درور إدارالجدل العام في مسألة قصف ايران أو عدم قصفها ينفع أعداءنا وطالبي الإضرار بنا في الأساس، لكنه ينفع ايضا مُحبي الانسحابات على اختلافهم الذين أضافوا تهديدا جديدا يضاف الى تهديداتهم المعروفة الثابتة اذا لم نستسلم لاملاءات ‘سلام’ جيراننا. اذا كنتم اعتقدتم ان الوضع سيىء، فاعلموا انه سيكون اسوأ وأشد اثارة للخوف.
يصعب أن نصدق العناوين الصحافية التي جعلت كلام رئيس الموساد السابق مئير دغان مدوّيا وكأنه كلام نبيّ في سيناء. تخيلوا أن رئيس الاركان التارك موشيه يعلون كان حذّر عشية الانفصال من خطة الانفصال بجملة دعاوى جدية؛ أكانت وسائل الاعلام آنذاك ايضا تبالغ في إظهار كلامه أم تضائله (في أحسن الحالات) أم تُسمي يعلون (وهذا أكثر احتمالا) تسميات تنديد كثيرة محفوظة لمن كفر بالأساس وخرج خارج المعسكر؟ نحن نتذكر بأية وحشية ردت وسائل الاعلام تلك على تحذيرات يعلون من تفكير ‘سلام الآن’ باعتباره فيروساً يُفسد الوعي الاسرائيلي للعدل. وهكذا، تحت غطاء الرغبة في المس بالحكومة الحالية، أصبح كلام دغان البائس جدلا عاما. فماذا سيكون مصير قوتنا الردعية؟.
يُكرر الايرانيون اعلان رغبتهم في تطوير قنبلة ذرية لمحو الكيان الصهيوني عن وجه البسيطة. لكن يصعب ان نفترض ان تحقق ايران قدرتها الذرية على اسرائيل وتعرض نفسها لخطر الفناء حتى الجزئي. لكن كيف الثقة بمنطق هؤلاء المجانين. فقد علمنا ارهاب المنتحرين انه تقف وراء المنطق الغربي ‘ميزان الرعب’ الشهير بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة تقف تقديرات دينية وأسطورية قد تضحي بإفناء فريق من المسلمين من اجل الهدف ‘المقدس’ وهو القضاء على دولة اليهود.
تمكن مجابهة التهديد الايراني بعدة سبل: أ- ايقاع ضربة ردع بمنشآت ايران الذرية. ب ـ تشجيع ومساعدة المعارضة الايرانية من اجل ضعضعة السلطة حتى اسقاطها. ج ـ إبقاء خيار الهجوم على ايران مفتوحا مع الحفاظ على الغموض في شأن التنفيذ. يجب أن يستدخل الايرانيون في نفوسهم أن الاسرائيليين ‘مجانين’ ومستعدون لكل شيء، حتى للسيناريو النهائي. ويجدر ايضا ان يعلموا بطريقة ما ان لاسرائيل القدرة لا على القضاء على جزء من ايران فقط بل على كل مدنها المركزية وأن ذلك يشتمل على القضاء على رجال الدين ومنهم مُنكر المحرقة في طهران. هذا الغموض مهم لانه يُحدث ردعا وخوفا عند الطرف الثاني. هناك قاعدة معروفة في نظرية اللعب هي انه كي تزيد تفوقك لا يجوز أن يعرف الجانب الثاني نواياك وأن يفترض ان جميع الامكانات مفتوحة عندك، وقد علمنا النبي عاموس أن ‘الحكيم من يصمت في ذلك الوقت’. على كل حال، لا أزعم انه لا يُحتاج الى اجراء حوار لكن في الغرف المغلقة فقط وبمشاركة خبراء ومقرري سياسة لا في ميدان المدينة.
بالمناسبة، تُسمع التعليلات نفسها التي سُمعت عشية الهجوم على المفاعل الذري في العراق الآن ايضا وهي: الخوف من رد ايراني، وآلاف الصواريخ التي تنتظرنا. ‘سيكون قصف ايران نهاية دولة اسرائيل كما نعرفها’، هكذا شجعتنا مراسلة متطرفة في صحيفة ‘معاريف’. تُذكر هذه التعليلات بالاسباب التي يتم ترويجها بيننا صباح مساء وتُبين لماذا يجب علينا صنع سلام حتى لو خالف مصالحنا الوجودية. ومن المفارقة ان من يعيبون ‘العسكرية’ في المجتمع الاسرائيلي خاصة هم الذين يستعينون برجال الامن كي يُبينوا لنا كم هو خطر وضعنا ولماذا يجب علينا أن نقعد ولا نفعل شيئا من اجل أمننا.
يهدد رافضو الهجوم الردعي اذا بهجوم ايراني فظيع. لكن أليس هذا ما يريد الايرانيون فعله بنا الآن لا بصواريخ بل بقنبلة ذرية؟! اذا كان ينبغي تناول تهديدات رجال الدين الايرانيين بجدية، أفلا يكون من الأكثر حكمة أن نضرب أولا وألا نكرر أعراض حرب يوم الغفران؟. سنتلقى على كل حال جحيم الصواريخ فلماذا لا نكون أول من يهاجم ويُملي قواعد اللعبة؟.
عند اعادة التفكير يتسلل الى رأسي الخوف من أن رافضي الهجوم الردعي على ايران يريدون إضعافنا أكثر كي نوافق غير مختارين على خطط انتحارهم السياسية في نهاية الامر… لا، لا، لا يمكن ان يكون هذا. أنا أتخيل فقط.
اسرائيل اليوم 14/6/2011