التاريخ عندما يكتبه الفاسدون!

حجم الخط
0

منذ قيام ثورة يوليو وحتى الآن ما زال تاريخ مصر فيه من الغموض الكثير، ويختلف كل رئيس حكم مصر في تعاطيه مع الأحداث التي مر بها ومرت بها مصر معه، ورغم أن حكم الرئيس عبد الناصر كان شمولياً إلا أنه ومن وجهه نظري فإنه العصر الأكثر توثيقاً لأحداثه مما لحقه من العصور التالية ذات الديمقراطية والتعددية المزعومة.

ويحتاج التاريخ أشياء لكي تتم كتابته منها أحداث ووقائع ثم وثائق تعضد وتوثق كلام الراوي أو السارد للتاريخ، وللأسف الشديد فإنّهَ وفي أخطر اللحظات والمواقف في مصر تُتخذ القرارات شفاهة وليس بوثائق رسمية، وهذه الطريقة هي فقط لحماية الطرف الأقوى في المعادلة وهو الفرعون، فإذا ما كان القرار خاطئا تحمله الطرف الأضعف وكان أول ضحية لذلك القرار الشفوي، ولأن حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق لم يكن يستطيع أو يجرؤ أن يطالب الرئيس السابق بأن يرسل للداخلية ورقه رسمية مكتوبة وموقعة منه لكي تتعامل الداخلية مع المظاهرات بالقوة، فكان العادلي أول ضحية وضعها الرئيس السابق تحت قدميه لكي ينجو من الغرق ولكن هذا لم يعصمهم جميعاً من أمر الله. والتاريخ المصري الحديث مليء بالقصص المشابهة والخطيرة ومنها قصة الضربة ـ أو الطلعة ـ الجوية الأولى وعن التخطيط لكيفية تنفيذها والتي ذكرها الأستاذ هيكل حيث كانوا أربعة هم الرئيس السادات وزوجته ووزير الحربية الفريق – وقتها – أحمد إسماعيل ومعهم الأستاذ هيكل، حيث عرض وزير الحربية أن هناك هدفين في سيناء سيحتاجان ست طائرات لتدميرهما ولن ندخل بالطيران كله حتى لا نخسر نسبة كبيرة منه، ويقول الأستاذ هيكل انه والسيدة جيهان السادات اقتنعا بما قاله وزير الحربية وإذ بالرئيس السادات يُفجِر المفاجأة ويقول للمشير لازم الطيران يطلع كله ويعدي لسيناء، وشرح وجهة نظره قائلاً (أنا عايز ولادي الموجودين على الجبهه يشوفوا طائراتنا وهي تعبر القناة ويروها وهي عائدة حتى يعطيهم ذلك دفعة قوية وحماسة لكي يعبروا القناة ) ويقول الأستاذ هيكل انه اقتنع بكلام الرئيس السادات في تلك الجلسة والتي شبهها بالمبارزة بين الرئيس والمشير. وعصر الرئيس السابق سيكون الأسوأ حيث أننا سنستقي خبايا وفضائح وغرائب هذا العصر من كثير من الفاسدين، فتاريخ مصر في عصر مبارك للأسف الشديد سيكون الفاسدون لهم اليد الطولى في كتابته. هشام رفعت صالح الشرقاويمصر ـ الشرقية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية