عفو جديد في سورية بعد عرض للحوار والمعارضة تعتبره غير كافنيقوسيا ـ غوفيتشي (تركيا) ـ دمشق ـ عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قتل سبعة مدنيين الثلاثاء اثنان في حمص (وسط) واثنان في دير الزور (شرق) برصاص قوات الامن السورية، بحسب ما افاد ناشطون سوريون.
وقال ناشط ‘قتل مدنيان في حمص واصيب ستة اخرون بجروح برصاص قوات الامن على متظاهرين كانوا يطالبون بالحرية’. وقال الناشط ان القتيلين هما محمد الدروبي وشاطر سهلول، مشيرا الى انه ‘تم نقل ثلاثة جرحى الى الدرك وفي الطريق جرى ضربهم’. وقتل مدنيان آخران برصاص قوات الامن في بلدة الميادين في محافظة دير الزور. واوضح رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان نقلا عن سكان ان ‘قوات الامن اطلقت النار على متظاهرين مؤيدين ومناهضين للنظام اشتبكوا بالايدي’. وسمع اطلاق عيارات نارية بأسلحة خفيفة ودوي انفجارات الثلاثاء عند الجانب السوري من الحدود التركية السورية حيث يتواجد الاف النازحين السوريين الهاربين من القمع.
وقالت صحافية من وكالة فرانس برس ان اطلاق نار من اسلحة خفيفة وانفجارات سمعت في قرية غوفيتشي التركية، قادمة على ما يبدو من قرية خربة الجوز السورية الواقعة على قمة تلة تطل على الخط الفاصل بين البلدين على بعد نحو كيلومتر من المكان. وتعذر تأكيد مصر اطلاق النار على الفور. واصيب سوريان مساء الاحد بالرصاص على بعد كيلومترات قليلة من الحدود، بحسب وكالة انباء الاناضول التركية. ونقل السوريان الى تركيا حيث ادخلا المستشفى. وكان فارون من قرية بداما الواقعة على بعد كيلومترات عن الحدود التركية وكانت تشكل مركز تموين للاجئين، قالوا السبت ان الجيش السوري دخل بلدتهم. واقام الجيش السوري مراكز مراقبة عند مختلف مداخل القرية لمنع مرور معارضين الى الحدود، كما قالت هذه المصادر. واثارت هذه التطورات مخاوف من اقتراب الجيش من المخيمات التي اقيمت لآلاف اللاجئين على اطراف الحدود التركية، الذين يترددون في عبور الحدود خوفا من حرمانهم من العودة الى بيوتهم مجددا. وتم تجميع اللاجئين في ‘قرى’ تضم كل منها مئات الاشخاص في شريط ضيق يبلغ عرضه بضعة مئات من الامتار وطوله عدة كيلومترات. وهم يتلقون تأكيدات من السلطات التركية بانهم يستطيعون عبور الحدود المحددة بأسلاك شائكة في حال الخطر. وقال دركي تركي لوكالة فرانس برس قبل ايام ‘في حال الخطر سندخل الجميع’. واختار 10700 سوري في الاسابيع الاخيرة العبور الى تركيا حيث تم استقبالهم في خمسة مخيمات يديرها الهلال الاحمر التركي. ومنذ اندلاع حركة الاحتجاجات ضد النظام السوري في 15 آذار (مارس)، ارسلت السلطات السورية قوات ودبابات الى العديد من المدن لقمع الاحتجاجات وردت اعمال العنف الى ‘ارهابيين مسلحين يبثون الفوضى’. وخلف قمع التظاهرات اكثر من 1300 قتيل بين المدنيين وادى الى توقيف اكثر من عشرة آلاف، بحسب منظمات غير حكومية سورية. واصدر الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء عفوا عاما جديدا غداة عرض لاجراء حوار والاعلان عن اصلاحات اعتبرتها المعارضة غير كافية، فيما اعرب عشرات الاف الاشخاص عن دعمهم له في دمشق. وقد غصت ساحة الامويين بوسط العاصمة السورية بعشرات الاف الاشخاص صباح الثلاثاء واقفلت الطرق المحيطة بها، كما ذكرت مراسلة وكالة فرانس برس. وقد وعد الاسد الاثنين باصلاحات مثل امكان تعديل بند في الدستور ينص على ان البعث ‘هو الحزب القائد للدولة والمجتمع’ في سورية منذ 1963. والغاؤه هو واحد من ابرز مطالب المعارضة. لكن المجموعة الدولية والمعارضين اعتبروا هذه الوعود غير مقنعة. ودعا المعارضون الى استمرار الثورة حتى سقوط النظام. وحمل المتظاهرون القادمون من احياء العاصمة وريفها، اعلاما سورية ورددوا شعارات مؤيدة للنظام منها ‘بالروح بالدم نفديك يا بشار’ و ‘الله وسورية وبشار وبس’. وافاد التلفزيون الرسمي ان تظاهرات ضخمة اخرى مؤيدة للاسد نظمت ايضا في حمص (وسط) وحلب (شمال) واللاذقية (شمال غرب) ودير الزور (شرق) وادلب (شمال غرب) ودرعا (جنوب) حيث بدأت في منتصف اذار (مارس) حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس السوري. وكانت كل هذه المدن شهدت تظاهرات ضد النظام. واكدت وكالة الانباء السورية ان ‘ملايين السوريين قد احتشدوا… لدعم خطة الاصلاحات الشاملة’ التي اعلن عنها الرئيس الاسد. وقالت منظمات حقوق الانسان انه تم الافراج عن مئات المعتقلين لكن قمع المحتجين استمر. وكان الرئيس السوري صرح في كلمة الاثنين ‘شعرت ان هذا العفو الصادر في 31 ايار (مايو) لم يكن مرضيا للكثيرين’، مؤكدا انه ‘سيتم التوسع بالعفو بشكل يشمل آخرين دون ان يضر مصلحة وامن الدولة من جانب ومصالح المواطنين’. وفي هذا الخطاب وهو الثالث منذ بدء حركة الاحتجاجات، دعا الاسد ايضا الى ‘حوار وطني’ يمكن ان يفضي الى دستور جديد. وقال ان ‘الحوار سيكون شعار المرحلة المقبلة’. لكنه اشار الى انه لا يمكن التسرع في اقرار الاصلاحات المطروحة، واقترح الانتظار حتى انتخاب مجلس شعب جديد في آب (اغسطس). وبعد خطاب الاثنين، سارت تظاهرات معادية للنظام في مختلف المناطق وخصوصا في حلب (شمال) وحمص، كما ذكر ناشطون. وقد ارسلت السلطة في الاشهر الاخيرة قواتها ودباباتها الى عدد كبير من المدن لقمع المتظاهرين، متذرعة بأن تدخلها قد املاه وجود ‘ارهابيين مسلحين يبثون الفوضى’، لكنها لم تعترف صراحة بحجم الاحتجاج. واكد البيت الابيض، ان الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ‘اتفقا (الاثنين) على انه يتوجب على الحكومة السورية ان تضع حدا لاعمال العنف الان وان تطبق سريعا اصلاحات ملموسة تحترم التطلعات الديموقراطية للشعب السوري’. وتواجه تركيا المتاخمة للحدود السورية تدفقا للاجئين السوريين الذين بلغ عددهم الاثنين 10.650 كما ذكر مصدر رسمي. واعلن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون الثلاثاء ان ‘مجلس الامن الدولي لا يمكن ان يصمت لفترة اطول’ حيال ما يجري في سورية، مؤكدا انه ‘اقترب الوقت الذي سيكون فيه على الجميع تحمل مسؤولياتهم’. واضاف فيون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد مباحثات بينهما ‘نريد ان نتحرك في اطار الشرعية الدولية (..) ولا يمكن لمجلس الامن ان يصمت لفترة اطول’. وتابع ‘اقترب الوقت الذي سيكون فيه على الجميع تحمل مسؤولياتهم’. في المقابل اعتبر بوتين بشأن سورية ان ‘التدخل في شؤون دولة ذات سيادة لا افق له’. وفي مقابلة نشرها الكرملين الاحد اعلن الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ان موسكو ستستخدم حق الفيتو في مجلس الامن ضد اي قرار ضد سورية وذلك خشية ان يقصف الغرب سورية كما فعل في ليبيا مع اقراره بان دمشق تقع عليها مسؤولية قتلى.