غارات على طرابلس وزليطن.. قتال عنيف في الجبل الغربي والثوار ينفون الاتصال مع القذافي

حجم الخط
0

الدفنية ـ طرابلس ـ وكالات: دوت عدة انفجارات الجمعة في العاصمة الليبية غداة زيارة مبعوث روسي افاد عن محادثات تجري بين نظام معمر القذافي والثوار الليبيين الذين نفوا ذلك.

وهزت انفجارات قوية بعيد ظهر الجمعة وسط طرابلس بعد سماع دوي انفجارات بعيدة صباحا.

وافاد الحلف الاطلسي في تقريره اليومي انه قصف الخميس هدفين في طرابلس ومحيطها فضلا عن آليات عسكرية ولا سيما في البريقة (شرق) وفي محيط مدينة مصراتة المتمردة (غرب). وندد النظام الخميس بـ’الغارات الوحشية’ التي يشنها الحلف الاطلسي واتهمه باستهداف مواقع مدنية ولا سيما بعد قصف فندق صغير خال قرب وسط طرابلس.

ودعا رئيس الوزراء البغدادي المحمودي الى وقف غارات الحلف الاطلسي مؤكدا استعداد النظام لوقف اطلاق النار.

ومع اشتداد القصف الاطلسي وتزايد عزلته على الساحة الدبلوماسية، اعلن النظام استعداده ‘للتحالف مع الشيطان لابعاد العدوان عنه’. واشار المحمودي الى امكانية التحاور مع الاخوان المسلمين والمعارضين في المنفى، مستبعدا في المقابل اي اتصال مع المسؤولين السابقين في النظام الذين انضموا الى الثوار.

وادلى المحمودي بتصريحاته في ختام لقاء مع المبعوث الخاص الروسي لافريقيا ميخائيل مارغيلوف الذي زار طرابلس.

واكد مارغيلوف ان ‘اتصالات مباشرة تجري بين بنغازي وطرابلس’. ثم عاد مارغيلوف واكد الجمعة في تونس ان اتصالات جرت بين نظام معمر القذافي والثوار الليبيين ‘في عدة عواصم اوروبية، في فرنسا والنروج والمانيا’ ودول اخرى.

ولكن محمود جبريل مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الانتقالي الليبي نفى الجمعة إجراء اي حوار مع النظام، خلال مؤتمر صحافي في نابولي، جنوب ايطاليا، وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني.

وقال جبريل ان المجلس الانتقالي الممثل للثوار الليبيين ‘التزم بإبلاغ كل اصدقائه في العالم (..) في حال اجراء مفاوضات’. وقال جبريل ان المجلس الانتقالي ‘يلجأ الى كافة السبل، السياسية منها والعسكرية، لتحرير البلاد واقامة حكومة تستند الى الدستور والى المساواة في الحقوق’. وشكك فراتيني بامكانية اجراء حوار بين المعارضة ونظام القذافي، بقوله ان ‘ايطاليا شجعت على الدوام اجراء اتصالات والتوصل الى حل قائم على الحوار ولكن للاسف النظام لم يعط ردا ايجابيا وظل يطالب بضمان بقاء القذافي في السلطة’. وقال فراتيني انه يثق في المجلس الانتقالي ‘لتحديد المعايير والسبل لاقامة قناة للحوار ولكن ليس بأي حال من اجل اعطاء الشرعية للنظام الحالي الذي يتعرض لعزلة دولية’. واضاف فراتيني ان ‘كبار المسؤولين (الليبيين) سيتلقون خلال ايام مذكرات توقيف دولية’ وبذلك سيفقدون شرعيتهم.

وقالت باريس من جانبها الجمعة انها لا تشارك في اي اتصالات.

ولم يقر اي من طرفي النزاع في ليبيا حتى الان بمفاوضات جارية لتسوية الازمة، ويتمسك الثوار بمطالبتهم برحيل القذافي قبل اي شيء.

غير ان طرابلس ترفض هذه المسألة بشكل قاطع وكرر البغدادي المحمودي الخميس ان ‘معمر القذافي قائد هذا البلد’ وهذا ‘خط احمر في اي حوار’. وفي بنغازي يتمسك المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار من جهته بموقفه.

وقال مصدر قريب من المجلس طالبا عدم كشف اسمه لفرانس برس ‘لن نغير موقفنا: على القذافي ان يرحل. ان اي شخص من الثوار يفاوض على بقائه في السلطة ستصدر بحقه على الفور مذكرة توقيف عن المجلس الوطني الانتقالي’. واعتبر حلف شمال الاطلسي اعلان سيف الاسلام القذافي الاستعداد لتنظيم انتخابات خلال ثلاثة اشهر نهجا ‘خبيثا’ واكد انه سيبقي على الضغوط طالما ظل المدنيون معرضين للتهديد.

وقالت المتحدثة باسم الحلف الاطلسي اوانا لوغسكو ‘من الصعب ان نتصور ان يتحول الدكتاتور الى ديمقراطي بعد 41 سنة الغى خلالها القذافي الانتخابات والدستور والاحزاب والنقابات’. وذكرت ان لدى الحلف الاطلسي ثلاثة اهداف عسكرية هي وقف الهجمات على المدنيين، واعادة العسكريين الى ثكناتهم، وحرية تحرك منظمات الاغاثة.

وقالت ‘المهمة ستتواصل وسنزيد الضغط الى حين تحقيق هذه الاهداف’. ميدانيا تتواصل المعارك الضارية في منطقة الجبل الغربي غرب ليبيا حيث استعاد الثوار في الايام الماضية السيطرة على عدد من البلدات.

وافاد الثوار عن معارك عنيفة تدور منذ قبل الظهر بين قوات النظام والثوار في محيط مدينة نالوت في هذه المنطقة الجبلية.

اشتباكات قرب زليطنوقد تبادلت قوات المعارضة وقوات القذافي نيران المدفعية الثقيلة قرب مدينة زليطن الجمعة فيما حاول معارضون ليبيون التقدم في المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية شرق العاصمة.

ووصف فريق لرويترز في الدفنية على مشارف مصراتة ـ معقل المعارضة في غرب البلاد ـ المعارضين وهم يطلقون نيران المدفعية وقاذفات صواريخ يصل مداها الى حوالي 20 كيلومترا. وقال معارضون إنهم يتطلعون إلى دبابات وذخيرة في نعيمة بالقرب من زليطن.

وقال قائد وحدة تابعة للمعارضة يدعى محمد علي لرويترز ‘كانت لدينا استراتيجية للانتهاء من كل شيء اليوم ولكن بعض المقاتلين يعتبرونها لعبة.’ ومضى يقول بعدما اتخذ مقاتلو المعارضة ساترا من وابل كثيف من قذائف المورتر عند الجبهة الرئيسية في الدفنية ‘أطلقوا النار حيث كان من المفترض ألا يطلقونها ودمروها.’وكان يمكن أيضا سماع صوت الطائرات الحربية تحلق رغم أنه لم يكن واضحا ما إذا كانت تضرب.

وتبعد زليطن 160 كيلومترا فقط عن طرابلس وهي البلدة الرئيسية التالية باتجاه العاصمة على الطريق الساحلي على البحر المتوسط بعد مصراتة. ومن شأن سيطرة المعارضة عليها أن يمثل انتصارا كبيرا.

وكان إطلاق النار الأشد كثافة في المنطقة منذ الأسبوع الماضي عندما قتل 31 معارضا.

وفي المستشفى الميداني في الدفنية وصلت سيارات إسعاف تحمل خمسة من مقاتلي المعارضة مصابين بجروج خطيرة معظمهم مصابون بشظايا.

وقال المعارضون إنهم لن يهاجموا زليطن بسبب الحساسيات القبلية لكنهم يجندون مقاتلين من البلدة وينتظرون أن ينتفض سكانها على القذافي.

واستأنفت طائرات الحلف قصف طرابلس الجمعة وسمع دوي ستة انفجارات إلى الجنوب من المدينة.

والضربات التي قلما تقع في النهار والتي استهدفت العاصمة على مدى حوالي نصف ساعة قبل الظهر أطلقت أعمدة من الدخان الكثيف في السماء.

وألمح تييري بوركار المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية أن المعارضة بدأت تستعد للتقدم صوب طرابلس معقل القذافي.

وقال للصحافيين أمس الخميس ‘حققت قوات المعارضة على ما يبدو تفوقا على قوات القذافي التي تظهر فقط حجم الاستنزاف التي تتعرض له.’وتابع قائلا إن المعارضين يحققون ‘تقدمــا خاصــة في الغرب وفي حزام يصنعــونه الان حــول منطقة طرابلس’. وكان تقدم المعارضة صوب طرابلس بطيئا بينما فشلت هجمات حلف شمال الأطلسي التي بدأت منذ أسابيع والتي شملت قصف مجمع للقذافي وأهداف أخرى في إنهاء حكم الزعيم الليبي المستمر منذ 41 عاما.

وتقاتل قوات المعارضة قوات القذافي على جبهتين أخريين إحداهما في شرق البلاد حول مدينة البريقة النفطية والأخرى في منطقة الجبل الغربي جنوب غربي طرابلس.

وقال جمعة إبراهيم المتحدث باسم المعارضة في بلدة الزنتان بالجبل الغربي إن القوات الموالية للقذافي تحتشد في الغريان التي تبعد حوالي 120 كيلومترا جنوب غرب طرابلس.

ومضى يقول إن المعارك استمرت اليوم في منطقة قريبة من نالوت بين القوات الموالية للقذافي التي استخدمت صواريخ غراد والدبابات لقصف مواقع المعارضة وبين مقاتلي المعارضة. وأضاف أن الضربات التي وجهها حلف الأطلسي في الثماني والأربعين ساعة الماضية كانت مفيدة للغاية.

وحقق المعارضون مكاسب بطيئة لكنها مهمة في الاسابيع القليلة الماضية في الجبل وقرب مصراتة مما جعل خط الجبهة أقرب الى طرابلس من جهة الشرق والجنوب الغربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية