بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيبرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: اكد مركز الأسرى للدراسات ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي تستخدم ما يزيد عن مئة وسيلة تعذيب نفسي وجسدي بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها، وتطور أساليبها القمعية وانتهاكاتها للحصول على اعترافات منهم أثناء التحقيق.
وأوضح مركز الأسرى للدراسات في بيان صحافي الاحد بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب أن إسرائيل تمارس التعذيب النفسي والجسدي بحق الأسرى منذ لحظة الاعتقال حتى الإفراج عنهم.
وبيّن أن سلطات الاحتلال تتعمد إبراز القسوة والاجرام تجاه الأسير نفسه وأمام أبنائه وأهله، والتهديد بقتله أو نفيه أو هدم منزله وتصل التهديدات احيانا إلى حد اعتقال زوجته أو احد افراد عائلته.
وأشار البيان إلى أن المحققين الإسرائيليين يستخدمون الكثير من الأساليب القمعية لانتزاع الاعتراف من الأسرى، ومنها: رش الماء البارد والساخن على الرأس، والموسيقى الصاخبة، والحرمان من الدواء، وإطفاء أعقاب السجائر في أجسادهم،’ وربطهم من الخلف إما على كرسي صغير الحجم أو على بلاطة متحركة بهدف إرهاقهم، والشبح لساعات طويلة، والاحتجاز في أماكن مكتظة ومتسخة ومعتمة لا تليق ببشر.
ودعا المركز المؤسسات الحقوقية والإنسانية والجمعيات والمراكز التي تعنى بالأسرى والمجتمع الدولي الى التدخل لحماية الاتفاقيات الدولية التي تنتهكها إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب.
واستهجن المركز ادعاء إسرائيل بالديمقراطية وحقوق الإنسان في ظل ممارستها لشتى أنواع التعذيب المحرم دولياً، مطالباً العالم بمراقبة كل ما يجرى في السجون الإسرائيلية وإعداد لوائح اتهام لكل الضباط المتورطين بممارسة التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين.
ومن جهتها اكدت وزارة الإعلام الفلسطينية بمناسبة اليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب أن الشعب الفلسطيني لا زال ينتظر اللحظة التي تعلن فيه الأمم المتحدة، التي أصدرت جمعيتها العامة القرار رقم 52/149، عن تحمل مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين الذين يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب والتنكيل، من دولة احتلال ‘ترعى إرهاباً منظما، وتفرض عقوبات جماعية، وتبتكر ألوانا للتعذيب الجسدي والنفسي صباح مساء’. وقالت وزارة الاعلام في بيان لها الاحد ‘لقد ذاق أبناء شعبنا أبشع أنواع التعذيب، بدءًا من المجازر الجماعية، وتدمير المدن والقرى والبلدات على يد عصابات منظمة، شكلت نواة دولة صارت عضواً في الأمم المتحدة، ومروراً بمصادرة الأرض وابتلاعها، وإقامة المستعمرات وإرهاب المستوطنين، وإقامة جدران الفصل العنصرية، ونصب الحواجز، وليس انتهاء بحملات الاعتقال والإبعاد والحصار والدهم’. وحثت الوزارة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومجالس المنظمة الدولية، وسائر الهيئات الحقوقية والإنسانية ‘على تجريم التعذيب، وإدانة الجهات التي تمارسه وتسوقه بشكل فعلي، مشيرة الى ان ‘سلسلة المعاناة التي تجرعها أبناء الشعب الفلسطيني في المنافي وداخل الوطن المحتل، طويلة ومتشعبة، ولا تنتهي، ولن تنتهي إلا بزوال الاحتلال، الذي أنتج صنوف القهر والعنف’. ومن جهته قال مركز سواسية لحقوق الانسان انه في ذكرى اليوم العالمي لصدور اتفاقية مناهضة التعذيب عام 1987، لا زالت دولة اسرائيل تمارس أبشع أنواع التعذيب بحق الأسرى في السجون الإسرائيلية مخالفة بذلك كافة القوانين والاتفاقيات التي تجرم التعذيب والمعاملة اللاانساينة لانتزاع الاعترافات.
ورأى المركز في بيان له بان اسرائيل تتعامل مع الأسرى كأنهم ليسوا من بني البشر وليس لهم حقوق، وأنها أصدرت في الآونة الأخيرة قوانين وتشريعات تجيز ذلك وتسمح بحرمان الأسير من كافة حقوقه كحرمان الأسير من لقاء المحامي مدة تصل إلى 90 يوم ومنع زيارات أسرى قطاع غزة منذ اسر شليط عام 2006 بالإضافة إلى سن قانون يسمى قانون ‘الشاباك’ يجيز للمحققين استخدام العنف خلال استجواب المعتقلين والسماح بإصدار تصاريح من جهاز القضاء لتعذيب هؤلاء الأسرى، وهو ما يخالف ما نصت عليه اتفاقية مناهضة التعذيب والتي أوجبت بأن تتخذ كل دولة إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم محتل يخضع لسيطرتها.
وأضاف المركز بان اسرائيل هي الوحيدة في العالم التي تمارس التعذيب في العلن وتتخذ سلسلة من العقوبات الجماعية ضد الأسرى في ظل الصمت العالمي تجاه قضية (7500) أسير وتتجاهل قضيتهم، والاكتفاء فقط بالمطالبة للإفراج عن الجندي الاسرائيلى شليط الذي اعتقل عن ظهر دبابته.
وطالب المركز المجتمع الدولي بعدم الكيل بمكيالين والنظر إلى قضية الأسرى الفلسطينيين وتطبيق مبادئ وقواعد القانون الدولي الانساني، بالإضافة إلى إدانة التعذيب بحق الأسرى واعتبار إسرائيل دولة خارجة عن القانون وتقديم قادتها للمحاكم الدولية كمجرمي حرب، كما ويطالب كافة وسائل الإعلام العربية بضرورة إثارة هذه القضية إعلاميا وفضح الإجراءات التي تمارس ضد الأسرى والتركيز على الأوضاع المأساوية داخل السجون الإسرائيلية، كما يدعو إلى ضرورة التحرك الشعبي العربي والاسلامى وكافة مؤسسات حقوق الإنسان والأحرار في العالم وإرغام إسرائيل على تطبيق الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الأسرى وإرسال لجنة لتقصى الحقائق والاطلاع على أوضاع الأسرى الخطيرة داخل السجون الإسرائيلية.
ومن جهته دعا وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع، إلى طرد ‘إسرائيل’ وسحب عضويتها من الأمم المتحدة كونها دولة تخالف القانون والمواثيق الدولية.
جاء ذلك خلال مشاركته في اعتصام نظمه نادي الأسير الأحد، أمام مقر الصليب الأحمر الدولي بمدينة البيرة، تضامنا مع الأسرى المرضى داخل السجون الاسرائيلية والتعمد في سياسة الإهمال الطبي. ووصف قراقع قرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتضييق الخناق على الأسرى، بـ’سابقة خطيرة’ وقرار سياسي رسمي يخالف كافة القوانين والمواثيق الدولية.
وناشد كافة المؤسسات الدولية والحقوقية، التدخل الفوري لوضع حد لممارسات وانتهاكات إدارة السجون بحق الأسرى، خصوصا أن هناك أعدادا كبيرة منهم يعانون من أمراض خطيرة تهدد حياتهم. يذكر أن عدد الأسرى المرضى يفوق عددهم 1500 أسير يعانون أمراضا مختلفة، من بينهم 75 أسيرا معاقا حركيا ونفسيا، كما يوجود 18 أسيرا مصابا بالسرطان والأورام الخبيثة، ويصل عدد الحالات الثابتة في مستشفى سجن الرملة إلى 25 حالة، بينما يستقبل المستشفى شهريا 100 حالة مرضية من مختلف السجون والمعسكرات.
ومن جهة اخرى حذر نادي الأسير الأحد،’من مغبة مشروع القانون المقترح على أجندة الكنيست الإسرائيلية للتصويت غدا الثلاثاء في لجنة الداخلية التابعة لها، وذلك بهدف زيادة التضييق على الأسرى.
وقال النادي في بيان له، إن هذا القانون يهدف لزيادة الحجج التي بموجبها يمكن لإدارة السجون منع دخول محام لزيارة أسير معرف كأمني بحيث يكفي أن يتم الادعاء بأن المحامي نقل معلومة بين الأسرى تخص التنظيمات الفلسطينية كي يتم منعه من دخول السجن لمدة قد تصل إلى سنة، كما ينص مشروع القانون المقترح على زيادة الفترة الزمنية للمنع لفترات طويلة تتعدى الفترات التي يسمح فيها القانون الإسرائيلي اليوم.
وبموجب القانون المقترح، وحسب نادي الأسير، فستكون لمدير السجن الصلاحية بمنع دخول المحامي لمدة 96 ساعة (بدل الـ24 ساعة بحسب القانون اليوم) ولمفوض السجون صلاحية منع دخول المحامي حتى 14 يوما (بدل الـ 5 أيام بحسب القانون الحالي)، وستكون للمحكمة صلاحية تمديد أمر منع دخول المحامي لمدة قد تصل السنة (بدل الثلاثة أشهر حسب القانون الحالي). واعتبر نادي الأسير القانون خطوة إضافية لانتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين ومنعهم من التواصل مع العالم الخارجي ومساسا صارخا في حقهم للقاء محاميهم ونيل الاستشارة القانونية من أجل تحسين ظروف اعتقالهم.
وأوضح النادي أنه ينوي تقديم التماس إلى المحكمة العليا بواسطة طاقمه القانوني في حال تمت المصادقة على اقتراح القانون بشكل نهائي، وأكد أن هذا الإجراء يعتبر من أخطر الإجراءات، خاصة أن تشريعه كقانون يصبح هناك صعوبة في تعديله أو إلغائه كونه ليس أمرا إداريا.