مصر: قيادة الجماعة الإسلامية يقررون عدم الظهور مع مذيعة متبرجة وخبراء يعتبرون انهم غير قادرين على الاندماج بالمجتمع وان مجلس الشورى ‘صعيدي منغلق’

حجم الخط
0

محمد نصر كروم القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ: الجماعة الإسلامية في ظل نظام مبارك كانت ممنوعة من ممارسة العمل الدعوي والسياسي وكان قادتها لا يظهرون في وسائل الإعلام المرئية إلا في أضيق الحدود ولا يتحدثون إلا في أمور متفق عليها أمنياً، وبعد سقوط مبارك ونظامه انفتح الباب على مصراعيه في جميع وسائل الإعلام لهم وإلى مقدمي البرامج من النساء، إلا أن الجماعة اتخذت قرارا بعدم ظهور أحد ممثليها في وسائل الإعلام إذا كانت المذيعة متبرجة، ولا ترتدي الحجاب، فلماذا اتخذت الجماعة هذا القرار وهل هو شرعي أو له هدف سياسي؟ وهل هذا القرار يعد عودة للتشدد مرة أخرى؟ هذا ما طرحناه على قادة الجماعة وغيرهم.

فقال الشيخ عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية وأحد قادتها التاريخيين، عن اسباب اتخاذ هذا القرار.

لقد اتخذ مجلس شورى الجماعة هذا القرار لأننا نود عدم الظهور مع مذيعة متبرجة لأنه أمر غير مستحب بالنسبة لنا لأن المحاور قد يضطر لأن ينظر إليها والله تعالى يقول ‘قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم’ وهناك مذيعون رجال يمكن ان تظهر معهم أكثر من مذيعة متبرجة ومن حقنا أن نرفض أمرا نرى فيه مخالفة شرعية، ونحن لا نجبرها على ارتداء الحجاب أو النقاب ولكن لن نظهر معها على الشاشة وهي بهذا الشكل ولكننا نجبر أنفسنا بألا نظهر مع أحد بشكل يخالف تعاليم الإسلام، لأن التبرج معصية والله عز وجل يقول ‘ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى’. ويقول أيضا ‘وليضربن بخمورهن على جيوبهن’ هذا أمر على الأقل بالحجاب والرسول صلى الله عليه وسلم قال ‘صنفان من أهل النار لم أرهما من أمتي’ منهن ‘ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات’ ونحن نقول انه لا يصح ان تكون هناك امرأة مخالفة لأمر الله في هذا الشأن وأنا أظهر معها وأتكلم في أمور الدين وما إلى ذلك فمن باب انكار هذا الأمر المستقبح ألا أظهر معها.’ ألا ترى أن ذلك القرار يذهب بالجماعة إلى التشدد مرة أخرى كما كانت من قبل؟’ هذا لا يعد تشددا وإنما هو التزام بأمر الله سبحانه وتعالى والمذيعات هن اللاتي لا يلتزمن بأمر الله ونحن لن نجبر المذيعة على ان ترتدي زياً معيناً، على الرغم من اننا ننصحها بأن التبرج حرام والحجاب واجب شرعي، ونحن أحرار على الأقل من باب الحرية الشخصية فنحن لا نريد ان نكون في هذا المكان فلماذا يريد البعض إكراهنا على أن نكون فيه وسلب حريتنا الشخصية وخصوصياتنا، وأنا لم أظهر مطلقا مع امرأة متبرجة.’ ولكن هناك قيادات بالجماعة ظهرت مع مذيعات لا يرتدين الحجاب وعلى رأسهم الشيخ عبود الزمر؟’ القرار اتخذ منذ حوالي أسبوعين فقط أي بعد الوقائع التي تذكرها.’ وماذا إذا خالف أحد أفراد أو قادة الجماعة هذا القرار وظهر بوسائل الإعلام مع احدى المذيعات بدون ضرورة؟’ إذا خالف أحد هذا القرار سننصحه ونلومه فقط ولن يكون هناك اكثر من ذلك.

ويقول الشيخ أسامة حافظ مفتي الجماعة الإسلامية وعضو مجلس شوراها اننا لسنا بحاجة الى التحدث مع مذيعة أو إعلامية متبرجة لأننا لدينا وسائل عديدة يمكن من خلالها توصيل ما نريده للناس.

وأكد الشيخ أسامة ان هذا لا يعد تشددا ولكنه من باب الاحترام ووقار الجلسة خاصة انه لن يخلو الحديث مع أحد قادة الجماعة من التطرق لأمور الدين، وجيهان السادات عندما ذهبت مع زوجها لمقابلة بابا الفاتيكان ارتدت ‘إيشارب’ على رأسها رغم انها كانت ضد الحجاب ولم يهاجمها أحد أو ينتقدها لأن البابا من حقه ان يكرم ويحترم ولا بد ان تظهر المرأة أمامه بمظهر لائق ومحترم، ونحن كأناس من أهل الدين نرى انه لا بد أن يكون هناك قدر من الاحترام. وعن قرار الجماعة الإسلامية بعدم التحدث مع مذيعة متبرجة يقول الدكتور سالم عبدالجليل وكيل أول وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة.

اننا لا نملك إلا أن ننحني إجلالا لهذا القرار وأنا أحترم الجماعة الإسلامية جدا لالتزامها بهذا المبدأ وأنا شخصيا أتمنى أن أفعل مثلهم ولا شك أن الجماعة غير مضطرة للتنازل ولا أي أحد من أعضائها مضطر للتنازل والجلوس مع مذيعة متبرجة، ومن كان من القنوات ومعدي البرامج والمذيعين بحاجة إليهم فعليه الالتزام بشرطهم ولا بد أن شرطهم هذا يقدر ويحترم.

وأكد الدكتور سالم ان قرار الجماعة صائب من الناحية الشرعية ويجب ان يحتذى به وأن التنازل ممكن في بعض الأمور التي تحقق مصلحة الأمة والمجتمع.

وعما إذا كان يعد قرار الجماعة عودة للتشدد مرة أخرى قال: هذا القرار لا يعد عودة للتشدد ولكنه التزام لأنهم يمثلون تيارا دينياً وعليهم الالتزام بما يأمرهم به الله ورسوله حتى يكونوا قدوة لغيرهم وصورة مشرفة للتيار الذي يمثلونه.

أما الدكتور كمال حبيب الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية فيقول إن الجماعة الإسلامية أعلنت عن تأسيس حزب سياسي والحزب هو عمل مختلف تماما عن الجماعة نفسها والجماعة تعكس فكر المنتمين لها لكن الحزب السياسي مفتوح للناس أجمعين ومن ثم التعامل مع حالة الحزب ومع الوضع الجديد بعد 25 يناير بمنظور الجماعة ذاتها سيؤدي الى نوع من عدم وضوح الرؤية لدى قادة الجماعة ومن اتخذ هذا القرار منهم لطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، وبنفس المنطق الذي اتخذ به هذا القرار سيكون أي تجمعات يتواجد بها متبرجات مثل الندوات والمظاهرات والمؤتمرات وميدان التحرير كما كان كل المصريين موجودين به سيضطرون الى الانسحاب منها لأن بها متبرجات فهذا ليس حلا، ويذهب بالجماعة الى حالة مغلقة ونزع لعرق قديم فيها، قائم على فكرة المفاصلة مع المجتمع أو ممارسة نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان بشكل مختلف وأنها غير قادرة على أن تحقق نوعا من الاندماج في المجتمع كما هو بحالته التي هو عليها وقرارهم هذا يثير الدهشة والاستغراب لأنه ليس له مبرر على الإطلاق، لأن ما يحدد موقفك هو ما تقوله فعلا بغض النظر عن من يحاورك، ومن الممكن أن تأتي إليك صحافية أمريكية مثلا وإذا لم تتعامل معها فمعناها أنك ستغلق الباب على نفسك.’ هذا من الناحية الواقعية والسياسية ولكن هل القرار صائب من الناحية الشرعية؟’ القرار به قدر من التهويل لأنه قد يفهم منه أن الجماعة تصم من تفعل ذلك بأنها عاصية ومخالفة لأمر الله ورسوله وبالتالي هم يعتزلونها، وفكرة الاعتزال أو الهجرة أو فكرة بناء عالم مواز وهي الأفكار القديمة التي من المفروض ان الجماعة قد تخلصت منها، وبعض الإخوة يعملون بالمحاماة فهل يتركون المحاماة بحجة أن القانون لا يطبق بعض أحكام الشريعة الإسلامية، وهل إذا وقف أمام قاضي مسيحي لن يترافع أمامه، وأقصد أن مثل هذا القرار خطر على المستوى المجتمعي لأنها ستنسحب على اشياء ستدفع الجماعة الى ان تتخذ موقف عزلة من المجتمع وهذه فكرة من المفروض ان تكون الجماعة وكل الإسلاميين تجاوزوها منذ وقت طويل.’ ترى هل مثل هذا القرار له علاقة بمجلس شورى الجماعة الجديد؟’ أنا مندهش وغير مستوعب لمثل هذا القرار ومن الواضح أن مجلس الشورى الجديد يغلب عليه المنزع الصعيدي المنغلق والأخلاقي ذو الطبيعة الانسحابية، ومن المؤكد ان القيادة الجديدة للجماعة سبب مباشر لاتخاذ مثل هذا القرار.’ هل يعد هذا القرار عودة للتشدد مرة أخرى؟’ أنا أفسر الأمر من منظور اجتماعي ديني على الاقل الجماعة الإسلامية ليست لديها رؤية واضحة عما يمكن أن تفعله بعد ثورة يناير في الممارسة العملية وبالتالي يمكن أن يكون هذا القرار تعبيرا عن التخبط وغياب الوعي بطبيعة المرحلة الجارية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية