نتنياهو في روما.. الحب لن ينتصر

حجم الخط
0

مناحيم غانتسروما. ‘ليس لدينا صديق أفضل منك، يا سلفيو، شكرا’، أغدق أمس رئيس الوزراء الثناء على مضيفه الايطالي بجملة من الكلمات الحميمة. نتنياهو، يرافقه وزراء الحكومة، التقى أمس بلا ريب أحد كبار اصدقاء اسرائيل. من قلبه وباستقامة وصدق يجب أن يعترف بان سلفيو برلسكوني غير من الاساس الخطاب الجماهيري والسياسي في ايطاليا تجاه اسرائيل، وذلك رغم أن الحديث لا يدور عن ولاء مطلق. صفقات مع ايران، رغم استياء اسرائيل، لا تزال بمثابة أفضلية عليا بالنسبة له. لو كان انتظر نتنياهو ساعة واحدة اخرى، لعله كان يعيد النظر بالعناق الحبيب الذي قدمه لمضيفه والمعاني الناشئة عن ذلك بالنسبة للعلاقات الدولية، إذ بعد ساعة من نهاية المؤتمر الصحافي المشترك تكبد برلسكوني من مواطنيه هزيمة اخرى في صندوق الاقتراع. قبل اسبوع فقط أعلن بانه لن يصوت في الاستفتاء الشعبي الذي يبحث في المسائل الاربعة العزيزة جدا على قلبه، وها هو الجمهور الايطالي يرد باندفاع مثير للانطباع نحو بطاقات التصويت.

فقد طلب من مواطني ايطاليا اعطاء رأيهم في مواضيع حساسة، بينها ‘استخدام النووي لانتاج الكهرباء، وهل ينبغي منع امكانية تقديم رئيس وزراء قائم الى المحاكمة أمام السلطة القضائية. في تصريحه أمل برلسكوني الا يذهب مؤيدوه الى صندوق الاقتراع وذلك لشطب قانونية الاستفتاء الشعبي. فاذا لم يصوت 50 في المئة من أصحاب حق الاقتراع، مثلما يحصل في الغالب، يلغى الاستفتاء الشعبي ولا تكون نتائجه ملزمة للحكومة. غير أن الايطاليين ملوا رئيس وزرائهم وتصرفوا على نحو معاكس تماما. يدور الحديث عن ميل عام. قبل اسبوعين تكبد خسارة لاذعة في الانتخابات البلدية في كل المدن الكبرى والهامة في ايطاليا.

الكثير تغير منذ تعانق نتنياهو وبرلسكوني في اثناء زيارة رئيس الوزراء الايطالي الى القدس قبل نحو سنة ونصف السنة. صحيح أن برلسكوني واصل العناق، غير ان هذه لم تكن عناقات سياسية، بل عناقات أصحاب التنوع الجنسي العاصف على نحو خاص. حفلات العربدة التي يسعى برلسكوني كل الوقت للتفكه بها للتقليل من اهميتها، لا تؤثر على نحو خاص بالجمهور الايطالي. ولكن عندما يكون في الخلفية وضع اقتصادي مهدد، حملة تخويف ادارها في الاشهر الاخيرة من ‘قضاة شيوعيين’ ابعدت الايطاليين عنه فقط. فقد بات الايطاليون مقتنعين أكثر فأكثر بان رئيس حكومتهم تشغل باله مشاكله الشخصية مع سلطة القانون وليست أزماتهم. من تهمه العلاقات بين الدول ملزم بان يستوعب بان عصر السياسة القائمة على الصداقة الحصرية لبرلسكوني قد انتهت. المعارضة الايطالية لم تنجح في أن تبرز زعيما كاريزماتياً مثله، الا ان ‘بشرى البرلسكونية’ ماتت منذ زمن بعيد، وهي تواصل الافول فقط. كل شيء ليس برلسكوني هو بديل مستعد لان يدرسه الايطاليون في صناديق الاقتراع، حتى وان كان أهون الشرور. مرشحون شباب أو بلا تجربة سياسية، نجحوا في التغلب على مرشحي رئيس الوزراء الايطالي وذلك رغم أنه وضع نفسه في المقدمة. الاتجاه الى أين تسير ايطاليا يبدو واضحا. مشكوك فيه أن يكون بوسع اسرائيل فك ارتباطها عن عناق الاحبة الذي منحته لبرلسكوني، ولكن من واجبها أن توضح للجمهور الايطالي ان الحديث لا يدور عن علاقات تبدأ وتنتهي بذات العناق. المنتدى التجاري الذي سيفتتح هذا الصباح في ميلانو بمبادرة السفارة الاسرائيلية والملحقية التجارية لوزارة التجارة والصناعة، والذي سيشارك فيه مئات من رجال الاعمال، هو مثال ممتاز على كيف يمكن تعميق هذه الرسالة. للثقافة الاسرائيلية التي ستعرض هذا الاسبوع في ميلانو أيضا في كل احينوعم نيني، دافيد غروسمان وعيدان رايخل، توجد قدرة على أسْر ِ لـُبِّ الايطاليين افضل بكثير من عناقات الأحبة لنتنياهو وبرلسكوني.

يديعوت 14/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية