العاب نووية

حجم الخط
0

أدام رازادخال سلاح نووي الى الشرق الاوسط من جانب ايران سيؤدي الى تحول نووي للمنطقة بأسرها. التخوف الاساس من ايران نووية هو لا يتمثل في أن تلقي قنبلة على اسرائيل، بل مثلما ادعى بعض من كبار المسؤولين في العالم العربي، التخوف هو ‘الا يستخدم السلاح النووي عسكريا بل وسيلة لتغيير قواعد اللعب. كي تفرض نفسها كقوة عظمى اقليمية. والسلاح النووي هو مجرد وسيلة لذلك’. ايران نووية معناها ازدهار منظمات الارهاب، احتدام النزاع الاقليمي وغيره. في حينه، الون، من معارضي الخيار النووي، ادعى بان السلاح النووي في المنطقة سيؤدي الى ‘ميزان رعب’ اقليمي (الجميع سيرغب في القنابل). ويضعف القوة النسبية لاسرائيل بسبب مساحتها الضيقة. ولكن يوجد سياسيون، بالضبط مثلما يوجد صحافيون ومحللون، مستعدون بالذات لان يقبلوا باستقرار ميزان رعب نووي اقليمي. ‘نحن لا يمكننا أن نمنع دخول السلاح النووي’ الى المنطقة، ادعى بيرس بعد حرب لبنان الثانية. هذا الاعلان ليس نبوءة بل سياسة ملموسة وجدت تعبيرها على مدى نصف قرن. عندما حرص رئيس الاركان السابق اشكنازي واصحاب مناصب اخرى، على اطلاق العنان لافكارهم في أن الخيار العسكري ليس ذا صلة، وانهم ‘لا ينامون الليل’ بسبب قادة الدولة، فان خلف اقوالهم عن ‘القلق’ يتبين صراع حقيقي على مستقبل المنطقة. قبل بضعة ايام علم أن بيرس وصف اشكنازي ودغان بانهما مثابة ‘الصوت سوي العقل’ في الصراع على سياسة اسرائيل ـ ايران وهكذا استعان بهما كي يحث سياسته الى الامام. بالنسبة لاشكنازي لا يوجد شك. اما بالنسبة لدغان فيوجد. لماذا ‘الصوت سوي العقل’؟ الاخير يدعي منذ بضع سنوات في كل العالم ـ وهيا ندع جانبا ما يبلغوننا به في التلفزيون الاسرائيلي ـ ‘بانه لا يؤمن بالخيار العسكري. بأي نوع من الخيار العسكري’ (‘صاندي تايمز’، 7/9/08). ما هو واضح بالفعل هو أن ايران تحوز مواد وتكنولوجيا ستسمح لها باقتناء قنبلة نووية، ولكنها ابطأت برنامجها النووي لاسباب داخلية، تتعلق، ضمن امور اخرى، بنظام العقوبات الغربية (غير الكافية). الحسم ضد التحول النووي لايران لن يتم الا داخل ايران، في الصراع بين المؤيدين والمعارضين للقنبلة. الهجوم سيؤدي فقط الى تأخير المشروع والانتظار للجولة التالية. هذا الصراع يستعين بالميول المختلفة القائمة في الغرب وفي اسرائيل. الحديث في اسرائيل الذي يلغي الخيار العسكري يعزز فقط المؤيدين للقنبلة، وذلك لانه يعطيهم ذخيرة للادعاء بان اسرائيل لن تفعل شيئا. وينتج إذن ان من يشطب الخيار العسكري عن جدول الاعمال يساعد ايران على اقتناء قنبلة، وبالتالي يساعد على ادخال الشرق الاوسط الى عصر موازين الرعب النووية. هذا الاسبوع نشر آري شفيت في ‘هآرتس’ ان من صد فكرة الخيار العسكري في السنتين الاخيرتين كان بالذات بوغي يعلون، رغم الميل السائد لعرضه كمن يدق طبول الحرب.

خلف الكواليس يجري صراع على مستقبل المنطقة، ولكنه ليس صراعا بين ‘مجانين’ مثل باراك ونتنياهو وبين ‘اسوياء عقل’ مثل بيرس، اشكنازي ويعلون. موشيه ديان ادعى ان هناك صراعا ‘بين مجموعتين او فريقين يختلفان حول السبل التي تدار بها دولة اسرائيل’. كما اضاف بان هناك اتفاقا على أن الخلافات لا ينبغي أن تكشف في ‘ساحة سوق المغاربة’. ‘منطق’ اولئك الذين يتحدثون ضد الخيار العسكري يعزز مؤيدي القنبلة في ايران، وهذا منطق مخيف جدا، يثبت التاريخ ان من الافضل عدم وجوده. معاريف 20/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية