عباس ومشعل يجتمعان الثلاثاء المقبل للاتفاق على تشكيل حكومة التوافق بعد حسم ملف الاعتقال السياسي

حجم الخط
0

أشرف الهور:

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ توافقت حركتا فتح وحماس على عقد جلسة حوار نهائية وحاسمة الثلاثاء المقبل بمشاركة كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للاتفاق على اسم وأعضاء حكومة التوافق التي ستشكل من شخصيات مستقلة، بعد أن فشل وفدا الحركتين أمس في التوافق على الدكتور سلام فياض لرئاسة هذه الحكومة بعد رفض وفد حماس.

وعلمت ‘القدس العربي’ أن وفد حركة حماس الذي يرأسه الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي رفض بشدة تولي فياض رئاسة الحكومة عندما طرحه وفد فتح، خلال الجلسة التي عقدت بمقر جهاز المخابرات العامة بالقاهرة.

واحتد النقاش قليلاً بين الوفدين المجتمعين حين طرح وفد فتح اسم فياض لشغل منصب رئيس الوزراء، خاصة أن هذا الطرح جرى رفضه في جلسة الحوار السابقة في القاهرة قبل ثلاثة أسابيع، حين رفض وفد حماس بشدة تولي فياض لهذا المنصب، وانتهى النقاش بالاتفاق على حضور كل من عباس ومشعل في القاهرة لينضما إلى جلسة الحوار للاتفاق على الحكومة ورئيسها.

وبحسب المعلومات فإن مسؤولي التنظيمين طرحوا فكرة مشاركة كل من الرئيس عباس ومشعل في جلسة المباحثات، وتم على الفور قيام رئيس وفد فتح عزام الأحمد بالاتصال بشكل مباشر بالرئيس عباس، والدكتور موسى ابو مرزوق رئيس وفد حماس بالاتصال بمشعل، حيث تم الاتفاق على حضور الرجلين في جلسة ستكون على الأغلب ختامية يوم الثلاثاء المقبل، وسيتم في هذه الجلسة تحديد اسم رئيس حكومة التوافق المقبلة.

وكان عباس عقد لقاء مع مشعل مطلع الشهر الماضي عقب التوقيع على ورقة المصالحة المصرية، وبذلك أنهى قطيعة استمرت أربع سنوات عمر الانقسام السياسي الفلسطيني.

وعلمت ‘القدس العربي’ من أحد أعضاء وفد حركة فتح انه سيعاد طرح فياض لرئاسة الحكومة مجدداً، خلال لقاء الرئيس بمشعل، وتوقع أن يحظى فياض في هذه الجلسة بقبول حماس.

من جهته أكد موسى أبو مرزوق رئيس وفد حماس أنه تم الاتفاق على تشكيل الحكومة خلال لقاء أبو مازن ومشعل الأسبوع المقبل بالقاهرة، لافتاً إلى أنه سيتم خلال اللقاء اتمام كل ما تم التوافق عليه في ورقة المصالحة.

إلى ذلك، قال عزام الأحمد رئيس وفد فتح لـ ‘القدس العربي’ ان الجلسة القادمة في القاهرة ستكون ‘حاسمة ونهائية’، لافتاً إلى أنه سيتم خلالها الاتفاق على اسم رئيس الوزارة وأعضائها.

وأشار إلى أن الأسماء المطروحة لشغل هذه المناصب ‘في متناول اليد، وستلبي مطالب الشعب الفلسطيني’، مشدداً على أن حركة فتح ‘ترفض أي تأجيل للحوار كما تسعى بعض الجهات’. وبسؤال ‘القدس العربي’ عن هذه الجهات رفض الأحمد الإجابة، لكنه اكتفى بالقول ان إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الانقسام.

وأكد مجدداً أن اتفاق المصالحة ينص على أن يتم اختيار الحكومة بالتوافق لا أن يفرض طرف على الآخر رأيه.

وأشار إلى أن مشاركة كل من الرئيس أبو مازن ومشعل في الجلسة القادمة تأتي لعدم إضاعة الوقت مجدداً وعقد لقاءات أخرى، مؤكداً أن لا أحد يستطيع الانتظار أكثر.

وأوضح الأحمد أنه لم يتم بحث موضوع أن يكون رئيس الحكومة من غزة أو من الضفة، وقال ‘المطلوب رئيس وزراء فلسطيني وليس من جنوب أفريقيا’. إلى ذلك، أكد رئيس وفد فتح أن ملف الاعتقال السياسي ‘انتهى وأصبح خلف ظهورنا’، وقال انه تم الاتفاق على حل الملف، لافتاً إلى أن وفدي الحركتين أبديا ارتياحهما من الطريقة المتبعة لإنهائه، وكذلك أبدى ذات الشعور المسؤولون المصريون الذين يرعون الاتفاق. وعلمت ‘القدس العربي’ ان الوفدين بحثا خلال اللقاء كشوفات بأسماء المعتقلين السياسيين في كل من غزة والضفة، في خطوة تمهد للعمل على إنهاء هذا الملف في وقت قريب.

ومن المقرر أن يتم نقل كشوف بأسماء المعتقلين للحكومتين في رام الله التي يرأسها سلام فياض، والمقالة التي يرأسها إسماعيل هنية للعمل على إيجاد آلية للإفراج عنهم.

وكانت معلومات سربت خلال الجلسة انه تم استبعاد فياض من قائمة المرشحين بعد اعتراض حركة حماس عليه خلال الجلسة، وقال مسؤول في وفد حماس ان هذا الأمر تم وفق اتفاق المصالحة الذي وقع بداية الشهر الماضي، والذي ينص على تشكيل حكومة توافق من مستقلين تحظى بقبول الطرفين.

وكان وفدا الحركتين طرحا أسماء المهندس جمال الخضري ورجل الأعمال محمد أبو شهلا، ورجل الأعمال مازن سنقرط، ومستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية الدكتور محمد مصطفى الذي ربما يكون أبرز المرشحين بعد فياض.

وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لـ ‘القدس العربي’ ان هناك ‘إرادة جماعية’ من الطرفين تهدف إلى إنجاح مشوار المصالحة وعدم العودة إلى مرحلة الانقسام.

وذكر أن الحركتين اتفقتا على ‘مبدأ مهم’ يقوم على التوافق في حل المسائل الخلافية، لافتاً إلى أنه ‘تم الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات مهنية مستقلة ووطنية يوافق عليها الطرفان’. وأوضح أنه تم الاتفاق على ‘استبعاد الخيارات الخلافية’. وكانت مصادر موثوقة أكدت لـ ‘القدس العربي’ في وقت سابق أن خيار حسم اسم رئيس حكومة التوافق المختلف عليه، ربما يكون خلال جلسة تجمع كلا من الرئيس محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، وأن الوفدين اللذين يعقدان لقاءات سيعملان على الاتفاق على أسماء الوزراء.

وبحسب المعلومات التي وصلت ‘القدس العربي’ فإنه تم طرح هذه الفكرة خلال اتصال هاتفي أجراه عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح مع مشعل، وقال المصدر لـ ‘القدس العربي’ ان مشعل لم يرد على الأمر، لكنه ترك للمداولة ولإعطاء فرصة أمام الحوار المنعقد في القاهرة بين الوفدين، وذلك قبل قبول الأمر بعد فشل لقاء القاهرة.

إلى ذلك فقد علمت ‘القدس العربي’ من مصدر في الجامعة العربية أن العديد من الدول العربية طلبت أن تكون لها عضوية في ‘اللجنة العربية العليا للإشراف على تنفيذ المصالحة’ التي ترأسها مصر. وبحسب المصدر فإن باب الانتساب لهذه اللجنة التي ستشكل في إطار الجامعة العربية سيظل مفتوحاً، لافتاً إلى أن كلا من لبنان وسلطنة عمان والكويت والجزائر واليمن انضمت للجنة، إلى جانب أعضاء سابقين هم السعودية والأردن والإمارات وقطر وسورية، ومصر التي تترأس هذه اللجنة. وبين المصدر أن هذه اللجنة من مهامها توفير الدعم الفني لإنجاح تنفيذ المصالحة على الأرض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية