ليست حربا طائفية ولكن ثورة سنية… وبوش يتحمل مسؤولية خسارة العراق

حجم الخط
4

لندن- «القدس العربي»: ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يطالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إصلاح الإنقسام الطائفي.
وتوصل أوباما بحسب الصحيفة أن أي دعم عسكري يجب أن يكون مشروطا بتقديم العراقيين خطة سياسية لعلاج المشاكل الطائفية التي تسببتها سياسات المالكي الإقصائية وذلك نقلا عن مسؤول بارز في الإدارة.
وكان أوباما قد عاد من زيارة له في ساوث فلوريدا للبيت الأبيض حيث يقوم بدراسة خياراته لمواجهة الوضع الذي نتج عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على مدينة الموصل وتكريت. وكان أوباما قد أمر بنشر طائرات بدون طيار فوق العراق كي تقوم بجمع معلومات استخباراتية عن مواقع المقاتلين. وبالتساوق مع هذه الخطط طلبت الولايات المتحدة من المالكي العمل مع الأكراد لإقناع السنة أن الحكومة القادمة «ستكون حليفا وليست عدوا» لهم وذلك بحسب المسؤول الأمريكي، وستقوم هذه بإعادة تشكيل الجيش العراقي وإصلاحه. وسيتم تمثيل الأطراف الثلاثة في بغداد بطريقة مناسبة.
وأشارت الصحيفةالى أن طريقة رد الرئيس ستقوم على مسارين، الأول تحقيق المصالحة الوطنية والثاني مواجهة داعش، وهو مدخل ينبع كما يقول المسؤول من اعتقاد الرئيس أن توجيه ضربات عسكرية بدون إجراءات لإصلاح الحكومة سيؤدي لتسليم البلاد للجماعات المتنافسة في البلاد المقاتلون السنة والشيعة والأكراد مما يعني مستقبلا من النزاع الطائفي الطويل الأمد.
ويقول المسؤول إن البيت الأبيض يعتقد أن لديه نافذة صغيرة لمتابعة الحل الدبلوماسي، لأن الهجوم المفاجيء لقوات داعش والذي أدى لانهيار الجيش العراقي في الشمال سمح للقوات العراقية لتجميع نفسها وتجمع الميلشيات الشيعية كي تقوم بالدفاع عن العاصمة بغداد. ولكن لا يعرف إلى اي مدى سيذهب العراقيون لإنشاء حكومة متعددة الطوائف كافية لإرضاء الرئيس أوباما.
وتشير الصحيفة إلى استمرار الخلافات الطائفية منذ الإطاحة بالرئيس صدام حسين عام 2003 لدرجة دفعت الرئيس نفسه عام 2010 لمتابعة مبادرة تقدم بها وطلب من المالكي المشاركة في السلطة مع قادة الكتلة السنية لكن المبادرة فشلت، وبالإضافة للمشاركة في السلطة طلبت الولايات المتحدة من القيادة العراقية اتخاذ الخطوات لدمج أبناء القبائل السنية في غرب العراق في المؤسسات الأمنية، ومنح عائلات من يقتل منهم نفس الفوائد التي يحصل عليها الجنود في الجيش النظامي.

موقف إيران

ووجدت دعوات أوباما للمصالحة صدى لدى الإيرانيين الداعمين للمالكي، الذين وبخوا المالكي الذي كان يجب أن يكون أكثر تسامحا وأن يوسع حكومته.
ونقل عن حامد ابو طالبي أحد مستشاري الرئيس حسن روحاني المقربين «أمام السياسيين العراقيين قرارات صعبة للحفاظ على وحدة البلاد»، مضيفا أن «إيران والولايات المتحدة أقدر على التصدي لأزمة العراق». ولوحظ أن النبرة القادمة من طهران قد تغيرت بعد تصريحات روحاني يوم السبت الماضي أنه لا يستبعد تعاونا مع الولايات المتحدة لمواجهة داعش. ولكن الخارجية الإيرانية قالت إن «التدخل الأجنبي لن يزيد الأزمة إلا تعقيدا» وأن العراقيين لديهم القدرة والتحضيرات الضرورية لمواجهة التطرف والإرهاب. وفي يوم الجمعة قال مسؤولون أمريكيون أن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس قد وصل للعراق مع وفد من المستشارين لتقديم النصح للقادة العسكريين هناك.
ودعمت فيه إيران وأمريكا المالكي، ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم لا يزالون يقفون إلى جانبه ولكن لا يدعمون ولاية ثالثة له. ولكن أهدافهما تختلف، فقد شجعته واشنطن على قيادة حكومة ممثلة للمكونات العراقية، أما إيران فأرادته رئيس حكومة يتسيدها الشيعة.
ويقترح معلقون أمريكيون تلاقي المصالح الأمريكية مع إيران في العراق. فقد قال المحلل السابق في الإستخبارات الأمريكية (سي أي إيه) أن «ما هو سيء لإيران هو عادة ما يكون سييء لنا، وما يريدونه عادة هو ما نريده أن يحدث».
وقد تكون خيارات إيران لدعم المالكي من خلال الجنرال قاسمي والحرس الثوري الجمهوري، لكن الرئيس الأمريكي قد يدعم عملا عسكريا وضربات بمقاتلات جوية أو بالدرون، كما حركت وزارة الدفاع حاملة الطائرات جورج بوش من بحر العرب لمنطقة الخليج.

خيارات أوباما

ومن الخيارات المتوفرة توجيه ضربات لمواقع داعش على جبهات القتال شمال بغداد، أو توجيه ضربات لمواقعهم على الحدود السورية- العراقية.
ولكن مشكلة تحديد الأهداف الصحيحة صعب ويحتاج لوقت ولهذا تقوم الولايات المتحدة باستخدام الصور الفضائية.
ويواجه الرئيس أوباما ضغوطا من الجمهوريين للتحرك.
ويقول مسؤولون إن نائب الرئيس جوزيف بايدن دورا مهما خاصة انه من تولى الملف العراقي، وكذا وزير الخارجية جون كيري. وتواجه إدارة أوباما أسئلة حول سياستها في العراق، ويقف الرئيس متهما بسبب سحبه القوات الأمريكية عام 2011 بدون الإبقاء على قوات فيه، ويقول المدافعون عن الرئيس إن الخطأ ليس خطأ أمريكا بل العراقيين.

من خسر العراق

ومن هنا يطرح سؤال حول من خسر العراق. ومن ضمن التعليقات كتب فريد زكريا في صحيفة «واشنطن بوست» محاولا الإجابة على هذا السؤال، ويقول «أينما حاولت الولايات المتحدة طرح هذا السؤال كما فعلت مع الصين في الخمسينات وفيتنام في السبعينات من القرن الماضي، فالنقطة المهمة التي يجب تذكرها هي أن القادة المحليين هم من الذين خسروا. فقد كان القوميون الصينيون والفينتاميين الجنوبيين فاسدين، عاجزين وغير مستعدين للقتال أمام أعداء ملتزمين بقضيتهم، ونفس القصة صحيحة في العراق» وإن كانت اسوأ، ومن هنا فالجواب على السؤال أن الذي خسر العراق هو نوري المالكي.
وعلق زكريا قائلا إن رئيس الوزراء يقود حزبا «تصرف مثل البلطجية، واستبعد السنة من السلطة، واستخدم الجيش والشرطة والميليشيات لإرهاب منافسيه». ويضيف أن التمرد الذي تواجهه حكومة المالكي اليوم متوقعة لأنها في الحقيقة حدثت من قبل.
ويشير هنا للتمرد السني من عام 2003 وما بعده حتى قام الجنرال ديفيد بترايوس الذي قال في حينه أن جوهر استراتيجيته هو سياسي ، وهو إدخال العشائر السنية والمسلحين ضمن العملية السياسية. وقال الجنرال إن نجاح استراتيجية الدفع قدم فرصة للتشارك في السلطة وأدخل السنة في الحكومة.
وينقل عن مسؤول بارز كانت له علاقة بالعراق أثناء إدارة بوش «لم يحاول المالكي فقط بناء تحالف للتشارك في السلطة بل وتوقف عن دفع رواتب الصحوات والقبائل السنية وبدأ عملية اضطهاد للمسؤولين السنة» ومن بين الذين استهدفوا من سياسته نائب الرئيس ووزير المالية.

كيف وصل للحكم؟

وتساءل زكريا عن الطريقة التي وصل فيها المالكي للحكم أو كيف أصبح المالكي رئيسا لوزراء العراق؟ ويجيب أنه كان نتاج سلسلة من القرارات المهمة التي اتخذتها إدارة بوش. فبعد أن غزا البلد بقوة عسكرية صغيرة أو ما وصفها الباحث والصحافي توم ريكس «أسوأ خطة حرب في التاريخ الأمريكي» وجدت الإدارة نفسها أمام مشكلة البحث عن حلفاء محليين لها.
وقررت سريعا تدمير المؤسسة السنية الحاكمة وتعزيز قوة الأحزاب الشيعية التي عارضت صدام حسين، وهذا عنى انهيار بنية السلطة السنية الحاكمة منذ قرون. وكانت خطوات حل الجيش وتفكيك البيروقراطية الحاكمة واجتثاث السنة بشكل عام لها آثار وتداعيات أبعد من الغزو نفسه.
ويرى الكاتب أن الأضطرابات في الشرق الأوسط عادة ما توصف بالحرب الطائفية ولكن أحسن وصف لها هو «ثورة السنة، ففي معظم المنطقة تقوم من العراق إلى سوريا، يرى المراقب جماعات سنية مسلحة قررت مواجهة الجماعات غير السنية التي تقوم حسب رأيهم باضطهادهم. ويقول الكاتب إن إدارة بوش عادة ما تبرر أفعالها في العراق بالإشارة إلى ان الشيعة فيه هم الغالبية ويجب والحالة هذه أن يحكموا.
ولكن الحقيقة هي أن حدود بلادهم غير واضحة ومثل الإسفنج، ففي الوقت الذي يعيش عدد كبير من الشيعة في العراق إلا أنهم يظلون أقلية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى ان المالكي فاز على قاعدة التشاركية وليس الغالبية.
ويقول الكاتب إن إدارة بوش تتحمل جزءا كبيرا في خسارة العراق، وماذا عن إدارة أوباما وقرارها سحب القوات الأمريكية عام 2011؟ ويقول الكاتب إنه كان يفضل رؤية قوة أمريكية صغيرة تعمل على منع البلاد من الإنهيار ولكنه ذكر أن سبب عدم وجودها هو رفض المالكي تقديم ضمانات تقدمها الدول التي تستضيف قوات أمريكية على أراضيها.
وهناك بعض المعلقين ممن اتهموا أوباما بعدم التفاوض بطريقة جدية، وقد تكون الإتهامات صائبة. ويذكر الكاتب بما قاله مسؤول أمريكي في أثناء المفاوضات حول رحيل القوات الأمريكية «لن يحدث، فليس باستطاعة المالكي السماح ببقاء القوات الأمريكية، فقد كان هذا المطلب رقم واحد الذي طلبه الإيرانيون من المالكي وهو عدم بقاء القوات الأمريكية في العراق، والمالكي مدين بهذا لهم» و»ذكرني أن المالكي قضى 24 عاما في المنفى معظمها في طهران ودمشق، وأن حزبه اسس في إيران، وفي الحقيقة اتبعت حكومة المالكي سياسات مؤيدة لإيران وسوريا».
ومن هنا يرى أن مشكلة العراق أوسع من توجيه هجمات جوية وعمرها عقد من الزمان أو أكثر «وفي العراق، هو الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه».

عقيدة بلير

وتعرض رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لحملة شديدة لتحمله وزر الجرائم والإضطرابات التي تحدث في العراق بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على معظم شمال العراق إضافة لغربه. وكتب بلير مقالا في 2800 كلمة دافع فيه عن نفسه ونشره على موقعه في الانترنت قال إن تردد الغرب في اتخاذ موقف حاسم من سوريا كان وراء صعود الجهادية في العراق.
ورد عليه عدد من المعلقين وحللت افتتاحيات صحف دعوته التي طلب فيها تناسي ما سبق محملا المجتمع الدولي المسؤولية بعد تردده في التدخل في سوريا. وكتب روبرت فيسك في صحيفة «إندبندنت» إن حديث رئيس الوزراء البريطاني السابق الذي جر بلاده إلى حرب عبثية لا داعي لها ودمر دولة عربية هو عبارة «عقيدة بلير» تحول الأعدء إلى أصدقاء»، «كيف يمررون تلك الأكاذيب؟»، «يقول لنا توني بلير أن عدم تحرك الغرب في سوريا كان السبب الذي أدى لأزمة العراق، مع أن ضرب سوريا كان سيوصل نفس الإسلاميين الذين يهددون بغداد اليوم للسلطة في دمشق، وهي رحمة سماوية أن باراك أوباما لا يستمع لأشخاص مثل بلير».
وفي موضوع متصل بانتصار داعش قدمت صحيفة «الغارديان» هذا التبرير لانهيار الجيش العراقي وسقوط الموصل وغيرها بيد داعش.
فقد تحدثت عما قالت إنه السبب الرئيسي لهجوم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على الموصل، شمال العراق واحتلالها. وكتب مارتن شولوف نقلا عن مصادر امنية عراقية قولها إن اختراقا أمنيا للتنظيم كان وراء الهجوم.
وفصل أكثر بالقول إن مراسلا يدعى أبو هاجر انهار تحت التعذيب وقاد المحققين إلى رئيس المجلس العسكري لداعش.
وبحسب مسؤول أمني عراقي فقد قال أبو هاجر «لا تعرفون ماذا فعلتم، فستتحول الموصل إلى جهنم»، وبعد ساعات من اعترافه كان عبد الرحمن البلاوي الذي عمل كمراسل عدة سنوات، وكان يحاول حمايته مقتولا في مخبئه قرب الموصل. وفي بيت الرجل القتيل فتش الأمن العراقي وعثروا على 160 حافظ للذاكرة والتي تحتوي على معلومات ثرية عن التنظيم. ويضم الكنز بحسب الصحيفة على أسماء وألقاب المقاتلين، وأسماء المصادر والمتعاونين مع التنظيم في داخل وزارات الدولة. ويزعم المصدر الأمني قائلا «لقد شعرنا بالدهشة وكذا الأمريكيين»، مضيفا «لم يعرف أحد منا هذه المعلومات».
وتقول الصحيفة إن المسؤولين وعملاء الإستخبارات يقومون بتحليل حافظات الذاكرة عندما تحققت نبوءة أبو هاجر حيث قام تنظيم داعش بالهجوم على الموصل ومعظم مدن الشمال في ثلاثة أيام.
وقد أدى تقدم داعش وانهيار الجيش العراقي وعجز حكومة المالكي إلى تغير في ميزان القوة سمح لقوات البيشمركة بدخول مدينة كركوك النفطية والسيطرة عليها. ويقول المسؤول إنهم قاموا بحساب ميزانية داعش قبل دخول الموصل وبعدها ووجدوا أن مالية التنظيم ارتفعت من 875 مليون دولار أمريكي إلى 1.5 مليار بعد قيامهم بالسطو على البنك المركزي وقيمة الأسلحة التي غنموها من القواعد العسكرية.
وتكشف المواد التي صودرت من بيت البلوي عن الطريقة الدقيقة التي تم بها اختيار القيادات فهم من الجنود الذين خبروا المعارك ولديهم تجربة طويلة في الحرب مع الأمريكيين قبل عقد من الزمان.
ويقول المصدر الأمني أن داعش اهتم بتسجيل أدق التفاصيل. وخلال العام الماضي توصلت المخابرات الأجنبية إلى أن داعش حصل على ملايين الدولارات من بيع النفط السوري والتي تسيطر على معظم حقوله منذ نهاية عام 2012. وتضيف الصحيفة إن داعش وخلال عامين تطور من مجموعة من المقاتلين المتطرفين إلى أكثر تنظيم جهادي ثري في العالم «فقد باعوا قطعا أثرية أخذوها من البنك في القلمون بقيمة 36 مليون دولار.
وعليه فحجم الأموال التي حصلت عليها حضرت داعش للعمليات القادمة فقد سيطرت على 3 مدن في العراق ومدينة في سوريا.
واستطاعت جذب مقاتلين أجانب الكثيرون منهم جاءوا من أوروبا وكانوا ضمن من دخل الموصل. ويتساءل الكاتب عن أهمية المواد التي حصل عليها الأمن العراقي بعد دخول داعش الموصل. ولكن المسؤول العراقي يقول «سنجدهم» ومن يعاونوهم في مؤسسات الدولة «مايثير الإحباط هو أن هؤلاء ذكر الإسم الأول من أسمائهم فقط».

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية