حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : لم أجد خبرا أو موضوعا جديدا في الصحف المصرية الصادرة امس الخميس يتميز بالإثارة ويدعو للتفكير أو البحث في خلفياته، سوى خبر إعلان صديقنا وأستاذ القانون الدستوري – ونائب رئيس مجلس الوزراء، الدكتور يحيى الجمل، انه قدم استقالته ولكن تم رفضها، وقال ان الدكتور عصام شرف قبلها تحت ضغط شديد منه، وقام برفعها الى المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي رفضها وأن المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس قام بالاتصال به وأبلغه بأن الاستقالة مرفوضة وأنه خلال لقائه به امس اشار الى ان المرحلة الحالية تقتضي من الجميع التضحية ولم يكن أمامه إلا العدول عن الاستقالة مقدرا ثقة المجلس الأعلى، وثقة رئيس الوزراء’. وهذا بيان شديد الغموض، فلماذا قبل شرف الاستقالة ثم أبلغ بها المجلس العسكري الذي رفضها، بما يوحي بأن شرف يريد إبعاده وهو ما تردد بشدة في الأيام الأخيرة، وأن المجلس يريده، الله أعلم بما حدث، أما الاكثر إثارة فهو ان الجمل لم يوضح ما هي الأسباب التي دعته للاستقالة.
ولا تزال اخبار التحقيقات في الاتهامات المنسوبة لقادة النظام السابق متواصلة وامتحانات الثانوية العامة والمرشحين لرئاسة الجمهورية، وهو ما حاول أن يربط بينهما زميلنا الرسام الذي بدأ يتألق، وهو أنور بجريدة ‘روزاليوسف’، فكان رسمه عنوانه – الامتحانات للجميع ـ، وهو لطالب غاضب يقول لوالده الذي يقرأ في الصحيفة عن الدستور أم الانتخابات:- فيها إيه يعني لما معرفش أجاوب على أي سؤال في الامتحانات، ما انت بقالك شهر مش عارف تجاوب على سؤال الدستور ولا الانتخابات. وإلى المفيد:
حسين سالم صديق مبارك ومخزن أسرارهونبدأ باستمرار الغارات العنيفة ضد الرئيس السابق وأسرته ورجال نظامه، وازدياد موجات الهجوم والكراهية ضدهم، كلما توالى النشر عن الأموال التي سرقوها وهربوها للخارج، خاصة حسين سالم صديق مبارك ومخزن أسراره، ومطالبة مصر إسبانيا بتسليمه إليها.
لكن وعلى طريقة آدي دقني لو الفلوس اللي سرقها حسين سالم هترجع لمصر، قال زميلنا في ‘الأخبار’ خالد ميري يوم الأربعاء: ‘القبض على حسين سالم صديق مبارك الهارب وكنز أسراره ليس إلا تمثيلية حقيقية محبوكة على يد كبار كتاب القصص المثيرة في اسبانيا، البطلة بينلوب كروز وحسين سرق الدور من توم كروز، تمثيلية بدأت فصولها كما أجمع عدد كبير من رجال القضاء بتوجيه اتهام وهمي لحسين سالم بغسل الأموال، اتهام يسمح لمدريد بمصادرة أموال حسين ويقطع كل الطرق أمام إعادتها لمصر والحقائق بدأت تتكشف، فالرجل يحمل الجنسية الإسبانية ولن يتم تسليمه لمصر، ومسلسل محاكمته سينتهي برفض التسليم مقابل حفنة من أمواله، مسلسل تظهر فيه يد المافيا العالمية بوضوح، ياعالم اسبانيا اكبر دولة تستورد الغاز المصري بأقل الأسعار، فهل ننتظر أن تحاكم حسين لأنه باع الغاز لإسرائيل بنفس سعر إسبانيا!’. توقع اغتيال إسرائيل لحسين سالمأيضا وفي نفس اللحظة والتو أمسك زميلنا عادل السنهوري، أحد مديري تحرير ‘اليوم السابع’ بذقنه وقال هو الآخر، ابقوا قابلوني، وزاد على خالد بأن توقع اغتيال إسرائيل لحسين، قال: ‘لن تكون مفاجأة إذا سمعنا أو قرأنا في الأيام المقبلة عن اختفاء أو مقتل حسين سالم مثله مثل قتل علي شفيق، والليثي ناصف، وأشرف مروان في لندن عاصمة الضباب والغموض والاختفاء، حسين سالم الرجل الذي ظل وما زال غامضاًَ، الصندوق الأسود لكثير من الأسرار والألغاز مفتاح ثروة مبارك وعائلته، صديق الرئيس السابق وصديق إسرائيل الحميم، وصاحب الملف المشبوه في توريد الغاز إلى تل أبيب، رجل بكل هذه المواصفات كيف نتوقع نهايته ومصيره؟!
ظهور إسرائيل يثير الريبة والتوجس، ويبدو أن الأمر لا يتعلق فقط بتسليم سالم إلى مصر، واسترداد ثروته، أو ثروة مبارك الذي يملك مفاتيح الكشف عنها، ولكن الوجه المظلم الآخر ما زال غير معلوم، وقد تعلمه تماما إسرائيل وبالتالي فالمصلحة الوطنية لها أن يختفي سالم بأسراره وغموضه. مدريد قد تكون عاصمة الغموض والاختفاء أيضا إذا لم تسع مصر بكل جدية واهتمام إلى استرداد أموال حسين سالم وتسلمه قبل أن تسبقنا إليه إسرائيل!’. وعلي شفيق الذي أشار إليه عادل، كان أحد مديري مكتب المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش وقبض عليه عام 1966، وسجن بتهمة التلاعب بأموال – كانت جنيهات – وأفرج عنه الرئيس الراحل أنور السادات، وسافر إلى لندن وعمل في تجارة السلاح وعثروا عليه في شقته مقتولا، وبجواره حقيبته وبداخلها مليون جنيه استرليني، لم يسرقها من قتلوه، وكان متزوجاً من الفنانة والمطربة الراحلة مها صبري صاحبة الأغنية الشهيرة، ما تزوقيني يا ماما، قوام يا ماما ده عريسي هايخدني بالسلامة يا ماما.
والليثي ناصف كان قائد الحرس الجمهوري أيام السادات وعزله من منصبه وسافر إلى لندن وتم العثور عليه في الشارع ميتاً وقيل انه سقط من البلكونة بعد ان اختل توازنه، وهي نفس العمارة التي سقطت منها سعاد حسني، أما أشرف مروان فقصته معروفة.
مبارك ترك الحكم لابنه في السنوات الاخيرةومن حسين إلى حسني وأسرته الذي قال عنه وعنهم زميلنا بمجلة ‘أكتوبر’ عاطف عبد الغني: ‘في السنوات الأخيرة لحكمه كان مبارك قد انسحب كليا من القيادة وترك أمرها تقريبا لابنه والمجموعة التي التفت حوله وخاصة الوزراء الذين كانوا يقاربونه في السن والتفكير والتوجهات أوهؤلاء الذين أقنعوه هو وأبيه الرئيس بأنهم ينفذون خطط إصلاح ضخمة على المستوى السياسي والاقتصادي، وأقصد هنا مجموعة الوزراء الليبراليين المشار إليهم ونظرائهم في الليبراليين من المنظرين، والأيديولوجيين القابعين في لجنة السياسات، وأبرزهم في رأيي د. علي الدين هلال ود. عبد المنعم سعيد، وكان الغرور والغطرسة قد أخذت بالوريث وشلة الأغرار التي التفت حوله إلى ان يصموا آذانهم وأبصارهم عن الصرخات والإشارات التي تنبىء بل تعلن أن الدولة المصرية تسير في الاتجاه الخطأ، وأن الضغوط التي تمارسها المؤسسات الاقتصادية العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وحتى السفارة الأمريكية في القاهرة كلها تدفع بشدة نحو الإسراع بتنفيذ مشروعات الخصخصة وبيع البنوك الوطنية والتركيز على مشروعات بعينها مثل الاستثمار في القطاع العقاري الفاخر وتشجيع اقتصاد ريعي كاذب يترجم إلى معدلات نمو غير حقيقية لا تعود على مجموع الشعب المصري بعائد حقيقي’. انتقام الله من مبارك بحفيده بعد ضرب غزةأما زميله بـ’الجمهورية’ محمد سالم، فقد توجه ببصره الى قضية أخرى، يتبين من خلالها قدرة الخالق على الانتقام من مبارك جزاء وفاقا لمشاركته إسرائيل في ضرب غزة وحصار أهلها، فقال بصــــوت منخفـــــض وكله إيمان وتقـــــوى، لا شماتة فيه ولا تشف.. ‘هل كان يعلم أن ثمن مشاركته في هذا العدوان الإجرامي على شعب أعزل سيكون قاسياً وغالياً، نعم، مبارك شارك في حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة وكان يعلم يقينا بما سيــــحدث وخطط وتستر على تل أبيب، وفضحه الرئيس الفرنسي ساركوزي بعد الاجتماع المغلــق الذي عقد بشرم الشيخ، عندما أعلن لوسائل الإعلام الغربية أن مبارك طلب ألا تخــرج حماس من هذه الحرب منتصرة، وأتذكر دموع كل من تابع هذه الجريمة على شاشات الفضائيات.
كانت دماء المصريين تغلي في عروقهم، خرجوا في مظاهرات تندد بالعدوان حتى مدارس الابتدائية شاركت وعاملتهم الداخلية بعنف بتعليمات من منزوعي القلب فاقدي الرحمة، عابدي الفلوس، ساكني طرة الآن.
ثم أكمل مبارك مخطط حصار القطاع بعد الحرب، فمن نجا من الحرب مات من نقص الأدوية والغذاء والمستلزمات الضرورية للحياة، استكمالا لمسلسل تركيع حكومة حماس في هذا الوقت وقبولها بأي شروط.
لم يعبأ مبارك بمشاهد القتل والدمار ومذابح الأطفال التي هزت العالم، لم يكن يعلم أن الثمن سيكون غاليا وأن القصاص الإلهي واقع لا محالة، وتدور الأيام سريعا ويصاب حفيده ولا يستطيع أمهر أطباء العالم إنقاذ حياته ويموت، مخرجا مبارك من الحياة السياسية كما ذكر المقربون أنه بعد وفاة الحفيد زهد مبارك وترك الحكم، وانفصل عن الدولة.
مبارك اعتقد خطأ أن أمريكا وإسرائيل ستحميان عرشه وأن شعبه لا قيمة له، فكان أمن إسرائيل وشعبها أهم من أمن مصر التي أذلها ثلاثين عاما’. ام العروس: مبارك المسؤول الاول عن خراب مصروأرادت النساء المشاركة في الشماتة في مبارك، فأخبرنا يوم الأربعاء وهو مذهول زميلنا في ‘الأخبار’ احمد عبد الكريم بما لم يكن في خياله، إذ قال انه ذهب لحضور حفل حنة شقيقة صديق له – وهو اليوم الذي يسبق الدخلة ـ وفوجىء بأن الحاضرين بدأوا في الكلام عن مبارك، وأضاف: ‘عبر الحضور عن مشاعر مختلفة تجاه الرئيس السابق، اتفقوا جميعا بأنه المسؤول الأول عن خراب مصر التي حكمتها عصابة من اللصوص طيلة ثلاثين عاما وقبل ان أهم بالانصراف دخلت علينا أم العروس ثائرة وقالت لو أحد يحكمني ويديني مبارك الآن فسوف أعدمه لأنني أشعر بمرارة من الظلم الذي وقع علينا وأنا واحدة حياتي كلها معاناة وتحملت العبء بعد وفاة زوجي وبعت كل ما أملك لتعليم أبنائي الستة الذين انضموا لطابور العاطلين فاضطروا الى العمل بأجور متدنية، وأخيرا زوجتهم بالديون وفي الوقت الذي نقرأ فيه عن مئات المليارات التي نهبها مبارك وعصابته، اشنقوه في ميدان التحرير’. وبسبب تحيز النساء لبعضهن البعض صاحت زميلتنا بمجلة ‘صباح الخير’ ناهد فريد قائلة: ‘بالذمة دي مش حاجة تجنن؟!- هل نحن بعدما رفعنا مبارك شخصيا من حياتنا، نحتاج بعد ذلك لحكم قضائي لنرفع اسمه من على ثلاثة أرباع منشآت البلد، يعني ممكن نزيح الشخص ونبقي على اسمه أمامنا ليذكرنا بأيامه السود ليل نهار؟!
سؤال لا بد أن نطرحه، عندما يطالعنا أو يصدمنا خبر أن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قررت إيقاف الحكم الصادر برفع اسم الرئيس المخلوع وزوجته من جميع الميادين، وذلك لأن 200 شخص قرروا ان يغيظوا ثمانين مليونا وقدموا استشكالا ضد الحكم السابق، صحيح هو إيقاف مؤقت لحين الفصل في الاستئناف، لكنه حكم يرفع الضغط.
هل نحن بحاجة لقرار محكمة لإزالة اسم مبارك من حياتنا؟!
هل السادات عندما أزال اسم ناصر ‘مع الفارق الشاسع بين عبد الناصر ومبارك’ هل انتظر حكم محكمة؟!
وهل مبارك نفسه عندما أزال اسم السادات من على كل ما يحمل اسمه كان بحاجة لحكم محكمة؟!
أيضا مع الفارق بين السادات وما فعله مبارك فينا خلال ثلاثة عقود من الحكم! ولنفرض جدلا، أن الحكم جاء بعد الاستئناف بعودة اسم مبارك وقرينته بجميع الشوارع والميادين والمدارس والمستشفيات التي أزيل عنها، هل ساعتها سيعود مبارك ونزيل اسم ‘الشهداء’ من على محطة المترو؟!’. هجمات على النائب العام لسماحه بمجيء طبيب ألماني للكشف عن مبارك ونتحول إلى زميلتها نشوى الحوفي في ‘المصري اليوم’ التي وجهت يوم الأربعاء عتابا للنائب العام لموافقته على استقدام طبيب ألماني فقالت: ‘كان الأولى به أن يرفض طلب الرئيس المخلوع باستقدام طبيبه الألماني وفريقه الطبي، ويوصي بدلا من ذلك بنقل مبارك وعلاجه في أحد المستشفيات الحكومية أو أحد مستشفيات التأمين الصحي أو أي مستشفى يتبع وزارة الصحة التي منحنا مبارك خدماتها الجليلة على مدى سنوات حكمه الثلاثين، وضاعت فيها صحة وأعمار الكثيرين من أبناء هذا الشعب، كنت أتمنى أن يتذوق مبارك بعد تركه لذة الحكم وسلطانه جزءا بسيطا من مرارة العلاج في مستشفيات وزارة الصحة، ويشاهد بعيني رأسه ماذا فعل في هذا الشعب الذي تؤكد كل التقارير الدولية زيادة نسبة إصابته بالسرطان من مختلف الأنواع، وتغلغل فيروسات الكبد داخل أحشاء أبنائه، كنت أتمنى أن يساوي النائب العام بين المصريين ليسود العدل بين الرئيس السابق والمواطنين ويكون الجزاء من جنس العمل، لكنه لم يفعل وفاجأنا بقراره الذي أشعرنا بالحنق.
أليس مبارك مواطنا مصرياً يواجه تهم الفساد والقتل واستغلال النفوذ والتربح دون وجه حق؟ فكم من متهم مريض وافقنا على استقدام طبيبه الخاص من الخارج لعلاجه؟
القرار خطأ واستفز مشاعرنا، وزاد من سخطنا على مواطن يحمل الكثير من التهم التي تنتظر حكم العدالة، ومثلها الكثير من التهم التي لا تخضع للمساءلة في الدنيا بل لمساءلة الخالق في الآخرة. يا سيدي النائب العام أرجو أن تتراجع عن قرارك’. المطالبة بنقله الى مستشفى حكوميولكن كان في انتظار نشوى في نفس اللحظة، خبر أضاع نشوتها في تسجيل هدف في مرمى النائب العام بعد أن اتضح ان من حق مبارك استقدام طبيب من الخارج حتى وان كان علاج السرطان متوافرا في مصر، فقد نشرت ‘الشروق’ تحقيقا لزميلينا أسماء سرور ومصطفى عيد جاء فيه: ‘العميد السابق للمعهد القومي للأورام حسين خالد، قال إن مستوى علاج الأورام في مصر متقدم و99% من الحالات يمكن لأطباء مصريين علاجها في مصر، لذلك لا داعي للاستعانة بخبير المستشفى الألماني الذي أجرى فيه مبارك عملية جراحية في مارس 2010’. إذا كان مبارك مصابا فعلا بورم في المعدة تمت إزالته مسبقا جراحيا وحدثت له انتكاسة تسببت في انتشار المرض في جسده فسيكون ذلك خطرا على حياته، إلى ذلك أكد مصدر قضائي رفيع المستوى أن ‘القانون يسمح لأي سجين مريض باستدعاء طبيب من الخارج’ موضحا أن النائب العام، عبد المجيد محمود وافق على الطلب الذي تقدم به محامي مبارك فريد الديب لاستدعاء الطبيب الألماني ماركوس بوشلر وفريقه الذي عالج مبارك من قبل الى مصر لتوقيع الكشف الطبي عليه في مستشفى شرم الشيخ’. لماذا بدأ العوا حملته من المسجد؟
وإلى المعارك والردود، وعندنا اليوم تشكيلة متنوعة ولا بأس بها، من حيث الجودة، ولا أدل على ذلك من قول زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ صلاح منتصر يوم الأربعاء عن صديقنا الفقيه القانوني، والمفكر الإسلامي والمرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية الدكتور محمد سليم العوا: ‘أنا من المعجبين بالدكتور محمد سليم العوا، ويجذبني أداؤه وأفكاره التي قد اختلف مع بعضها وهو أمر طبيعي، لكنني صدمت عندما بدأ في مسجد رابعة العدوية الترويج لنفسه مرشحا محتملا لرئاسة الجمهورية، وهو اختيار في المكان له دلالته، وفي الوقت نفسه لا يجب ولا يجوز أن ندخله في المعركة الانتخابية، وأنا أعرف مقدما أنه سيقال إن الاجتماع جرى في دار المناسبات التابعة للمسجد وليس في داخل الجامع نفسه ولكن حتى هذا يعتبر جزءا من المسجد وإلا حولنا دور المناسبات في مساجد عمر مكرم والشاذلية والشرطة، وغيرها كثير إلى سرادقات انتخابية، ومتى جاز ذلك على ما يتبع المساجد جاز أيضا على ما يتبع الكنائس، وهو أمر له مخاطره ومحاذيره إلا إذا كان المقصود تأكيد ان المرشح يعبر بذلك عن مفهومه في إقامة دولة دينية وهو أمر مرفوض!
ولعلي بهذه المناسبة أتساءل: هل يجوز مقاطعة خطيب الجامع وهو يخطب خطبة الجمعة عندما يذهب به الحديث إلى شـــؤون السياسة المختلف عليـــها وتفوح رائحة استخدام المنبر لتأييد تيار معين ونضـــطر لســـماع أو بمعنـــى آخر ابتلاع ما يقول ونحن كاظمي الغيظ تقديسا للمكان الذي نرجو أن يفعل ايضا الذين يعتلون منابره ولا يتصورون أنهم امتلكوا حصانة خاصة تمنع مقاطعتهم عندما يتحدثون في أمور يجري الخلاف عليها داخل المجتمع ويحاولون أن يسوقوها لنا كأمور دينية ليزيدوا تخويفنا من استخدام الدين درعا لأفكارهم الدنيوية’. معارك حول الدستور أم الانتخابات أولاأما زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ ونقيب الصحافيين السابق جلال عارف، فقد أبدى غضبه في نفس اليوم من الهجوم الذي تعرض له رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف لأنه عبر عن رأي شخصي، بأنه يؤيد إعداد الدستور أولا، وقال عن هجوم الإخوان والسلفيين والدكتور العوا ضده: ‘رأي للرجل قاله ولم يترجمه الى قرار، حرص على التأكيد بأنه رأيه الشخصي وليس رأي الحكومة، ومع ذلك قامت القيامة وتحول الرجل عند البعض الى عدو للأمة يجب محاسبته ‘!!’ وخاضع للعلمانيين الكفرة سيدخل معهم النار حتما ‘!!’ إلى آخر قائمة الاتهامات المحفوظة التي تعود عليها الرأي العام، والتي اصبحت تثير السخرية.
والسؤال هنا: وما هي الجريمة في ذلك؟! أليس هذا حقه، بل وواجبه؟ أليس كل قرار يتخذه هو أو حكومته هو ‘انحياز’ بشكل ما؟ ان رفع الضريبة أو خفضها هو انحياز للفقراء أو الاغنياء، رئيس الحكومة بالقطع منحاز والذين يخالفونه ايضا منحازون ونحن عندما ننتقد قرارا او نرفض سياسة منحازون، ولكن ما ينبغي ان يحكمنا جميعا هو المصلحة العامة والشرعية، شرعية الدستور وشرعية الثورة’. تعديل الدستور أول تجربة ديمقراطية حقيقية بعد الثورةصحيح، ما الجريمة التي ارتكبها عصام وغيره حتى يهاجمهم الآخرون، مثل زميلنا بـ’الجمهورية’ محمد عبد الجليل، الذي صرخ في نفس اليوم وكأنه واقف على المنبر:’الشعب يريد، وعبر عن هذه الإرادة بنعم للتعديلات الدستورية الأخيرة والتي أقرها في استفتاء تاريخي بهر العالم كله في أول تجربة ديمقراطية حقيقية بعد الثورة، غير ان مجريات الأحداث على الأرض وبروز التيار السياسي الإسلامي بقيادة جماعة الإخوان المسلمين وهذا الحضور الطاغي للسلفيين الذين دخلوا عالم السياسة بطرحهم الإسلامي، كل هذا الأداء أصاب العلمانيين وجل الليبراليين بحالة من الرعب والهلع جعلتهم يشنون حربا ضروسا على كل ما هو إسلامي بشكل مسعور أثار الشك والريبة لدى رجل الشارع العادي من مغزى هذا الهجوم العنيف غير المبرر، فالغريب أن يتبنى الدكتور شرف رئيس وزراء مصر هو ونائبه الدكتور الجمل صاحب كل الكوارث نفس السبيل وتبنيهم مبدأ الدستور أولا وتأجيل الانتخابات وما يستتبع ذلك من استمرار لحالة عدم الاستقرار، فالشعب من وجهة نظرهم غير مهيأ للخطوة القادمة وهو حديث يذكرنا بتصريحات لرئيس الوزراء الأسبق.. من فضلكم يا سادة احترموا الشعب المصري الذي أجلسكم على هذه الكراسي’.’آخر ساعة’ مستاءة من اهل اليساروبمجرد نزوله من على المنبر أسرع لاعتلائه زميلنا إبراهيم قاعود رئيس تحرير مجلة ‘آخر ساعة’ صائحاً، والشرر يتطاير من عينيه باتجاه أهل اليسار على اعتبار أن أهل الشمال في النار: ‘يحيرنا مثقفو النخبة عندما يرفضون نتائج الاستفتاء ويطعنون في نزاهته، يطرحون الدستور أولا، ويسعون بقوة لتحويل المسار كما يريدون وليس كما استفتى الشعب، يجمعون التوقيعات وكأنهم يدعون لاستفتاء جديد على استفتاء 19 مارس الماضي ويعلنون ان هناك اكثر من خمسة وخمسين حزبا وتيارا سياسيا ومائة وخمسين ائتلافا لشباب الثورة، لا يعرف أسماءها إلا من شكلوها، لا نستطيع أن نعد أو نحصي حالات التربص والإقصاء التي يمارسها اليسار بأطيافه للآخرين.
وهنا نتساءل: ألم يكن اليسار جزءاً من المنظومة السياسية السابقة، هل سمعنا عن حالات ملاحقة أو اعتقال لرموزه؟ ألم يكن الكثير منهم من مثقفي حظيرة فاروق حسني ونعموا بخيرات وزارته من مناصب وجوائز وسوق مفتوحة لكتاباتهم؟ ألم يحظوا بعضويات بالتعيين في المجالس التشريعية وغيرها؟ ألم يكن العديد من قياداتهم على صلة وثيقة بجهاز أمن الدولة؟ وإذا كانوا يتهمون السادات بأنه استعان بالإسلاميين لمواجهة اليسار في السبعينيات من القرن الماضي، ألم يستخدم مبارك اليساريين في الحرب على الإسلاميين ثلاثين عاما وحصلوا على الكثير من العطايا والهبات نظير خدماتهم الجليلة؟!
ولنا أن نستعير مقولة القذافي ‘من أنتم؟’ وما هي أجنداتكم، فشعب مصر ليس جاهلا كما تدعون رغم نسبة الأمية فهو من قام بالثورة على النظام وأسقطه، والقوات المسلحة درع هذا الوطن التي حمت الثورة قادرة على الدفاع عن الشعب وحقه المشروع في أن يقرر مصيره دون أن يفرض عليه أحد شيئا، وثقة المصريين لن تتزعزع في هذا الجيش، والذين استيقظوا متأخرا بعد الثورة عليهم ان يعودوا الى مواقعهم السابقة تحت أغطية الفراش، فالشعب الموصول بالسماء هو من يختار ويقرر ويحدد مستقبله، نخبة سعيدة!’. أي على اليسار أن يعود إلى الفراش وينام من جديد عملا ببيت الشعر: يا قوم ناموا ولا تستيقظوا.. ما فاز إلا النوم.
انتخاب البرلمان قبل إعلان الدستورواستمرت هذه المعركة في الاشتعال، وانتقل حريقها الى صفحات ‘الأخبار’ أمس، ليقول زميلنا سعيد إسماعيل: ‘من غير المعقول، ولا المقبول، ولا المنطقي، الالتزام بالمادة رقم ’60’ من البيان الدستوري، التي نصت على أن يكون انتخاب البرلمان قبل إعلان الدستور، الذي ستقوم بوضعه لجنة تأسيسية تنبثق عن البرلمان الجديد.
خبراء وفقهاء القانون يقولون ذلك، ويطالبون المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار إعلان دستوري بتشكيل جمعية تأسيسية تمثل جميع طوائف الشعب لوضع دستور جديد للبلاد، قبل انتخابات البرلمان المقبل، وهذا من حقه وواجبه، لأن فيه مصلحة عليا لمصر وشعبها، وهذا الرأي يؤيده أغلب المصريين، الذين يطالبون أيضا بتأجيل الانتخابات، لكن الإخوان المسلمين الذين يسيطر عليهم الوهم بأنهم الأب الشرعي لثورة 25 يناير ‘!!’ وبأن الأغلبية في البرلمان المقبل ستكون من نصيبهم ‘!!!’ يتشبثون بالمادة رقم ’60’ باعتبارها الفرصة التي ستعطي لهم تفصيل دستور على مقاسهم’. الغرب يريد الدستور اولالكن زميله سالم الحافي رفض كلامه وأخبرنا بعكسه عندما قال: ‘توني بلير رئيس وزراء انكلترا السابق والذي سكت دهرا على صديقه مبارك ودستوره انضم مؤخرا الى عازفي ‘الدستور أولا’ ليؤكد ان ‘اللحن’ يطرب الغرب ويسطله. عازفو ‘الدستور أولا’ طلعوا علينا في الفضائيات، وأطلقوا مقالاتهم في صدر كل من يخالفهم الرأي وتناسوا انهم صدعوا رؤوسنا باحترام حكم الشعب ولما أراد هذا الشعب انتخابات برلمانية أولا ثم الدستور طارده برنامجا برنامجا ومقالا مقالا وزنجة زنجة.
الشعب تكلم، وقد سمعناه، وسمعـــه المجلس العســـكري، والمهــــذب د. عصام شرف وقالوا سمعنا وأطعنا، فهل يسكت عازفو لحن بلير؟ اسكتوا يرحمكم الله’. وانتقلت شرارة المعركة لـ’الجمهورية’ فأشعلت بعض صفحاتها، منها قول رئيس مجلس إدارتها الاسبق زميلنا وصديقــــنا محمد أبو الحديد مهاجماً عصام شرف: ‘الدكتور عصام شرف هو رئيس الحكومة التي أشرفــــت على استفتاء 19 مارس، وأحد واجباتها الرئيسية احترام إرادة الشعب، وحمــــايتها من أي محاولة لتجاوزها أو الالتفاف عليـــها لكن الدكــتور شرف فاجأ الجميع هذا الاسبوع بإعلان أنه يفضل البدء بوضع الدستور أولاً، وتأجيل الانتخابات البرلمانية، أي أنه اتخذ موقفاً معلناً مخالفاً لما استقرت عليه إرادة الشعب في الاستفتاء.
وفي نفس الاسبوع أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة استمرار التزامه بنتيجة الاستفتاء وعدم تأجيل الانتخابات البرلمانية، وهذا لا يمكن ان يحدث في أي مكان في العالم، أو في أي مرحلة انتقالية، لكنه حدث في مصر’. لنركز جهدنا على ما يصون تجربتنا الديمقراطيةأما زميله وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال السابق عبدالقادر شهيب، فقدم حلا وسطا، هو: ‘لا يمكن لمن يتطلعون لبناء دولة ديمقراطية ان يهدروا واحدا من أهم مبادئها وهو الاحتكام لصناديق الانتخابات والاعتراف بنتائجها ما دامت خالية من التزوير وبدلا من أن نفشل في أول اختبار ديمقراطي فلنركز جهدنا على ما يصون تجربتنا الديمقراطية وهي ما زالت جنينا حتى الآن، نسعى الى التوافق على أسس اختيار اللجنة التأسيسية التي ستصوغ الدستور من قبل البرلمان القادم وتلزمه على تمثيل كل القوى والتيارات السياسية فيها ونسعى أيضا للتوافق على المبادىء الأساسية في الدستور التي تؤكد ديمقراطية ومدنية الدولة بحيث لا تتجاهلها اللجنة التي ستصوغ الدستور ونسعى أيضا للتوافق على تأجيل الانتخابات بضعة أشهر أخرى لتتم في الشتاء بدلا من الخريف حتى يسترد الأمن معظم قواه، ان هذا أجدى وأكثر نفعاً والأهم أكثر ديمقراطية حتى لا نفقد ثقة الناخبين قبل أن نحتكم الى أصواتهم سواء في الدستور أو انتخابات الرئاسة والبرلمان’. ارتفاع سقف الحريات بالاعلام بعد الثورةوإذا كان معظم الصحافييـــن منغمسين في هذه المعركة فإن عددا آخر منهم دخلوا في معركة خاصة بهم وبصحبهم، ذلك ان زميلتنا بـ’الأخبار’ ورئيسة تحرير جريدة ‘أخبار الأدب’ عبلة الرويني انتقدت يوم الثــلاثاء مقال جهاد الخازن في ‘الحياة’، عن الصحف المصرية وقالت ردا عليه: ‘الخازن وضــــع ‘الأهــــرام’ في المقدمــــة، لكني أعيد ترتيــــباته ‘دون انحياز’ حيث الأخبار أكــــثر حيوية ومهــنية وربما أكثر جـــرأة في تناول الموضوعـــات، 25 يناير أعطت ثمارها بوضوح على الصحافة المصرية، ارتفاع سقف الحريات وموقف الصحف جميعا من الثورة ودعمها لمواقفها، وضع الصحف امام ‘اختبار مهني’ اكثر منه ‘اختبارا سياسيا’ وهو ما صب بالتأكيد لصالح الصحف الكبرى أو الصحف القومية بما تملكه من امكانات مادية وفنية على حين بدت الصحف الحزبية أو المستقلة الصغيرة ‘البعض منها على الأقل’ غير قادر على المنافسة إلا بخلع ملابسه والبحث عن الإثارة ومخاطبة عواطف الناس’. المتحولون والمتلونون والآكلون على كل الموائدوفي اليوم التالي – الأربعاء – صاح زميلها علاء عبد الوهاب محذرا من زملاء آخرين: ‘دعنا من المتحولين والمتلونين والآكلين على كل الموائد، وأولئك الذين يجيدون تغيير ألوان جلودهم بأبرع مما تفعل الحرباء! بعض من يفترض أنهم يسهرون على حراسة شرف مهنة القلم يستحلون أموال الغلابة من دافعي الضرائب، وينتظرون على أحر من الجمر وصول شيك المكافأة المقررة لعضو المجلس الأعلى للصحافة، صحيح هناك من يرفض الصرف، لكن بالمقابل فإن من يصرفون كثر! رغم أن مدة المجلس انتهت ولم ينعقد منذ شهور!
السيناريو نفسه يتكرر – على نطاق أوسع – في المجالس القومية المتخصصة وربما مجالس أخرى يعلمون أسماءها ويلهفون بدلاتها ثم لا يمارسون فيها أي مهام أو جهود، وفي الليل ينامون مرتاحي الضمير.
المشاركون في الجريمة ليسوا فقط من يصرفون مكافآت دون عمل ولكن ايضا من يوافقون على اعتماد أموال تصرف يغير حق لأعضاء هياكل أصبحت خاوية على عروشها’. هل يأتي دور السعودية بالثورة؟
وأخيرا إلى زميلنا وصديقنا الإخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبد القدوس، وقوله أمس – الخميس – في بروازه اليومي بالصفحة الثانية من جريدة ‘روز اليوسف’ – ضمير الناس – ‘هذا الكلام منسوب إلى رئيس تحرير جريدة ‘الشرق الأوسط’ السعودية التي تملكها الأسرة المالكة هناك وذلك تعليقا على الاضطرابات والثورات التي تشهدها دول المنطقة، وأقول له كلامك صحيح تماماً ولكن هذا ينطبق على بلاد الخواجات وحدها مثل الأنظمة الملكية القائمة في انكلترا وإسبانيا وشمال أوروبا، أما الحكم الملكي في السعودية وغيرها حيث تحتكر الأسرة الحاكمة السلطة والثروة ولا يستطيع أحد أن يعارضها فالدور عليها قادم!’. وهذا كل ما عندنا اليوم.