اشارت الى قمع وحشي للمحتجين في سورية نيويورك (الامم المتحدة) ـ ا ف ب: افاد تقرير للامم المتحدة حصلت عليه وكالة فرانس برس الثلاثاء ان القوات السورية لم تتدخل حين عبر متظاهرون فلسطينيون خط وقف اطلاق النار في هضبة الجولان المحتلة وتعرضوا لاطلاق النار من قبل القوات الاسرائيلية، في الوقت الذي قال فيه مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان امس الاربعاء ان قوات الامن السورية تقمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية من خلال الاعدام والاعتقال الجماعي والتعذيب مستشهدا بمزاعم واسعة النطاق ترد اليه.
وقتل 27 شخصا على الاقل في التظاهرات التي جرت في 15 ايار (مايو) و5 حزيران (يونيو) فيما قال دبلوماسيون ان المعلومات الواردة في التقرير تعزز المزاعم بان سورية تثير الاضطرابات على الحدود من اجل تحويل الانتباه عن قمع حركة الاحتجاج التي يقوم بها نظام الرئيس السوري بشار الاسد بحق المتظاهرين. وجاء في تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ايضا ان التظاهرات ضد الاسد امتدت الى منطقة الحدود وان جنود حفظ السلام التابعين للامم المتحدة منعوا من الوصول الى عدة مناطق. ولم يتهم التقرير حول قوة الفصل الدولية والتي تراقب وقف اطلاق النار بين سورية واسرائيل، السوريين بتنظيم التظاهرات التي قام بها الفلسطينيون في يومي ‘النكبة’ و’النكسة’ اللذين لهما طابع رمزي في النزاع العربي ـ الاسرائيلي. لكنه شدد على ان القوات السورية كانت بالقرب من المكان في كل مرة. ووقت تلك الاحتجاجات اصدر بان كي مون بيانا قال فيه ان الاحداث تعيق وقف اطلاق النار المطبق منذ عام 1974، مؤكدا على ضرورة ‘التزام سورية بحماية قوات ومنشآت قوة الفصل الدولية’. ويتم احياء ذكرى النكبة الفلسطينية تزامنا مع اعلان قيام الدولة العبرية في ايار (مايو) 1948 وما تلاه من عملية نزوح للفلسطينيين. وادت حرب حزيران (يونيو) 1967 الى نزوح اعداد جديدة من الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين احتلتهما اسرائيل. وفي 15 ايار (مايو) تجمع نحو 4000 شخص معظمهم من الفلسطينيين عند هضبة الجولان في ذكرى نكبة 1948. وقالت الامم المتحدة ان نحو 300 منهم تحركوا باتجاه الجانب الاسرائيلي ‘ورغم تواجد الشرطة السورية، عبروا خط وقف اطلاق النار عبر حقل الغام لم تكن عليه لافتة تشير الى ذلك’ وعبروا السياج الامني الاسرائيلي. واطلقت القوات الاسرائيلية الغاز المسيل للدموع في البداية، ثم اطلقت عيارات تحذيرية ثم استخدمت ‘الرصاص الحي المباشر’، طبقا للامم المتحدة التي قالت ان اربعة اشخاص قتلوا واصيب 41 اخرون. واستخدمت القوات الاسرائيلية مرة اخرى الغاز المسيل للدموع ثم اطلقت الذخيرة الحية لوقف المتظاهرين. وقالت الامم المتحدة ان 23 شخصا قتلوا كما اصيب العديدون. وعلى الصعيد السوري الداخلي ذكر المكتب ان بلدات بأكملها محاصرة ومنها درعا الامر الذي يمنع المدنيين من الفرار ويحرم الكثيرين من امدادات الغذاء والحصول على الرعاية الطبية خاصة الجرحى.
وقالت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي ان اكثر من 1100 شخص كثير منهم مدنيون عزل يعتقد انهم قتلوا وان ما يصل الى عشرة الاف اعتقلوا منذ الحملة التي بدأها الرئيس السوري بشار الاسد في منتصف آذار (مارس) مؤكدة مرة اخرى على الارقام التي اصدرتها الاسبوع الماضي.
وقال مكتب بيلاي في تقرير لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة انه تلقى مزاعم عديدة عن ارتكاب القوات السورية انتهاكات بينها ‘الاستخدام المفرط للقوة في قمع المتظاهرين والاعتقال التعسفي والاعدام دون محاكمة او بعد محاكمة صورية’ والتضييق على حرية التجمع والتعبير.
وجاء في التقرير ايضا ان ‘افظع التقارير تتعلق باستخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين العزل بما في ذلك من جانب قناصة يتمركزون فوق اسطح المباني العامة ونشر الدبابات في المناطق كثيفة السكان’. وذكر التقرير ان مزاعم وردت عن استخدام الطائرات الهليكوبتر المقاتلة خلال هجوم عسكري على بلدة جسر الشغور شمال غرب سورية مما دفع اكثر من سبعة الاف من سكانها الى الفرار لتركيا.
وذكر تقرير الامم المتحدة ان نشطاء وصحافيين وبعضا من اقاربهم كانوا ضمن ما يقدر بعشرة الاف اعتقلوا لاسكات المنتقدين رغم الافراج عن بعضهم.
واشار الى ‘معلومات توضح ان قوات الامن السورية تمارس التعذيب وغيره من اشكال المعاملة القاسية وغير الانسانية مما ادى الى وفاة بعض الحالات في الاحتجاز’. وقالت بيلاي وهي قاضية سابقة في محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة ان مكتبها تلقى شهادات وتسجيلات فيديو وصورا فوتوغرافية تدعم مزاعم التعذيب.
استند التقرير على مزاعم تلقاها المكتب من نشطاء ووسائل اعلام وجماعات حقوقية بالاضافة الى بعض الضحايا وشهود العيان.
وقال التقرير ان دمشق لم ترد بعد على طلبات بيلاي المتكررة للسماح ببعثة لتقصي الحقائق يرأسها نائبها كيونغ وها كانغ بزيارة البلاد.
لكن التقرير اضاف ان محققيها ينتشرون حاليا في تركيا ويعتزمون زيارة دول اخرى في المنطقة. وقال التقرير االمادة الموجودة حاليا امام المفوضة السامية تبعث على القلق الشديد وتعكس وضعا مزريا لحقوق الانسان في الجمهورية العربية السورية.