لندن ـ ‘القدس العربي’: ملف اتهامات للزعيم القذافي والذي قد يؤدي الى اتهامه واصدار محكمة جرائم الحرب الدولية امرا باعتقاله هذا ان كان قادرا على الخروج من ليبيا في ظل تصاعد ضربات الناتو التي ادت الى مقتل مدنيين ليلة السبت. واستندت صحيفة ‘اوبزيرفر’ على وثائق قالت ان فريقاً من المحامين مكوناً من 60 محامياً ليبياً في مدينة مصراتة عثروا عليها، وتتضمن اوامر بتجويع سكان المدينة التي حاصرتها قوات الزعيم ومنع شاحنات نقل الاغذية. وتقول الصحيفة ان آلاف الوثائق التي تزعم المعارضة انها عثرت عليها وتظهر تفاصيل اوامر قام بها جنرالات الزعيم لتجويع سكان مصراتة. وتقول الصحيفة ان المحققين سيتسلمون الوثائق، عندما ستسمح الظروف لهم بالسفر الى المدينة التي لا تزال تتعرض لهجمات صاروخية يومية التي عثر عليها في مكان آمن في مطار مصراتة، وقالت انها شاهدت بعضها ومن المتوقع ان تكون دليلا واضحا على توجيه الاتهام للقذافي. وتقول ان هناك وثيقة فيها اوامر من جنرال يطالب جنوده بمنع دخول اي سيارات او وقود واية خدمات اخرى لمصراتة من كل الابواب، وقالت ان هذه اوامر من الجنرال يوسف احمد بشير ابو هاجر. وهناك وثيقة اخرى تأمر الجنود بملاحقة المقاتلين الجرحى فيما يعتبر انتهاكا واضحا لحقوق الانسان. وهناك وثائق تتحدث عن خطط يزعم المحققون ان فيها رسائل من القذافي يأمر فيها قوات بمحو مصراتة عن الوجود وتحويل ‘البحر الازرق الى احمر’. ومن المتوقع كما تقول الصحيفة ان تحتوي الوثائق على ادلة تدين نجل القذافي، سيف الاسلام ورئيس المخابرات عبدالله السنوسي، خاصة عندما يصدر المدعي العام للمحكمة لوي مورينو اوكامبو الاتهامات. واعتبرت الصحيفة الوثائق علامة مهمة فيما اسمته تاريخ العدالة الدولية لانه لم يتم العثور في وقت قصير على ادلة تدين بشكل مباشر المتهمين في ارتكاب جرائم حرب. ونقلت عن خالد اللواب احد المحققين في جرائم الحرب قوله ‘كل الادلة هنا، موقعة ومختومة’، وسيتم تقديم الارشيف الذي عثر عليه الفريق، واضاف اللواب ‘نحن مستعدون لإطلاع محكمة جرائم الحرب وهم احرار كي يتصلوا بنا’. ومنعت الاوضاع غير المستقرة في مصراتة فريق المحكمة الدولية من الوصول اليها ولهذا ركزوا في جمعهم للادلة على اماكن اخرى. وتقول الصحيفة ان الوثائق تم الحفاظ عليها بعد ان طلب محامون يدعمون المعارضة المسلحة من المتظاهرين الذين اقتحموا قاعدة عسكرية ومحطات شرطة، خاصة ان البنايات الحكومية في مناطق اخرى تم حرقها. وتضيف ان القوات الحكومية التي استسلمت للمقاتلين تم تفتيشها واية وثيقة عثروا عليها احتفظوا بها. ويشير اللواب إلى ان القوات الحكومية لم يطلب منها تدمير الوثائق لانها لم تكن متوقعة ان تجبر على الانسحاب. وكتب جيفري نايس احد المدعين ضد سلوبدان ميلوسوفيتش- الرئيس الصربي قائلا انه عندما قرر المقاتلون عدم حرق الوثائق فانهم قدموا خدمة للتاريخ. ووصف مراسل ‘اوبزيرفر’ كريس ستيفن الصناديق المرتبة ذات اللون الاخضر ان ما فيها سيغرق القذافي لانها تحتوي ‘ذهباً خالصاً’، وقال ان الصحيفة هي وحدها التي سمح لها بالاطلاع على الوثائق، ويقول ان واحدة من الوثائق مؤرخة في الرابع من اذار (مارس) الماضي اي بعد اسبوعين من انتفاضة اهل مصراتة والتي تطالب الجنود باغلاق كل الطرق المؤدية للمدينة. وفسر الصحافي الاوامر بان الجنرال امر جنوده ‘ بتجويع كل رجل وامرأة وطفل في مصراتة’. فيما تظهر اخرى صادرة من ادارة مكافحة الارهاب امرا بملاحقة رجلين جريحين فرا من زليطن. وقال ان هناك وثائق اخرى لم يتم الكشف عنها للاعلام حتى لا تؤثر على مجرى اللائحة، وتظهر كيف طلب الجنرالات من الجنود تحطيم مراكز تحصن فيها المقاتلون بدون الاخذ بعين الاعتبار ان كان فيها مدنيون. ونقلت عن محام من المدينة قوله ‘لدينا ادلة كثيرة تشير الى ان القذافي كان يريد تدمير المدينة’. وواصل هذا المحامي قوله ان القذافي كان يريد ان يأخذ الطوارق نصف المدينة الغربي واهالي زليطن الشرقي وتحويل ماء البحر من ازرق الى احمر.
ويرى الصحافي ان اي محكمة دولية في جرائم الحرب لم تعثر على هذا الكم من الوثائق التي تدين مباشرة الفاعلين، فأحد الاسباب التي اخرت محكمة الرئيس الصربي السابق هو عدم وجود ادلة لادانته، ونفس الامر يصدق على محاكمة الرئيس الليبيري تشارلس تايلور. ويرى اللواب ان محاكمة القذافي وادانته سهلة لان الاختام والتوقيعات واضحة وفي عالم القذافي كما يقول لا شيء يحدث بدون موافقته. ويؤكد المحامون انهم جاهزون لوضع الوثائق امام اوكامبو في حالة تحسن الظروف مشيرين إلى ان اوكامبو ‘يريد اجراء تحقيقه الخاص’. ويواصل الصحافي قوله ان حقيقة نجاة الوثائق هي حكمة المحامين الذين طالبوا المحتجين عدم اشعال النار في مقرات الحكومة، وعندما نجح الناتو باخراج القوات من مركز المدينة ذهب المحامون الى المراكز هذه وطلبوا من المقاتلين عدم العبث بها. واللواب متأكد من ان الاوراق التي عثروا عليها وتلك التي يتم الحصول عليها من خلال تفتيش الاسرى ستكون كافية لتوجيه تهمة للقذافي. وعندما تساءل عن السبب الذي يجعل قوات القذافي ترك هذه الادلة التي تدين النظام ‘ ابتسم اللواب قائلا انهم كانوا متأكدين مئة بالمئة من تحقيق النصر’. وتواصل الصحيفة القول ان الجنرالات ربما هم قلقون الان والقصف المستمر هو نوع من جرائم الحرب، فكل صاروخ وورقة يعثر عليها هي دليل ادانة. ويتكون فريق التحقيق في جرائم الحرب من قسمين الف وباء حيث يحاولون جمع الادلة، ويقولون ان المشكلة هي اقناع اهل مصراتة المشغولين بالنجاة بالتقدم بأدلة وشهادات والبحث عن اية وثيقة تدين النظام. وكان اوكامبو قد حصل على تفويض من مجلس الامن بسرعة للتحقيق وقام كما تقول بارسال فريق جمع ادلة بسرعة فائقة ليضع الملف امام قضاة المحكمة ولم يتم شمل مصراتة في الادلة حيث سيقوم بضمها في الاتهام القادم.
حتى لا تكون الحقيقة ضحية وفي هذا السياق فان ‘صحة ‘ الوثائق لم يتم التأكد منها بعد وتأتي بعد الاتهامات بقيام النظام بتزويد الجنود بحبوب ‘الفياغرا’ كي تساعدهم على اغتصاب الليبيات في مناطق المعارضة واتهامات بحالات اغتصاب جماعي، وهنا يتساءل الكاتب في صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ باتريك كوكبيرن ان كانت ‘الحقيقة هي الضحية’ كما حدث في السابق. وبدأ مقاله بانه في الحرب أي حديث عن جرائم يجب ان يتم التعامل معه بشك، وتحدث عن حادثة للجنرال الامريكي ستونويل جاكسون، الذي كان يستكشف ميدان معركة كان يقاتل فيه.
ويذكرنا في حرب الخليج الاولى عام 1990 – 1991 كيف لعبت قصتان دعائيتان ومضللتان في حشد العالم لدعم الحملة على صدام واظهار فظاعته، الاولى، هي ظهور الفتاة الكويتية – 15 عاما امام لجنة في الكونغرس الأمريكي والتي قالت انها كممرضة متطوعة في المستشفى شاهدت الجنود العراقيين وهم يخرجون الاجنة من الحاضنات حيث تركوا ليموتوا، وتم التعامل مع شهاداتها بالغضب الشديد، لكي يتبين فيما بعد انها ابنة السفير الكويتي في واشنطن والتي لم تغادر امريكا عندما حدث الغزو ولا قبله وتم تدريبها على الشهادة امام الكونغرس. اما الحادث الثاني فهو ما اورده بيتر ارنيت مراسل سي ان ان في بغداد اثناء الحرب تلك حيث قال ان الولايات المتحدة دمرت مصنعا لحليب الاطفال قرب بغداد اثناء الحرب الاولى، حيث اكدت البنتاغون ان المصنع كان من اجل انتاج اسلحة بيولوجية. ويرى الكاتب الذي زار المكان ان المصنع كانت الدولة تحاول انقاذه من الافلاس. وبناء عليه يقول ان الحكومات لم تصبح صادقة في العشرين عاما منذ تلك الحرب مشيرا الى الاتهامات التي تتحدث عن فياغرا يوزعها القذافي على جنوده. وقال ان الحكاية هذه موجودة منذ وقت لكنها اخذت منحى جديدا يعطيها مصداقية عندما قال اوكامبو ان لديه ادله تشير الى ان القذافي شخصيا اصدر اوامر بعمليات اغتصاب جماعي، مما دعا وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون للتعبير عن قلقها من هذه التقارير. ومع ان احدا لا يشك بحدوث حالات اغتصاب فردية، واشهرها ما تعرضت له ايمان العبيدي التي ذهبت الى مركز مخصص للاعلاميين الاجانب في 26 اذار/مارس وقالت ان مؤيدين للقذافي اغتصبوها. ويواصل الكاتب قائلا انه على الرغم من الادلة التي تتحدث عنها الدولية للجرائم الا ان كلا من هيومان رايتس ووتش وامنستي انترناشونال تشير الى ان الحكومة الليبية اصدرت اوامر من هذا القبيل. وقالت دينا الطحاوي، الباحثة في امنستي والخبيرة في ليبيا، ان لا ادلة توجد عن سياسة من هذا النوع. وفيما كانت النساء صامتات عما حدث لهن للخوف او للعار الذي سيلاحقهن، تقول الطحاوي حسبما ينقل كوكبيرن، ان فريق امنستي تحدث مع نساء دون حضور احد في معظم انحاء ليبيا بما في ذلك نساء من مصراتة ونساء على الحدود الليبية ـ التونسية ولم تتحدث اي منهن عن معرفة بامرأة تعرضت لاغتصاب، كما تحدثت المنظمة مع اطباء واطباء نفسيين ولا احد اشار الى حالات من هذا القبيل. وكان مصدر الحديث هو ما ظهر الشهر الماضي من نتائج دراسة وزعتها الدكتورة سهام سيرغيوة وهي باحثة في علم نفس الطفل، حيث قامت بتوزيع 70 الف استبيان على لاجئين ليبيين عند الحدود مع تونس. وقالت انها وجدت حسب الاجابات 10 الاف طفل يعانون من اثار ما بعد الصدمة، و4 الاف طفل يعانون من مشاكل نفسية و259 حالة اغتصاب قالت الضحايا ان ميليشيات القذافي قاموا بالاعتداء عليهن امام عائلاتهن. وقالت سيرغيوة انها قابلت 140 ممن اغتصبن، ولكن الطحاوي تقول ان امنستي عندما طلبت مقابلة بعضهن اجابت الطبيبة انها فقدت الاتصال بهن. وهناك بعض الجنود الذين اسرتهم المعارضة قالوا ان الاغتصاب هو سياسة للنظام ولكن عندما زار محققون من امنستي غرفة الاعتقال لم يكرر الجنود ما قالوه على التلفاز.
وقال الكاتب انه مثل العراق فان الصحافيين الغربيين تقبلوا مع الحكومات الغربية اي شيء عن الحكومة الليبية سواء كان هذا قائماً على ادلة ام لا. ويشير هنا الى حكاية المرتزقة الافارقة التي تقبلها الجميع والذين جلبهم النظام من غرب ووسط افريقيا، وتقول الطحاوي ان امنستي لم تجد اي دليل على هذا. ويشير الكاتب الى ان المجزرة المعروفة والموثقة التي قام بها النظام هي مذبحة سجن بوسليم عام 1996 عندما قتل فيه 1200 سجين. ويرى الكاتب ان ميدان الحرب عادة ما تنتشر فيه الاقاويل والشائعات عن المذابح والاغتصاب خاصة بين الناس الخائفين الذين يخشون من الوقوع ضحايا الحرب. ويتحدث عن اجدابيا. وكان على الجبهة الامامية حيث لقي في الطريق لاجئين خائفين هربوا بعد ان سمعوا تقريرا من الجزيرة التي قالت ان قوات القذافي تقدمت نحو المدينة. ويقول الكاتب ان الجزيرة قدمت تقارير لم يتم التوثق منها عن ضرب للمستشفيات، وبنوك للدم دمرت ونساء اغتصبن. ويرى الكاتب ان عملية التوثق من وقوع المذابح امر مهم لان الذين يريدون وقفها عليهم ان يتخذوا قرارهم بناء على الحقيقة وليس بناء على اخبار دعائية. وبعيدا عن هذا نقل مراسل ‘صاندي تلغراف’ عن مواطنين في طرابلس معارضين للنظام انهم ينتظرون اللحظة المناسبة، ونقل عن شاب قوله ‘ديفيد كاميرون جيد’. وقال ان الحكومة تفقد سيطرتها شيئا فشيئا. ويقول ان المعارضين حاولوا الانتفاضة في شباط/فبراير الماضي لكن الجيش كان متواجدا اما الان فهو ليس موجودا، مشيرا الى انهم جاهزون عندما تحين الفرصة. واضاف ان الافا مثله ينتظرون قدوم المعارضة قرب العاصمة للانتفاض. ويقول المراسل ان السكان يتحدثون الان بدون خوف، ومع غياب التنظيم والقيادة الا انهم متواصلون بينهم. وقال ان الداعي الذي ادى لمشاعر الغضب هو الاوضاع الاقتصادية، مما ادى بالبعض الى حرب عصابات هادئة ضد قوات الامن.