حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تحاول اسبانيا تحقيق توازن في مواقفها السياسية والعسكرية تجاه الأزمة الليبية بين البقاء ضمن الحلف الأطلسي ولكن دون المشاركة في ضرب الأهداف، وفي الوقت نفسه الاعتراف بالمجلس الانتقالي دون فتح تمثيلية مباشرة لها في بنغازي.
في هذا الصدد، صادقت حكومة مدريد برئاسة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو الجمعة الماضية على قرار يمدد مهمة القوات الإسبانية ضمن الحلف الأطلسي في الأزمة الليبية، وهو القرار الذي يحتاج إلى عرضه على البرلمان خلال الأيام المقبلة، ومن المنتظر المصادقة عليه بالأغلبية المطلقة بحكم الاتفاق الحاصل بين الحكومة والمعارضة اليمينية برئاسة الحزب الشعبي في الملف الليبي. وفي الوقت ذاته توجد أصوات سياسية ترفض الاستمرار فيما تصفه بالمستنقع الليبي ومن ضمنها حزب اليسار الموحد الذي أعلن أحد الناطقين باسمه غاسبار جاماساريث رفض حزبه لهذه الحرب، مؤكدا استهداف تحويل ليبيا الى محمية دولية واعتبر مشاركة اسبانيا مكلفة ماليا، حيث تتجاوز 15 مليون يورو شهريا. ويرفض الحزب الاشتراكي الحاكم هذه المواقف، مبرزا أن هذا التدخل أنقذ أرواح عشرات الآلاف من الليبيين من بطش القذافي.
وتشارك اسبانيا ضمن قوات الحلف الأطلسي بأربع طائرات من نوع ف 18 وطائرتين للتزود بالوقود جوا ضمن عملية منع سلاح الجو الليبي من الطيران علاوة على فرقاطة حربية وغواصة وطائرة متخصصة في حراسة المياه في إطار فرض الحصار البحري ضد نظام معمر القذافي. وطالب البنتاغون من اسبانيا المشاركة في ضرب أهداف في الأراضي الليبية تابعة لكتائب القذافي، لكن مدريد ترفض إطلاق النار. ويرى الكثير من الخبراء الإسبان تناقضا في موقف مدريد، فمن جهة كانت اسبانيا من الدول الأوروبية الأولى التي طالبت بالتدخل العسكري في ليبيا، ومن جهة أخرى ترفض الانخراط في العمل العسكري. وتختلف التفسيرات للموقف الإسباني، فرأي يؤكد التزام مدريد بروح قرار الأمم المتحدة بفرض الحصار الجوي لمنع الطيران الليبي من قتل المدنيين، ورأي آخر يبرز عدم امتلاك مدريد لذخيرة كبيرة، إذ أنها إذا شاركت في ضرب الكتائب ستبقى بدون مؤن من الصواريخ التي تستعملها هذه الطائرات وتقتنيها من الولايات المتحدة وهي ليست متوفرة الآن بالقدر الكافي.
وسياسيا، رغم إغلاق مدريد لسفارتها في طرابلس ووقف أي تعامل مع السفير الليبي المعتمد في اسبانيا علاوة على الاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل وحيد للشعب الليبي إلا أن وزارة الخارجية الإسبانية ما زالت تمارس حذرا في معاملاتها مع بنغازي. في هذا الصدد، أكدت وزيرة الخارجية ترينيداد خمينيس خلال الأيام الماضية دراسة الإفراج عن الأموال المجمدة للقذافي لصالح الثوار ولكن دون تسليمهم هذه الأموال مباشرة بل توظيفها في اقتناء الحاجيات المختلفة من ضمنها الأدوية والأغذية، ومؤكدة توفر ليبيا على أموال ضخمة تعفيها من المساعدات الإنسانية.
في غضون ذلك، تعتبر دبلوماسية مدريد ووفق الكثير من التقديرات قرب انتهاء الأزمة الليبية بعد العزلة المتواصلة للنظام الليبي بزعامة معمر القذافي وتراجع كتائبه بشكل متواصل، وقد تحدث النهاية في أي لحظة سواء الانهيار التام لهذه القوات أو احتمال وقوع انقلاب ضد القذافي أو تعرضه للاغتيال كما حدث مع الرئيس اليمني عبد الله صالح مؤخرا.