محمّد خريّفأنافقُ لا أكتب الآن، أتقيّد بجلبة القرّاء أشقى ليسعد قاتلك يا أبى. وهل أعزيّ نفسي بلسانك وأنبت في كفني دُود ترابٍ وأركع للدّود، وكيف أجاهر بشُذُوذي؟ أنا الآن لست أنا ولا هذا اللّسان لساني أفتح يدي لتهرب الحروف. أعود إلى خلوتي لأكتب على طريقتي وهل لا أكتب إلاّ في الخلوة؟ آخذ الدّكْتيلو، إنّها من عيدانُ الشّجر، أنبُش الأرض يفرّ المشيّعون. لمَ لا أكون حرّا أمام قبْرك، كما أكون الآن حرًّا أمام هذه الورقة؟ الكتابة لحظاتٌ والصّلاة قرونٌ ،ولا أخشى عزرائيل القرية. أغفل الآن عن جوّ الجنازة أسعد بلحظتي، يوقّعها نُباح كلبٍ وصياح دِيَكةٍ وغسق يمامٍ، أُضيءُ بسَوادي فِجاجَ غابةٍ، تفوح بزُرقة الموسم، وأنْتعش متسلّقا سًطورًا ولا أركب الآن بغْلة ميراثٍ لأحبّ أبي الآن، وتسافر قبلي بين فخذي الصّفراء وتلهث في غيابي، وهل أسمع حشرجةً، وأنا في قاع بئرك؟ وكيف أفيضُ ذات غروبٍ، وتنهمر من براعم الشّوك قطراتُ رُضابٍ، وكنتَ على عجلٍ؟ أتراخى لأترشّف ما يبقى من حبر الإنْذار على هذه الورقة ألثم أوراقي، ولا أغمض عينيّ لتنفتحا. وكيف أعرف لحظة السّفر وأنا أسافر الآن؟ أصنع من الدّرع باقاتٍ أنثرها لبومة البحر تشدو بصوتها، تؤنسني ذات صباحٍ، لا أذكره وأكتب بمنقارها حروفًا لا تثْأر لي من شاهدة قبري، ولا تُريح أهل الجنازة من بِدَعِ الأرامل وخيال المُراهقات. أنا الحلّوفة أصيرُ أرملةً، أبُعْثر بأنفي نهود المقبرة أطفو لتلمحني على أسِرّة الجّمّة، أغوصُ في رمال الينابيع وأظفر بحبيبتي ترافقني إلى مخبأ، ولا أحد يغطّينا سوى غيوم الحلم. وكيف أراه وأنا في قاع البير؟ وهل أشهد أن لا أحد غيري هنا في قاع البيروأنّ لحمي محرّم على المحمّدين أمثالي؟. شفتك السّفلى أشربها بشفتيّ في الحُلم وأظلّ حلّوفةً تطارد حلّوفة بالاِسْم، والخريّف لقبٌ في شهادة الملكيّة. أهمّ بمفارقة هذا العنوان لأني لا أحبّ الحديث عن عائلتي فأتّهم بالنرجسيّة والتّطاول على مقام الجدّ بعد أن مات كبار الحومة في بيرنا. وكأنّي أشذّ عن القاعدة فلا أذكر موتاي بخير أو شرّ. أتحدّث عن نفسي أنا الحلّوفة ولا أعرف لمَ أغطّي اسمي باِسم جدّي وأبي أنا الآن وحدي في هالبير، أجسّ نوابيت الماء بأناملي. هل أكتب بها عنوانا آخر يريحُني من حقّي من مناب التّركة وخصام الوُرثاء؟ وأتحفّز فأعْلق بورقة تتحَلْزنُ بتدفّق ما يبقى في قاع البئر من حجر الشّهوة. أتخلّص من عناوين جدّي لا أطمع في إثبات حقّي في ملكيّة الحلّوفة أكتفي بهذه الورقة ولا أنتظر سوى سطورٍ من حروف تخّطها يداي بيرقات من نزيف الصّخر .يرقة سنبلةٍ أتخبّط في قاع البير، ولا أكاد أتخلّص من مأزق حتّى أقع في مأزقٍ. أظلّ أحوم بحبّةٍ من أرضِ خرائط، وأتكاثر فقاقيعَ أأظفر بلقبي الجديد دون ترخيصٍ من لجنة تبديل الألقاب؟ لمَ تشغلين بالك بحوض البير وأنت في القاع؟ أأنا حلّوفةٌ فعلا أم مجرّد حروفٍ من كلمات لا تتعادى ولا تتناصر؟ تستبدل اسمك باسمي فلا أنت طائع ولا أنا عائق. نتلاحم في جمّة الدُّرع ننغمس سنابلَ حبرٍ، تمتصّ من نوابيت اليَرقات حُلماتٍ من حجرٍ ونستحمّ في جلديْن من رحيق الصّنم ،وتجتاحني عواصف من خرير الحرف أأسمع أم أجترّ ملامسي لتنبت حبّات الدّرع في حُنجرتي والجمّة مأزقٌ؟ كيف أشقّها بخطوطِ سِبحة من فقاقيعَ؟ أتدفّق لا أنفت غصّتي ولا أضمّخها بخمْرة وهمي. كيف نفارق يرقات؟ ننتشل حلّوفتنا من قاع البير تتحثرب تتفتّت. وأصير أنا هي لقاح فُتات نتجمّع لتوليد الأسماء وهل تمّحي ألقاب الخُرافة؟. أنا حلّوفة جدّك وأبيك أزهو نهار دفنك أتخلّص من ملكيّتك أزنى مع غريمك ولا أتزوّجه. وأحسب أنّنا في قاع بير، فإذا بنا في حوض جافّ نركع متواجهيْن لقارات خمسٍ، ونتثنّى في حلزون الورقة، أرتبك ولا أبتهل فأصلّي في هيْكل اليرقة، أخدش صخور الحوض أنزّ ماءً أ أنا في الحوض أم في القاع؟.وأجدّف بحبّات الدّرع، أصنع منها مجدافيْن في جفاف الجمّة. أنا الحلّوفة لا أتوقّف في الضّحى لأنْتشيَ بشمس البحر. وهل ترتاح البقرة في سني الدّلو إلى جانب الثّور والثّور أغلى؟ أهوالثّور أنا مخصيّ مثل البغل بالصّنعة أروي أرض الحلّوفة قبل أن يبني غيلان سده بيرقات صفراء مخزونة في أعشاش الحمام الأهليّ في ماجل الرّومي أراه الآن بلا عين قريبا من سبّاط ميمونة بنت حافظ القبّة في المقبرة القبليّة؟ مقطع من رواية لاتزال مخطوطا