مصر تتهم الحكومة الإسرائيلية بعرقلة صفقة تبادل الأسرى

حجم الخط
0

الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس: كُشف النقاب أمس الأحد في تل أبيب عن وجود خلافات بين النظام المصري الجديد وبين الحكومة الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالمفاوضات لإخراج صفقة تبادل الأسرى بين تل أبيب وحركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) إلى حيّز التنفيذ.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة إنّ مسؤولين رفيعي المستوى في القاهرة اتهموا الجانب الإسرائيليّ بأنّه يعمل كل ما في وسعه من أجل منع التقّدم في المفاوضات غير المباشرة، وأشارت الصحيفة إلى أنّ حكومة بنيامين نتنياهو رفضت هذه الاتهامات، في حين قالت مصادر ألمانية، بحسب الصحيفة، إنّ منْ يُعيق تقدم المفاوضات هو كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وأنّها غير معنية بإبرام الصفقة، على حد تعبير المصادر المقربّة من المستشارة الألمانيّة، أنجيلا ميركل.

وبحسب الصحيفة الإسرائيليّة، فقد تحدثت إلى مسؤولين مصريين، مطلعين على القضية، والذين قالوا إنّ التصرف الإسرائيليّ في القضيّة والتوجه الذي يقوده ديفيد ميدان، مبعوث رئيس الوزراء لشؤون الأسرى والمفقودين، بنيامين نتنياهو، سيؤديان في نهاية المطاف إلى اختفاء الجنديّ الإسرائيليّ المأسور لدى المقاومة الفلسطينيّة منذ حزيران (يونيو) من العام 2006 كليا عن الوجود.

وساقت المصادر المصريّة عينها في حديثها للصحيفة الإسرائيليّة فإنّه في الأسبوع الماضي جرى لقاء في القاهرة بين المبعوث الإسرائيليّ مع ممثلين عن المخابرات المصريّة قال المبعوث لنظرائه في القاهرة إنّه إذا لم توافق حماس على المسار الأخير الذي اقترحته حكومة إسرائيل عليها، فإنّ صفقة تبادل الأسرى لن تخرج أبدا إلى حيّز التنفيذ، وأكدت المصادر للصحيفة العبريّة على أنّ رد قائد الجناح العسكريّ في حماس، أحمد الجعبري، على أقوال المبعوث الإسرائيليّ كانت حازمة وصارمة قائلاً إنّه في هذه الظروف لن تكون صفقة تبادل بين الطرفين، وأنّ هذا الأمر هو عمليا وقف المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، كما هدد الجعبري بأنّ تعنت الدولة العبريّة وعدم موافقتها على الاستجابة لشروط حماس سيؤديان إلى اختفاء شليط كليا.

وأوضحت المصادر المصرية أيضا، كما قالت ‘هآرتس’ أنّه عندما وصل المبعوث الإسرائيليّ، وهو رجل الموساد استعارته الحكومة الإسرائيليّة لتنفيذ هذه المهمة، تبيّن للمصريين أنّه في الجانب الإسرائيليّ لا يوجد أيّ استعداد للتنازل أو محاولة التوصل إلى حل وسط لجسر الخلافات بين حماس وتل أبيب، وبالمقابل، شددت المصادر المصريّة، على أنّ حركة حماس أبدت مرونة في المواقف، كما أنّهم أوضحوا للمبعوث أنّ الموقف الذي يحمل في طيًاته تهديداً مبطنا سيؤدي إلى نتائج سلبيّة، مشددين على أنّه لا يعرف حركة حماس ولا يعرف الشخصيات التي تقود الحركة، وأوضحوا له أيضا أنّ الظروف تُحتم على الطرفين التقدم خطوة واحدة إلى الأمام، وأنّ هذا التقدم سيؤدي إلى إخراج الصفقة إلى النور في غضون عدّة ساعات، ولكن عدم التقدم سيكون سببا مباشرا للتأجيل لمدة أشهرا طويلة، على حد تعبيرها. وبحسب المصادر المصريّة، كما قالت ‘هآرتس’ فإنّ هناك عائقين أمام إبرام الصفقة: العائق الأول، الطلب الإسرائيليّ القاضي بطرد 450 أسيرا من قائمة الأسرى الذين وردت أسماؤهم في قائمة حماس، أي نصف الأسرى، ووفق المصادر عينها فإنّ الحديث الإسرائيليّ عن عملية الطرد بهذه الأرقام ليس مقبولاً، ولا يمكن لعاقل أن يتقبله، وبالتالي أبلغوا المبعوث أنّ حماس ستوافق على طرد بضع عشرات من الأسرى الذين سيتم تحريرهم من الضفة إلى خارج فلسطين، أما العائق الثاني، بحسب المحافل المصريّة، فيتعلق بالأسرى الذين يعتبرون لدى حركة حماس من القياديين، بالإضافة إلى المناضل مروان البرغوثي، والأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، أحمد سعدات، والذين ترفض الدولة العبريّة إطلاق سراحهم.

ونقلت الصحيفة عن مقربين من المستشارة الألمانيّة ميركل قولهم إنّ ألمانيا أعدّت مسودة اتفاق على التبادل بين حماس وإسرائيل، وأنّ الخطة التي أعدتها تشمل أيضا تحسين العلاقات الألمانيّة مع حماس، وبحسب الاقتراح الأوروبي فإنّ حركة حماس في حال موافقتها على الاقتراح الأوروبي لصفقة التبادل ستحصل على اعتراف من الدول الأوروبية بشرعيّة حكمها في قطاع غزة، على حد تعبير المصادر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية