كاتب ومخرج مسرحي وسينارسيت جزائريالتقاه: رياض وطاريعتبر محمد شرشال واحدا من أهم الأسماء المسرحية الجزائرية المعاصرة ككاتب ومخرج مسرحي. حاصل على العديد من الجوائز الكبرى في المسرح أهمها جائزة مهرجان الأورو متوسطي عام 2002، بالإضافة إلى انجازات مسرحية وتلفزيونية ناجحة نذكر منها السلسلة التلفزيونية ‘جمعي فاميلي’ التي نالت شهرة واسعة وسط العائلة الجزائرية والعربية المقيمة بالداخل وبالخارج.
في هذا الحوار الصريح والجريء، الذي أدلى به لـ’القدس العربي’، يتطرق معنا محمد شرشال إلى الواقع المسرحي المعاش بالجزائر مبديا لنا استياءه منه والى أمور أخرى تتعلق بالتلفزيون وبمشاريعه المستقبلية* قمتم مؤخرا بالمشاركة في وقفة احتجاجية نظمتها الفيدرالية الوطنية للفنانين الجزائريين، المنضوية تحت لواء السناباب، عشية افتتاح الطبعة السادسة للمسرح المحترف كيف تقيمونها وهل أتت بثمارها؟*’رغم أن مكتب الرابطة الوطنية للفنانين الجزائريين قد حل ليلة الوقفة الاحتجاجية وأصبح في خبر كان بفعل فاعل، تصرف جعلنا نشكك صراحة في استقلالية السناباب. ورغم أن هذه المناورة التي استهدفت تكميم أصواتنا، إلا اننا والحمد لله، كنا في الموعد رغم كيد الكائدين، كنا بورودنا في ساحة عبد القادر علولة رحمه الله، رافعين شعاراتنا المطالبة بقانون الفنان، وبرفع التهميش عن القدرات الفنية الحقيقية، والكاشفة للرداءة السائدة في المسرح الجزائري، التي أشارت إليها ونددت بها لجنة تحكيم الطبعة السادسة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف نفسها. وقفتنا كانت أكثر من إيجابية، والدليل، تناول مختلف وسائل الإعلام الوطنية والعربية للحدث، إضافة إلى كوننا كسرنا جدار الصمت والخوف، ولك في ردود فعل المعنيين أكبر دليل، أما أقل شيء حققناه بوقفتنا الرافضة لما يحدث في المشهد الثقافي المزري، هو أننا قلنا للقائمين على قطاع الثقافة، انه آن الأوان لكشف المستور ومحاسبة كل من له يد في ما آلت إليه ثقافتنا من انحطاط، سوء تسيير، ارتجالية وتبديد للمال العام، في تظاهرات الهدف منها تجميل ومكيجة المشهد الثقافي لا غير، حيث لمسنا حرص المعنيين على بلوغ الأهداف الفورية، معللين بأرقام يرون انها قياسية، وكل هذا في غياب استراتيجية ثقافية واعية ومرتكزة على أسس علمية وأهداف مستقبلية. لقد أرادوا شراء النتيجة قبل الأداء، نفس الشيء كما يحدث في كرة القدم. فلو ان الأموال التي بذرت في تظاهرات انتهت نتائجها وحفظت أسرارها باختتام فعاليتها، وصرفناها في الهياكل الثقافية القاعدية لقلنا إننا حققنا مكاسب، أما مع الذي يحدث، فلا مكاسب تذكر غير تلك التي يضعها القائمون على مثل هذه التظاهرات في أرصدتهم.’* احتفلت الأسرة الفنية الجزائرية مؤخرا باليوم الجزائري للفنان ماذا يمثل لكم هذا اليوم؟* ‘العيد عندي مؤجل إلى إشعار اخر، إذ لا يمكن أن يكون لي عيد وأنا أصلا غير معترف به، أقصد الفنان. إنني أرى أن عيد الفنان عندنا ما هو إلا لغة خشب.
واسمح لي أن أعبر لك عن هذا العيد بهذه الكلمات التي نزلت حروفا لم تترك لي حتى فرصة تصحيحها.
كل عام ونحن مهمشونمستهلكون ومنسيونكل عام والجهلة فينا مكرمونالمسترزقون والمتطفلونكل عام للرداءة مصفقونمطبلون ومباركونكل عام ونحن مفترقونمنقسمون متكالبونكل عام ونحن مهزومونمستضعفون ومقهورونكل عام ونحن بفننا عاهرونراضون ومستقنعونكل عام ونحن منكوبونننتظر الظهور في التلفزيون* كانت لكم مساهمة تلفزيونية جزائرية من خلال سلسلة ‘جمعي فاميلي’، التي بثت في شهر رمضان للسنوات الفارطة، ولاقت انتشارا وشهرة واسعين داخل وخارج الجزائر كيف تقيمون مستوى السيت كوم بالجزائر؟* ‘نعم، يشرفني أنني ساهمت في عمل تلفزيوني أعجب شريحة كبيرة من المجتمع الجزائري، بالداخل والخارج. ولكن هل يمكن تقييم مستوى السيت كوم بالجزائر، من خلال عمل وحيد في السنة؟ أظن انه من المبكر الحكم على السيت كوم في الجزائر، ما دام هذا النوع من الأنواع الجديدة عندنا، لا زال السيت كوم عندنا في مرحلة جس النبض’.* قامت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي مؤخرا بتنصيب المجلس الأعلى للفنون والآداب، هل تعتقدون ان هذه الهيئة ستتمكن من حل المشاكل العديدة التي يعيش فيها الفنان والمثقف، لاسيما في ما يتعلق بالقانون الأساسي؟* ‘أولا أنا متخوف من هذا النوع من المجالس التي تتحدد مهمتها في الاستشارة فقط، وشكوكي تراودني في المحيط الذي سينشأ فيه هذا المجلس، (محيط وزارة الثقافة) إذ أن الغياب الكلي للديمقراطية في اختيار أعضاء هذا المجلس، يعني حسب رأيي عودة المسؤولين عن تدهور الثقافة، وهي فرصة للمسترزقين والمتسلقين لمحاولة إيجاد مصدر عيش جديد. لهذا، وفي الوقت الحالي، أنا لا أثق في مجلس نصب من فوق، وهذا لشح المعلومات في ما يخص مهمة وأهداف هذا المجلس، فحسب ما تردد في وسائل الإعلام، فالمجلس سيعمل على استصدار بطاقة الفنان والعمل على حمايته اجتماعيا، إن كانت هذه هي أهداف هذا المجلس، فأنا أظن أن الفنان ليس بحاجة لبطاقة شفاء (الشافي ربي) الفنان بحاجة لمن يضمن له حقه كاملا، القانون الأساسي للفنان. إن كان المجلس يهدف إلى هذا، فانا مساند له، وإن كان هدفه أصغر من هذا، فأنا معارض’.* كمسرحي ما تقييمكم لعهدة المدير الحالي للمسرح الجزائري أمحمد بن قطاف؟* ‘أنت تقصد العهد؟ فالسيد مدير المسرح الوطني باسط يده على الحركة المسرحية الجزائرية ما يقارب العشر سنوات، وأنا أرى أن السيد مدير المسرح الوطني وفريقه المشكوك في قدراته، قد أوصلوا المسرح إلى الحضيض، وما نتائج مهرجان المسرح المحترف في طبعته السادسة إلا دليل على فشل هؤلاء الذريع، فمسرحنا الان، وبشهادة الغريب قبل الصديق، أصبح يتخبط في رداءة مفرطة، كما أضحى ضحية سياسة الارتجال والمناسباتية التي تنتهجها وزارة الثقافة. سياسة نرى أنها عقيمة، قد أساءت للمسرح الجزائري أكثر مما أفادته، فالسلطة المطلقة التي أعطيت لشخص مدير المسرح الوطني، جعلت من هذا الأخير يتصرف في مسرح قومي وكأنه ملك خاص، فسادت المحسوبية والتهميش، والصفقات المشبوهة. وكل هذا تحت مرأى ومسمع وزارة الثقافة التي أرى أنها متواطئة مع الفساد القائم في مسرحنا’. * أين هو محمد شرشال من الحركة المسرحية الجزائرية؟* محمد شرشال ما زال مبدعا، ولم أتوقف لحظة واحدة عن الإبداع، سواء للمسرح او للتلفزيون، بل أضفت إلى هذا التزامي بمحاربة الفساد والرداءة والتطفل في المسرح الجزائري. ليس من عادتي ولا من طبعي الاستسلام للأمر الواقع بسهولة، لقد أبدعت في أحلك الأوقات، يوم كانت الجزائر تواجه الإرهاب الأعمى، كنت أنا من الذين يقاومون من أجلها، وعلى خشبات مسارحها. رغم اعتراف القاصي والداني بقيمة ما قدمته للمسرح الجزائري من أعمال راقية، وبشهادة وزيرة الثقافة شخصيا، التي صرحت للتلفزيون الجزائري عقب عرض نصي ‘عشيق عويشة والحراز’ سنة 2007 بالمسرح الوطني الجزائري وبالحرف الواحد: ‘نص الحراز دليل على وجود كتاب جزائريين متمكنين..’ إلا أن القائمين على المسرح الجزائري تعمدوا تهميشي، ومحاربتي لا لشيء إلا لأنني وكما شهدت لي وزيرة الثقافة متمكن من فني، ولأنني لا أنافق ولا أتمسكن، ولا آكل من خبز وسخ أو حرام. لهذا أوصدت ولسنوات طويلة جل المسارح أبوابها في وجهي وكأني عدو الشعب. فلقد وجدت نفسي بهذا الفيتو، مرغما لأن أنتقل إلى الكتابة للتلفزيون كي أعيل عائلتي وأحفظ كرامتي وكرامتها. ولكن ورغم الحصار، إلا أنني كتبت مؤخرا نصا مسرحيا ‘وان مان شو’ يحمل عنوان ‘فيسبوك’ الذي سوف يؤديه الممثل المحترم مصطفى عياد، إضافة إلى اقتباسي لنص ‘الملك يموت مرٌة أخرى’ لكاتبه أوجين يونسكو، الذي سوف ينتج من طرف مسرح باتنة الجهوي’.* ما رأيكم في الفضائح التي شهدها مؤخرا المسرح الجزائري والتي تمت بإقالة بعض من مديري المسارح الجهوية، سواء لارتكابهم أخطاء في تسييرهم أو لفضائح أخلاقية؟* ‘فضائح كنت قد نددت بها من قبل وفي مختلف وسائل الإعلام ما يحدث، دليل على فشل القائمين على المسرح الجزائري ونتساءل على أي أساس اختير هؤلاء المتورطون لتسيير مؤسسات المفروض أن تكون ثقافية؟ ما هي المقاييس المعتمدة؟ وهل لمدير المسرح الوطني دخل في تعيينات المديرين الجهويين؟ لماذا نحمي من ثبت تورطه؟ ومن يقف وراء حماية المتورطين؟. ‘* ما رأيكم في الخرجة غير المتوقعة للجنة تحكيم المهرجان الجزائري للمسرح المحترف، نظم من 24 ايار/مايو الفارط إلى 7حزيران/يونيو بالعاصمة الجزائرية، التي نددت بضعف مستوى الأعمال المشاركة؟* ‘لجنة التحكيم برأت ذمتها مما يحدث، موقف نثمنه ونحترمه’.* على ماذا تشتغلون حاليا وما هي طبيعة مشاريعكم المستقبلية؟* ‘أشتغل حاليا على وضع اللمسات الأخيرة لمسلسل تلفزيوني من 26 حلقة يحمل عنوان’أكبادنا’، مسلسل نال استحسان لجنة القراءة بمؤسسة التلفزيون الجزائري. وهذا العمل سينطلق في تصويره بعد رمضان 2011، بقيادة المخرج الواعد يحيى مزاحم’.* مستقبلا، وفي سنة 2012 إن طالت الأعمار، سأعمل على إعادة إخراج مسرحية ‘عشيق عويشة والحراز’، وذلك بعدما أسترجع حقوق ملكية النص التي كانت لمسرح تيزي وزو الجهوي، أمنيتي أن أخرج النص باللغتين العربية والأمازيغية. والسبب في قراري هذا، هو الوعد الذي قطعته لجمهوري عبر إحدى الجرائد المحلية، والتي لم أخف فيها امتعاضي للطريقة التي أخرج بها النص، من طرف المخرجة فوزية أيت الحاج.