عن العداوة البريطانية لاسرائيل

حجم الخط
0

ميلاني فيليبسلو كان ديفيد كاميرون رئيس حكومة بريطانيا أراد أن يظهر مبلغ عداوته لاسرائيل، لما استطاع أن يختار طريقة أوضح من قراره الاستقالة من عمله وكيلا للكيرن كييمت الاسرائيلية.

لم تعد الكيرن كييمت صندوق صدقة. إن الكيرن كييمت احدى المنظمات الأكثر موالاة للحلم الصهيوني الأساسي، الذي هو تعمير ارض اسرائيل بشراء اراض وتطويرها زراعيا قبل أن تنشأ دولة اسرائيل بعقود.

إن الكيرن كييمت بصناديق تجميع المال الزرقاء ـ البيضاء الشهيرة، وهي صناديق وجدت في كل بيت يهودي في الماضي تقريبا، ترمز الى التزام يهود الجاليات بمساعدة يهود البلاد، وفيما يتعلق بيهود بريطانيا ترمز الى الصلة التاريخية ليهود بريطانيا بارض اسرائيل.

اذا كان الامر كذلك فلماذا أنهى كاميرون الرعاية التي بذلها للكيرن كييمت، وذاك تعاون استمر فيه كل رئيس حكومة بريطاني منذ 1901؟ السبب الاول الذي عرضه مكتبه وهو انه قرر أن يستقيل من رعايته لصناديق اخرى منها الكيرن كييمت بسبب عدم وجود وقت، ولكن هذا ليس صحيحا. فكل ما تطلبته الرعاية من كاميرون أن يجيز استعمال اسمه على رسائل ترسلها الكيرن كييمت.

بعد ذلك أعلن مكتبه أنه استقال لانه ليس من النزيه أن يكون رئيس الحكومة وكيل منظمة تحصر عنايتها في دولة واحدة محددة. وهذا يبدو منطقيا.

لكن على كل حال ليست هذه الاسباب الحقيقية. السبب الحقيقي هو خضوعه لحملة العرب الدعائية ومنظمات اليسار في بريطانيا، الذين زعموا أن الكيرن كييمت مذنبة بسرقة اراض فلسطينية وتطهير عرقي بل بجرائم حرب. وهذه هي التهم التي تُسمع دائما في بريطانيا موجهة لكل منظمة تؤيد اسرائيل، لكن بدل أن يقوي كاميرون تأييده للكيرن كييمت ويعارض حملة الشيطنة وسلب الشرعية التي يحاولون فعلها باسرائيل ـ اختار الهرب من المعركة. وعلاوة على هذا فان تخليه عن الكيرن كييمت جزء فقط من اسلوب عداوة بريطانية دائمة لنا.

فعله مصحوب بتصريحات مقلقة منه ومن وزير الخارجية وليام هيغ الذي سمى ما يحدث في قطاع غزة الواقع تحت حكم حماس باسم ‘معسكر اعتقال اسرائيلي’. وتطرق هيغ ايضا الى ناشطي ‘مرمرة’ الذين حاولوا قتل جنود الجيش الاسرائيلي باعتبارهم ضحايا ‘هجوم اسرائيلي’. والى ذلك سمت الحكومة البريطانية التحالف بين فتح وحماس ‘خطوة الى الأمام’. وأسوأ من ذلك أن كاميرون، كما أبلغت الأنباء، هدد اسرائيل بأن بريطانيا ستصوت لصالح طلب الفلسطينيين الاعتراف الأحادي بدولة اذا أُثير الاقتراح بالتصويت عليه في الامم المتحدة.

اذا حدث هذا فستجعل بريطانيا اتفاقات دولية وقرارات سابقة للامم المتحدة وملزمة، نكتة والى ذلك فان التصويت لصالح دولة فلسطينية تريد طرد يهود منها وتشمل في حكومتها حركة تريد القضاء على اسرائيل، هو تصويت يؤيد العنصرية الخالصة.

والامر الذي يغضب أنه رغم كل ذلك فان كاميرون عندما يتحدث أمام جمهور يهودي يُقسم ويده على قلبه بأن بريطانيا صديقة مخلصة لاسرائيل. من يحتاج الى أعداء مع اصدقاء كهؤلاء؟

ينبغي أن نذكر انه رغم العداوة السياسية توجد في مستوى التعاون الاستخباري علاقات جيدة بين اسرائيل والانكليز. فلماذا يسلك كاميرون هذا السلوك مع حليفة بريطانيا الوحيدة في الشرق الاوسط؟ هذه انتهازية سياسية مخلوطة بجهل عميق بالشرق الاوسط. وكاميرون ايضا سياسي هدفه احراز القوة والحفاظ عليها وهو يخشى معارضة معارضي اسرائيل بل انه غير خبير بما يجري في الشرق الاوسط.

الشيء الذي لا يقل عن هذا إثارة لخيبة الأمل يكمن في رد الطائفة اليهودية في بريطانيا على هذا السلوك. فقد رفض زعماء يهود التنديد بقرار كاميرون الاستقالة من الكيرن كييمت وبيّنوا أن الكلام الحار الذي أمطر به كاميرون المنظمات اليهودية يبرهن على أنه صديق مخلص لاسرائيل رغم خطواته العملية. هذا محزن ومخجل.

اسرائيل اليوم 20/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية