الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أفادت صحيفة ‘دي ماركر’ الاقتصاديّة أمس أنّ نحو 80 رجل أعمال إسرائيليا من المؤثرين جدا على الاقتصاد الإسرائيليّ عقدوا اجتماعا في تل أبيب حذّروا فيه من الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة في الأمم المتحدة، مؤكدين على أنّ الاعتراف سيؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية على الدولة العبريّة.
وبحسب الصحيفة فإنّ كبار رجال الأعمال ناقشوا تأثير الاعتراف على اقتصاد تل أبيب، وكشف رجل الأعمال عيدان عوفر النقاب عن أنّه تلقى معلومات مؤكدة من نقابة العمال الإسرائيليّة (الهستدروت) مفادها أنّ موجة من التوجهات وصلت إلى النقابة من نقابات عمال من جميع أرجاء العالم تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل، ووقف أيّ شكل من أشكال التعاون مع الدولة العبريّة، بما في ذلك منعهم من تفريغ حمولات السفن.
وحذّر عوفر من أنّ المقاطعة الدوليّة للاقتصاد الإسرائيليّ على خلفيّة سياسيّة سيؤدي إلى خسائر كبيرة، خصوصا في مجال التصدير، كما أنّ المقاطعة ستؤدي إلى فقدان الكثيرين في إسرائيل لأماكن عملهم، ولفت إلى أنّ كل عائلة في الدولة العبريّة ستشعر بالمقاطعة الاقتصاديّة، من الأغنياء، مرورا بالطبقات الوسطى وحتى الفقراء، وعليه، أضاف عوفر، من منطلق مسؤوليتنا الوطنيّة ومسؤوليتنا تجاه العمال في إسرائيل نناشد الحكومة الإسرائيلية بالمبادرة لعمليّة سلميّة مع الفلسطينيين لقطع الطريق على إعلان الدولة وتداعياته السلبيّة جداً على الاقتصاد الإسرائيليّ.
أمّا سفير تل أبيب السابق في الأمم المتحدة ورجل الأعمال داني غليرمان فقد قال في كلمته إنّه في اليوم الذي سيلي الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة ستبدأ الدولة العبرية بالتحول إلى جنوب أفريقيا، في زمن العزل العنصريّ، مشددا على أنّ الهدوء الذي يسود الاقتصاد الإسرائيلي اليوم ما هو إلا خدعة كبيرة، ومن المحتمل جداً أنّ تتفجر الأوضاع الاقتصاديّة في إسرائيل بعد الإعلان عن الدولة الفلسطينيّةفي نفس السياق، كشفت مصادر سياسيّة رفيعة المستوى في تل أبيب، الاثنين، النقاب عن أنّ وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة وضعت خطةً لإحباط المحاولة الفلسطينية للحصول على اعتراف بفلسطين في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، وقبل شهر ونصف الشهر من التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة، بعثت وزارة الخارجية إلى السفارات الإسرائيلية في الخارج خطة العمل التي تستهدف محاولة منع الاعتراف بدولة فلسطينية في شهر أيلول. وكشف موقع ‘هآرتس’ على الشبكة العنكبوتيّة النقاب عن الخطة التي تتضمن خطوات دبلوماسية في أرجاء العالم. ونقلت الخطة إلى السفارات الإسرائيلية في الخارج في نهاية الأسبوع الماضي في عدة رسائل سرية بعث بها مدير عام وزارة الخارجية رفائيل باراك ورؤساء الأقسام المختلفة. وقبل بضعة أيام من ذلك نقل إلى كل الدبلوماسيين الإسرائيليين في البلاد وفي الخارج بلاغ عن إلغاء الإجازات في أيلول. علاوة على ذلك، أضافت المصادر، بعث مدير عام وزارة الخارجية للسفارات ببرقية بعنوان إحباط الخطوة الفلسطينية المتوقعة في الأمم المتحدة في أيلول ـ تعليمات للعمل. الهدف الذي قررناه هو الوصول إلى الحد الأقصى من عدد الدول التي تعارض خطوة اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، كتب مدير عام وزارة الخارجية للسفراء. الموقف من الخطوة الفلسطينية سيكون موقفا تتآكل فيه شرعية إسرائيل، الادعاء الأساس هو انه من خلال الخطوة في الأمم المتحدة يحاول الفلسطينيون تحقيق أهدافهم بغير طريق المفاوضات مع إسرائيل مما يكسر المبدأ القائل إن السبيل الوحيد لحل النزاع يمر بالمفاوضات بين الطرفين.
وزاد الموقع إنّ التوجيهات للسفراء كانت لإعداد خطة عمل مركزة، كل واحد للدولة التي يخدم فيها، وتحقيق هدف وزارة الخارجية في القدس حتى نهاية الأسبوع. وكتب مدير عام وزارة الخارجية يقول أن الهدف هو أن تصوت الدولة التي تخدمون فيها ضد الاعتراف بدولة فلسطينية. على خطتكم أن تتضمن توجها إلى أعلى المستويات السياسية، ممارسة مضاعفات القوة ذات الصلة (الجالية اليهودي، المنظمات غير الحكومية وغيرها) استخدام وسائل الإعلام، التأثير على الرأي العام المحلي والإعلام الدعائي تجاه الجماهير المستهدفة ذات الصلة. وأفاد مدير عام وزارة الخارجية السفراء بإقامة (محفل ايلول) برئاسة رئيس قسم الشرق الأوسط، السفير يعقوب هداس. وكتب باراك للسفراء يقول إن الفريق يعنى بتحليل إمكانيات العمل المتوفرة أمام الفلسطينيين، البدائل التي لدى إسرائيل لإحباط الخطوة وبلورة خطة سياسية، إعلامية ودعائية. عليكم أن تبلغوا هذا المحفل بنشاطاتكم مرة كل أسبوع. وأجمل مدير عام وزارة الخارجية برقيته بقول يبدو من خلاله أن حتى هو لا يؤمن به. المهمة التي ألقيت على عاتقنا ليست سهلة، ولكني واثق انه بقوى مشتركة سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق الهدف الذي وضعناه لأنفسنا، كتب باراك. وقال مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيليّة إنّ تعليمات وزير الخارجية ومدير عام وزارة الخارجية للسفراء هو عدم التخلي مسبقا عن أي دولة والعمل مع أعلى المستويات الممكنة في كل دولة.
بالإضافة إلى ذلك، كتب الموقع أنّ رئيس قسم غربي أوروبا ناؤور غليئون بعث برقية تواصل سرية للممثليات الإسرائيلية في الاتحاد الأوروبي. برقية مشابهة بعث بها مؤخرا رئيس قسم أوروبا ـ آسيا، بنحاس أفيفي، إلى الممثليات الإسرائيلية في شرقي أوروبا وفي الاتحاد السوفييتي السابق. وكانت البرقية للممثليات في الاتحاد الأوروبي مختلفة بعض الشيء. نحن نطلب إعداد خطة عمل كي نحمل الدولة التي تخدمون فيها نحو الاعتراض أو الامتناع في التصويت في الأمم المتحدة، كتب غيلئون. بعد ذلك، بسط غيلئون أمام السفراء تقويم وزارة الخارجية بشأن طبيعة تصويت 27 عضو في الاتحاد الأوروبي.
وكتب يقول انه لتقديرنا سيجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في اتخاذ قرار إجماعي في موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ومع ذلك واضح لنا أن جهاز الاتحاد الأوروبي في بروكسل سيحاول الدخول في حوار مع الفلسطينيين لتلطيف حدة مشروع القرار والسماح لأعضاء الاتحاد الأوروبي بتأييده. وتتضمن البرقية تقسيما لدول الاتحاد الاوروبي الى ثلاث مجموعات: دول سبق أن أعربت عن معارضتها لاعتراف من طرف واحد بدولة فلسطينية وأعلنت عن ذلك علنا. مصدر في وزارة الخارجية أحصى ألمانيا وايطاليا في هذه المجموعة. دول موقفها ليس واضحا بعد، ولا سيما تلك في الكتلة الشرقية السابق التي سبق أن اعترفت بدولة فلسطينية في 1988. ومع هذه الدول توجد تشيكيا، سلوفاكيا، بولندا، هنغاريا، رومانيا، بلغاريا وغيرها. ولفتت المصادر إلى أنّ نتنياهو وليبرمان سيسافران بعد أسبوعين في زيارات منفصلة إلى هذه الدول. دول درجت على تأييد الموقف الفلسطيني بشكل تقليدي ومن المتوقع أن تصوت مع الاعتراف بالدولة مثل السويد، ايرلندا، بلجيكيا، البرتغال ولوكسمبورغ.