جديد الدستور المغربي: توسيع صلاحية رئيس الحكومة والبرلمان واحتفاظ الملك بسلطاته ‘التقليدية’

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: دعا الملك محمد السادس الشعب المغربي الى الاستفتاء على دستور جديد وهو اول دستور يعد ويصغ دون مشاركة حبراء اجانب ويضع اسس المملكة المغربية الثانية ولقي ترحيبا واسعا منذ الاعلان عنه.

ووصف العاهل المغربي في خطاب وجهه للشعب المغربي مساء يوم الجمعة الماضي الدستور الجديد بـ’المتقدم، الذي يوطد دعائم نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية’ و’يعتمد كل المؤسسات والمبادئ الديمقراطية والتنموية، وآليات الحكامة الجيدة، ولأنه يصون كرامة كل المغاربة وحقوقهم، في إطارالمساواة وسمو القانون.’وقال انه سيصوت بنعم على الدستور الجديد ‘لأنه بجوهره سيعزز الموقع الريادي للمغرب في محيطه الإقليمي، كدولة تنفرد بمسارها الديمقراطي الوحدوي المتميز’. واكد العاهل المغربي ‘ان مشروع الدستور يؤسس لنموذج دستوري مغربي متميز قائم على دعامتين متكاملتين تتمثل أولاهما في التشبث بالثوابت الراسخة للأمة المغربية في حين تتجلى الدعامة الثانية في تكريس مقومات وآليات الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي، في أسسه القائمة على مبادئ سيادة الأمة، وسمو الدستور، كمصدر لجميع السلطات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في إطار نسق دستوري فعال ومعقلن، جوهره فصل السلط، واستقلالها وتوازنها، وغايته المثلى حرية وكرامة المواطن.’ودعا الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ‘التي شاركت، بكل حرية والتزام، في صنع هذا الميثاق الدستوري المتقدم، من بدايته إلى نهايته، إلى العمل على تعبئة الشعب المغربي، ليس فقط من أجل التصويت لصالحه، بل بتفعيله; باعتباره خير وسيلة لتحقيق التطلع المشروع للشباب المغربي الواعي والمسؤول، بل لكل المغاربة، لتحقيق طموحنا الجماعي لتوطيد بناء مغرب الطمأنينة والوحدة والاستقرار، والديمقراطية والتنمية والازدهار، والعدالة والكرامة وسيادة القانون، ودولة المؤسسات.’وأكد أن أي دستور مهما بلغ من الكمال، فإنه ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لقيام مؤسسات ديمقراطية، تتطلب إصلاحات وتأهيلا سياسيا ينهض بهما كل الفاعلين لتحقيق طموحنا الجماعي، ألا وهو النهوض بالتنمية وتوفير أسباب العيش الكريم للمواطنين.

ويتكون الدستور المغربي الجديد الذي يستفتى عليه الشعب المغربي يوم فاتح نتموز/يوليو القادم من الديباجة، كجزء لا يتجزأ من الدستور، و180 فصلا بدلا من 108 فصول في دستور 1996. واوضح العاهل المغربي ان الدستور الجديد يقوم على التشبث بالثوابت الراسخة للأمة المغربية، التي نحن على استمرارها مؤتمنون; وذلك ضمن دولة إسلامية، يتولى فيها الملك، أمير المؤمنين، حماية الملة والدين، وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية’ ويكرس مكانة المغرب، كجزء من المغرب الكبير، والتزامه ببناء اتحاده، وبتوطيد علاقات الأخوة العربية والإسلامية، والتضامن الإفريقي، وتوسيع وتنويع علاقات التعاون والشراكة مع جوارها الأوروبي والمتوسطي، ومع مختلف بلدان العالم. دولة عصرية متشبثة بالمواثيق الأممية، وفاعلة ضمن المجموعة الدولية.

وعلى الصعيد الالية يقوم على ‘تكريس مقومات وآليات الطابع البرلماني للنظام السياسي، في أسسه القائمة على مبادئ سيادة الأمة، وسمو الدستور، كمصدر لجميع السلطات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في إطار نسق دستوري فعال ومعقلن، جوهره فصل السلط، واستقلالها وتوازنها، وغايته المثلى حرية وكرامة المواطن.’واشار الملك كمحمد السادس الى ان من علامات فصل السلط، وتوضيح صلاحياتها، تم تقسيم الفصل 19 في الدستور الحالي، إلى فصل مستقل يتعلق بالصلاحيات الدينية الحصرية للملك، أمير المؤمنين، رئيس المجلس العلمي الأعلى، الذي تم الارتقاء به إلى مؤسسة دستورية وفصل آخر يحدد مكانة الملك كرئيس للدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، والضامن لدوام الدولة واستمرارها، ولاستقلال المملكة وسيادتها، ووحدتها الترابية، والموجه الأمين والحكم الأسمى، المؤتمن على الخيار الديمقراطي، وعلى حسن سير المؤسسات الدستورية، والذي يعلو فوق كل انتماء.’ ونص المشروع ‘أن شخص الملك لا تنتهك حرمته، وعلى الاحترام والتوقير الواجب له، كملك، أمير للمؤمنين، ورئيس للدولة.’ بدلا من الملك شخص مقدس.

وجاء في دستور الجديد إلى جانب اللغة العربية كلغة رسمية، دسترة الأمازيغية كلغة رسمية للمملكة، والتلاحم بين مكونات الهوية الوطنية الموحدة، الغنية بتعدد روافدها، العربية -الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الإفريقية، والأندلسية، والعبرية والمتوسطية والنهوض بكافة التعبيرات اللغوية والثقافية المغربية، وفي مقدمتها الحسانية، كثقافة أصيلة بالصحراء.

واعتبر العاهل المغربي دسترة الامازيغية كلغة رسمية ‘مبادرة رائدة، وتعد تتويجا لمسار إعادة الاعتبار للأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة; على أن يتم تفعيل ترسيمها ضمن مسار متدرج، بقانون تنظيمي، يحدد كيفيات إدماجها في التعليم، وفي القطاعات ذات الأولوية في الحياة العامة. وتضمن المحور الثالث دسترة كافة حقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها عالميا، بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها. ‘وهو ما سيجعل من الدستور المغربي، دستورا لحقوق الإنسان، وميثاقا لحقوق وواجبات المواطنة.’ حسب ما جاء بالخطاب الملكي.

وقال ‘تمت دسترة سمو المواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، على التشريعات الوطنية، ومساواة الرجل والمرأة في الحقوق المدنية; وذلك في نطاق احترام أحكام الدستور، وقوانين المملكة، المستمدة من الدين الإسلامي; وكذا تكريس المساواة بينهما، في كافة الحقوق السياسية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية والبيئية; وإحداث آلية للنهوض بالمناصفة بين الرجل والمرأة.’كما يكرس المشروع كافة حقوق الإنسان، بما فيها قرينة البراءة، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وكل أشكال التمييز والممارسات المهينة للكرامة الإنسانية; وكذا ضمان حرية التعبير والرأي، والحق في الولوج إلى المعلومات، وحق تقديم العرائض، وفق ضوابط يحددها قانون.

وتخلى الملك في مشروع الدستور عن صلاحياته المطلقة في تدبير شؤون الدولة واكتفى بتلك المتعلقة بالشان الديني كـ’امير للمؤمنين’ والمتعلقة بالشأن العسكري كقائد على للقوات المسلحة فيما تحولت بقية الصلاحيات الى الحكومة ورئيسها او بالتشارك معه مثل المجلس الأعلى للأمن الذي يراسه الملك ويضم رؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والوزراء والمسؤولين، والشخصيات المعنية ويختص بتدبير القضايا الأمنية الاستراتيجية، الداخلية والخارجية، الهيكلية والطارئة.

واعتبر هذا التحويل انبثاق ديمقراطي للسلطة التنفيذية، بقيادة رئيس الحكومة’ الذي تم الارتقاء بالمكانة الدستورية’ للوزير الأول’ إلى ‘رئيس للحكومة’، وللجهاز التنفيذي، الذي يتم تعيينه من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب.

وقال انه ‘تكريسا للمسؤولية الكاملة لرئيس الحكومة على أعضائها، فإن الدستور يخوله صلاحية اقتراحهم، وإنهاء مهامهم، وقيادة وتنسيق العمل الحكومي، والإشراف على الإدارة العمومية، حيث تم تخويله صلاحية التعيين، بمرسوم، في المناصب المدنية، وفقا لقانون تنظيمي، يحدد مبادئ وتكافؤ الفرص بالنسبة لكافة المغاربة في ولوج الوظائف العمومية، على أساس الاستحقاق والشفافية، وضوابط دقيقة.

ولرئيس الحكومة كذلك أن يقترح على الملك بمبادرة من الوزراء المعنيين، التعيين في المجلس الوزاري، في بعض الوظائف العمومية العليا، كالولاة والعمال والسفراء، والمسؤولين عن الإدارات العمومية الأمنية الداخلية.

كما يخول المشروع لرئيس الحكومة صلاحية حل مجلس النواب، ويكرس استشارة الملك له قبل إعلان حالة الاستثناء، وحل البرلمان; ويحدد ضوابط كل حالة، ضمانا لفصل السلط وتوازنها وتعاونها. كما ان المجلس الوزاري ينعقد برئاسة الملك، بمبادرة منه، أو بطلب من رئيس الحكومة، الذي يشارك في أشغاله بحضور الوزراء فقط. وللملك أن يفوض رئاسته، على أساس جدول أعمال محدد، لرئيس الحكومة ; تعزيزا لسلطته التنفيذية. أما مجلس الحكومة، فينعقد برئاسة رئيسها، وبمبادرة منه، وبتركيبة تشمل كافة أعضائها.

كما يمارس البرلمان اختصاصات تشريعية ورقابية واسعة ويكرس المشروع تخويله الكلمة الفصل في المصادقة على النصوص التشريعية، وتعزيز اختصاصاته في مراقبة الحكومة، بتكريس مسؤولية الحكومة الحصرية أمامه وحكر سلطة التشريع.

ويمنع الدستور منع الترحال البرلماني، وحصر الحصانة البرلمانية في التعبيرعن الرأي فقط; وعدم شمولها لجنح وجرائم الحق العام وحذف المحكمة العليا، الخاصة بالوزراء، تكريسا لمساواتهم، مع المواطنين أمام القانون والقضاء كما تخول للمعارضة البرلمانية نظاما خاصا وآليات ناجعة، تعزيزا لدورها ومكانتها في إثراء العمل البرلماني، تشريعا ومراقبة وتم تمكينها من حق التمثيل النسبي في كافة أجهزة البرلمان. وتجريم كل تدخل للسلطة أو المال، أو أي شكل من أشكال التأثير، في شؤون القضاء. وتم إحداث ‘المجلس الأعلى للسلطة القضائية’، كمؤسسة دستورية يرأسها الملك، لتحل محل المجلس الأعلى للقضاء، وتمكينها من الاستقلال الإداري والمالي، وتخويل رئيس محكمة النقض، مهام الرئيس- المنتدب، بدل وزير العدل حاليا، تجسيدا لفصل السلط.

وتمت دسترة عددا من المؤسسات والمجالس الاستشارية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الوسيط، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، والهيأة العليا للاتصال السمعي- البصري، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وتوسيع اختصاصات المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية