إحراج المجلس العسكري والمطالبة بالدستور قبل الانتخابات.. جواسيس اسرائيل يشغلون المصريين

حجم الخط
0

حسنين كروملا يزال موضوع الجاسوس الإسرائيلي إيلان والتحقيقات معه وزيارة مندوبين من السفارتين الأمريكية والإسرائيلية له الموضوع الأكثر اهتماما من الصحف المصرية الصادرة امس بالإضافة الى امتحانات الثانوية العامة، وإعلان صديقنا والمفكر الإسلامي الكبير والفقيه القانوني الدكتور محمد سليم العوا ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وإلغاء قرار حظر التجول ليلا، وإنقاذ القوات البحرية سبعة وثمانين مصريا غرق بهم المركب الذي كان سيقوم بتسللهم لإيطاليا.

كما أنقذت البحرية اليونانية عشرات آخرين كانوا في طريقهم الى جزيرة كريت، واستمرار التحقيقات مع عدد من رموز النظام السابق في قضايا الفساد، وتشكيل تحالف من حوالى اثني عشر حزبا وقوة سياسية اسمه’ التحالف الوطني من أجل مصر’، وتم الاجتماع في مقر حزب الوفد للتنسيق فيما بينها، واشتدت الدعوة لتأجيل انتخابات مجلس الشعب.

وافتتح المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع يوم الثلاثاء، مقرا جديدا للجماعة في مدينة السادس من أكتوبر، ونقل عنه زميلنا بـ’الأخبار’ في الصفحة الرابعة قوله: ‘ان الليلة التي سقط فيها الرئيس السابق حسني مبارك هي نفس الليلة التي توفي فيها الشيخ حسن البنا هي ليلة 12 فبراير وكأن الله انتقم للجماعة ومرشديها على مدى سنوات طويلة من الأنظمة الفاسدة والطاغية التي حكمت مصر وكان آخرها نظام مبارك الفاسد، موضحاً أن الله أراد أن يبين عجائب قدرته وسلطاته وجبروته لكل من تسول له نفسه العبث والاستهزاء والاستهانة بمصر وشعبها الكريم، كما ان الليلة التي شهدت دخول وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي الى عنبر 3 بسجن طرة الذي سمي لعدة سنوات بعنبر الإخوان هي نفس الليلة التي أفرج فيها عن خيرت الشاطر وحسن مالك’. لا، لا، هذا تلاعب وتزوير يستدعي تدخل النيابة أو الشرطة، المهم التحقيق مع بديع بأي طريقة والسلام، لأن مبارك تنحى في الحادي عشر بينما البنا تم اغتياله في الثاني عشر، وهذه المعجزات الإلهية التي يعددها ليثبت نصرة الله لهم على ظالميهم، تلقت ضربة قاصمة في نفس الليلة – الثلاثاء – ذلك ان التلفزيون المصري أذاع على حين غرة، فيلم ناصر 56، ونهايته كانت خطبة خالد الذكر في الأزهر، وأنهاها بقوله ‘الله أكبر’ فما رأي بديع الآن.

الإخوان يرفضون مطالب القوى الاخرى بتأجيل الانتخاباتونبدأ بالإخوان المسلمين، والمعارك التي بدأوا يثيرونها، سواء بمواقفهم الرافضة، ومعهم السلفيون لمطالب القوى الأخرى بتأجيل انتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها في شهر سبتمبر القادم، ووضع الدستور أولا، والدخول في مرحلة انتقالية لمدة عام أو اثنين، حتى تتمكن القوى الأخرى من تنظيم نفسها، أو بالتصريحات التي بدأت تنطلق من بعض قادتهم، بدءا بعضو مكتب الإرشاد المحامي صبحي صالح، والتي أعادت الشكوك القاتلة في نواياهم الحقيقية، واستخدامهم الدين ضد منافسيهم وخصومهم.

ونبدأ من يوم الأحد، والهجوم الذي تعرض له المرشد من ثلاثة من زملائنا أصحاب الاتجاهات الناصرية، بسبب اتهامه خالد الذكر بالكفر ومحاربة الإسلام، وأن الله سبحانه وتعالى سخر إسرائيل للانتقام منه عام 1956 لأنه ضرب الجماعة عام 54، وفي عام 67 بسبب ضربهم عام 65. فقال رداً عليه زميلنا في ‘الشروق’ وأحد مديري تحريرها عماد الدين حسين: ‘ما قاله مرشد جماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع بأن هزيمة مصر في حربي 1956 و1967 انتقام إلهي لا يبشر بأي خير في المستقبل، أما سقوط نظام مبارك فكان انتقاما إلهياً أيضا لأنه أعتقل الإخوان طوال عهده، لمن لا يتذكر فإن الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي كان قد قال شيئاً مشابها، قال الشعراوي إنه سجد لله شكرا بعد هزيمة 1967 حتى لا يقال إنها انتصرت على يد عبد الناصر أو بسلاح الاتحاد السوفييتي.

التصريح أحدث دوياً هائلاً وقتها لكن مما يحسب للشعراوي أنه وبعد اكتشاف خطئه خرج ذات صباح ليعتذر قائلا ان عبد الناصر جاءه في المنام مبتسما ومرتديا ملابس بيضاء وان ناصر كان يحب بلده، الاتفاق أو الاختلاف مع أي رئيس حق أصيل للجميع ولا أحد منهم مقدس، لكن الخلط بين أي زعيم ومصر بأكملها هو عين الخطأ.

البعض اعتبر تعبير المرشد السابق محمد مهدي عاكف ‘طظ في مصر’ قبل سنوات مجرد زلة لسان، والبعض الآخر تعامل مع فتوى صبحي صالح – قبل أيام – بعدم زواج الإخوانية من غير الإخواني باعتبارها نكتة أو تعبر عن رأيه الشخصي فقط، لكن يبدو أن الأمر يعكس رؤية جزء غير قليل من الإخوان وأنهم لا يفرقون بين ما هو وطني مصري وأممي إسلامي ولمن تكون الأولوية.

وإذا اتفقنا معه في هذا التصور فإن الله يكون قد انتقم للجميع وليس للإخوان فقط من مبارك لأن النظام السابق لم يظلم الإخوان فقط بل ظلم الأقباط والسلفيين والشيعة والجهاديين، وظلم الناصريين والشيوعيين والوفديين وكل شريف تصدى لظلمه، ثم إن الذين بدأوا الثورة كانوا هم مجموعة من الشباب الأبرياء غير المنتمين للأحزاب أو لجماعة الإخوان’. لماذا يصور الاخوان ان نصر الثورة لهم دون المصريين؟

والثاني زميله وأحد مديري التحرير وائل قنديل، وقوله: ‘ولعل مثل هذا النوع من التصريحات، يسيء إلى جماعة الإخوان بالقدر ذاته الذي يستفز المشاعر الوطنية للمصريين بمختلف أطيافهم ومعتقداتهم، إذ لا يخلو الكلام من شماتة ملحوظة، أو ابتهاج بما حل بمصر من نكسات حيث ينسب الإخوان لأنفسهم لحظات السعادة والإحساس بالنصر ويلقون بالبؤس وفترات الانكسار على كاهل باقي المصريين.

ولو أن أحدا اجتهد للبحث عن مداخل لنقد ونقض فكر الإخوان فلن يجد أفضل من كلمات صبحي صالح ومحمد بديع لاستخدامها ضد الجماعة على طريقة من أقوالهم سلط عليهم، ذلك أن مثل هذه الآراء توسع الفجوة أكثر بين الإخوان وبقية الكتل السياسية فضلا عن أنها تنم عن نوع من الاستعلاء والإحساس بالتميز والأفضلية عن باقي خلق الله من عباده المصريين.

وأظن أنه لن يمضي وقت طويل حتى تعلن الجماعة أن التصريحات أسيء فهمها وتفسيرها أو أنها محض زلة لسان فيما يتم تسليط الأضواء على اعتراض ما يسمى ‘شباب الإخوان’ على تصريحات الحرس القديم في الجماعة في تكرار لسيناريو كاد أن يصبح محفوظا من كثرة استخدامه’. الجماعة اصطدمت مع كل الثورات المصريةونظل في نفس اليوم ولكننا سننتقل لـ’اليوم السابع’ اليومية المستقلة، وأحد مديري تحريرها زميلنا عادل السنهوري، وقوله: ‘هذه هي الجماعة بتصريحاتها الفجة غير الواعية والمغرورة التي تدفع بها في كل مرة في صدام مباشر تشكو بعدها من قسوة التعامل معها رغم أخطائها المتعددة، حدث ذلك مع حكومات ما قبل ثورة يوليو وبعدها مع حكومة الثورة عندما توهمت بأنها هي التي دعمت وصنعت الثورة! فكان الصدام السياسي المباشر، فثورة يوليو وبعدها مع حكومة الثورة عندما توهمت بأنها هي التي دعمت وصنعت الثورة! فكان الصدام السياسي المباشر، فثورة يوليو لم تأت بجديد في تعاملها مع جماعة الإخوان، إنما هم الذين يعيدون ذات المنطق في التعامل مع المراحل الانتقالية في مصر، وربما يتكرر نفس السيناريو مرة أخرى.

فهل تعيد الجماعة سيرة الماضي في التعامل مع ثورة يناير والمرحلة الانتقالية الصعبة التي تعيشها مصر؟ وما رأي الذين يراهنون على التحالف مع الإخوان ومداعبتهم لكسب ودهم؟ المكاسب العديدة التي تحققت لجماعة الإخوان المسلمين مع ثورة 25 يناير، قد تذهب إدراج الرياح في مرحلة لاحقة مع استقرار الدولة واستمرار الجماعة في التصريحات واستعراض العضلات، الجماعة ترتضي دائماً ببطولة المراحل الانتقالية ولكن عند استقرار نظام الدولة تخسر كل شيء’. أزمة سن التقديم في الحضانة السياسيةوفي اليوم التالي – الاثنين – دخل زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات، واليساري، جلال عامر الى السيرك المنصوب للإخوان ليقدم نقوطه قائلا في ‘المصري اليوم’:’معايرة الأستاذ المحامي ‘صبحي صالح’ كل شوية عبر وسائل الإعلام بأنه كان ‘صول’ هي قلة وعي، تصل أحياناً إلى قلة الذوق، يكون الصول فقيراً لكنه غني النفس والأستاذ ‘صبحي صالح’ كان ‘صولا’ لكنه لم يكن ‘لصاً’ واستطاع باجتهاده أن يصبح واحدا من فقهاء القانون والدستور المرموقين، ما يحدث يثير إشكالية أن هذا البلد المتعجرف ليس فيه حزب أو جماعة أو تنظيم يعبر حقيقة عن الغلابة فيه ويدافع عنهم ويجعلهم دائماً محل تقدير أو محل احترام أو حتى محل كشري، بلدياتي الأستاذ ‘صبحي صالح’ وصل الى مكانته بالدم والعرق والدموع وليس بتقبيل أيدي الوزراء، والعجيب أنه لا أحد يمثل الغلابة في هذا البلد ولا حتى هم يمثلون أنفسهم، فالأستاذ ‘صبحي صالح’ كمثال اختار أن ينضم إلى جماعة تمثل عتاة الرأسمالية العالمية وتقف ضد العامل والفلاح والصول الذين قدموا للوطن أفضل أبنائه، ثم يطلق هو من فترة لأخرى تعليقات متعجرفة مغرورة ضد الشعب الذي احتضنه، ورباه، لذلك تحتار، هل العيب فيهم أم فينا أم في حضارة سبعة آلاف عام وشهرين وثلاثة أيام، وكأنها سن التقديم في الحضانة؟! وزمان حضرت على شاطىء الأنفوشي تأجير المراجيح التي تعلو بالإنسان حتى يلامس السماء ثم تهبط به ليلامس الأرض، لكن لا أحد في هذا البلد يتعظ لا الفيلد مارشال ولا حتى حضرة الصول، فأين تذهب هذا المساء؟!’. لماذا هذه الهجمة على السلفيين؟

أين أذهب هذا المساء؟ وهل هذا سؤال يسأله خفيف ظل؟ طبعا الى ‘جمهورية’ الثلاثاء و’الأهرام’ و’المصري’ لنسهر مع مناصري الإخوان، في ‘الجمهورية’ قال زميلنا مجدي طنطاوي: ‘تفرغوا جميعهم لمحاربة الإسلام خوفا من الإخوان والسلفيين وكأنهم الخطر القادم على الأمة، صوروهم لنا على أنهم مصاصو دماء حين يلتزم الإسلاميون بقرارات الحاكم ويطلبون عدم الخروج عليه يتهمون بالتواطؤ وأن تصدوا للظلم والفساد فهم إرهابيون، لهم الغلبة ومطلوب منهم أن يسكتوا، معهم الشعب وعليهم أن يستمعوا لرأي الأقلية ويلتزموا به ويحاربوا من أجله! ما أصعب أن يتفق مجلس اللا وفاق الوطني على مقترح د. ممدوح حمزة بعدم تجديد الدعوة للإخوان بزعم انهم لم يلتزموا بدعوته ثلاث مرات! وهل تعتقد يا دكتور أنت وأعضاء مجلسك أن ثمة نجاحا يمكن ان يكتب لاجتماعاتكم هذه بدون مشاركة الإخوان والسلفيين؟ لا وألف لا يا دكتور ممدوح أعلم أنت ورفاقك اننا شعب متدين بفطرته.

ثم ماذا عن الدستور الذي تطلبه بمليونية قبل الانتخابات وتهدد!

ألم يستفتى الشعب ويقرر مصيره؟ يا طالب الديمقراطية التزم بما طلبت وأعلم يقينا أنه لا صلاح لهذا الوطن إلا بالإصغاء إلى رأي الجميع والالتزام بما تقرره الأغلبية.

يا دكتور ممدوح كلنا يعرف أنه ما حمى الثورة إلا الإخوان الذين افترشوا أرض التحرير والتحفوا بالسماء وتعرضوا وحدهم دونك وغيرك إلى همز ولمز الإعلام.

وكلنا على يقين أنه لو أخفقت الثورة لما وجدوا سجوناً تستوعب رجال الإخوان وحدهم!

يا سادة لقد جربنا أفكار الشيوعية والعلمانية وخرجنا بخفي حنين أفلا نعود إلى ما قال الله وقال رسوله’. لكن النصر الذي تحقق للإخوان، جاء من التائبين والراجعين إلى الحق بعد أن كانوا من أشد خصومهم ومهاجميهم في وسائل الإعلام، وهذه من بركات الجماعات.

تفسير رسم السيفين والمصحف لدى الاخوان وتقليده لشعار مقاطعات بريطانية للسيف والكتاب المقدسففي ‘أهرام’ نفس اليوم قال زميلنا عمرو عبد السميع بعد أن نصب نفسه فيلسوفا للجماعة وشارحاً لرسومات شعارها: ‘درج بعض المثقفين على الغمز من قناة شعار الإخوان المسلمين ‘المصحف والسيفان’ واعتباره دليلا على انتهاج الإخوان عقيدة العنف، أو التحريض والحض عليه، لا بل وطالبهم بعض كبار الكتاب بأن يقدموا تفسيرا لتمسكهم بذلك الشعار.

والواقع أن الاتهام سخيف بما لا يقاس، ومن ثم فإن ما بني عليه من مطالبات بالتفسير – بالقطع – أكثر سخافة، ومع ذلك سوف أتجاوب مع نداءات أولئك الذين تعاملوا مع شعار الإخوان باعتبارهم قفشوا قفشة ستحرج هذه الجماعة، وتجبرها على تغيير شعارها، أو الوقوف في موقف الدفاع عنه.

وأعلم من شاء أن يتعلم، أن شعارات أربع مقاطعات بريطانية، هي: ‘كرويدون’ و’فولهام’ و’برنت’ و’بروملي’ تحتوي رسم السيفين المتقاطعين، فهل يعني ذلك أن تلك المقاطعات البريطانية تحرض على العنف فيما بينها أو ضد الآخرين؟ أرجو من المثقفين المصريين التخلي ولو مؤقتا عن مثل هذه السخافات، وأن يقر في افهامهم وضمائرهم ان تلك رموز تاريخية مرتبطة بمراحل زمنية بعينها، وانتزاعها عسفا من سياقها التاريخي، ومحاولة اسقاطها على سياسات معاصرة، بغية الإحراج السياسي، وكيل الخصوم، ودق قبضات الأيادي على راحات الأكف، وترقيص الحواجب هو عمل لا يليق وينبغي عدم التمادي فيه.

السيفان على الشعار هما رمز للقوة والمنعة وليس العنف والعدوان بالضبط كما السيفانعلى شعارات المقاطعات البريطانية، ومجاورتهما المصحف هي رمز للإيمان، كما مجاورة السيفين للصليب في النظير البريطاني.

التظاهر بالخوف من السيفين في شعار الإخوان هو نوع من السلبطة’ السياسية، ومحاولة الابتزاز، وتشتيت تركيز المنافسين، ودفعهم الى الدفاع عما لا ينبغي الدفاع عنه!’. مطالب بحوار مصري شاملطبعا سوف يصيح الإخوان الله أكبر الله أكبر، اللهم أعز الإسلام بعمرو وبإبراهيم البحراوي، استاذ العبري في جامعة عين شمس وعضو المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني وأكبر داعية لتولي جمال مبارك السلطة، لقوله في نفس اليوم – الثلاثاء – في ‘المصري اليوم’: ‘دائماً ما أنادي بالانتفاع بتجارب الأمم الأخرى صديقة كانت أم عدوة، سواء في مجال التكنولوجيا أو في غيره من المجالات، اليوم ألاحظ في مصر حالة توتر شديدة بين المعسكرين الديني والعلماني حول مسألة وضع الدستور وهل تسبق الانتخابات البرلمانية أم تتقدم عليها، سأمسك هنا عن إبداء أي رأي في القضية محل الخلاف، ولكنني أطالب المعسكرين بالسعي نحو حوار حقيقي بينهما يقدم التفاهم على الخلاف ويجعل من الوفاق حول مصالح الشعب والأمة في إقامة الديمقراطية غاية عليا، أريد هنا أن أؤكد ان اهتمامي قديم بإرساء الحالة الديمقراطية والدليل على ذلك هو ذلك السؤال الذي وجهه الى أحد أصدقائي المسؤولين عن ‘المصري اليوم’ عام 2005 حيث قال لي ‘هل حقاً أن لديك ميولا إخوانية كما يقول البعض؟!’ لقد جاء هذا السؤال في أعقاب نشري مقالين الأول في مايو 2005 فكتبت مقال تهنئة للإخوان والعريان بالحرية مؤكدا على مطلب الحوار بين النظام وكل القوى’. التزلف للرئيس حينما كان رئيسااستغفر الله العلي العظيم، اللهم امنحنا الصبر على هذا الذي أراه أمامي، لأنني مثل زميلنا في ‘المساء’ اسكندر أحمد الذي صرخ في نفس اليوم بصوت سمعه عمرو والبحراوي: ‘أتابع جيدا البرامج التليفزيونية وأقرأ جيدا للتاريخ ومراجع للجرائد والمجلات بحكم عملي، رأيت قبل 25 يناير وأجزم أن البعض مثلي لأني لست منفردا في ذلك من كان في أحد البرامج الرياضية عندما اتصل به أحد أبناء مبارك فبكى في المداخلة التليفزيونية على الهواء ومنهم من كان يختلق جملة اعتراضية ليقحم اسم ابناء المخلوع في برامجه ويصفهم بفخر الشباب وانهم هم المناصرون لكل أبناء مصر المدافعين عن الحقوق، ومن النقاد الرياضيين من كان يفتخر في مقالاته أن المخلوع وولديه ووزير داخليته ورئيس ديوانه زملكاوية، الفنانون كانوا يتقربون زلفى وليس لهم هم إلا المدح ويقولون انه راعي الحرية والديمقراطية وسيادة القانون ويسعدون عندما تقدم لهم الدعوات لزيارات المشروعات مع الرئيس السابق والابتسامة تكسو وجوههم عبر الكاميرات. راجعت مواقف هؤلاء بعد مائة وأربعين يوما فوجدت النقيض، الكل يتبرأ والكل مظلوم من الصفوة والأكثر من ذلك من خرج علينا وقال: ‘أنا كنت ضد النظام وكأننا لم نكن موجودين في البلد’. السلفيون ومليونيات جديدة لإطلاق اللحىومن الإخوان الى السلفيين وبعض المداعبات لهم والتي قام بها بعض الزملاء في هذا اليوم النكد بالنسبة للسلفيين – أي الثلاثاء – ففي ‘الوفد’ قال زميلنا أحمد رزق: ‘ما زلنا نبحث عن مليونيات جديدة بعدما نجحت مليونيات ثورة يناير في الإطاحة بالنظام السابق لكن سمعنا عن مليونيات جديدة لإطلاق اللحى أطلقها بعض الشباب السلفيين عبر الفيس بوك، وأضاف شيخ آخر: مليونية أخرى للفتيات ينتقبن قبل حلول شهر رمضان المعظم.

ومن سيكون معه العداد حتى نعرف اننا بلغنا المليون، وهل حالنا الآن يستدعي أن نترك كل السنن وندعوة لتلك السنة، وهل من مكارم الأخلاق أن يبدو الشاب ملتحياً ويفعل موبيقات ويصور هذا على أنه الإسلام؟ ولماذا لم ندع للتوقف عن الغش في التجارة وفي الامتحان وفي أي صنعة أو مهنة؟ وماذا عن صلة الأرحام، أرجوكم أن تترفقوا بنا وإذا لم تكونوا قادرين على توجيه مليونيات صناعة مستقبل افضل لبلادنا ان تصمتوا وهو خير سنشكركم عليه’. مشروع المليون لحية أفزع إسرائيللا شكر على واجب ولهذا نتعجب من غضب زميلنا في ‘الجمهورية’ محمد تعلب لقوله ساخراً من هذه الدعوة: ‘المشروع الوحيد الذي كتب له النجاح قبل أن يبدأ، المليون لحية وهو ليس في حاجة إلى تخطيط وجهد واستثمارات، فسيكون في شوارعنا 2 أو 4 ملايين ذقن لمسلمين ومسيحيين حيث سيتركون الحلاقة في ظل تفرغنا للمظاهرات والاعتصامات والدعوات والخطابة وتركنا للعمل وشؤون الحياة.- مشروع المليون لحية، أفزع إسرائيل التي قررت الدفع ببعض جواسيسها لمتابعة الموقف وخوفاً من دخولنا عصر تصنيع السيوف والرماح وإقامة الخيام بالصحراء فنهدد امنها القومي ومن هنا جاء القبض على الجاسوس الإسرائيلي الذي بث فينا روح الأمل.- أخيراً هل نحتاج لمثل هذه المشاريع، أليس الأفضل ان ندعو لمليون وظيفة أو مصنع أو استصلاح مليون فدان أو اقتلاع الفقر والأمية من مليون أسرة، ألا نشاهد ما يحدث في تركيا من ديمقراطية وانطلاقة صناعية وتكنولوجية حولتها من الافلاس الى قيادة المنطقة’. لحية كارل ماركس الذي لم يعترف بالأديانكما ساهم بنصيب معقول في هذه المليونية زميلنا بـ’الأخبار’ خفيف الظل عبد القادر محمد علي بقوله مفسرا وموجها الى ما فيه الخير: ‘إذا كانت اللحية الكثيفة المنعكشة هي أقصر الطرق الى الجنة، فنحن أمام 3 حالات تحتاج الى تفسير:1- كارل ماركس عاش ومات ولم يعترف بالأديان، ولكنه كان صاحب لحية غاية في الكثافة والنعكشة، فهل تغفر له اللحية كفره ويذهب الى الجنة ونعيمها؟2- الداعية الإسلامي عمرو خالد بدون لحية، فهل خسر آخرته؟3- محمد حسين، المدمن المسجل خطر، لم يرحم عجز استاذه محفظ القرآن، فقتله واغتصب زوجته المنقبة ثم قتلها وسرق مصوغاتها، ولكنه والشهادة لله صاحب لحية كثيفة ويتميز عن ماركس وعمرو بجلبابه القصير، فهل مصيره الجنة أم النار؟

أسئلة بريئة بمناسبة دعوة المليون لحية’. لكن السخرية لم تمنع أسرة بكاملها تتكون من زوج وزوجته وابنه وبنته، من الاستجابة للدعوة، فأطلق لحيته هو وابنه، كما حدثت المعجزة بأن لزوجته وابنته لحية نافست في طولها لحيته ولحية ابنه، وهو ما علم به زميلنا وصديقنا الرسام الكبير والخبيث ايضا جمعة فرحات، ووصفه في الصفحة الخامسة عشرة من ‘أهرام’ الثلاثاء.

المدة لا تكفي لتسليم الحكمالى سلطة تشريعية منتخبةوإلى المعارك والردود، وسنكتفي اليوم باثنتين منها تخص المجلس العسكري وإصراره على ترك الحكم في ديسمبر والعودة لثكناته، رغم المطالبات له بالاستمرار لفترة انتقالية.

الأولى لزميلنا وصديقنا ياسر رزق رئيس تحرير ‘الأخبار’ وقوله يوم الأحد: ‘المجلس العسكري ألزم نفسه في البداية بالبقاء مدة لا تزيد على ستة أشهر في إدارة شؤون البلاد، ثم اكتشف ان المدة لا تكفي لتسليم الحكم الى سلطة تشريعية منتخبة ورئيس منتخب مع وضع دستور جديد للبلاد.

ما زال المجلس مصراً ومعه كل الحق على اختصار الفترة الانتقالية لأقل مدة ممكنة ويتصور كبار القادة انها يمكن أن تنتهي لأقل مدة ممكنة ويتصور كبار القادة أنها يمكن أن تنتهي في نهاية ديسمبر المقبل مع انتخابات الرئيس الجديد، غير أن الحرص الزائد من جانب المجلس في التأكيد على انه يدير ولا يحكم وأنه غير طامع في السلطة، وأنه يريد تسليم الحكم في أسرع وقت، أفضى بنا الى مسألة إجراء الانتخابات البرلمانية قبل وضع الدستور، يبدو المجلس العسكري مصراً، ولا ضير في هذا – على المضي في إجراءات العملية السياسية وتسليم السلطة وفق الجدول الزمني الذي تضمنه الإعلان الدستوري، ويأمل في ذات الوقت من القوى السياسية احترام إرادة غالبية الشعب التي وافقت على التعديلات الدستورية غير أنه مطالب في نفس الوقت بالقيام بدور لا غنى عنه، بوصفه القوة التي تسلمت إدارة البلاد مؤقتا بإرادة الشعب وشرعية الثورة، بأن يضمن وضع مواد فوق دستورية تلتزم بها الجمعية التأسيسية عند إعداد الدستور، وأعني بها المواد التي تتعلق بهوية الدولة المصرية كدولة مدنية ديمقراطية’. الأصل أن يكون الدستور قبل الانتخاباتلكن زميلنا وصديقنا الثاني ورئيس تحرير ‘صوت الأمة’ الاسبوعية المستقلة كان اكثر وضوحا، وحده في طرح مطالبه، وهي: ‘الأصل أن يكون الدستور قبل الانتخابات الأصل أن ترسي الأساسات، ثم تبني العمارات والاتفاق على هذه النقطة مفتاح البحث عن تسوية، تراعي مصلحة البلد، وليس مصلحة طرف بذاته، وفي التفاصيل شياطين يستحق التخلص منها، ومخاطبة الهواجس بطريقة مباشرة، وأخذ وجهة النظر الأخرى في الاعتبار، وإجراء حوار جدي نتصور أن يخلص إلى الاتفاق التالي بنقاطه الثلاث مجتمعة:

أولا: أن يجري الاتفاق على طريقة تشكيل الجمعية التأسيسية المرشحة لصياغة وإقرار الدستور الجديد.

ثانيا: أن تتفق الأطراف كلها على وجود مبادىء فوق دستورية وليست قابلة للنقاش ولا خلاف فيها بينها المواطنة والمساواة ومدنية الدولة ومرجعيتها الدستورية وبينها – بالضرورة – نص المادة الثانية – من الدستور السابق والإعلان الدستوري الحالي – والتي تنص على ان ‘الإسلام دين الدولة’ واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادىء الشريعة الإسلامي هي المصدر الرئيسي للتشريع، وقد يصح أن يضاف لاتفاق مسبق نص تكميلي لهذه المادة يوضع معها أو في مادة تتلوها، نص يؤكد على حق طوائف المسيحيين المصريين في الاحتكام لشرائعهم فيما يخص أحوالهم الشخصية.

ثالثا: ان يجري الاتفاق على تضمين المواد المستفتى عليها، في 19 مارس 2011 – في نص الدستور الجديد، وباستثناء المواد الانتقالية بطبائع الامور وبما لا يخل بتناسق نصوص الدستور الجديد.

هل الاتفاق ممكن نعم وممكن جدا لو أردنا الانتصار لدم شهداء الثورة التي جمعتنا ولو أردنا الخروج من المستنقع وخفض منسوب القلق وفتح الطرق المسدودة.

فتعالوا أيها الجنرالات والإخوان تعالوا نتفق تعالوا إلى كلمة سواء والآن، فغدا قد يفوت الأوان’. وعلى كل حال، فان الضغوط المتزايدة على المجلس العسكري لمد الفترة الانتقالية، تسبب له جرحا بالغا، لأنها تربط بين رفضه ورغبته في تسليم الحكم للمدنيين بأسرع وقت والعودة الى ثكناته، واتهامه بالتواطؤ مع الإخوان والسلفيين وفلول الحزب الوطني، ليمكنهم من الفوز بالأغلبية وتشكيل الحكومة وعدم منح القوى السياسية الأخرى القديمة مثل الوفد والتجمع والناصري الفرصة لإعادة تنظيم نفسها، وللقوى الجديدة خاصة الثورة من تشكيل أحزابها، عدم منحها الفرصة لتنافس الإخوان والسلفيين والوطني، وإذا صمم المجلس على موقفه وفاز الإخوان والسلفيون وأنصار النظام السابق بالأغلبية، فإنه سيعرض البلاد لموجات احتجاج ومظاهرات أخرى ستتوجه ضده هذه المرة، وهو ما لا يمكن ان يتحمله أو يضع نفسه في هذا الموضع، خاصة وأن أخطاء الإخوان والسلفيين من خلال تصريحاتهم تنبه الآخرين إلى اليقظة نحوهم.

وتقديري الخاص ان المجلس غير مصر على موقفه أصلا، وإنما هو يريد أن تشتد الدعوة للتأجيل وتصبح مطلب الأغلبية، والرهان على مرونة الإخوان المسلمين في الاستجابة والتراجع عن موقفها حتى لا تحرج الجيش باتهامه بالانحياز إليهم، ومن الواضح ان الظروف تنضج في هذا الاتجاه، وهو ما ظهر من موقف صديقنا ونائب رئيس الوزراء الدكتور يحيى الجمل في جلسات مؤتمر الوفاق القومي ثم التصريحات التي أدلى بها وهو في جنوب افريقيا رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف بأنه يؤيد ان يتم وضع الدستور أولا، وتأجيل الانتخابات إذا كان هذا مطلب الشعب، وأن رأيه شخصي يعود إليه.

ولا يمكن أن يكون موقفه وموقـــف يحيى الجـــمل بعيدا عن المجلس العسكري.

عدم رضى عن الحكومة والوزراءوأخيراً، إلى الحكومة التي بدأت من مدة تتعــــرض لهجمـــات عديدة، وعدم الرضى عن أدائها خاصة عدم مواجهتها الانفـــلات الأمــــني والبلطجة، بالقوة اللازمة، والبعض أصبح ينظر بريبة الى تصريحات ومواقف بعض وزرائها، ومن بين من هاجموها كان زميـــلنا وصديقنا إسماعــــيل منتصر رئــــيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف التي تصدر عنها مجلة ‘أكتوبر’، وقوله فيها: ‘في البداية تصورت الحكومة وتصـــور الدكـــتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء أن الحوار قادر على حل المشكلة، ثم تبين ان الحوار غير قادر وأن الحكومة عاجزة.

كان كل يوم يمر يؤكد أن هيبة الدولة تهتز بشدة، وكان كل يوم يمر يضع الحكومة وقبلها هيبة الدولة في اختبار صعب.

وأخيرا قررت الحكومة أن تواجه التحدي وتنقذ هيبة الدولة.

اجتمعت حكومة الدكتور شرف وأصدرت بيانا قوياً حاولت من خلاله إظهار ‘العين الحمراء’ كأنها تقول انها قادرة على الحفاظ على هيبة الدولة.

ليس هناك أحد يعترض على حرية أي مواطن في التظاهر والاعتصام والإضراب، الاعتراض على الذين يستخدمون هذا الحق في تعطيل العمل والإضرار بالاقتصاد وإسقاط هيبة الدولة، وواجب الحكومة ومهمتها الأساسية هي أن تتصدى بقوة لهؤلاء’. بينما زميلنا في الجمهورية عبد النبي الشحات صرخ يوم الأحد من تفشي الفوضى قائلا:’أنا من شباب الثورة، أنا قادم’ للتو’ من التحرير، وغيرها من الكلمات التي يرددها أصحاب المطالب الخاصة على مسامح المسؤولين بالوزارات والمحافظات كل صباح، ومع كامل احترامنا وعظيم امتناننا لشباب ثورة يناير، أعتقد ان من يرددون هذه الكلمات لا علاقة لهم بالثورة من قريب أو بعيد، ويريدون فقط انجاز مطالبهم سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.

يا سادة مش كفاية علينا، المتاجرون بالثورة على الساحة السياسية والبلطجية الذين يستغلون الانفلات الأمني، وضعاف النفوس الذين اعتدوا على الأرض الزراعية، ولم يرحموا الأخضر واليابس، بسائر المدن والقرى في ربوع مصر، وأصبح كل شيء مستباحا، حتى تحولت البلد لفوضى’. عودة للتحذير من خطط بيع مصرلكن أعنف هجوم شنه في اليوم التالي – الاثنين – في ‘المساء’ زميلنا محمد هزاع ضد وزير المالية، وحذر من العودة لخطط بيع مصر بقوله عنه بعد تصريحه بأن الدولة ستبيع بعض ممتلكاتها لسد العجز في الميزانية: ‘إن سمير رضوان بمثل هذه السياسات يسير في نفس الطريق التي سارت فيها حكومات حسني مبارك التي حولت مصـــــر إلى ‘خردة’ تباع في ســـوق ‘الكانتـــو’ العالميــــة والتي أدت إلى ثورة 25 يناير، فلماذا هذا الإصرار رغم النتائج الكارثية التي أوصلتنا اليها نفس السياسة التي وضعـــها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتفريغ الاقتصاد المصري من أي مضمون وتحويله إلى اقتصاد هامشي، وهو ما يؤكد ان ما يحدث الآن هو استمرارا لسياسات سرقة مصر وإفقارها ونعتقد ان الشعب لن يسمح بهذا ثانية مهما خوفنا أرباب مدرسة شيكاغو الاقتصادية. فهل هذا هو ما يريده سمير رضوان عضو لجنة السياسات التي قادت أكبر عملية نصب لمصر في العصر الحديث؟ نرجو ان تراجع الحكومة نفسها وكذلك المجلس العسكري الذي جاء بهذا الرجل الذي يصر على ‘بيع’ ما تبقى من ممتلكات الشعب التي يسميها ممتلكات الدولة، نطالب بالتحقيق في كل عمليات البيع السابقة تحت مسمى الخصخصة حذار أيها الرجل وحذار أيتها الحكومة وصح النوم أيها المجلس العسكري’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية