الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: في انتظار الخطاب الذي يوجهه العاهل المغربي الملك محمد السادس الى الشعب مساء الجمعة، انشغلت الاوساط السياسية والحزبية المغربية باللقاء الذي عقده المستشار الملكي محمد معتصم مع قادة الاحزب والنقابات وسلمها النص الكامل لمسودة الدستور الذي يدعو العاهل المغربي الى الاستفتاء عليه بداية تموز/يوليو القادم.
وقالت مصادر رسمية مغربية ان الآلية السياسية للمتابعة والتشاور وتبادل الرأي، بشأن المراجعة الدستورية، عقدت مساء الخميس بالديوان الملكي بالرباط، اجتماعا بمشاركة رؤساء الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية، وسلمهم محمد معتصم، رئيس الآلية، النص الكامل لمسودة مشروع المراجعة الدستورية.
وقال بلاغ صادر عن رؤساء الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية الأعضاء في الآلية السياسية للمتابعة والتشاور أنه وبعد الاستماع لبيانات من رئيس الآلية بخصوص هذا المشروع، وتبادل الرأي والمشورة بشأنه، عبر رؤساء الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية الوطنية، الأعضاء بالآلية، عن اعتزازهم الجماعي بالحرص الملكي على إشراكهم الموصول في هذا الإصلاح الدستوري العميق والشامل، من بدايته إلى نهايته، ضمن مقاربة تشاورية وإدماجية، وكذا إشادتهم بالحوار الجاد والمسؤول، الذي طبع اجتماعات الآلية السياسية.
كما أعربوا عن ارتياحهم العميق للتجاوب الملكي مع المذكرات التي تقدمت بها هيئاتهم السياسية والنقابية، للجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، وكذا مع مقترحاتهم البناءة المعبر عنها في اجتماعات الآلية السياسية، وخاصة خلال اجتماعها الأخير.
وأضاف البلاغ أن زعماء الهيئات السياسية والنقابية أكدوا، أنه بعد استكمال الإجراءات الدستورية للبت في مشروع المراجعة الدستورية، ستجتمع الهيئات المقررة للأحزاب والنقابات، لدراسة المضامين المتقدمة لهذا المشروع، واتخاذ الموقف الجدير به.
وقال رؤساء هذه الأحزاب والنقابات، أن مشروع الدستور يتضمن مجموعة من المقتضيات المتقدمة الكفيلة بجعل المغرب يتبوأ صدارة الدول الأكثر ديمقراطية وحداثة على المستوى الإقليمي والقاري.
وأوضح رؤساء الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية، أن مشروع الدستور استجاب لمجموع المطالب التي تقدمت بها الفعاليات السياسية والنقابية والمجتمعية من خلال المذكرات المرفوعة للجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، مؤكدين أن مشروع الوثيقة الدستورية يتضمن مقتضيات متقدمة كفيلة بجعل المغرب يواجه مختلف التحديات المستقبلية بكل عزم وثقة في النفس.
ونشرت مواقع الكترونية مغربية ان مشروع الدستور ينص على أن النظام المغربي ‘ملكية برلمانية اجتماعية دستورية’ وعلى إسلامية الدولة وتضمن الدولة لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية، وان اللغة العربية لغة رسمية أولى بالمغرب بالإضافة إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء، وإحداث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية مهمته حماية وتنمية اللغات. ويشدد الدستور المغربي الجديد على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة والجميع ملزمون بالامتثال للقانون ومتساوون أمامه.
وحمل الفصل 41 و42 في مشروع الدستور الجديد اختصاصات الملك بدلا من الفصل 19 بدستور 1996 الذي كان يضمن الاختصاصات تحت صفة امير المؤمنين فيما تضمن الفصل 41 أن ‘الملك أمير المؤمنين’ في تدبير الشأن الديني، في حين أن الفصل 42 تضمن عبارة ‘الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة’. ويستحدث المشروع الدستور ولأول مرة في تاريخ المغرب مجلساً أمنياً تُناط به مهمة دراسة المسائل الأمنية وكل ما يتعلق بأمن الدولة ويترأسه الملك.
ويسمي المشروع رئيس الحكومة بدلا من الوزير الأول، وان يتم اختياره من الحزب الذي سيحصل على الأغلبية الانتخابية، ويكون من حقه إقالة أي وزير في الحكومة بموافقة من الملك، وللملك أيضا أن يقيل أي وزير باستشارة مع رئيس الحكومة كما ان رئيس الحكومة هو من يعين المدراء المركزيين والكتاب العامين وذلك وفق معايير وضوابط سيتم تحديدها لاحقا.
وابقى المشروع على نظام الغرفتين للسلطة التشريعية مع استمرار طريقة انتخاب مجلس المستشارين بالاقتراع غير المباشر، كما ستظل النقابات ممثلة داخله عكس ما راج عن إمكانية نقل تمثيلها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومنح البرلمان حق إصدار العفو العام والحسم في التقطيع الانتخابي الذي ظل حكرا على وزارة الداخلية.
من جهة اخرى اوصى المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري (حكومي) بضمان تعددية التعبير عن تيارات الفكر والرأي في وسائل الاتصال السمعي البصري وذلك خلال فترة الاستفتاء على الدستور الجديد. ووضع المجلس سلسلة من المبادئ والقواعد الأخلاقية التي يتعين احترامها من طرف وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية والخاصة خلال فترة الاستفتاء لسنة 2011، والتي تبدأ مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن مشروع الدستور الجديد للمملكة وتمتد إلى منتصف الليلة التي تسبق يوم الاقتراع. وأكد المجلس الحرية التحريرية الكاملة للمتعهدين، وأوصى بفتح برامجهم خلال فترة الاستفتاء، أمام جميع تيارات الفكر والرأي، وأمام الفاعلين السياسيين والنقابيين والاقتصاديين والأكاديميين والثقافيين والاجتماعيين المعنيين.
وأوصى بـ’ضمان التوازن بين تعدد وجهات النظر، داخل كل برنامج على أساس سياسة استضافة قائمة على الإنصاف والتنوع وفي إطار احترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل والقواعد الأخلاقية المتعارف عليها’.