ايتان هابرالمؤرخ الذي يريد حينما يحين الوقت أن يصف وقائع هذه الايام، أعني أيامنا هذه حقا، يتوقع أن يضرب كفا بكف، وأن يغمز بعينيه ويشير الى القدَر: انه القدَر الذي يسقط في هذه الايام في أحضان رؤوس، وثمة من يقولون، قادة دولة اسرائيل.في لقاء تاريخي نادر تجري في هذه الايام أحداث تبلغ من الضخامة ما لا شبيه له حتى اليوم (ربما اذا استثنينا اعلان الدولة) مع قيادة من اليمين واليسار يبدو أنها غير قادرة على مواجهة تسونامي هذه الايام.وضعت على موائد بنيامين نتنياهو وايهود باراك وليمور لفنات وغلعاد أردان (وهذا اختيار عرضي فقط) اقتراحات حلول مشكلات كانت تكفي في دول اخرى وتزيد لتعالجها عشر حكومات في 100 سنة. يبدو على سبيل المثال أن الحكومة الحالية قضي عليها اذا قضي، أن تبت أمر حدود البلاد، ودولتين للشعبين وغير ذلك. في واقع الامر وضع أكثر من ألفي سنة تاريخ على أكتاف ناس يمكن أن يُقال فيهم كل شيء وأن يُقال الكثير من الكلام الحسن إلا أن يُقال انهم قادة على قدر بن غوريون أو بيغن لا هرتسل وجابوتنسكي ولا تشرتشل وآيزنهاور أو ديغول. كل هؤلاء كانوا قادة قرار كبير تاريخي واحد أو اثنين أثر في حياة وموت ملايين.اجل يجب أن يكونوا كما يبدو مصنوعين من مادة فريدة لتحريك مسارات تاريخية. ولكتابة كتب تاريخ كاملة لا ليكونوا ملحوظة هامشية في الصفحة 394 من كتاب تاريخ ما.وما زلنا لم نتحدث عن التهديد الذري الايراني، ولا عن العملاق المتطرف المسلم الذي يستيقظ من سباته ويُعرض للخطر وجود دولة اسرائيل المادي، والاقتصاد والمجتمع الاسرائيلي الذي أخذ يتحلل من كنوزه الروحانية وغير ذلك.على خلفية ما ورد في الكتاب المقدس من قوله ‘لم يكن في تلك الايام ملك في اسرائيل وفعل كل واحد ما اشتهى’، يبرز شمعون بيريس في الجماعة التي تقودنا. وهو في الثامنة والثمانين. عندما ينهي فترة ولايته لرئاسة الدولة سيحتفل بيوم ميلاده الواحد والتسعين. يمكن أن نطبق عليه مقالة ‘بعد أن بلي اشتهر صيته’.بلي؟ لن يكون في سن الثامنة والثمانين الاول في سباق الماراثون لكن يمكن أن نقول فيه ما قال مناحيم بيغن في موشيه ديان عندما عينه وزير خارجية بعد كارثة حرب يوم الغفران. قال بيغن: ‘أريد أن يفحص وزراء الخارجية الذين سيلتقون مع ديان جيدا قبل اللقاء عن غضون سراويلهم’. وبعبارة اخرى أن يكون عند الاجانب هيبة للوزير الاسرائيلي.هذا هو السلوك اليوم مع بيريس. فهو يحظى بجام مملوء حبا، ذلك الحب الذي سلبوه إياه سنين طويلة. يُصور شمعون بيريس في سنه الطاعنة اليوم في نظر زعماء وأمم على أنه ‘البالغ المسؤول’، وبأنه شخصية غير موجودة في معرض زعماء الشرق الاوسط. إن بيريس شديد الحرص على الامور الصغيرة كالكبيرة في الحياة الرسمية. فهو اليوم عزيز على اليسار واليمين بقدر كبير، وهو يدخل ويخرج من أروقة زعماء العالم من اولئك غير المستعدين حتى للانصات للحديث عن زيارة خاطفة لرئيس حكومة اسرائيل أو حتى وزراء صغار الشأن (اذا استثنينا بطبيعة الامر سلفيي برلسكوني المستعد اليوم لاستضافة الدوق دراكولا بجلاله وشخصه).لبيريس رأي مبلور جدا في الشؤون السياسية الحالية، وعنده اليوم كما كان في الماضي أفكار ومبادرات لم تثبت لامتحان بعد. وعنده الكثير مما يقول لكنه يضبط نفسه ويصمت. بعد جميع أنواع العذاب التي جرت عليه أصبح من المفهوم من تلقاء نفسه تقريبا لماذا يعشق حب الجمهور إياه.وهذا هو المكان والزمان لنقول له انه لا يحق له الصمت في أيام دولة اسرائيل المصيرية هذه. الواجب عليه أن يجهر بصوته وأن يعمل ايضا. ومفهوم أنه اذا فتح فمه فانه يتوقع أن ينقضوا عليه من كل صوب. سيقولون إن الرئيس انتُخب ليكون غير سياسي، فلماذا يدس أنفه في شؤون ليست له؟أليست له؟ لا يحق الصمت الآن لرجل وقف بقرب مهد دولة اسرائيل وقال وفعل الكثير. إن حياتنا وموتنا متعلقان الآن بما يخرج من فمه وليس به فقط.يديعوت 22/6/2011