بروكسل عواصم – وكالات الانباء: بعد سنة على انقاذ اليونان، تدخل اوروبا مجددا في سباق مع الزمن لانجاز خطة مساعدة ثانية يفترض بها تجنب افلاس البلاد التي تمر في ازمة سياسية واجتماعية خانقة، وانتقال العدوى الى بقية دول منطقة اليورو.
وامس الخميس تحدث كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين لحض الدول المعنية على التوصل الى تسوية. فقد دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى إظهار ‘رغبة في التوصل لحل وسط’ في إطار الدفاع عن اليورو من تهديد الاقتصاد اليوناني الذي يتعرض لمخاطر الإفلاس ما لم يتلق حزمة إنقاذ ثانية. وفي كلمة له في اجتماع دولي للمزارعين في باريس، دعا ساركوزي للوحدة. وقال إنه ‘يتعين علينا أن نتجاوز خلافاتنا الوطنية من أجل إعادة اكتشاف احساسنا بالمصير المشترك’. واضاف إنه ‘واجبنا كله هو القيام بكل شئ من أجل حماية استقرار منطقة اليورو لأنه بدون الاستقرار لن تكون هناك أي إمكانية للنمو بالنسبة لأي منا’. اما المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين فقال إن الاتحاد الأوروبي سوف يتخذ قرارا بشأن حزمة إنقاذ ثانية لليونان في تموز/يوليو وليس الأسبوع القادم. لكن لا يزال من المتوقع عقد اجتماع لوزراء مالية دول منطقة اليورو في لوكسمبورغ يومي الأحد والاثنين القادمين للموافقة على منح اليونان قرضا بقيمة 12 مليار يورو (17 مليار دولار) كجزء من برنامج إنقاذها الحالي البالغ قيمته 110 مليارات يورو (159 مليار دولار). قال رين في بيان إنني ‘واثق أنه بحلول الأحد القادم ستكون مجموعة اليورو قادرة على اتخاذ قرار بشأن دفع الشريحة الخامسة من القروض لليونان مطلع تموز/يوليو’. وقال المفوض الأوروبي إنه ‘في السياق ذاته، ستبحث مجموعة اليورو يومي الأحد والاثنين (حزمة إنقاذ جديدة لليونان) وطبيعة مشاركة القطاع الخاص في ذلك بهدف عرض المناقشات على الاجتماع القادم للمجموعة في الحادي عشر من تموز’. ومنذ اسابيع ينقسم الاوروبيون حول وسائل مساعدة جديدة لليونان والتي ستدور حول 100 مليار يورو بعد 110 مليارات وعدت بها العام الماضي، وخصوصا حول سبل العمل على اشراك المصارف الدائنة في البلد في هذا الجهد الذي تطالب به المانيا في حين يطرح البنك المركزي الاوروبي شروطا له. الا ان الوقت يضيق لان اثينا بحاجة للاموال النقدية في تموز/يوليو. وتطرق اولي رين الى سيناريو على مرحلتين في حال لم يتم التوصل الى اتفاق شامل كما هو منشود من الان وحتى نهاية حزيران/يونيو. وسيحاول الاوروبيون التفاهم حول خطة مساعدة جديدة من الان وحتى اجتماع مقبل متوقع في 11 تموز. لكن بحسب دبلوماسي اوروبي قد يتطلب التوصل الى اتفاق مفصل انتظار ايلول/سبتمبر ‘على ابعد تقدير’. وعلى الفور، ستقرر الدول الاوروبية في الايام المقبلة صرف الدفعة التالية من القروض التي وعدت بها اثينا العام الماضي مع صندوق النقد الدولي. هذا على امل ان يوافق هذا الاخير الذي يشترط للدفع توفير ضمانات حول تمويل اليونان على المدى القصير، على هذا الامر. ويأتي الوضع السياسي في اليونان ليزيد من تعقيد المعطيات: فرئيس الوزراء الاشتراكي جورج باباندريو يواجه غضبا داخل صفوف حزبه بالذات وسيعمد الى تعديل وزاري للتمهيد لتصويت البرلمان على خطة جديدة للتقشف وعمليات التخصيص والتي، من دونها، سيوقف الاوروبيون وصندوق النقد الدولي كل مساعداتهما. وفشلت دول منطقة اليورو مرة اخرى يوم الثلاثاء الماضي في التفاهم على طريقة حمل المصارف وشركات التامين والجهات المانحة الخاصة في اليونان على المشاركة في المساعدة. وتحظى برلين التي ترفض حمل المكلفين فقط على الدفع، بدعم هولندا والنمسا او سلوفاكيا. ويشدد البنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية وفرنسا على ان تكون مشاركة القطاع الخاص هذه طوعية. والا فان اليونان قد تعتبر متخلفة عن السداد في حال عدم التوصل الى هذا التفاهم، الامر الذي سيثير الذعر في الاسواق ويرتب عواقب متتالية بالنسبة الى بقية دول منطقة اليورو بدءا من اعضائها الذين يمرون اصلا بمراحل هشة مثل ايرلندا والبرتغال. لكن ‘احدا لا يعرف فعلا اين هي الحدود بين الطوعي وغير الطوعي’، كما اقر حاكم البنك المركزي الهولندي نوت فيلينك الخميس. وحذر فيلنيك قائلا ‘كلما جازفنا، كلما تعين الاستعداد لتوفير شبكة امان اكبر لتفادي انتقال العدوى’ الى دول هشة اخرى في منطقة اليورو، مقترحا مضاعفة راسمال الصندوق الذي انشأه الاوروبيون العام الماضي لمساعدة دولهم الاعضاء التي تواجه صعوبات مالية، الى ما قيمته 1500 مليار يورو. وفي الختام، فان تردد الاوروبيين قد يؤخر المحتم فقط، اي اعادة جدولة ديون اليونان. واعرب سيرج فيبو الاختصاصي في شؤون التمويل في جامعة لوفين الكاثوليكية في صحيفة ‘لا ليبر بلجيك’ عن اسفه بالقول ‘لقد مضى عام على معرفتنا بان اليونان ستغرق في الافلاس، لكننا ننتظر اللحظة الاخيرة’.