صحف عبريةمنذ اسبوع والامين العام للامم المتحدة يستجدي باسم اوباما وباقي الدول الغربية الحديث هاتفيا مع الاسد ولا ينجح في ذلك. الرئيس السوري غير موجود للرد على المكالمات. دمشق لا تستجيب. والعجب: رئيس وزراء تركيا بالذات نجح في الحديث مع الاسد. اردوغان أخذ انطباعا من الحديث بان الرجل الذي يذبح الان مواطنيه، لا يدرك حقا كم هو الوضع عنده في الداخل خطير. اردوغان يتوجه اليوم الى انتخابات عامة في تركيا. وهو يأمل أن يخرج منها بانتصار يسمح له بان يعد لتركيا دستورا جديدا على مقاسه، ووظيفة رئيس مع صلاحيات، لا تقل عن صلاحيات رئيس الولايات المتحدة. من الكثير من النواحي فانه هو النقيض التام لاوباما. أقل ثقافة بكثير عنه وأقل ضبطا للنفس بكثير منه. حامي المزاج جدا ووجداني. عفوي ويطلق ما في بطنه. حساس ويرتكب الاخطاء. ليس زعيم قوة عظمى عالمية، ولكنه يتطلع الى قيادة قوة عظمى اقليمية. ولكن في الوقت الذي يواصل فيه اوباما، بارد الاعصاب والمتفكر، التردد امام قتل المدنيين الفظيع في سورية، فان اردوغان الذي كان الصديق الافضل للاسد منذ وقت قصير مضى، يهجم عليه الان مزبدا ولا يتوقف للحظة. ‘بشار الاسد وشقيقه ماهر يرتكبان فظائع غير انسانية’، هكذا قال. ليس أقل. وهذا ليس بعد كل شيء. تركيا تحذر الان، بانها ستصوت ضد الاسد في مجلس الامن. وقد فتحت مخيمات في اراضيها للفارين من سورية وتهدد بادخال كتائب من الجيش التركي الى داخل الاراضي السورية لاقامة ‘منطقة فاصلة’ هناك للاجئين وحمايتهم. قبل أكثر من عشر سنوات هدد الاتراك باجتياح سورية اذا لم تسلم لهم زعيم التنظيم السري الكردي عبدالله اوجلان الذي اختبأ هناك. والد بشار تراجع على الفور. ‘ ‘ ‘الاحداث في سورية سرعان ما تنتقل الى نحو حمام الدماء. جنود الوحدة المختارة للحرس الجمهوري، بقيادة ماهر الاسد، تواصل اطلاق النار على المتظاهرين وتستقبل العائلات جثث ابنائها الذين اعتقلوا وتوفوا في ظل تعذيبات وحشية. وعندما لا ينجح هذا في منع الجماهير من الخروج الى الشوارع داعين الى اسقاط النظام، فان الاسد يضاعف مرتين وثلاث مرات وسائل القتل. في نهاية الاسبوع الماضي اطلقت المروحيات النار على الجماهير في محافظة ادلب في شمالي الدولة. يدير الاسد حرب بقاء وهو ليس وحيدا. كل المجموعة التي يقف على رأسها تكافح في سبيل حياتها وفي سبيل الامتيازات التي راكمتها على مدى سنوات عديدة بفضل سيطرة الاقلية على الاغلبية. حتى وان لم تكن في هذه الاثناء أدلة مؤكدة على أن قوات القدس الايرانية ونشطاء حزب الله يقاتلون الى جانب وحدات جيش بشار لا ريب في أن ‘محور الشر’ يدير هنا ايضا نوعا من حرب البقاء. في اللحظة التي يسقط فيها الاسد، فان التحالف الثلاثي بين طهران، دمشق وحي الضاحية في جنوب بيروت سينهار هو ايضا. الاسد لن يتنازل بسهولة. الانباء آخذة في الاتساع عن فرار في الجيش السوري وعن وحدات كاملة تنظم نفسها للدفاع عن المتظاهرين في سورية، تعزز فقط الخوف من حرب أهلية مضرجة بالدماء.
التحول الدراماتيكي في موقف تركيا من سورية والقول القاطع لاردوغان تجاه الاسد يفضح سخافة الحذر المبالغ فيه الذي تعالج به الاسرة الدولية النظام السوري. وبدلا من القول ان الاسد ملزم بالرحيل فورا فان كبار رجالات الادارة الامريكية لا يزالون يتلوون في صيغ دبلوماسية مثل ‘الاسد يقترب من حافة حدود الشرعية’. وبدلا من الركض الى مجلس الامن والتهديد باستخدام القوة ضد سورية، رغم المعارضة الروسية لا تزال الولايات المتحدة تبدو كمن تجري خلف بريطانيا وفرنسا. في الوقت الذي يقصف فيه الناتو القذافي من الجو، يواصل الاسد دون عراقيل اطلاق النار من الجو ضد أبناء شعبه.
معاريف 13/6/2011