لندن ـ ‘القدس العربي’: لا تزال الروايات القادمة من داخل صورة خاصة من مدينة جسر الشغور التي دخلتها القوات السورية يوم الجمعة من اجل الانتقام لمقتل 120 من الجنود فيها، تحمل صورة عن الوضع القاتم فيها، وفي غياب صورة حقيقية عن المجريات تعتمد وسائل الاعلام الغربية على قصص الهاربين الى تركيا، وهؤلاء يحملون قصصا من مثل التي نشرتها صحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية عن بعضهم وقالوا فيها ان الجيش السوري يطلق النار بطريقة عشوائية ‘الجيش لا يهتم على من يطلق النار’ حسب رواية حكمت والذي اصيب في قدميه بعد تنفيذ القوات السورية وعيدها.
وحسب الشهادات فالبلد محاصر الآن من 15 الف جندي. ويقول حكمت ان لطف سائق دراجة انقذه عندما حمله معه الى الحدود مع تركيا، واضاف ان الهاربين يخرجون في الليل لان الطرق غير آمنة، ويقول ان الكثيرين من ابناء المدينة التي يعيش فيها 41 الف نسمة بدأوا يهربون عبر التلال وهم محجوزون بين المدينة والحدود التركية وخائفون من التحرك بسبب تواجد الجيش قريبا من التلال.
وتقول الصحيفة ان من قطعوا الحدود بسلام قدموا صورة عما حدث في المدينة خلال الايام الماضية. ومع ذلك فحتى الآن هناك القليلون من الاهالي الذين يقبلون التحدث عن الوضع. ففي الوقت الذي تقول فيه الحكومة انها تواجه معارضة مسلحة لكن المقابلات التي تمت في الايام القليلة الماضية اظهرت صورة مختلفة، فالقادمون يتحدثون عن قمع شرس لم ير مثله منذ بداية الانتفاضة في 15 اذار (مارس) الماضي. ونقلت عن سمير (27 عاما) قوله انه عاد من جنازة بابل المصري الذي قتله رصاص الامن يوم الاحد ـ الاسبوع الماضي، وكانوا يجتمعون في الحديقة العامة التي تعتبر من اكبر الاماكن في المدينة، عندما بدأ الامن يطلق النار عليهم وكان اول المصابين، وتقول الصحيفة ان جسد سمير مصاب بالرصاص وينزف داخليا ويعاني من التهابات وقد لا يعيش. وقال الجريح ‘كان الرصاص في كل مكان’ وقتل الكثيرون فقد كانت ‘مذبحة’. واضاف سمير ان المشاكل كانت تغلي في البلدة حيث لوحظ وجود غرباء يجمعون المعلومات عن المتظاهرين خاصة ممن حددهم النظام كمحرضين. ويقول سمير الذي يعالج في مستشفى في انطاكية، ان النظام يتهمهم بحيازة السلاح، مضيفا انه لو كان يملك السلاح لكان اول من استخدمه.
ويشير التقرير ان المذبحة لم تكن في حديقة فقط بل طالت عمال الاسعاف، حيث جرح ابو طاهر (29 عاما) حيث اصيب في ظهره عندما وصل الى الحديقة ليسعف الجرحى ‘كان الرصاص يمطر من كل مكان’ يقول. ويضيف كانت ‘فوضى’. وقال ان الجمع في الحديقة العامة كان كبيرا ويضم اكثر من 10 الاف شخص. ويصور ابو طاهر المشهد ‘لقد ظلوا يطلقون النار بدون توقف’. وتحدث عن اوامر تلقاها المسعفون بداية الاسبوع الماضي، بعدم الذهاب ونقل الجرحى ‘لقد ارادوا ان يموتوا.. واي واحد حاول اسعافهم اطلقوا عليه النار’. وتحدث ابو طاهر انه حادث اهله في البلدة، واخبروه ان عددا من رجال الامن الذين حاصروا المكان، تركوا امكانهم وعليه قام الموالون للنظام باطلاق النار. وقال ان هناك جنودا يهربون من الخدمة بسبب رفضهم اطاعة الاوامر، قائلا ان 14 جنديا عادوا الى المدينة بعد رفضهم المشاركة. ويواصل الجريح قوله انه كان مع مجموعة القت القبض على مخبرين احدهما ملتح، ولم يكونا يتحدثان العربية، معلقا ان اللحية ممنوعة في الجيش السوري. وتقول الصحيفة ان رواية ابو طاهر تتوافق مع رواية ستة من المواطنين الذين هربوا من جسر الشغور والذين تحدثوا عن امكانية وجود ايرانيين كانوا يقفون الى جانب الجنود السوريين وهم يطلقون النار.
وكانت بريطانيا قد اتهمت ايران بارسال اعداد من الحرس الثوري الجمهوري لدمشق لتقديم الخبرة للسوريين حول كيفية قمع التظاهرات. وتقول الصحيفة ان الاخبار عن وجود ايرانيين ترفع من حدة الازمة خاصة ان تركيا بدأت تتحدث عن 4300 لاجىء وسط تقارير تقول ان الجيش التركي يعمل على رسم منطقة آمنة داخل الحدود السورية لنقل اللاجئين اليها. في وقت شهدت فيه العلاقات التركية ـ السورية حالة من التوتر وخيمت الازمة على الانتخابات التركية يوم امس الاحد. وتخشى اسرائيل والولايات المتحدة من محاولات النظام السوري افتعال سلسلة من الاحداث من اجل حرف الانتباه عن الوضع. ويقول ابو طاهر ان مذبحة الساحة العامة اعادت اليه ذاكرة مذبحتين ارتكبهما والد بشار- حافظ الاسد في بداية الثمانينات، حيث طلب منه والده اي ابو طاهر دفنها ‘انساها ولا تتحدث عنها ابدا’ وذكره بالقول ‘لا يمكننا الانخراط في السياسة لانها ستقتلنا، لاننا نعرف طبيعة النظام، ففي الايام الماضية كنت اشعر انهم قادمون الينا، وهناك الكثير من الناس في الجبال خائفون من التحرك’. ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن هارب اخر من المدينة قوله انه كان باستطاعته سماع صوت القنابل وصوت المروحيات وهي تحلق فوق المدينة.
واضاف ان المدافع والمروحيات تقصف المدينة من كل النواحي، وتقوم باستهداف السيارت التي تحمل المدنيين والجرحى. وتقول الصحيفة انه رغم الاخبار هذه الا ان الناشطين يعترفون انه بات من الصعب التأكد من صحة المعلومات خاصة بعد ان خرج الكثيرون منها وباتت محاصرة. وتعتقد الصحيفة ان المشكلة لا تتصل فقط في التأكد من المعلومات من المعارضة بل من روايات الحكومة التي قالت المتحدثة باسمها ريم حداد ان الهروب ما هو الا زيارات متبادلة، ولكن الموقف يقترح ان المشاكل التي تواجه الرئيس بشار الاسد بدأت بالتزايد منذ بداية الانتفاضة.
ونقلت عن مواطنين من داخل المدينة وصلت اليهم عبر الهاتف قولهم ان الجزء الشرقي من المدينة اصبح غير امن بسبب الرصاص الكثيف من الجنود، فيما قالوا ان الجزء الشمالي اقل خطورة وهو ما اعطى السكان الفرصة للهروب، كل هذا يوم السبت. ويخشى اللاجئون من عدم تمكنهم من العودة الى بلادهم. ونقلت صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ عن لاجئ قال انه يصلي كي يقوم الجيش التركي باجتياز الحدود وانشاء منطقة آمنة للاجئين.
ومن جهة اخرى نقلت ‘صاندي تلغراف’ عن هاربين قولهم ان عددا من الجنود الذين انشقوا عن النظام بقوا في المدينة للدفاع عنها حسب هؤلاء الشهود. ويذكر ان المعارضة تتحدث عن حالات تمرد وانشقاقات داخل الجيش وتقول ان مقتل الـ 120 جنديا لا علاقة له بعصابات مسلحة ولكن خلافات بين الجيش وقوات الامن.