تقرير: فصل عبدالمنعم ابو الفتوح من الاخوان بعد ترشحه للرئاسة يخرج خلافات الجماعة الى العلن

حجم الخط
0

قالوا عنه ‘ليبرالي زائد عن الحد’ والعريان يقول ان لا علاقة له بالجماعة لندن ـ ‘القدس العربي’: في حديث مع مراسل صحيفة ‘نيويورك تايمز’ قال المرشح الاخواني لانتخابات الرئاسة عبدالمنعم ابو الفتوح والذي قرر الترشح بشكل مستقل عن جماعته ان الجماعة ترى في مواقفه ‘ليبرالية زائدة عن الحد’ وترى الصحيفة في قرار ابوالفتوح القيادي الاخواني اشارة الى الخلافات داخل الحركة التي تعتبر التنظيم الاكثر تماسكا في مصر وذات الشعبية.

وتضيف الصحيفة ان الاسلاميين والليبراليين المتعاطفين معه يسمونه رجب طيب اردوغان المصري، حيث جاء التركي من مظلة الاسلاميين الاتراك ثم قرر الانفصال عنهم وتبني افكار جديدة عن التعددية والتعايش بين كل الاطراف السياسية في تركيا. واشارت الى ما يقوله ابو الفتوح انه من اجل ان لا تتخلى الجماعة عن اهدافها الروحية ومواقفها السياسية الخاصة عليها ان ارادت الدخول في السياسة ان لا تدخل البعد الديني في العمل السياسي كما قرر هو ان يفعل ذلك. ونقلت عن احد قادة الشباب في جماعة الاخوان المسلمين وهو اسلام لطفي قوله ان ابو الفتوح يؤمن بالديمقراطية والاسلام وكذلك القيم الليبرالية. ويرى ان التوجه هذا الذي يؤمن به ابو الفتوح هو ما يعتقده شباب الاخوان وكلما صعدت اعلى في الفئات العمرية من الخمسينيات والستينيات الى ما فوق لا تجد هذا التوجه حاضرا الا بين قلة منهم. ويشير الاخواني الشاب الى ان من يتهم ابو الفتوح بالليبرالية لا يؤمن بالديمقراطية ولا القيم الليبرالية.

ويواجه ابو الفتوح تهديد الفصل من قيادات الجماعة الكبيرة في العمر والتي كان دائما على صدام معها، خاصة انه تحدى قرار الجماعة بعدم الترشح لمنصب الرئاسة، وكان قرار الجماعة مدفوعا بالحرص على تقديم رسالة للجماهير والنخبة ان الجماعة لا تسعى للوصول للسلطة، وهو ما عبر عنه ابو الفتوح نفسه في مقال للرأي كتبه في صحيفة ‘واشنطن بوست’ قبل رحيل مبارك. ونقلت عن عصام العريان، احد قادة الاخوان والمتحدث باسم الحزب الجديد ‘الحرية والعدالة’ ان ابو الفتوح ‘لا علاقة له بنا’، واضاف ان الجماعة لن تدعم شخصا تحدى قرارنا. وبعيدا عن مشاكله مع الاخوان، يقول الليبراليون المصريون ان ابو الفتوح مرشح قوي محتمل لانه يقف في الوسط بين الاسلاميين والليبراليين.

ويبدو ان قوة ابو الفتوح نابعة من دعم الشباب له حيث يرون صدقا في مواقفه. ويمثل الخلاف حول ترشيح ابو الفتوح والاهتمام الاعلامي الغربي بالعامل الاسلامي صورة عن مخاوف في الغرب من صعود للتيار الاسلامي من جديد، وذهب بعض المحللين بعيدا في مقارنة الوضع في مصر بوضع الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 حيث بدأت شعبية قبل ان يختطفها الاسلاميون واتباع الخميني. واضافة الى هذه المخاوف يقول النقاد ان الاخوان المسلمين لا رؤية واضحة لهم عن المستقبل، وعليه فالصحيفة تعتقد انه يكشف الخلاف بين ابو الفتوح وقيادة الجماعة وهو خلاف داخلي عن ملامح برنامج الاخوان حيث لم يعد النقاش بين الاخوان انفسهم بل بات مفتوحا. ويدعو ابو الفتوح من ضمن ما يدعو اليه الى منح الشعب حرية الاختيار ويقول ان الرسول لم يجبر احدا ولم يحاول السيطرة على احد بل مارس النصح. ويدعم ابو الفتوح ترشيح المرأة لمنصب الرئاسة وتولي غير المسلم نفس المنصب، وله اراء في الحجاب وما الى ذلك. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية يقول ابو الفتوح انه معجب بالقيم الغربية ومعجب بالامريكيين على الرغم من انتقاده الادارات الامريكية لدعمهم مبارك، كما يقول داعمو حملته انه يدعم معاهدة السلام بين مصر واسرائيل وحل الدولتين وعلاقات متوازنة ومنسجمة بين اليهود والمسلمين في المستقبل.

وفي نفس الاتجاه المتعلق بدور الاسلاميين نشرت صحيفة لوس ‘انجليس تايمز’ مقالا لخيري اباظة الباحث في مركز الدفاع عن الديمقراطيات دعا فيه الجيش المصري الاحزاب والقوى السياسية في مصر للتنظيم واقامة الحملات وان محاباة الاخوان المسلمين على حساب الغير يهدد الوحدة الوطنية والتحولات نحو الديمقراطية.

وانتقد الكاتب الجيش المصري بانه اخذ ورقة من كتاب مبارك حيث تجاوز كل القوى السياسية باستثناء الاخوان المسلمين مما اثار قلقا من ان الجيش سيواصل دعم نظام غير ديمقراطي. ويقول الكاتب ان الشعب المصري عبر عن مخاوفه من ان تعاونا بين الاخوان والجيش كما تم بعد الثورة الاولى حيث استخدم كل واحد منهما الطرف الاخر على امل ان ينتصر احدهما، ففي عام 1952 انتصر الجيش على الاخوان. وتحدث في نفس السياق عن اجتماع الجيش مع شباب الثورة، بعد مظاهرات واسعة في البلاد، حيث طالب الشباب الجيش بتعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ولكن الاخوان المسلمين يصرون على عقد الانتخابات في موعدها ومنح الطرف الرابح فرصة تعديل الدستور. وتساءل قائلا كيف يتم عقد الانتخابات قبل ان يتم توضيح هذا الوضع ومن سيضمن للجميع ان لا يقوم الطرف الرابح بكتابة دستور يخدم اغراضه الايديولوجية. ويتحدث عن الدعوة التي وجهها الاخوان الاسبوع الماضي لتشكيل تحالف موسع يجمع كل الاطراف السياسية بما فيها الوفد ومن اجل محو مخاوف سيطرة حزب واحد على السلطة. وفي حالة فشل التحالف على الاتفاق على شكل البرلمان، وتعديل الدستور قبل الانتخابات فان عقدها دون التوصل لتوافق يعني ان لا شيء تغير.

وانتقد الكاتب الجيش الذي وعد بادارة عملية التحول نحو الديمقراطية قائلا انه بعد ايام من خروج مبارك من السلطة قام الجيش بتسليم زمام تعديل الدستور لمجموعة من الخبراء الاسلاميين من الاخوان المسلمين، كما سمح الجيش للاخوان المسلمين وبقية الجماعات الاسلامية مساحة في الاعلام اوسع من الاخرين، فيما تقوم صحيفة الاهرام وهي اوسع الصحف انتشارا في مصر بتغطية واسعة لمواقف ونشاطات جماعة الاخوان المسلمين.

ويضيف ان الاخوان يخططون لترشيح عدد من المرشحين لا تتجاوز نسبتهم 50 بالمئة حتى لا يظهروا بمظهر من يريد الغالبية، ولكن حقيقة الامر غير ذلك فالجماعة تتمتع بدعم ما بين 20 ـ 25 بالمئة من السكان، ولان الجماعة معروفة بالتنظيم والتخطيط الجيد منذ عهد مبارك فان مرشحي الاحزاب الصغيرة سيجبرون على البحث عن مصادقة ودعم من الاخوان في المناطق الانتخابية مما يعني قوة واسعة للجماعة في البرلمان القادم.

ويرى الكاتب ان اسبابا اخرى تدعو الاخوان الى المطالبة بعقد الانتخابات في موعدها متعلقة بالخلافات الداخلية بين القادة التقليديين المحافظين والقادة الشباب الليبراليين القريبين من التيار التحديثي الثوري والذين انضموا للدعوات لتعديل الدستور قبل الانتخابات. ولان الوقت ليس في صالح القيادة المحافظة فانها تطالب بعقد الانتخابات في موعدها. وينهي بالقول ان نجاح الجيش في ادارة مرحلة ما بعد مبارك يعتمد في النهاية على قدرته في الاستجابة لمطالب كل الاحزاب السياسية. وانتخابات حرة تعني منح كل الاطراف الحرية لتنظيم حملاتها دون محاباة طرف على البقية. وقال ان اي فشل يعني ادخال مصر في سيناريو يشبه ما يحدث في باكستان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية