ان البكاء على الموتى لا يجدي نفعا، ولا يعيد ارواح الشهداء الفلسطينيين والسوريين الذين سقطوا على حدود هضبة الجولان السورية للحياة ثانية، فلقد صعدت ارواحهم الطاهرة الى خالقها علها تجد الراحة الابدية من الظلم والظالمين على الارض. فالبكاء على هؤلاء الشهداء العزل الذين قضوا على ايدى قوات العدو الاسرائيلي المجرم ورووا بدمائهم تراب وطنهم المحتل، فيه عصارة قلوب مطحونة وآلام مبرحة يشعر بها اهالي الشهداء واحبتهم وابناء وطنهم في الداخل والخارج. والبكاء ليس ضعفا، انه يغسل القلوب وينقي الدماء من الترسبات والشوائب التي سكنت في الاوردة والشرايين لتنساب بعدها صافية نظيفة الى جميع اعضاء الجسم.
فهؤلاء الابرياء لم يقترفوا ذنبا يستحقون عليه هذه النهاية المفجعة سوى شعورهم بالحنين الى تراب وطنهم وتذكير الغاصبين ومن يساندهم بجريمتهم المستمرة منذ اكثر من 63 عاما دون عقاب. فاذا كان تذكير المجرم بجريمته الشنيعة والحنين الى الوطن بنظر الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني عقابهما الموت، فليستعد الكيان الغاصب لملايين المشتاقين لارض وسماء بلادهم، فالموت لن يخيفهم بعد اليوم ابدا، ولن يهتموا لتبريرات زعيمة العالم الحر، كعادتها، لاعمال لقيطتها البربرية، واذا سارع الرئيس اوباما لاستنباط خطاب والقائه على مسامع المشتاقين لاراضيهم المغتصبة بلغة ‘حضارية منمقة’ يبرر فيه جريمة اسرائيل النكراء بانه لها الحق في حماية تراب الكيان العبري فسيدركون انه يقصد لا مكان لهم فوق ارضهم وانما تحتها. واذا استرسل في الخطاب وقال بان لاسرائيل الحق في محو الذاكرة العربية ‘المتشددة’ لاراحتها من التفكير، فسيفهمون انه يحرض اسرائيل على توجيه الرصاص الى الرؤوس، واذا اضاف بأنه لها الحق في اعادة حنين واشواق المشردين خارج اوطانهم، الى صدور اصحابها، فانه ينبه القوات الاسرائيلية بان توجه الرصاصات مباشرة الى القلب!! في الجولان المحتل تصرف العدو كالثور الهائج الذي يجابه الميتادور (مصارع الثيران) في الحلبة. ولكن الفرق بين ثور الحلبة والثور الصهيوني ان الاول حيوان اجبر على منازلة خصمه الانسان لترفيه المشاهدين المتحضرين واشباع هوايتهم الهمجية واللانسانية بمنظر ثور اقتيد الى حلبة الصراع مرغما ومترنحا من كثرة ما افرغوا في احشائه من مواد مخدرة ليكون فريسة سهلة امام المصارع الذي لا يرحم ضعفه ويغرز سهامه في انحاء جسده ليخر صريعا مضرجا بدمائه وسط هتاف وتصفيق عشاق اللون الاحمر المنساب على ارض الحلبة. بينما الثور الصهيوني يهاجم خصمه بهدف افنائه مدعيا بانها اوامر ربانية، بينما هي في الحقيقة اطماع صهيونية لاحتلال الاوطان واذلال شعوبها، تسانده قوى عظمى تدعي الحضارة والانسانية والوقوف بوجه الظلم والظالمين وتختفي وراء اقنعة الكذب والنفاق وتحرض الظالمين للانقضاض على الضحية المظلومة واقتلاعها نهائيا من ارضها.. ولكن لكل ظالم نهاية. فثور الترفيه عن الجمهور سقط ببضعة سهام من ميتادور غبي يمارس هواية القتل باعصاب باردة كون الضحية مخدرة لا تقوى على المجابهة، اما الثور الصهيوني فستسقطه ملايين السهام العربية التي استعاد اصحابها وعيهم بعدعقود طويلة من التخدير والقمع والاذلال التي ارغمهم حكامهم الطغاة على تجرعها. فأمام الثورات العربية الهادرة لن تجد الثيران الصهيونية مفرا لها سوى الاستسلام والرحيل عن الاراضي العربية التي لم تعد تطيق وقع اقدامها الهمجية ولا رؤية كبار ثيرانها المتغطرسين قاتلي الاطفال وحارقي اجسادهم الطرية. وستقطع اليد التي تطال المجاهدين والمناضلين وخيرة الرجال في الوطن المحتل وخارجه. وعندما يتحرر الاسرى من زنزانات العدو القذرة لن نبكي سوى فرحا بالنصر الموعود ان شاء الله. فلنضع ايدينا بأيادي بعضنا وننطلق معا لتحرير كل شبر من ارض العروبة والاسلام.
بوران بشير