حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: ينوي الاتحاد الأوروبي إنشاء منصب جديد هو ‘المبعوث الخاص للربيع العربي’ لمواكبة التطورات الحاصلة في العالم العربي والمساهمة في إرساء الديمقراطية، ويشكل الإسباني بيرناردينو ليون المرشح الأوفر حظا لهذا المنصب بينما تبقى حظوظ رئيس الحكومة البريطانية توني بلير ضعيفة.
وكانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، كاترين أشتون قد طرحت مؤخرا على وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنشاء منصب جديد في السياسة الخارجية للاتحاد يحمل اسم ‘مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول جنوب البحر الأبيض المتوسط’. والمثير أنه يشمل كذلك شبه الجزيرة العربية بما فيها العربية السعودية واليمن ودول الخليج العربي رغم مطابقة التسمية من الناحية الجغرافية مقارنة مع الفضاء السياسي. وأكدت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ’القدس العربي’ أن الاسم الحقيقي للمنصب الذي طرح في البدء كان ‘المبعوث الأوروبي للربيع العربي’، لكن جرى لاحقا تفادي هذه التسمية بسبب الرفض الذي سينتج عنها في دول تعارض الربيع العربي مثل الجزائر ودول الخليج العربي، بل حتى دولة مثل المغرب، وكلها تاريخيا رفضت مطالب الإصلاح الخارجية تحت ذريعة ‘سيادة القرار الداخلي واستبعاد تدخل الخارج’. وسيحسم وزراء خارجية الاتحاد خلال الأيام المقبلة شكل المفوضية الجديدة التي ستكون بشكل أو ما مرتبطة بالمفوضية العليا للخارجية وإن كان لها شبه استقلال في برامجها ومكاتبها وفريق العمل الخاص بها لوضع تصورات تلائم المرحلة.
وتجري مناقشة عدد من الأسماء التي يمكن أن تتولى هذا المنصب، وإن كان التنافس منحصرا بين شخصيتين: الأول وهو رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير، والثاني هو بيرناردينو ليون الذي يشغل حاليا منصب رئيس مكتب رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو. وأوردت وكالة ‘أوروبا برس’ في خبر لها عدم وجود توافق حول شخصية توني بلير بسبب الاختلافات حول طريقة حكمه في الماضي لاسيما تورطه في حرب العراق سنة 2003، علاوة على رفض جزء كبير من الرأي العام العربي له. بينما يوجد إجماع شبه تام في أوروبا حول شخصية بيرناردينو ليون، وهو دبلوماسي إسباني عمل في الشرق الأوسط، في الوقت نفسه سيكون أول اسباني يتولى منصب هام في هيكل الخارجية الأوروبية.
في غضون ذلك، ستعمل المفوضية الجديدة الخاصة بالربيع العربي على أجندة مكثفة وفق الكثير من المصادر الدبلوماسية، تتجلى في مواكبة ما يجري في العالم العربي لإعداد سياسة خاصة بالاتحاد الأوروبي من حيث المواقف السياسية التي يجب تبنيها وخاصة الأخذ بعين الاعتبار مصالح الرأي العام العربي وليس فقط مصالح الحكومات، ومن جهة أخرى تسطير برامج تساعد على تطوير الديمقراطية في العالم العربي.
ووجهت انتقادات قوية لدور الاتحاد الأوروبي في الربيع العربي، تجلت أساسا في موقف الصمت خلال الأسابيع الأولى خاصة إبان الثورة التونسية رغم خروقات حقوق الإنسان الفظيعة التي ارتكبت، بل أن دولة مثل فرنسا أرادت تقديم المساعدة الأمنية لنظام زين العابدين بن علي قبيل ساعات من هروبه نحو السعودية. كما يسجل على الاتحاد الأوروبي غياب سياسة موحدة خاصة في الملف الليبي، حيث انخرطت بعض الدول وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا واسبانيا في الهجمات العسكرية ضد كتائب القذافي، بينما فضلت أخرى مثل المانيا عدم المشاركة.