نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: دانت أحزاب المعارضة الموريتانية أمس الاثنين اعتقال السلطات لمولاي العربي ولد مولاي أمحمد نائب رئيس حزب طلائع التغيير الديمقراطي هو وأحد أحزاب منسقية المعارضة والمدير السابق لشركة الإيراد والتصدير الحكومية.
وكان ولد مولاي أحمد، وهو مهندس بارز وأحد أركان نظام الرئيس السابق ولد الشيخ عبد الله، قد اعتقل الأسبوع الماضي للمرة الثانية اثر شكوى تقدمت بها وزارة التجارة الموريتانية. ووجهت له إثر الاعتقال تهمة ‘التحايل وخيانة الأمانة’ ضمن ملف يتعلق باختفاء خمسين مليون دولار أمريكي سنة 2008 خصصت آنذاك لإمداد الأسواق الموريتانية بسلع أساسية مخفضة.
وسبق لمولاي العربي أن قدم بيانات مالية تؤكد براءته من التهم الموجهة إليه بينها رسالة شكر وتهنئة من مجلس إدارة شركة الإيراد والتصدير الحكومية.
وأكد حزب اتحاد التقدم المعارض في بيان وزعه أمس أن نظام الحكم أقدم من جديد على اعتقال السيد مولاي العربي ولد مولاي أمحمد نائب رئيس حزب طلائع التغيير الديمقراطي ‘في إطار سياسة هروبه إلى الأمام’. وبحسب الحزب، اعتقل ولد مولاي ‘لا لشيء سوى لأنه رفض التآمر المافوي ضد المصالح العامة لبلاده فكان عليه برأي المتآمرين دفع ثمن ذلك باهظا، وهو ما تم بالفعل، فما إن نجا الرجل من مكائد إحدى لوبيات الفساد حتى وقع في مصيدة أخرى كانت تترصده’. وقال البيان ان هذا الاعتقال جاء في الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام الموريتاني اتخاذ الحكومة ‘إجراءات جادة لإنقاذ ما تبقى من الشركة الوطنية للإيراد والتصدير (سونمكس) بعد الانتقادات الحادة التي وجهها عدد من نواب الجمعية الوطنية للنظام وصلت حد اتهامه تعمد إفلاس هذه الشركة ضمن شركات وطنية أخرى لصالح حاشيته الخاصة من رجال الأعمال’. وأوضح البيان أن النواب ‘أكدوا في مداخلات لهم بالبرلمان أن قصة المليارات التسعة التي يطالب بها البنك المركزي سونمكس قد تم تبديدها خلال حملتي الترويج لانقلاب 2008 (نفذه الرئيس الحالي ضد سلفه) وانتخابات السادس من حزيران/يونيو 2009 (كان الجنرال ولد عبد العزيز سيجريها بعد انقلابه بدعم من معمر القذافي)، وفي مسعى غير موفق يبدو النظام محاولا تبرئة نفسه وإلصاق التهم بآخرين جريمتهم أنهم شغلوا منصب الإدارة العامة لهذه الشركة في وقت ما’. وطالب حزب اتحاد قوى التقدم في بيانه ‘بتحقيق جاد ومستقل حول ظروف وملابسات اختفاء هذا المبلغ الهام من الموارد الوطنية’، مؤكدا ‘شجبه وإدانته لاعتقال نائب رئيس حزب طلائع التغيير الديمقراطي وإيداعه السجن المركزي قبل تقديمه للمحاكمة وإثبات التهم المنسوبة إليه’. كما طالب الحزب ‘بإطلاق سراح ولد مولاي امحمد فورا دون قيد أو شرط حيث أن المتهم بريء ما لم تثبت إدانته’، محذرا ‘نظام ولد عبد العزيز من مغبة التمادي في منطق تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين ابتزازا أو سجنا’. ودعا الحزب ‘كافة القوى الوطنية الحية بالوقوف بحزم ضد أساليب النظام غير المسؤولة في التعامل مع خصومه السياسيين ومحاولات تغطيته على عمليات فساد كبرى أنهكت الاقتصاد وأفقرت العباد وأضعفت البلاد’. وفي تصريح آخر ندد محمد جميل ولد منصور رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح (التيار الإسلامي) ‘أشد التنديد بتوظيف الدولة والقضاء لتصفية الحسابات السياسية والشخصية الضيقة’، داعيا ‘إلى إطلاق سراح السيد مولاي العربي فورا رفعا للظلم وعواقبه الوخيمة، وتقديرا لمكانة هذا الرجل واستقامته، وتميزه بكفاءة وجدية تدعو الدولة لتكريمه والمجتمع للاعتزاز به وإحساسا بمخاطر المس من أبناء الوطن المتميزين’.