بدء حملة الاستفتاء على الدستور و’20 فبراير’ تدعو لتظاهرات جديدة رفضا له

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: انطلقت بالمغرب حملة استفتاء مقرر يوم الفاتح من تموز/يوليو القادم للتصويت على مشروع الدستور الذي اعلن عنه الملك محمد السادس يوم الجمعة الماضي.

وبدأت وسائل الاعلام الرسمية امس الثلاثاء الحملة وفق جدول زمني حدد وفق تمثيلية الاحزاب والنقابات في البرلمان وتخصيص وقت للاحزاب والنقابات التي اعلنت مقاطعتها للاستفتاء ومعارضتها للدستور الجديد.

واعلنت الهيئات التقريرية لاغلبية الاحزاب المغربية المشاركة بالحكومة او المعارضة تأييدها لمشروع الدستور الجديد ودعت المواطنين للمشاركة بالاستفتاء والتصويت بنعم. وقرر المجلس الوطني للكنفدرالية الديمقراطية للشغل (من ابرز النقابات العمالية) مقاطعة الاستفتاء لكون المنهجية المعتمدة في تحضير وإعداد الدستور ‘أبعد ما تكون عن المنهجية التشاركية، مما أخل بالإشراك الفعلي والحقيقي’. وعلل المجلس الوطني قرار المقاطعة بان المشروع ‘لم يجب بالكيفية اللازمة والمطلوبة والمنتظرة عن الإشكال الدستوري والسياسي الحائل دوما دون تقدم وتطور بلادنا، مما فوت الفرصة مجددا على المغرب لرفع كل أسباب الانحباس السياسي والتخلف الاقتصادي والحيف الاجتماعي والتذبذب الثقافي وتداخل السلط’. واعتبر أن ‘المصلحة العليا للبلاد تقتضي، عكس ما هو كائن وقائم الآن، مواجهة الحقائق بما يلزم من الجدية والمسؤولية والوطنية، وذلك بإعادة النظر كليا في الأساليب والكيفيات العتيقة والمتجاوزة التي يتم التعاطي بها مع القضايا المصيرية لبلدنا، من أجل تأهيله وتمنيعه وتحصينه من كل ما يهدد مصالحه العليا’. واعلن كل من حزب الطليعة والحزب الاشتراكي الموحد والنهج الديمقراطي (ذات التوجهات اليسارية) والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعيات امازيغية وجماعة العدل والإحسان (الاصولية شبه المحظورة) و’حركة 20 فبراير’ عن مواقف مماثلة لموقف الكنفدرالية من مشروع الدستور.

واكد تحالف اليسار الديمقراطي رفضه لمشروع الدستور الجديد لانه ‘لا يرقى إلى مستوى بناء نظام سياسي ديمقراطي’ ودعا إلى مقاطعة الاستفتاء. وقال بيان للتحالف المكون من المؤتمر الوطني الاتحادي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي أن ‘المغرب ضيع على نفسه فرصة تاريخية لا تعوض في شرطها التاريخي ليظل سجين الماضي السياسي التقليدي المحافظ’. وحمل البيان ‘الدولة المغربية كامل المسؤولية لعدم استخلاصها واستيعابها لدروس التاريخ التي تؤكد أن الإصلاح الشامل والعميق هو العنصر التاريخي الحاسم في تأمين الاستقرار والاستمرارية وفي توفير شروط التنمية الشاملة المستدامة المنشودة’. وسجلت اللجنة التنفيذية الوطنية للتحالف أن أي مراجعة للدستور ‘مهما كانت قيمة الحقوق والضمانات التي ستجيء بها، لن تكون وحدها كافية لتحقيق مجتمع العدالة ولكرامة وسيادة القانون، إذا لم يصاحبها، إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي عميق منبثق عن إرادة حقيقية ومستجيبة للحقوق المشروعة للشعب المغربي’. ولاحظ البيان أن المشروع ‘وإن تضمن بعض الإجراءات الإيجابية فيما يتعلق ببعض الحقوق والآليات، إلا أنه لم يتضمن المرتكزات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي دستور ديمقراطي’ واهمها ‘الفصل الحقيقي بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وهو ما لم يتوفر في المشروع كما هو الحال في الدستور الحالي: إذ لا زالت المؤسسة الملكية، مع بعض التعديلات الجزئية والبسيطة التي جاء بها المشروع، هي المهيمنة على السلطة التشريعية والتنفيذية والسلطة القضائية’. ودعا حزب النهج الديمقراطي (اليساري الراديكالي) إلى مقاطعة الاستفتاء والاستمرار في النضال من أجل تفكيك المخزن كشرط ضروري لإقرار دستور ديمقراطي.

وقالت الامانة الوطنية للحزب أن مشروع الدستور ‘يكرس نظام الحكم الفردي المطلق للملك، حيث الحكومة لا تحكم فعلا ولا تحدد ولا تدير سياسة البلاد بكاملها، ووزراؤها ليسوا سوى موظفين كبار لدى القصر كلفوا بالجانب التدبيري’. وأضاف البيان ارسل لـ’القدس العربي’ أن البرلمان في مسودة الدستور ‘ليس الجهة الوحيدة للتشريع ولا يمكن أن يلعب دوره كاملا في الرقابة’، كما أن ‘القضاء ليس مستقلا، والشعب ليس بالتالي هو مصدر السيادة وكل السلط التي لا يمكن الحديث عن أي فصل وتوازن بينها بالنظر لهيمنة المؤسسة الملكية’. وسجل بيان حزب النهج ‘تكريس المشروع للطابع الديني للدولة والتشديد عليه حيث الإسلام هو دين الدولة وليس الديانة الأساسية للشعب المغربي فقط وهو ما يناقض الطموح في بناء دولة ديمقراطية مدنية وعلمانية’ كما يكرس ‘نظام الحكم الفردي والطابع الأوتوقراطي للملك’. وانشأت حركة ‘ 20 فبراير’ التي تؤطر الاحتجاجات الشبابية بالمغرب صفحة على موقع فيسبوك تدعو فيها لمقاطعة الاستفتاء على الدستور.

ودعت الحركة المواطنين للخروج بتظاهرات يوم الاحد القادم للتعبير عن مقاطعة الدستور وهي التظاهرة الثانية التي تدعو لها بعد الاعلان عن الدستور الجديد. وواجهت تظاهرات يوم الاحد الماضي في 70 مدينة وبلدة مغربية احتكاكات مع مؤيدين للدستور الجديد وصفوا شباب حركة ‘ 20 فبراير’ بالخونة والشذوذ ومفطري رمضان.

وتحدث المجلس الوطني لدعم حركة ’20 فبراير’ في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ عن نجاح تظاهرات الاحد الماضي ‘رغم الممارسات القمعية للسلطات والاستفزازات العنيفة للبلطجية المحميين من طرف قوات الأمن’، وحذر السلطات على جميع المستويات من ‘النتائج الوخيمة للعب بالنار المتجسد في تشجيع البلطجية وحمايتهم’. ودعا الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والنسائية والثقافية والجمعوية إلى ‘المشاركة الواسعة في اليوم النضالي الوطني الخامس الذي ستعرفه بلادنا يوم الأحد المقبل، مواصلة للمعركة التاريخية السلمية والحضارية ضد الفساد والقهر والاستبداد، ومن اجل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان.

وقال محمد العوني منسق المجلس لـ’القدس العربي’ ان تظاهرة الاحد القادم ستكون مناسبة للمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وفي مقدمتهم معتقلو 20 فبراير وإنهاء المتابعات في حقهم وضمان الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي، وفتح تحقيق في اغتيال شهداء 20 فبراير ومتابعة المسؤولين عن كافة أشكال القمع وانتهاكات حقوق الإنسان. من جهة اخرى قررت الجمعية البرلمانية الاوروبية منح المغرب صفة الشريك من اجل الديمقراطية.

وصوتت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بالإجماع في اجتماع عقدته امس الثلاثاء في إطار جلسة عامة بستراسبورغ (غرب فرنسا) على قرار يمنح بموجبه للبرلمان المغربي ‘وضع الشريك من أجل الديمقراطية’. وصوت لصالح القرار 122 صوتا من أصل 124 المعبر عنها،(230 عدد أعضاء الجمعية) على أساس التقرير الذي قدمه لوكا فلونتي، مقرر اللجنة السياسية.

ولقيت الاصلاحات التي اعلنها العاهل المغربي الملك محمد السادس الجمعة الماضي ويتنازل فيها عن سلطات واسعة باتجاه الملكية البرلمانية تشجيعا من عدد من العواصم العالمية. وبعد فرنسا واسبانيا والاتحاد الاوروبي اعلنت الولايات المتحدة الامريكية انها متحمسة لمشروع للاصلاحات المعلن عنها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فيكتوريا نالاند، إن الولايات المتحدة ‘متحمسة’ لمشروع الدستور الجديد.

وقالت ‘نحن متحمسون للمقترحات المعلن عنها من طرف الملك’ بهدف تعزيز المسلسل الديمقراطي الذي يشهده المغرب من خلال إجراء إصلاحات دستورية على المستويين القضائي والسياسي.

واشادت بلجيكا بمضمون الخطاب الذي ‘يشهد على الإرادة ‘الواضحة’ للمك محمد السادس بشأن إجراء إصلاح دستوري عميق.

وقال بلاغ لوزارة الخارجية البلجيكية أن ‘نائب الوزير الأول وزير الخارجية ستيفن فاناكير، يشيد بخطاب الملك محمد السادس، الذي أعلن فيه الخطوط العريضة للدستور الذي سيتم عرضه على الاستفتاء في الفاتح من تموز/يوليو المقبل’. وأضاف أن مشروع الدستور يهم مجالات هامة من قبيل فصل السلط، دولة القانون، الحقوق الفردية، الحريات العامة، التعددية الثقافية والمساواة بين الرجال والنساء.

وأوضح رئيس الدبلوماسية البلجيكية أن ‘هذا المشروع يشهد على إرادة واضحة حيال إجراء إصلاح عميق للمؤسسات، بتشاور مع الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني’ وأن التطبيق الكامل لهذه الإصلاحات سيطبع مرحلة جديدة في هذا المسلسل الضروري، الكفيل بتعزيز وتدعيم المكتسبات الديمقراطية للمغرب.

كما رحبت الحكومة البريطانية بالالتزام الصريح للملك محمد السادس بإجراء الإصلاحات ونقلت وكالة الانباء المغربية عن متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية التنويه بالالتزام الصريح للملك بإجراء الإصلاحات’ واعرب عن أمل بلاده في رؤية المغرب يواصل مسيرة الإصلاحات.

وأكد أن بريطانيا تعد صديقا ملتزما مع المغرب ونأمل في أن تواصل المملكة بخطى حثيثة مسيرة الإصلاحات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية