الرواية وإغراء التاريخ.. سبر ومقاربة

حجم الخط
0

‘دروز بلغراد.. حكاية حنّا يعقوب’ للروائيّ اللبنانيّ ربيع جابر:

هيثم حسينيشكّل التاريخ بما ينطوي عليه من إشكاليّات وحوادث وأسرار غير مستغلّة وغير مشغولة روائيّاً، إغراء للروائيّ اللبنانيّ ربيع جابر الذي يستكمل النبش والتنقيب والسبر في أغواره، وذلك في روايته ‘دروز بلغراد.. حكاية حنّا يعقوب’، ‘الآداب، المركز الثقافي العربي، 2011’. يعود جابر إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، يرصد بعض النتائج التي أفرزتها إحدى الحروب الأهليّة الكثيرة التي كانت دائمة النشوب والاستعار في أرض لبنان، بين مختلف أطيافه المتعايشة في تناحر شبه دائمٍ. تلك النتائج التي كانت أسباب ودوافع لكوارث أخرى لاحقة، لم تقلّ فجائعيّة وكارثيّة عن الدمار الذي خرجت من أتونه. يستعرض الروائيّ وقائع متخيّلة، يرسم شخصيّات روائيّة، ينبّه، كما في روايات سابقة له، إلى أنّ روايته من نسج الخيال، وأنّ أيّ شبه بين أشخاصها وأحداثها وأماكنها مع أشخاص حقيقيّين وأحداث وأماكن حقيقيّة هو محض مصادفة ومجرّد عن أيّ قصد. يتتبّع مصير بعض الدروز الذين يسلّمون أنفسهم إلى الباشا العثمانيّ إثر حرب طاحنة دارت بينهم وبين المسيحيّين في الجبل، وكان شرط العفو عن ذويهم، هو تسليم المتورّطين في الحرب أنفسهم، وكان أن سلّم المئات أنفسهم حقناً لدماء ذويهم، ومن بينهم خمسة أبناء للشيخ غفّار الذي سارع إلى دفع رشى وهدايا للباشا كي يفتدي أبناءه، لكنّ الباشا يأذن له بأخذ واحد فقط من أبنائه. وكي يكون الرقم كاملاً في اليوم التالي، ولأنّ العدّ يكون على الرؤوس الموجودة التي تساق بطريقة قطيعيّة غير إنسانيّة، فإنّ الحظّ العاثر يقود بائع البيض البيروتيّ البسيط حنّا يعقوب إلى المرفأ. حنّا الذي كان سعيداً بازدهار عمله وجَنـْيـِه ِ أرباحاً مضاعفة من بيعه البيض المسلوق، يجد نفسه رقماً يسدّ النقص الموجود، يُغرَى بداية بالنقود، لكنّه لا يلبث، حين يرفض، أن ينساق بالضرب والتهديد. يقع في فخّ الترجمة المغالطة، حين كان يصرخ كاشفاً عن اسمه وانتمائه، في حضرة السفير الفرنسيّ، لكنّه يُرحَّل ضمن السجناء المرحّلين الذين يرحّل قسم منهم إلى طرابلس الغرب، والقسم الآخر إلى بلغراد. يكون حنّا مع القسم المرحَّل إلى بلغراد، يُطلَق عليهم تسمية دروز بلغراد. حنّا المسيحيّ البيروتيّ يغدو درزياً من دروز بلغراد. يقع نهباً لانتماءَين متحاربين متلاغيين، المسيحيّ الذي يفترض به أن يكون عدوّاً للدروز بناء على الحرب الأهليّة التي كانت ناشبة بين الطرفين، يغدو محلّ الدرزيّ المُفتدَى. يكون الفادي بالإكراه. يرغَم على انتحال اسمه وشخصيّته. يكون محطّ أنظار السجناء الآخرين. أحياناً يشفقون عليه وعلى حظّه السيّئ، أحياناً يغضبون منه، لأنّه واحد من أعدائهم، وأحياناً كثيرة يبدؤون بتجاهله وتناسيه. ثمّ رويداً رويداً تتغيّر المعاملة معه، يكتشفون معدنه الجيّد، يعتبرونه واحداً منهم، يؤاخي السجن بينهم، يلغي الأحقاد غير المبرّرة. فتبدأ مرحلة أخرى يكون الجميع وقودها، مرحلة أشدّ شراسة من الحرب الطاحنة، يجد الجميع أنفسهم على أعتاب الفناء والضياع، يتمسّكون بالحياة بنواجذهم، يعاندون في سبيل البقاء، لكنّ قسماً كبيراً منهم يتهاوى ويتساقط في زحمة الفجائع المستولدة المتكاثرة.. يصرّح الراوي أنّ هذه حكاية حنّا يعقوب وزوجته هيلانة قسطنطين يعقوب وابنتهما بربارة، وما وقع للعائلة البيروتيّة الصغيرة من مصائب بسبب الحظّ العاثر ووجود الرجل المتوسّط القامة الحنطيّ الوجه الأسود الشعر بائع البيض في المكان الخطأ في الساعة الخطأ. ويضمر توصيف روايته بأنّها حكايات شخصيّات عديدة، وجغرافيّات متباعدة واسعة، وأقوام جمعتهم المصادفات تحت حكم متشعّب تسيّره أمزجة متباينة، إذ ترد حكاية حنّا في سياق حكايات كثيرة، وإن برزت على أنّها الحكاية الجامعة المركزيّة فيما بينها، ولا سيّما أنّها موضوعة بشكل رئيسي كعنوان مكمّل للعنوان الرئيسي. تتكامل الحكايات المتشعّبة الكثيرة لترسم صورة متكاملة للحقبة التاريخيّة المصوَّرة، المرويّة، من حكم السلطنة العثمانيّة في مختلف أرجاء السلطنة، ابتداء ببيروت ومروراً ببلاد البلقان، صربيا، البوسنة، الهرسك، إسطنبول، حلب، دمشق، ورجوعاً إلى بيروت، أي يكمل دائرة الأحداث بالعودة إلى النقطة التي انطلقت منها، إلى بيت حنّا يعقوب المجاور للكنيسة في بيروت. لا يكتفي الروائيّ بالمرور السريع في الأمكنة الكثيرة التي تغدو مسارح متكاملة لمجريات الرواية وسير أحداثها الديناميكيّة المؤسفة، بل ينقّب في تلك الأمكنة، يحرص على تقديم صور شاملة عن تاريخها وحاضرها، عن أناسها، عن العادات والتقاليد والأعراف التي تسود فيها، عن التأثّرات والتأثيرات فيما بينها. يحضر السجن كتيمة روائيّة رئيسية، لا من باب المماثلة مع روايات السجون أو أدب السجون، بل من جهة تقديم عوالم جديدة، سبر تاريخيّ ـ معاصر، عبر التوغّل في سجون السلطنة العثمانيّة، حيث ينقل التيه المرتحل مع السجناء، يفضح اللعنات التي لم تكن تزايلهم. كما لا يتوانى عن إيجاب تحذير إعادة التجارب الكافرة المجرمة بحقّ الإنسان، أيّاً كان وفي أيّ مكان. يصوّر الروائيّ أحوال المساجين؛ دروز بلغراد، الذين تنقّلوا بين الكثير من السجون، وكيف أنّ تلك السجون، والسنين التي قضوها فيها، كانت تمحو الذكريات. تحطّم الإنسان، بحيث لا يعود السجين قادراً على الحلم، لأنّه يفقد الأمل بالنجاة. كما يصوّر كيف أنّ السجناء كانوا يتساقطون كالحشرات حين ينهكهم الجوع والعطش، ويتمنّون الموت الذي يغدو عندهم أمنية مستحيلة. يموت الكثيرون منهم ميتات مؤلمة. يتشوّه بعضهم تشويهاً جسديّاً، يفقد بعض أعضائه، كنعمان الذي يفقد يده، وحمد الذي يفقد بصره، كما يتشوّه الآخرون تشويهاً نفسيّاً، لأنّ السجن يجتثّ أحلامهم وآمالهم وطاقاتهم وإنسانيّتهم. ولا يكتفي الروائيّ بتصوير السجن الذي عاشوه، بل ينقل السجن المرتحل معهم في دواخلهم، وحالتهم خارجه، إذ بدت الحرّيّة الجزئيّة قاسية وعصيّة على الممارسة. كيف أنّهم خافوا من غياب الحيطان. من المدى الفسيح ونقاء الهواء. وعجزوا عن النوم. حين أخرجوا من السجن، إذ أفضت بهم سنوات طويلة من العيش في أقبية موصدة بسلاسل حديد إلى هاوية غريبة سحيقة مدمّرة. ولا يفلح أحدهم بالخلاص من سجن حتّى يُرهَن لآخر رغماً عنه. حنّا يكون النموذج الأتعس حظّاً، تقوده المصادفات الكئيبة القاهرة إلى الوقوع في فخاخ الجندرمة العثمانيّين. تنشأ لديه حالة من التمرّد المرفوق بالقنوط، يستبدّ به اليأس والحنين والجوع والسجن والغربة والظلم، فيتساءل أسئلة مشكّكة تستبطن تمرّداً وتثويراً داخليّين عاجزين. من تلك الأسئلة مثلاً: ‘مكتوب لي في اللوح المحفوظ أنّني أطمر حيّاً حبيساً بلا جرم في هذه الأرض الغريبة؟ أين العدل؟ كيف يصنع الربّ بي هذا؟ وهيلانة؟ والصغيرة كم كبرت وأنا لا أراها ولا أسمع صوتها؟’. تحمل الرواية الكثير من الرؤى والطروحات الفكريّة التي يقدّمها الروائيّ في سياقات روائيّة موظّفة بدقّة، ولا تبقى الرواية بمنأى عن الغوص في التحليل السياسيّ التاريخيّ، بطريقة غير مباشرة، وبمفارقة ومقاربة، عبر تصوير أوضاع مدن أو شخصيّات. ويمكن للقارئ استشفاف مواطن الشبه أو إسقاط المقولات على واقعه، فيكتشف نقاط الشبه، أو يؤوّل المراد. يصف الراوي تدويل بلغراد، كأنّه يستحضر صورة مُمرآة لبيروت الماضي والحاضر، يُسقطها بنوع من التماهي بينهما، أو الإشارة إلى الامتداديّة اللامرئيّة التي تجمعهما معاً في شِراك مشابهة. يصف مواقف كثيرة تفضح الرغبات المتواترة المتعاظمة بالتحكّم بها والسيطرة عليها، كموقف حضور القناصل بين يدي الباشا العثمانيّ المسؤول فيها، واحتجاجهم على ممارساته، كترميمه للتحصينات، وتغييره في بعض المعالم، مستنداً إلى سلطته المطلقة، وإلى تأويل بنود الاتّفاقيات والمعاهدات المبرمة تأويلات تتوافق مع مصالحه، حيث الروسيّ يحتجّ باسم الصرب، والنمساويّ يحتجّ باسم النمسا، والفرنسيّ يحتجّ باسم الصرب والنمسا وفرنسا معاً، والإنكليزي يبتسم ويختم أنّه يحتجّ معهم جميعاً. لا يكتفي أحياناً بالإيحاء، بل يعقد، على ألسنة الشخصيّات، مشابهة بين حالة الأتراك، من باب المفارقة المريرة، وحالة الدروز، كالمشابهة التي استرعت انتباه راسم باشا الذي كان يكلّم مساعده كأنّه يتكلّم مع نفسه، يحكي عن الانتصارات الخلّبيّة التي هي في جوهرها انتكاسات وهزائم. حين كان يقول واصفاً حال المدينة التي قصفها وشتّت شمل أهلها: ‘ها نحن قد هدمنا أبراجهم وأحرقناها. مقبرتهم امتلأت. لو شئنا نطردهم بالنار إلى وراء النهر. مع هذا لا نشعر بالراحة، كأنّنا خسرنا ولم نربح الحرب. قد تستغرب يا طوران لكنّني أفهم الآن ما يقوله عمّي عن هؤلاء الدروز. هم أيضاً وقع عليهم النحس. ربحوا الحرب وسحقوا عدوّهم لكن أين انتهوا؟ صعب أن تربح وتجد نفسك خسرت. أنا أشفق عليهم يا طوران’. ـ بناء الشخصيّات: يولي الروائيّ عناية مشدّدة لبناء شخصيّاته، فعشرات الشخصيّات، الرئيسية والثانوية، التي ترد في الرواية، تكون مشغولة من مختلف النواحي الداخليّة والخارجيّة، وتكون لكلّ منها خصوصيّتها وتميّزها، يحرص على تقديمها في سياق دراميّ موظّف في خدمة المحاور التي يعمل عليها، فيحكي قصصها، أو يفسح لها المجال لتحكي سيَرها، وإن كانت الشخصيّات الرئيسية كـحنّا يعقوب، هيلانة، بربارة، الباشاوات العثمانيّين، الدروز المرافقين ومنهم: أولاد الشيخ غفّار الخمسة، حمد الأعمى، نازلي هانم، صامويل، أحمد البوسنيّ، وغيرهم كثيرون، تندرج ضمن أولويّات الرواية، وتقدَّم على أنّها حوامل للمتغيّرات والرؤى، فإنّ هناك العديد من الشخصيّات التي لا يمكن الاستغناء عنها، ولا إغفالها، بحيث أنّ المَشاهد لا تكتمل من دونها، تمارس تلك الشخصيّات فعاليّة، تمتاز بالديمومة وتكون بالغة التأثير في المشاهد والمناسبات التي تتواجد فيها، لا تكون للإكسسوار أو التزيين، بل تكون من صلب العمل، من دونها يكون نقص وخلل. يهتمّ الكاتب بتصوير الحالات التي تتعرّض لها الشخصيّات، يصوّر ما يجول وما يعترك في دواخلها، كما يتتبّع التغيّرات التي تطرأ عليها بفعل الزمن وتقادم الأيّام. يروي انقسام الشخصيّات، امّحاءها، تلاشيها، تعاركها، تخبّطها، جنونها، انتحارها، طيشها، حنكتها، غباءها، حظّها. ومثلما يركّز على بداياتها، فإنّه يبدو في غاية الاهتمام بمصائرها ونهاياتها، التي لا يمارس فيها الروائيّ إقصاء عليها، أو تمويتاً لها، للتخلّص من عبء ديمومتها، ومن أعباء المواقف التي قد تستحضر فيها. فيفصّل في مساراتها ومداراتها. وتكون غاية البراعة في الاشتغال على تلك التفاصيل، وما تبلغه من رسائل ودلالات، يرمّز إليها الروائيّ بجمله المركّزة القصيرة المعبّرة. بالموازاة مع التحليل العميق لدواخل الشخصيّات والالتباسات التي تتخلّلها، والإشكاليّات والتناقضات والمآسي التي تعيشها، يكون هناك نوع من الحضور البهيّ الآسر لنهر الدانوب، يعكس الافتتان والولع به. الدانوب الذي كان يشكل حدوداً طبيعيّة للسلطة والجنون، يحضر كشخصيّة طبيعيّة، يمارس شيئاً من التطهير. الدانوب النهر العظيم المياه، يسير من دون أن يلتفت إلى الجنون الممارَس على ضفافه، لا يستسلم ولا ينكفئ، بل يفيض ويجري مانحاً الجمال والهيبة والحياة لما ومَن حوله، ومحيياً البلدات والمدن على شواطئه. يبقى العامل الحاسم لبناء جنّات بالقرب منه. لا يأبه، لا للشياطين ولا للملائكة التي تلوذ به، يسير في طريقه مكملاً رسالته الخالدة، واثقاً من مقدرته على التغيير، ممتلكاً فلسفته الخاصّة به، متجدّداً وفعّالاً. يكون الدانوب الإغراء النظير للحقبة التاريخيّة المعالَجة المرويّة، باعتباره همزة وصل بين الحدود، والحدّ الفاصل بين ممالك وأمم، جامعاً مانعاً، مطهّراً مغرقاً، متعفّفاً قاتلا ً. الدانوب يمثّل الأسطورة الحيّة، يمثّل المنشود والمثال من الصدق والطهر والكمال. عبر استعراض شائق مكثّف، يتنقّل الروائيّ ربيع جابر بين بؤر التوتّر المرشّحة للانفجار، وتلك التي انفجرت وحملت جينة التفجير في داخلها بركاناً هامداً يترقّب من يثوّره، يسبر ماضيها فيوحي بصور للمستقبل الذي لا يبدو مبشّراً كثيراً، ذلك أنّ الأسس التي تمّ تشييد البنيان عليها، تبقى مرتهنة للتناقضات التي أفرزتها. يعود إلى الجذور التي تسبّبت، وستتسبّب، في توقيت الانفجارات السابقة واللاحقة، وكيف أنّها شكّلت، بالتزامن والتقاطع مع عوامل بارزة أخرى بواعث لتوتير الأجواء وخلق المشاكل وإبقائها مستعرة جمراً تحت رماد الضغائن المتوارثة المتناسلة. يصوّر الروائيّ بإتقان المتغيّرات المجتاحة، كيف أنّ التهجير القسريّ، والمنافع الآنيّة الصغيرة، غيّرت تركيبات اجتماعيّة، ديموغرافيات بأكملها، شكّلت مناطق غير منتمية، وأناساً جمعتهم المصادفات في بقعة واحدة، وأرغموا على تشكيل مجتمع غير مترابط، وغير منسجم، مجتمع تائه غير منتمٍ كما هم مصمّموه الذين سيّرتهم السياسات ودفعتهم إلى تغيير جغرافيّات مختلفة، بناء على سياسات تفتيتيّة رمت إلى الابتزاز والتفقير والتجويع والإهلاك. أوقفت ما يملكون ومَن يملكون لخدمة مصالح مؤقّتة. حكاية حنّا يعقوب الذي يعود إلى زوجته وابنته عجوزاً وهو لا يزال في العقد الرابع من عمره، واقعاً ضحيّة نوائب الدهر ونوازله الصاعقة المجرمة، حكاية توجِب التدبّر والتفكّر، عبرة ينبغي أن تستَقى منها العبَر، فجيعة من الفجائع الكثيرة التي تكبر وتتناثر على هوامش الحروب. حكاية تيه الفرد؛ غير القادر على تحدّي القوى العمياء التي يجد نفسه محكوماً بها ومنقاداً مُكرهاً لها، وضياعه وتلاشيه حين تطحنه آلة الحرب المجنونة التي لا ترتوي، وتظلّ دائمة الالتهام للضحايا، بحيث تخلّف حكايات مشابهة، وربّما أكثر قسوة وكفراً من حكاية حنّا يعقوب التي هي رمز فضّاح دالّ على القهر الذي ينبغي التكاتف لإيقافه وقهره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية