منظمات حقوقية مغربية تحمل قوات الامن مسؤولية وفاة شاب اثناء مشاركته في تظاهرات احتجاجية

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: حملت منظمات حقوقية مغربية قوات الامن مسؤولية وفاة شاب مغربي اثناء مشاركته يوم 29 ايار/مايو الماضي في تظاهرات احتجاجية بمدينة اسفي جنوب الدار البيضاء.

وقالت خديجة مروازي رئيسة ‘الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان’ ان فريق تقصّ ٍ استخلص ‘أن ما تعرض له كمال العماري من اعتداء وعنف غير مبرر كان السبب المباشر في التدهور الذي ستعرفه حالته الصحية وأن تخوفاته من التوجه للمستشفى بسبب احتمال اعتقاله من هناك، له ما يبرره من خلال صور لرجال الأمن يرابطون بمداخل المستشفى وهو ما سيؤدي إلى وفاته يوم الخميس 2 حزيران/يونيو الماضي’. وأوصى ‘الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان’ و’المرصد المغربي للحريات العامة’، امس الخميس في تقديم تقرير فريق التقصي السلطات ‘بالعمل على كشف الحقيقة كاملة في ظروف وفاة العماري وتحديد المسؤوليات في ذلك.

وأكدت الهيئتان الحقوقيتان، في تقرير مشترك حول ملابسات وفاة كمال العماري على ضرورة إجراء بحث دقيق بخصوص ‘الإفادات المتضمنة في شهادات جميع الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء والتعذيب والاختطاف والحجز يوم 29 ايار/ مايو الماضي مع تحريك المتابعات’. وتقول السلطات المغربية ان البحث الجاري في مدينة آسفي حول ظروف وملابسات وفاة كمال العماري مستمر، غير أن ضباط الشرطة القضائية المتواجدين منذ أيام بآسفي لإجراء البحث في القضية بتكليف من الوكيل العام للملك بآسفي تعترضهم بعض الصعوبات في إنجاز مهمتهم.

ونقلت وكالة الانباء المغربية الرسمية عن مصادر مطلعة ان من بين هذه الصعوبات ‘عدم تعاون أسرة الهالك التي رفضت تمكينهم من دراجة نارية كان هذا الأخير يستعملها قيد حياته ولها علاقة بالبحث.’ وان العائلة ادعت أنها سلمت الدراجة النارية لجهات أخرى ‘مجهولة’ مكلفة بالبحث رغم تأكيد الضباط المعنيين أنهم الجهة الوحيدة التي كلفتها النيابة العامة بالبحث. واثار مقتل كمال العماري الناشط في اطار حركة ‘ 20 فبراير’ الشبابية قلق الاوساط الحقوقية المغربية وقلق اوساط اوروبية وهو القلق الذي ادى الى عدول السلطات عن استخدام العنف الذي واجهت به تظاهرات عرفتها البلاد يومي 15 و29 ايار/مايو بدعوة حركة ‘ 20 فبراير’ التي تؤطر التظاهرات المطالبة بالاصلاحات.

وتدعو الحركة الى اصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية وتطالب بفصل السلطة عن المال ومحاربة الفساد والرشوة واتخذت شعارا لها اسقاط الفساد والاستبداد دون ان تنجح محاولات الدفع بالحركة نحو المطالبة باسقاط النظام.

وقال كمال الحبيب رئيس المرصد المغربي للحريات العامة، أن إجراء التحريات في وفاة كمال العماري يندرج في إطار العمل المشترك بين الهيئتين الحقوقيتين على مستوى المساس بحقوق الانسان.

وأشار إلى أن التقرير الذي تم إعداده يتضمن كل الأحداث التي لها علاقة بحادث وفاة كمال عماري، إضافة إلى ملاحق وشهادات حول تلك الأحداث ضمنها شهادات أفراد عائلته، وان فريق التقصي اعتمد على تقنية الاستماع الفردي والثنائي والجماعي لمختلف الأطراف التي يفترض أن إفادتها وشهاداتها ستفيد في فهم ما جرى.

وذكر تقرير قدم بندوة صحافية صباح امس الخميس بنادي المحامين بالرباط أن ما تعرض له كمال العماري من اعتداء وعنف غير مبرر من طرف رجال الأمن يوم الأحد 29 ايار/مايو، كان السبب المباشر في التدهور الذي عرفته حالته الصحية والذي سيؤدي إلى وفاته يوم الخميس 2 حزيران/يونيو، وما يترتب عن ذلك من مسؤوليات خاصة وعامة على مستوى التدبير الأمني إقليميا ووطنيا.

وقال التقرير أن عائلة العماري، أفادت أن ابنها لم يسبق لعائلته ولا أصدقائه أن لاحظوا عليه أي تدهور أو معاناة من مرض ما، كما أن قبوله، منذ شهرين، كحارس أمني يؤكد سلامته البدنية، انطلاقا من المواصفات والمعايير التي يتطلبها الولوج إلى مثل هذه الوظائف.

وأكد المتظاهرون الذين التقت بهم لجنة التقصي أن كمال العماري كان من المشاركين في مختلف التظاهرات التي دعت إليها حركة ‘ 20 فبراير’ بمدينة آسفي، وكان يشارك في كل المسيرات والوقفات المنظمة من قبل الحركة.

وطرحت الشهادات المستخلصة التي جمعها فريق التقصي ‘إشكالا أخلاقيا وقانونيا بالنسبة للجهات التي حولت المستشفيات من وظائفها الاستشفائية إلى فضاءات للتخويف والترهيب والاعتقال حسب نص التقرير.

ودعت المنظمتان الحقوقيتان في خلاصة تقريرهما إلى العمل على وضع آلية مؤسساتية أو موازية للحوار الوطني حول الحق في التظاهر وبناء التعاقدات بين مختلف الأطراف ذات الصلة بما يعزز مكتسبات الحريات العامة ويؤسس للتدبير السلمي لها في إطار احترام القانون والحرص على التطبيق السليم لمقتضياته في كل الظروف والنوازل.

وأوصتا بإحداث الآليات الملائمة مركزيا وجهويا ومحليا، الخاصة بالمراقبة والمحاسبة على مستوى التدبير المحلي وحكامته، وإعادة النظر في سياسة الإقصاء والتهميش التي تطال مدينة آسفي، والتسريع بإدماجها في مختلف الأقطاب الاقتصادية، انطلاقا من مؤهلاتها ومواردها الطبيعية والبشرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية