لجان شعبية واثرياء يتبرعون للمدن المنكوبة واطباء يقيمون عيادات ميدانيةلندن ـ ‘القدس العربي’: بلغ عدد قتلى الانتفاضة السورية حتى الآن 1400 معظهم من المدنيين وبعض رجال الامن والجيش حسب اخر التقديرات، وعلى الرغم من هذا العدد والقمع الذي تمارسه السلطات السورية يواصل الجيش تمشيط مناطق الشمال وترويع مدنها من جسر الشغور الى معرة النعمان والبوكمال.
ولم توقف هذه الهجمات وعمليات القتل والاعتقال التي تزيد عن 10 الاف معتقل التظاهرات، ولكن ما يخيف ويثير قلق المواطنين في المدن التي تعتبر مراكز الانتفاضة هو يوم الجمعة حيث يخرج الشباب والرجال للصلاة ولا يعودون، واصبح الوضع عاديا بالنسبة للعائلات. ومع كل هذه المخاوف فهناك اشارات عن المدى الذي وصلت اليه الانتفاضة من تنظيم وبناء لجان مساعدة.
وما دفع الناس لتنظيم انفسهم هو مواجهة الاحتياجات اليومية في ظل تواجد امني مكثف في كل مكان، ومساعدة المدن المحاصرة من مثل درعا والرستن. ففي مدينة مثل حمص التي كانت من المدن التي تأثرت بالقمع والاعتقال، تتحرك الدبابات التابعة للجيش في احياء المدينة التي تبعد مئة ميل عن العاصمة دمشق، واصبح صوت الرصاص جزءا من الحياة اليومية وكذلك التواجد الامني المكثف، كل هذا لم يمنع من استمرار المقاومة حسب تقرير لصحيفة ‘الغارديان’ البريطانية، مع ان النظام سيّر تظاهرة كبيرة لاظهار التأييد للسلطة والرئيس بشار الاسد.
فمع استمرار الانتفاضة وتدفق القصص عن قمع الجيش للسكان في الشمال، وضيق الحياة والمعيشة هناك ملامح للتململ وزيادة في اسعار السلع وكذا قلة المواد الغذائية.
ويقول تقرير ‘الغارديان’ ان الغضب الكامن في داخل سورية يعمل على اشعال الغضب من مدينة دير الزور في الشرق الى درعا في جنوب البلاد التي بدأت فيها الانتفاضة، ويشارك في هذه الانتفاضة قطاعات واسعة من الشعب من العمال والمهنيين، رجالا ونساء شيبا وشبانا. وتنقل الصحيفة عن عائلة اختفى ابنها ان من يخرجون للشوارع يقاتلون من اجل مستقبلهم، وقال انه عانى بما فيه الكفاية.
ومن هنا بدأ السكان تنظيم انفسهم في لجان ولجان مساعدة كي يساعدوا بعضهم البعض، وتقوم اللجان بإعداد ملصقات وصور كاريكاتيرية توزع في الشوارع وتدعو للوحدة الوطنية، حسب احد منظمي اللجان في مدينة حمص.
ويحاول هذا التواصل مع لجان اخرى نشأت في داخل احياء اخرى في المدن والقرى الاخرى من اجل توحيد عملها ويقول ‘من خلال اظهار للناس اننا نملك خطة، فان اخرين سيتشجعون وينضمون الينا، اطباء ومهندسين…’، ويضيف ان العنف جعل الكثيرين يلتزمون البيوت لكن هذا لم يؤثر على الحركة. وقال ان الاغنياء في مدينة حمص يساعدون الفقير ويدفعون الاجور ويوفرون الغذاء لمن لم يعودوا قادرين على العمل وللعائلات التي فقدت ابناءها.
ونقلت عن ثري لم تسمه ولا مدينته قال انه شعر بالغضب لما حدث في درعا والرستن حيث تم عزلهما ولهذا قام باستخدام معارفه ومن يتعامل معهم في تجارته للبحث في ما تحتاجه هذه المدن لكي يعمل على توفير ما يحتاج سكانهما حيث يتم تهريب المواد الدوائية والغذائية. وقال الرجل انه ليس الشباب وحدهم يريدون التغيير انما هو ايضا.
وعن الحركة الشعبية التي تشهدها المدن من ناحية تقديم دعم للانتفاضة هناك تقارير متعددة عن الاطباء الذين يتنقلون من حي الى حي ويقيمون عيادات ميدانية، فيما فتحت عائلات ابوابها للهاربين من القوات الامنية. ونقلت عن شاب من دمشق قوله انه كان هاربا من الامن عندما فتحت سيدة كبيرة في العمر له الباب حيث بقي هناك حتى شعر بالامن لكي يعود لبيته. وهناك عمل آخر داخل سورية وهو ما يقوم به خبراء الكمبيوتر والاعلام الاتصالي من جهود لتحميل اشرطة فيديو ووضعها على فيديو تيوب، وقاموا بصناعة افلام قصيرة تسخر من النظام، وهناك جهد تقوم به النساء من خلال طباعة تعليمات عن المكان والزمان الذي ستعقد فيه التجمعات. وتبنى المنتفضون في مدن مثل انطاكية وبعض احياء دمشق التظاهرات الليلية التي تمنحهم الفرصة للهرب من حي الى حي حالة وصول قوات الامن.
يأملون بانشقاق الجيشواقترح تقرير في صحيفة ‘الغارديان’ ان المعارضة السورية تبني آمالها على دور للجيش يحسم الوضع في سورية وينهي حكم بشار الاسد ونظام البعث الذي يحكم البلاد منذ اكثر من اربعين عاما.
وقالت ‘الغارديان’ ان المعارضة تقدم سيناريو مقنعا نوعا ما وهو ان يحل جنرال في الجيش النظامي السوري محل الاسد حالة اجبار الاخير على الخروج من السلطة، تماما كما حدث في الثورتين التونسية والمصرية، وتفرق المعارضة بين الجيش والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الاسد، شقيق بشار. فالرئيس الذي لم يظهر منذ 19 ايار (مايو) ما زال ممسكا بزمام الامور فيما يقوم شقيقه بملاحقة الملف الامني ومواجهة المنتفضين بالدبابات والرصاص. وتعتبر الفرقة الرابعة كيانا منفصلا عن الجيش. ومشكلة هذا السيناريو ان عدد حالات الانشقاق او الهروب من الخدمة لا زالت قليلة على خلاف ما حدث في ليبيا، والحالات التي تحدثت عن رفض ضباط من الرتب المتدنية اطلاق الرصاص على المتظاهرين قليلة وان كانت صحيحة.
وقال التقرير ان المبادرة الوطنية للتغير، وهي جماعة معارضة في الخارج تبني امالها على علي حبيب، وزير الدفاع وهو من الطائفة العلوية، وداوود رجها، رئيس هيئة الاركان، وهو مسيحي ارثوذكسي. وكان حبيب قد قاد الفرقة السورية التي شاركت في التحالف الدولي ضد صدام حسين عام 1991 لاخراج قواته من الكويت. وتقول الصحيفة ان كلا الرجلين من المؤيدين للغرب، وعليه فان شملهما في قائمة رجال النظام الذين فرضت عليهم عقوبات كان خطأ. ونقل التقرير عن اسامة المنجد من المبادرة قوله ان رسالة الحركة للنظام هي ‘لا تدفعنا نحو حرب طائفية’. ويرى آخرون ان الجيش تم تحجيمه في السنوات الاخيرة، ولا زال السوريون يحترمونه كحام للبلاد، فالجيش مثلا لم يتورط في مجزرة حماة عام 1982 بل القوات الخاصة المعروفة بسرايا الدفاع التي كانت تحت قيادة شقيق حافظ الاسد، رفعت. وتعتقد المعارضة ان الجيش هو المؤسسة الوحيدة القادرة على احداث التحول. وتقول الصحيفة ان وزير الدفاع الامريكي عبر عن امله في ان يقوم الجيش السوري بالتصرف بطريقة جيدة، مع ان المسؤولين الامريكيين لا يعرفون الكثير عن وضع المعارضة في داخل سورية وحجمها وهو السبب الذي لم يدفع سورية لسحب سفيرها من دمشق.
وهناك امكانية كما تقول الصحيفة ان تقوم تركيا التي تواجه حركة لجوء من الشمال لاراضيها بممارسة دور على الجيش خاصة ان الجيش التركي تعاون مع نظيره السوري في عمليات ضد الاكراد. ومع ان الاسد غاب عن الاضواء منذ اسبوعين الا ان هذا لا يعني النهاية، فالطريقة الشرسة التي تصرف فيها النظام ومحاولاته الامساك بالازمة يطيل امد الازمة ومع كل هذا فالمعارضة تأمل بحدوث انشقاق جنرال كبير يقود معه جنودا.
وفي الوقت الحالي تخطط المعارضة لسلسلة من التظاهرات في العواصم العربية وذلك في بداية شهر تموز (يوليو) المقبل وذلك من اجل تقديم الدعم للمنتفضين في سورية واشعارهم ان ‘ الشارع العربي’ يقف معهم.