عاهل البلاد يكلف رئيس مجلس النواب ترؤس حوار التوافق الوطني… المعارضة تعلن مثول نائبين سابقين منها أمام القضاء العسكريالمنامة ـ وكالات: شارك آلاف البحرينيين في تظاهرة حاشدة للمطالبة بإصلاحات سياسية السبت في اول مظاهرة ضخمة منذ ان سحقت البحرين حركة احتجاج تطالب بالديمقراطية في آذار مارس الماضي.
واستدعت البحرين قوات من السعودية ودولة الامارات العربية في اذار وفرضت الاحكام العرفية التي انتهت الاسبوع الماضي لمنع الاحتجاجات ضد عائلة ال خليفة السنية التي تحكم البحرين ذات الاغلبية الشيعية.
وقال الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق المعارضة التي نظمت الاحتجاجات ان البعض يحاولون التلاعب بمطالب المعارضة لتبدو مطالب للشيعة لكن ذلك غير صحيح وقال ان المعارضة لا تدعو لإقامة دولة تشبه ايران وانما تدعو إلى مشاركة الجميع في الاصلاح من اجل صالح البحرين.
وبينما هتف المحتشدون قائلين ‘سلمية. سلمية’ قال سلمان ان المعارضة ستواصل احتجاجاتها السلمية.
ومن المرجح ان ينظر الى هذه المظاهرة على انها اظهار للقوة من قبل الوفاق وهي جماعة شيعية بارزة في البحرين مع اتجاهها لحوار وطني دعا اليه ملك البحرين حمد بن عيسى. وقال المحتجة فاطمة ان ‘الوفاق تريد تشجيع الناس على العودة للخروج بعد اشهر من الخوف. انها علامة طيبة’. وقالت الحكومة انها منحت اذنا للمظاهرة التي نظمت في ميدان ضخم في منطقة سار بغرب العاصمة وبعيدا من دوار اللؤلؤة بوسط العاصمة والذي كان مركز الاحتجاجات التي وقعت في وقت سابق واستلهمت الانتفاضتين التونسية والمصرية. وتدفق المحتجون الذين كانوا يلوحون بعلم البحرين الى الشوارع ووقف عشرات يشاهدون ما يحدث من اسطح المباني القريبة.
وقدم الناس بسيارات من شتى انحاء المدينة مما ادى الى تكدس مروري امتد لاكثر من كيلومترين. وحلقت طائرات هليكوبتر حكومية فوق الحشود رافعة علامات كتب عليها ‘الوطن للجميع’. وتقول المعارضة ان اكثر من عشرة الاف شخص حضروا التجمع. وقالت وزارة الداخلية ان اربعة الاف شخص تجمعوا. وتحيط اسلاك شائكة وعربات مدرعة بدوار اللؤلؤة في المنامة حيث اقام المحتجون في مخيمات لنحو ستة اسابيع للحيلولة دون تحوله الى نقطة تجمع للاحتجاجات من جديد.
ولكن المحتجين في سار تحدثوا عن احساس جديد بالتفاؤل. وقال فاضل الذي كان يحمل ابنه الصغير الذي لف في علم البحرين ‘اعتقد ان الحشد يتحدث عن نفسه. اتعشم ان يكون ذلك دوار اللؤلؤة القادم’. وعرض الملك حمد اجراء حوار جديد مع جماعات المعارضة ابتداء من تموز يوليو. وقالت ‘الوفاق’ انها ستنظم مزيدا من التجمعات حتى ذلك الموعد وربما تخطط لمسيرة الاسبوع المقبل. وقال سلمان ان الحوار يجب ان يطرح حلولا سياسية حقيقية لا مجرد كلام تجميلي وقال ان المعارضة جادة بشأن هذا الحوار.
واضاف ان الحكومة تقول ان الشيعة يريدون حكومة خاصة لأنفسهم لكن الحقيقة هي ان المعارضة تريد دولة مدنية وحكومة للجميع وان هذا هو المطلب الذي طالب به المحتجون في دوار اللؤلؤة والذي سيواصلون المطالبة به.
وذكرت وكالة انباء البحرين ان العاهل البحريني كلف خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب برئاسة حوار التوافق الوطني لكن المعارضة قالت انه ينبغي ان يرأس المحادثات ولي العهد الامير سلمان الذي ينظر اليه على انه من زعماء الجناح المعتدل في العائلة الحاكمة.
واكد الملك البحريني في خطاب التكليف ان اختيار الظهراني جاء ‘لما يحظى به من ثقة بين اعضاء مجلس النواب ولما يتمتع به من خبرة ودور بارز في العمل الوطني’. واضاف ان ‘المشاركة الفاعلة في هذا الحوار والانفتاح على جميع وجهات النظر والشفافية في الطرح مع استعداد المتحاورين للتوصل الى قواسم مشتركة في ظل وحدتنا الوطنية وقيم مجتمعنا، هي الضمانة لتحقيق آمال وتطلعات شعبنا بمختلف أطيافه، واستمرار عجلة التنمية والتقدم والاصلاح في كافة المجالات’. ونقلت الوكالة عن الظهراني قوله ‘إننا نأمل وسنعمل مخلصين للتوافق على مختلف القضايا المطروحة في الحوار الوطني وتقريب وجهات النظر للخروج بمرئيات تساهم في دفع بعجلة الإصلاح نحو المزيد من التطور في مختلف المجالات وبما يفضي إلى تحقيق آمال المواطنين جميعهم’. وقال خليل المرزوق القيادي بجمعية الوفاق ان الظهراني يعارض كثيرا من المطالب الاساسية للمعارضة. وقال المرزوق ان الظهراني قال قبل ذلك انه يعترض على مناقشة الاصلاح في موضوعات الانتخابات والتعديلات الدستورية ومسألة التمييز.
واضاف ان الحوار الحقيقي الذي يجب ان يجري هو الحوار بين الملك او ولي العهد والمعارضة لأن موضوع الحوار مسألة حيوية خلافية بين الاسرة الحاكمة والشعب. وقال شيعة خلال المظاهرة انهم كسروا حاجز الخوف بعد اكثر من شهرين من الحكم العسكري عندما اعتقل مئات او فصلوا من وظائفهم وحوكم العشرات بتهم تتراوح بين التحريض الى محاولة قلب نظام الحكم. وقال محتج ‘هذا كان لا بد ان يحدث. الحكومة اعتقدت ان بامكانها قمع كل شيء بحالة الطوارئ. يبدو انها لم تفعل ذلك’. جاء ذلك فيما أصدرت محكمة السلامة الوطنية الابتدائية في البحرين امس الاحد حكما بالسجن سنة مع النفاذ على آيات القرمزي المتهمة في جنحة الاشتراك بالتجمهر بغرض ارتكاب الجرائم والتحريض على كراهية النظام، بحسب الموقع الاليكتروني لصحيفة ‘الوطن’ البحرينية امس الاحد. وتتهم القرمزي، بالتعرض إلى الذات الملكية، وكذلك التجمهر غير القانوني. وألقت القرمزي قصيدتي هجاء في الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين، ورئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان أثناء اعتصام دوار اللؤلؤة، مقر اعتصامات المعارضة بالبحرين قبل فضه بالقوة في آذار/مارس الماضي. واعتقلت آيات حسن القرمزي، الشابة في العشرين من عمرها، في 31 آذار/مارس الماضي، وهي تدرس في معهد إعداد المعلمات وتنظم الشعر باللهجة البحرينية. وتعد القرمزي ثاني امرأة تقدم إلى المحاكمة بسبب الأحداث الأخيرة في المنامة، حيث صدر حكم بسجن جليلة سلمان أربع سنوات لاقتنائها تسجيلات غنائية محظورة، وعدم امتثالها لرجال الأمن في الشارع في 12 أيار/مايو الماضي. وأعلنت جميعة الوفاق الوطني الإسلامية البحرينية المعارضة أن النائبين السابقين عن الجمعية جواد فيروز ومطر مطر مثلا امس الاحد أمام محكمة عسكرية. واعتقل النائبان السابقان بعد التطورات التي شهدتها البحرين في آذار/مارس الماضي. وأكدت الجمعية أنه لم يتم الإعلان مسبقا عن موعد جلسة امس.