التسونامي العربي يغير موازين القوى الدولية والثورة المصرية العظيمة تختنق في مكلمة بغبغ اللخبطان النخبوية

حجم الخط
0

ابراهيم يسريأرجوكم وأتوسل إليكم ألا تخنقوا هذه الثورة الشعبية العربية العظيمة، ورائدتها الثورة المصرية، التي اشتعلت من المحيط الى الخليج ليس فقط لصالح مصر، بل لقيادة ثورة الشعوب العربية والإسلامية والشعوب المستضعفة للوقوف في وجه الطغيان والهيمنة من الدول الكبرى، وبناء مجتمع دولي جديد، وهو هدف قريب المنال بعد أن ثبت فشل القوة الماحقة للقوى الكبرى وعلى رأسها أمريكا التي فشلت في أفغانستان والعراق وقبل ذلك في الصومال وغيرها.

إسرائيل أيها لسادة لم تعد البعبع المخيف، فقد حبست نفسها داخل السور العازل، وأصبحت ترتعد خوفا من تسونامي الشعوب العربية، وتعيد حساباتها فلم تعد صواريخها وطائراتها قادرة إلا على التدمير والقتل ولكنها لن تكسب الحرب ولن تكسر الإرادة العربية وأملها في استرداد أراضيها وحقوق شعبنا السليبة، الحرب القادمة يا سادة ان نشبت فسيكون التحرير مسؤولية الشعوب وليس الجيوش الرسمية، يكفينا توفير الـ’آر بي جي’ والكلاشينكوف والصواريخ المحمولة التي يستطيع بها مئات او آلاف الأفراد العرب والمسلمين أن يفشلوا أي هجوم مدرع أو جوي، ولا تنسوا أننا يمكن أن نقدم مئات الألوف من الشهداء، في حين سيبكي شعب الدولة الكبرى على عشرات او مئات القتلى، وتسقط حكومات ويعفى جنرالات من مناصبهم.

ولنعد الى حديثنا عن جو الارتباك والتشويش الذي تعيشه النخب المصرية، فقد اكتشف العبد الضعيف كاتب هذه السطور، ربما كان قليلالعلم ضعيف الفهم سطحي البحث، بعد نصف قرن في العمل السياسي الوطني منذ نعومة أظفاري واعتبارا من أواسط التسعينيات والممارسة القانونية بجوانبها الداخلية ( قانون عام وخاص دستوري ـ إداري ـ مدني ـ تجاري) وجوانبها الدولية حيث شرفت بالعمل في إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية إلى أن عهد إلي بإدارتها خلفا لعمالقة القانون الدولي، مثل نبيل العربي، الذي تولى منصب القضاء في محكمة العدل الدولية، وعبدالله العريان الذي تولى منصبا قضائيا دوليا كرئيس للمحكمة الإدارية لمنظمة الوحدة الافريقية لمدة ثلاثة أعوام.

الحقيقة التي أذهلتني هي ضعف ما لدي من ملكات سياسية وقانونية لأنني لم أستطع أن أفهم أو أسبر غور أسس المناقشات الممتدة في مكلمة النخب التي نصبت نفسها وصية على الشعب واعتبرته قاصرا عن حكم نفسه.

ولكي أبدأ في عرض فكري المتواضع اسمح لنفسي بأن ازيح الستار عن مقترحات سطرتها ووجهتها للمشير طنطاوي يوم 20 شباط/فبراير 2011 وسلمت في مكتبه مع مخصوص ولا أعلم ما إذا كانت قد عرضت عليه أم نالت عدم القبول، وفي ما يلي النص الكامل للرسالة: فخامة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحةأتشرف بتأكيد أنني أشارك كل المواطنين في الإشادة بموقف الجيش في حماية الشعب والاستجابة لطلباته ولآماله، وأتشرف بأن أورد في ما يلي تصوري الشخصي لخارطة طريق مقترحة لتوقي فشل الثورة.

للثورة شرعية ثورية تسقط العقد الاجتماعي السابق وتفتح الباب لعقد اجتماعي جديد بموجب بناء دستوري وقانوني جديد بعد تنحي الرئيس وتولي الجيش السلطة، وحتى لا تتبدد الجهود ويضيع الزخم ويقفز المهرولون على الثورة. عدم طرح تشكيل مجلس رئاسة او حكومة إنقاذ وطني.

لا حاجة إلى حوار أو تفاوض بين الشباب والقوى السياسية والعسكريين، لان أهداف الثورة معروفة ولا خلاف عليها ولا بديل عن تحقيقها، ويتولى الجيش تحقيقها تدريجيا وفق الظروف. يواصل المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة الدولة ويقوم باعداد بنود العقد الاجتماعي الجديد ويتخذ الخطوات التالية:1. إصدار إعلان بإلغاء جميع التعديلات التي أدخلت على دستور 1971 مع الحفاظ على المواطنة وحل مجلسي الشعب والشورى.2. إلغاء حالة الطوارئ وكافة القوانين المقيدة للحريات.3. السماح بتكوين الأحزاب السياسية بالإخطار(تقدم الإطارات خلال 30 يوما).4. إصدار قانون الحقوق السياسية الذي قدمته القوى السياسية وقانون استقلال القضاء الذي أعده نادي القضاة.5. تشكيل حكومة تكنوقراط غير مسيسة (لتصريف الأعمال).6. الحرص على أن تتم كل إجراءات إرساء الديمقراطية وإقامة الحكم المدني عن الشهور الستة التي حددها الجيش تفاديا لميوعة الموقف السياسي وتصاعد الصراعات خارج صندوق الانتخابات.7. الإعداد لانتخابات برلمانية لمجلسي الشعب والشورى على أساس القائمة النسبية خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة شهور، بعد نقل إدارة الانتخابات لوزارة العدل.8. تشكيل حكومة حسب نتيجة الانتخابات بحزب الاغلبية او ائتلاف عدد من الأحزاب تحدد التوجهات السياسية والاجتماعية والثقافية في إطار توافق وطني.9. ينظر البرلمان في مشروع الدستور الذي اعده الخبراء الدستوريون ويطرح على الاستفتاء.10. بعد قيام الدستور الجديد تجري انتخابات رئاسية تعددية تعين الرئيس الجديد.11. يتسلم الرئيس الجديد السلطة من رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة. 12. تدخل مصر القرن الواحد والعشرين.

القاهرة في 20 فبراير 2011 كان هذا تصوري المتواضع لآلية الانتقال من حكم ثوري الى حكم مدني ديمقراطي يقوم على المشروعية والحرية والشفافية، وكان دستور 1971 بعد إلغاء 34 تعديلا مباركيا وإلغاء فتح مدة الرئاسة الى ما لا نهاية التي تمت بعلم ورضاء الرئيس السادات. وكان في مقدمة أولوياتي الاستجابة لما حدده المجلس العسكري من مهلة ستة شهور يتم في نهايتها تسليم الحكم إلى حكومة منتخبة ورئيس للجمهورية يحظي بثقة الشعب، ولم أحاول إخفاء جزعي من إصرار بعض النخب على استمرار الحكم العسكري لمدة وصلت الى عامين كاملين، لأن طول البقاء في السلطة يعقد عملية إقامة الدولة الديمقراطية وربما يعرض البلاد لخطر الانقلابات والفوضى، الامر الذي تحدث عن خطورته الكتاب الأجانب في مجلة ‘فورين بوليسي’ و’وول ستريت جورنال’ وغيرهما.

ومن الطبيعي ان يستعين المجلس العسكري الذي فوجئ بتسلمالسلطة بجهابذة المستشارين السياسيين والقانونيين الذين نكن لهم كل الاحترام والتقدير، فوقعوا في مصيدة النهج الأكاديمي من جهة، وتنازعتهم عوامل خلافات قديمة لانعزالهم عن العمل السياسي لخمسة عقود، فلم تحظ العوامل السياسية بجل اهتمامهم، الأمر الذي وضع المجلس في حالة من التيه الدستوري والسياسي الذي تجسد في قراراتمثيرة للجدل، إلى جانب العدد الأكبر من القرارات الصائبة.

وعندما جرى الاستفتاء على بعض مواد الدستور كنت ممن قالوا لا، ولكن الديمقراطية تعلمنا أن نعلي رأي الأغلبية. وتم على عجل تشكيل العديد من الأحزاب الجديدة وائتلافات الشباب المتزايدة، وهي ظاهرة ايجابية في عهد الديمقراطية، خاصة إذا تمت الانتخابات بالقائمة النسبية وتحت إشراف قضائي. وكان اقبال 20 مليونا من المواطنين علي التصويت علامة لا تقبل الجدل على ان شعب مصر اصبح يملك زمامه بيده ويؤمن بأنه سيحكم نفسه بنفسه.

وكان المتصور انه بعد انتخاب المجلس النيابي انتخابا حرا نزيها فان أولى مسؤولياته هي اتخاذ خطوات إعداد دستور جديد للبلاد، ولدينا والحمد لله اكثر من مشروع نذكر منها على سبيل المثال دستور 1956 ومشروع الدكتور إبراهيم درويش والأستاذ عصام الاسلامبولي وغيرهما، ولن يتطلب الأمر أكثر من لجنة من الخبراء الدستوريين والسياسيين يشكلها المجلس تعد له مشروعا للدستور خلال مدة وجيزة تتفادي كل سلبيات الدساتير السابقة ويحقق الفصل بين السلطات والتوازن بين مصالح الطبقات المجتمعية ويحقق اكبر قدر ممكن من التأمين الاجتماعي في دولة تتبع اقتصاد السوق، ثم يناقشه المجلس للاتفاق علي شكل الدولة، رئاسية ام برلمانية ومدة المجلس وولاية الرئيس وآليات سحب الثقة من الحكومة وإعفاء الرئيس من مهامه وغير ذلك. لذلك لم أتمتع بملكات تفسير الجدل المثير الذي قد يستدعي العجب حول ايهما أولا انتخابات البرلمان أولا ام الدستور اولا. ولدعوة اولوية الدستور وجاهتها في كتب الفقه الدستوري الذي يوكله لما يسمي جمعية تأسيسية، ولكن إذا كان الأمر كله للشعب فله ان يوكل البرلمان مهمة اعداد مشروع للدستور الجديد وطرحه على الشعب في استفتاء حر.

ومما يثير الاسى أن المنادين بالدستور أولا ربما يصدرون، بحسن نية او لضبابية فقهية، عن أغراض خفية تحقق إقصاء فصيل سياسي او إفشال تحالف او إتاحة فرصة لمحاولة بناء شيء من الشعبية تفتقده وإلا فشلت أحزابهم.

خلاصة الأمر أعود فأناشد النخب أن ترفع وصايتها على الشعب وأن تترك سفينة الوطن للوصول إلى شاطئ الديمقراطية والحرية. ‘ سفيرسابق ومحام بالنقض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية