اخرجوا من تحت جلودنا

حجم الخط
0

كلما لاحت في الأفق بارقة أمل للفلسطينيين، أطفأها الأمريكان، ووفق الحكاية التراثية الفلسطينية، فالبقرة تحتاج العلف حتى تدر الحليب، والعلف في الطاحونة الصهيونية، والطاحونة الصهيونية مغلقة في وجه كل الحلول، والمفتاح ليس مع صلاح كما تقول الحكاية التراثية، وإنما مع اوباما اسما وفي عهدة نتنياهو فعلا حيث أغلق الثاني كافة الأبواب وألقى بالمفتاح في البحر لييأس الفلسطينيون ويقبلوا بفتات البقرة الصهيونية، هذا إن قبلوا وربما بل بالتأكيد سيأتي يوم أغبر يدفع اليائسين والبائسين إلى تحطيم الطاحونة التي احتكرت الحياة للبقرة الصهيونية.

أما كيف سيحدث هذا التحطيم فالشعوب عندما تتجاوز الخوف من الموت، ولم يبق لديها ما تخسره تبدع معجزاتها.

لنخرج قليلا من ثوب الحكاية التراثية التي لا تسر نهايتها أي ظالم مستكبر، ونستعرض مواقف الإدارة الأمريكية حيال القضية الفلسطينية، فهم لا يريدون أن يرحمونا من ازدواجيتهم ونفاقهم ولا يريدون لأحد في هذا العالم أن يرحمنا، اعتبروا المبادرة الفرنسية بعقد مؤتمر دولي للسلام قبل حلول ايلول/سبتمبر، سابقة لأوانها وأغلقوا الأبواب في وجهها لعلمهم أنها ستكون محرجة لأمريكا وإسرائيل بالقدر نفسه في حال ترحيل المسألة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويريدون تعليق المسألة حتى تنضج جلود الفلسطينيين الذين تعودوا المماطلة والانتظار، ليخترعوا مسوغات للهروب من أي التزامات تجاه الشعب الفلسطيني، وهم بارعون في اختراع الحجج.

مواقف الأمريكان تستفز الحليم، فقد استقال ميتشل من مهمته في الشرق الأوسط، وأيد اوباما دون تحفظ وجهة النظر الصهيونية، ولا يريدون مؤتمرا دوليا للسلام وفق ما طرحت فرنسا، ولا يريدون ترحيل المسألة إلى الجمعية العامة، ولا يريدون المصالحة الفلسطينية، وعلى رأي المثل ‘صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل وكل حتى تشبع’ منطق مستفز وموقف فاجر مقرف ‘يجر الشكل’ على رأي المقولة المصرية.

ماذا يبقى للسياسة والمرونة بعد هذا التعنت وهذا الفجور، وبخاصة عندما ترى الشعوب العربية كيف تدحرج أمريكا العقوبات وتسرع المواجهات مع الأنظمة العربية التي تواجه مطالب شعبية، وكأن أمريكا تنام وتحلم بالشعوب العربية وحريتها، وليس لها شغل غير ذلك وكل ذلك يتم تحت شعار ‘كلمة حق يراد بها باطل’ فالشعار الدفاع عن حرية الشعوب والحقيقة الدخول تحت جلودنا، وابتزازنا أنظمةً وشعوباً، نفاق مكشوف وكذب فاجر، ولا تجد سياسيا عربيا واحدا أو فلسطينيا يضع النقاط على الحروف ويدين هذا النفاق وهذا الكذب، حتى الجامعة العربية نامت نواطيرها عن كل الثعالب، ومازالت في غيبوبة منذ أعطت الغرب غطاء لضرب ليبيا، وكأن هذا فقط ما كان مطلوبا منها، يا سامعين الصوت البيدر يحترق والثورات العربية تسرق، وحقوق الفلسطينيين في مهب الريح ‘ يا سامعين الصوت البيدر يحترق، يعني كل المواسم العربية تضيع، ألا يوجد بينكم رشيد يخترق جدار الصمت ويخرج المنافقين من تحت جلودنا.

د. أحمد عرفات الضاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية