عَزْفٌ نَاشِزٌ على الأُرْغُنِّ

حجم الخط
0

صلاح بوسريف(إلى ثوار ليبيا واليمن وسوريا، رغم ما في اللحن من نَشَاز) أَأَنْتَ مُلْزَمٌ إلى هذا الحَدِّ أَنْ تُدَرِّجَ يَدَكِ بِدَمِنَا؟ لِمَ كُلُّ هذا العَزْفِ النَّاشِز على شَظَفِ أُرْغُنٍّ، لَمْ يَسْتَبِحْ في شَيْءٍ جَزِيلَ التَّحِيَةِ، أو لَبَاقَةَ الكَلامِ؟.

كُنْتُ، في ظَهِيرَةِ هذا اليوم، أَخْرُجُ مِنْ نَهَارِي، بِلاَ فَدَاحَاتٍ، أو هَكَذَا ظَنَنْتُ، وَأَنَا أَصْبُو لِبَعْضِ الغِنَاءِ فَقَط. لَمْ أَحْدَسْ وَقْعَ غِنَائِي عَلى نَفْسِكَ الخَائِفَة. وَلَمْ أَكُنْ على صِلَةٍ بِمَنْ وَضَعُوكَ على عَرْشِ خُرَافَةٍ، اسْمُها الأَبَدْ.

لِمَ كُلُّ هذا الدَّمِلاَ فَرْقَ بَيْنَ بَحْرٍ نَفَيْتَ عَنْهُ صِفَةَ البَحْرِ، وَبَيْنَ حَرْبٍ، فيها زَاوَلْتَ فَدَاحَةَ الحَرْبِ: دَمٌ فَتْكٌ، وَبُيُوتٌ سَاوَيْتَ فُصُوصَ شُرُفَاتِها بالرَّمَادِ.

مَنْ أَشْعَلَ كُلَّ هَذِهِ الفِتَنِ’! ؟ وَمَنْ جَعَلَ العُشْبَ يَصْبُو لِمَائِكَ’! ؟ أَفْرَطْتُ كَثِيراً في النَّوْمِ، وَحِينَ خَرَجْتُ مِنْ لَيْلِيَ، أصْبُو لِوَتَرِي، كُنْتَ أَنْتَ مَنْ بَاغَتَنِي بالقَتْلِ. لاَ فَرْقَ في نَفْسِكَ بَيْنَ الذَمِ والحُلُمِ. كُلُّ الخَارِجِينَ مِنْ لَيْلِكَ، هُمِ مَنِ اسْتَبَاحُوا ”””””””’نَشِيدَ الوَطَنِ، وَزَاوَلُوا الغِنَاء خَارجَ اللَّحْنِ.

لَسْتُ عَلَى حَقٍّفَأَنَا صَرَفْتُ الطَّوْقَ عَنْ نَفْسِي، وآَخَيْتُ رُوحِي بِجُرْحِي، وتَرَكْتُ نَوافِذِي مَفْتوحَة على شُمُوسٍ بَارِدَةٍ.

أَعْرِفُ أَنَّكَ لاَ تُحِبُّ الشَّمْسَ، فَأَنْتَ أَقَمْتَ، مُنْذُ الأَزَلِ، في لَيْلِنَا، وَحِينَ اسْتَبَحْنَا بَعْضَ شُرُفَاتِكَ، سَارَعْتَ لِنَزْعِ فَتِيلِ ضَوْءٍ، لَمْ تَسْتَطِبْ، أَبَداً، نَدَاوَتَهُ.

أَيُّهَا المَلِكُ’! المَلاَكُ’! الأَبُ’! الذي حَرِصْتَ على رِعَايَةِ يُتْمِنَا، ها أَنَذَا أَعْتَذِرُ لَكَ عَنْ زَلَّةٍ، ظَنَنْتُ، أَنَّنَا حِينَ اقْتَرَفْناها، سَنُضْفِي على قُصُورِنَا، شَظَفَ يُتْمٍ، رُبَّمَا، بِدُونِكَ سيصيرُ عِطْراً، في فُصُوصِ شُرُفَاتِنَا.

لَيْسَ في البِئْرِ ماءٌتَعَبٌ أَنْ نَشْرَبَ كَثِيراً، فَأَنْتَ تَخَافُ عَلَيْنَا مِنَ الغَرَقِ، لِهذا وَضَعْتَ الزَّرْعَ في حُقُولِكَ، وحتَّى الوَرْدَ، رَأَيْتَ أنَّ حدَائِقَكَ وَحْدَهَا تَكْفِي لِتَأْوِي رَفِيفَهُ.

الآنَ، فقطْ، أَدْرَكْتُ، أَنَّ وُجُودِي رَهِينٌ بِوُجُودِكَ، وأَنَّ المعنى الوَحِيدَ لِحَيَاتِنا، أنْ نَكُونَ صَدًى لِصَوْتِكَ، وحَيَاتُنَا، وُجِدَتْ، لِتَصُونَ خُلودَكَ.

في الخُرافَةِ؛ أَنَّ مَلِكاً بَاغَتَهُ العُشْبُ بِزَهْرَةٍ، لَم يَسْتَطِبْ عِطْرَها. أَمَرَ المَلِكُ بأسْرِ الزَّهْرَةِ في زُجَاجَةٍ، حتَّى لا لتَسْتَبيحَ الهَواءَ، وتَنْمُو كما تَشَاءُ. نَسِيَ المَلِكُ أَنْ يَأْمُرَ بِإغْلاقِ الزُّجَاجَةِ، والهَواءُ كَانَ ما يَزَالُ يُضْفِي على الزَّهْرَةِ رَفِيفَهُ. حِينَ رَأَى المَلِكُ طائِراً يُحَلِّقُ فَوْقَ الزَّهْرَةِ، حَبَسَ الطَّائِرَ في الزُّجَاجَةِ، ورَمَى الزُّجَاجَةَ في بِئْرٍ، لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ ظَمَأَ السَّيَّارَة سَيُفْضِي بالطَّائِرِ إلى الهَواء، والزَّهْرَة، حِينَها، سَتَصِيرُ عَلَماً لِبِلاَدٍ، لَيْسَ يُمْكِنُ فيها لِمَلِكٍ أنْ يَمْنَعَ الطُّيُورَ مِنْ أَنْ تُرَفْرِفَ في شُرُفَاتِها. انْتَهَتِ الخُرَافَةُ.

المحمدية في 4 ـ 6 ـ 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية