الجنود الامريكيون لا يعبأون كثيرا بأنباء سحب القوات من افغانستان

حجم الخط
0

موقع صباري القتالي (افغانستان) ـ ا ف ب: بالنسبة للجنود الامريكيين المتمركزين في احدى اخطر المناطق في افغانستان، لم تمثل انباء بدء سحب القوات الامريكية اكثر من خبر عابر مع تركيزهم كل لحظة على المخاطر التي تفرضها الحرب.

فالجنود بموقع صباري القتالي باقليم خوست شرقي افغانستان يواجهون باستمرار اطلاقا للنار فضلا عن الهجمات الانتحارية والقنابل التي يزرعها المسلحون على الطرق مع تنقلهم المستمر من مخابئهم في باكستان الى افغانستان والعكس. وبالنسبة لهؤلاء الجنود لا تبدو فكرة الانسحاب قريبة التحقق. ويقول الضابط ايريك شينك، 39 عاما، الذي يقود دوريات مشاة يومية تشمل جنوداً افغاناً ‘خدمت لمدة عام في افغانستان في 2003، ثم قمت بجولة ميدانية في العراق. وحينما نقلت هنا مرة اخرى قلت لنفسي: ألم ننتصر في هذه الحرب بالفعل؟ غير ان القتال مازال دائرا ويلزم مواصلته’. وتابع قائلا ‘بعد انتهاء هذه الجولة في كانون الثاني/يناير سنعود الى الوطن. وبعد ذلك، من يعلم؟ بالنسبة لنا لا تعني تلك الانباء (بسحب القوات) الكثير’. وقال الجندي من القوات الخاصة ارون مورغان، 27 عاما، ‘اعتقد ان تلك الانباء تعني اننا سنمضي بضع سنوات اخرى هنا. بعد ذلك، سيبدأ احدهم امرا اخر في مكان ما، فالساحة لا تخلو من الراغبين في القتال’. وليس من المقرر انتهاء العمليات القتالية للقوات الاجنبية في افغانستان قبل نهاية 2014، بينما يرجح ان تبقى بعض القوات بشكل مكثف في المناطق غير المستقرة كشرق افغانستان رغم عودة كافة القوات الامريكية الاضافية وعددها 33 الف جندي بحلول الصيف المقبل. والواقع ان القوات المتمركزة في موقع صباري القتالي لا تشهد خفضا بل تعزز من تواجدها، وكذلك الوضع بالنسبة للكثير من المواقع الامريكية الاخرى شرقي افغانستان. ويعتبر القادة الامريكيون شرقي البلاد، فضلا عن جنوبها، مناطق حيوية في الحرب بسبب متاخمتها للملاذات الامنة لطالبان في باكستان المجاورة. ويجري بناء مساكن جديدة لايواء الجنود مع توقع وصول مزيد من الوحدات في الوقت الذي يتجه الجنود الى قرى لم يزوروها من قبل بينما يتحدث القادة عن مجابهة المتمردين حتى هزيمتهم. ويقول اللفتنانت كولونيل جيسي بيرسون المسؤول عن العملية الامريكية بمحاذاة حدود اقليم خوست مع باكستان ‘نحن ننتصر في هذه الحرب، لا شك البتة في ذلك’. ويضيف ‘لقد زادت اعداد القوات هنا، ونقوم بدوريات متعددة لمسافات ابعد كل يوم وبعمليات ضخمة في مناطق جديدة. اننا نفتح الطريق واسعا امام القوات الحكومية لمباشرة مهامها مستقبلا’. وبعد مضي عشرة اعوام من الحرب اصبحت القواعد من قبيل موقع صباري اشبه بمستوطنات او بقرى امريكية صغيرة. فموقع صباري على سبيل المثال يضم 160 جنديا من الكتيبة 1ـ26 مشارة، ولديه مطعم خاص يحمل الوان العلم الاميريكي ونجومه، فضلا عن صالة للالعاب الرياضية تشهد حركة مستمرة وملعب لكرة السلة حيث يرمي الجنود الكرة تحت ازيز المروحيات التي تواصل نقل الامدادات والذخيرة. ويتطلب كل جندي يقوم بدوريات في افغانستان منظومة دعم هائلة تتراوح بين العاملين على المراقبة الجوية الى مهندسي الشاحنات والطباخين، فضلا عن القساوسة الذين يقدمون دعما روحيا للجنود. كما تعمل القوات الامريكية الى جانب القوات الافغانية التي من المقرر ان تتولى مهام الامن مع استكمال القوات الاجنبية انسحابها. وقد اعرب بعض الخبراء عن قلقهم ازاء وضع الجيش الافغاني، خاصة ما يتردد عن اختراقه من جانب طالبان والخلل الاتني به، فضلا عن عدم استمرار الكثير من جنوده في الخدمة لامد طويل. غير ان الجنود الافغان في صباري يقولون انه ليس ما يدعو للخوف ازاء جدول الرئيس الامريكي باراك اوباما لسحب عشرة الاف جندي هذا العام واستكمال سحب كافة القوات الاضافية الـ33 الفا بحلول الصيف المقبل. ويقول محمد امان قائد فصيل افغاني مرحبا بمحادثات السلام المخطط لها مع طالبان ‘اصبحنا اكثر استعدادا للمهمة’، مضيفا ان رجاله قادرون على الحيلولة دون نشوب حرب اهلية بين الجماعات المسلحة المتناحرة وامراء الحرب. ولا يقل تطلع الجنود الامريكيين للمستقبل عن نظرائهم الافغان. فالسرجنت ارنست بايلر، والذي صار مخضرما ببلوغه الثامنة والثلاثين بعد جولتين في كل من العراق وافغانستان، يشير الى ان قرار اوباما يشكل خطوة صغيرة نحو نهاية عقد قتالي صعب. ويضيف بايلر ‘احب هذه الحياة، ولكن انسحاب القوات يعني ان تلك الجولة قد تكون الاخيرة لنا، وهكذا ينتهي مشوارنا القتالي هنا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية