ايران تتهم الغرب بالتدخل في شؤون دمشق والاسرة الدولية منقسمة ازاء الوضع في سورية

حجم الخط
0

باريس ـ طهران ـ ا ف ب ـ رويترز: تدين مختلف الدول بشدة كل على حدة القمع الدامي في سورية، وقررت فرض عقوبات اقليميا لكن هذه الدول نفسها فشلت على الصعيد الدولي وتحديدا في الامم المتحدة على التفاهم مما يفقدها هيبتها وسلطتها.

والرهان ليس القيام بثورة انما ممارسة ضغوط سياسية على نظام الرئيس بشار الاسد دون اللجوء الى وسائل اكراه. وصرح مسؤول فرنسي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته ان ‘مشروع القرار الذي يجري التباحث بشأنه في الامم المتحدة هو نص اول، وقرار اعلان لا يتيح اللجوء الى القوة’. الا ان الانقسام عميق للغاية ووراءه العديد من الافكار المسبقة بحيث ان روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي ذهبتا الى حد مقاطعة اجتماع خبراء في الامم المتحدة خلال عطلة الاسبوع الماضي للتباحث في مشروع قرار يدين دمشق. وتدفع اوروبا، اي فرنسا وبريطانيا والمانيا والبرتغال خصوصا، نحو اعتماد قرار يظهر ان مجلس الامن الدولي لا يمكنه ان يقف صامتا ازاء اللجوء المفرط للقوة لقمع تظاهرات سلمية منذ ثلاثة اشهر في سورية. الا ان المثال الليبي عندما تم تبني قرارات تجيز اللجوء الى ‘كل السبل’ لحماية السكان المدنيين، ليس لصالح بريطانيا وفرنسا. اذ تعتبر دول عدة وفي مقدمتها روسيا انه تم تحريف نصوص القرارات الدولية باللجوء الى مروحيات قتالية في المعارك. وخلافا للملف الليبي ‘لم تتخذ الجامعة العربية’ موقفا من سورية، كما ان الخوف من انعدام الاستقرار هو عامل اخر وراء الانقسام، بحسب مصادر دبلوماسية. وتساءلت هذه المصادر ‘هل سيؤدي تغيير النظام في سورية الى حرب اهلية في البلاد؟ اذا كان الجواب نعم، فلن نقوم بشيء’. من جهتها، اعلنت الولايات المتحدة تأييدها للموقف الاوروبي ودعمها لتبني النص، كما انها فرضت عقوبات على مسؤولين سوريين على غرار الاتحاد الاوروبي. وكرر البيت الابيض مؤخرا القول انه ‘لا بد من فترة انتقالية في سورية. واذا لم يقم الاسد بقيادة هذه الفترة الانتقالية فعليه التنحي’. ومن بين الدول التي تتردد في تبنى النص، لا بد من التمييز بين مجموعتين. روسيا والصين لديهما القدرة على الحؤول دون تبني القرار في الامم المتحدة وتستند حججهما التقليدية على مبدأ عدم التدخل وعلى ان الوضع الداخلي في سورية لا يهدد الاستقرار الاقليمي والدولي، بحسب موسكو القريبة من دمشق. وتضم المجموعة الثانية دولا ناشئة مثل البرازيل وجنوب افريقيا والهند. ويمكن ان تستفيد هذه الدول المرشحة لمقعد دائم في الامم المتحدة من جبهة المعارضة الروسية الصينية لرفض دعم نص. ولتبني اي قرار لا بد من تأييد تسعة من اصل 15 عضوا في مجلس الامن الدولي دون استخدام الفيتو. وخلافا لمعمر القذافي الذي تخلت عنه الاسرة الدولية بشكل سريع، فان احدا لم يقم بذلك ازاء الرئيس السوري حتى الدول التي سارعت الى ادانة سياسته. وقال مصدر قريب من الرئاسة الفرنسية مؤخرا ‘لم يفت الوقت بعد للاسد الا انه بات ضيقا’. واضاف المصدر نفسه ‘لقد فقد شرعيته بسلوكه هذا. هل من سبيل لاستعادتها؟ الجواب هو نعم. لكن هل نعلق امالا كبيرة على ذلك؟ لا’. ومنذ 15 اذار (مارس)، تاريخ بدء الحركة الاحتجاجية في سورية، قتل اكثر من 1200 معارض واوقف عشرة الاف ناشط بحسب منظمات غير حكومية. كما فر اكثر من عشرة الاف سوري نحو تركيا ولبنان بحسب تعداد للامم المتحدة. ومن جهتها اتهمت ايران حلفاء اسرائيل الثلاثاء بالتدخل في شؤون سورية بعد ان قال الغرب ان طهران ربما تقدم المساعدة لدمشق على قمع المعارضة السورية.

وقال رامين مهمان باراست المتحدث باسم الخارجية الايرانية في مؤتمر صحافي ‘بعض الانظمة خاصة امريكا والنظام الصهيوني والتي لها أهداف خاصة تحرض الجماعات الارهابية في سورية وفي المنطقة لتنفذ عمليات ارهابية وتخريبية’. وعبرت ايران عن تأييدها للانتفاضات في معظم العالم العربي لكنها لم تفعل ذلك مع سورية التي تشارك معها فيما يعرف ‘بخط الممانعة’ ضد اسرائيل وتدعم كل منهما حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني.

وقمعت ايران الاحتجاجات المناهضة لحكومتها بعد انتخابات متنازع على نتيجتها فاز بها الرئيس محمود أحمدي نجاد بفترة ثانية عام 2009. وأيد مهمان باراست ما تقوله الحكومة السورية من ان الاحتجاجات المندلعة منذ ثلاثة أشهر هي جزء من مؤامرة تدعمها قوى أجنبية.

وقال ‘النظام الصهيوني والمدافعون عنه يشعرون بتهديد خطير. لذلك يفعلون كل ما يستطيعون للقضاء على خط الممانعة الذي يقف ضد عدوان النظام الصهيوني’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية