حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: كانت أهم الأخبار والموضوعات في صحف مصر امس عن الرد العنيف، من عمرو موسى على ما نشرته صحيفة ‘اليوم السابع’، بأنه وافق على بيع الغاز لإسرائيل في خطاب منه لوزير البترول وقتها حمدي البنبي عام 1993 وأوضح بأن الخطاب كان له وقتها مبررات سياسية وهو عن إشارة لدراسة تصدير الغاز إلى إسرائيل لدراسة تصدير الغاز إلى غزة وإسرائيل في إطار المحاولات التي تمت بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 91 لتشجيعها على التوصل إلى حل القضية، وأن الاتفاق مع إسرائيل تم بعد تركه الوزارة بعشر سنوات، وتعهد بالكشف عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء محاولة الإساءة إليه إلى اننا امام عملية تسريب غير واضحة الأطراف.
وكان الخطير فيها، هو القول ان وزراء الخارجية كان يتم تعيينهم بالاتفاق مع المخابرات الإسرائيلية، وهو ما يحمل اتهاما مباشرا لمبارك نفسه، ولقادة كثيرين في نظامه انهم عملاء أيضاً.
وقد لوحظ أن ‘المصري اليوم’ سارعت أمس، في تحقيق لزميلينا مصباح قطب ولبنى صلاح الدين، بنشر تحقيق قالت فيه انها حصلت على ثلاثين وثيقة سرية خلال الصفقة عبارة عن مكاتبات ومراسلات بين كبار رجال الدولة ووزارة البترول والمسؤولين الإسرائيليين لاتمام الصفقة ومنها مكاتبات بخط يد عمر سليمان مدير المخابرات العامة ووزير البترول سامح فهمي. وكنا قد أشرنا من قبل إلى أن أقوال سامح أمام النيابة أكدت انه كان يتلقى الأوامر في هذه القضية من عمر سليمان باتمام الاتفاق مع شركة المتوسط المسؤول عنها حسين سالم، ولم تتضمن تحديد سعر البيع لإسرائيل، وهو ما ذكره ايضا عمر سليمان في التحقيقات، أي ان الاتفاق بعيد تماما عن عمرو موسى، وقد لوحظ أن الصحف القومية اهتمت بإبراز تصريحات عمرو موسى.
وتواصل الاهتمام بامتحانات الثانوية العامة واللقاء القادم يوم الأربعاء بين فريقي الأهلي والزمالك لكرة القدم، واستماع النيابة العسكرية لرقية السادات ابنة الرئيس الأسبق أنور السادات في البلاغ الآخر الذي قدمته ضد مبارك وقالت ان لديها معلومات جديدة تثبت تورطه في اغتيال والدها. وقام وزير الخارجية الجديد محمد العرابي بأداء اليمين أمام المشير محمد حسين طنطاوي الذي استقبل عضو الكونغرس الأمريكي جون ماكين، وتأجيل محكمة جنايات القاهرة نظر قضية وزير الداخلية السابق حبيب العادلي وستة من مساعديه في تهمة قتل المتظاهرين، إلى الخامس والعشرين من الشهر القادم الى حين النظر في طلب رد المحكمة التي تنظر القضية. وقام أهالي الضحايا بمهاجمة السيارة التي تنقله لمحاولة الفتك به وقرار النائب العام بإحالة رجل الأعمال وأمين تنظيم الحزب الوطني السابق أحمد عز وكذلك وزير الصناعة الأسبق محمد حمدين الى محكمة الجنايات بتهمة الإضرار بالمال العام وتسهيل امتلاك عز لمصنع حديد الدخيلة، ومعهما خمسة من المسؤولين – أحسن -. كما زادت وزارة الداخلية والجيش من الدوريات على الطرق السريعة المؤدية للمناطق الساحلية لمنع أي تعرض للسيارات من البلطجية خاصة مع بدء موسم الصيف، وإصدار محكمة الأسرة في مدينة قويسنا حكماً بالتفريق بين عبير طلعت – التي تسببت في إحداث الفتنة الطائفية في امبابة – من زوجها المسيحي، بسبب اختلاف الديانة والقبض على المتسببين في إحداث فتنة طائفية وقعت في قرية أولاد خلف بمحافظة سوهاج، بسبب محاولة أحد الأقباط بناء كنيسة مخالفة.
وإلى بعض مما عندنا:
هجمات غير اخلاقية ضد مبارك واهل المنوفيةونبدأ بالإشارة إلى استمرار موجات الهجوم التي لا تهدأ ضد مبارك وأسرته ورجال نظامه بسبب الأموال المسروقة، ولكن ساءني كثيرا استمرار جريدة ‘اللواء الإسلامي’ الدينية التي تصدر كل خميس، عن مؤسسة ‘أخبار اليوم’ بنشر هجمات غير مقبولة مهنياً وأخلاقياً ضد مبارك، من أستاذ جامعة الأزهر الدكتور عبد الله النجار الذي كان من أشد مؤيدي نظامه.
وكان قد استخدم عبارات جنسية فجة، في العدد قبل الماضي، وعاد في العدد الماضي إلى مهاجمة أهالي محافظة بكاملها، هي المنوفية، لأن مبارك كان منوفيا، ووصل إلى درجة إصدار تشريع يحرم تولي رئاسة الجمهورية على أي منوفي، قال: ‘هناك عددا من الإجراءات الدستورية التي يجب أن يتطاول إليها الإصلاح الذي سيولد من رحمه رئيس الجمهورية القادم حتى لا تخنق أنفاسنا وتستذل كرامتنا حينما يمتطي صهوة الحكم علينا ويقفز فوق ظهورنا، ومن أهم تلك التجديدات الإصلاحية ما يلي:
أولاً: أن يكون الرئيس القادم غير منوفي: نعم، يجب أن يكون رئيس الجمهورية من خارج حدود محافظة المنوفية، ليس نيلا من تلك المحافظة التي قدمت لمصر عددا كبيرا من علمائها وعظمائها أو لأن الموجودين من عظماء أبنائها الآن لا يصلحون لهذا المنصب، كلا ليس هذا ولا ذاك، سبب ذلك المنع أمران هما:1- أن الرئيس المخلوع كان نموذجاً سيئاً لرئيس دولة خرج من بين قرى تلك المحافظة، وما ألحقه بالمصريين من إهانة وخيانة وذل وإفقار وضحك على العقول وتسليط اللصوص والظالمين عليها ليسرقوا أقواتهم ويدفعوا بهم لإلقاء أنفسهم في البحر المتوسط وهم يهربون إلى شواطىء ايطاليا. ذلك كله وغيره كفيل بأن يدفع كل مصري لأن يصرف وجهه عن أبناء تلك المحافظة وقتا ‘ما’ حتى ينسى الناس جرائم وفظائع وقسوة هذا الرئيس المخلوع.
وما نقرره ليس مخالفة دستورية قد يتبارى في الدفاع عنها عدد من أساطين القانون وهيئاته الكثيرة الموجودة على أرض المحافظة أو المولودين في قراها، فإن المساواة التي ينص عليها الدستور المصري، إنما هي مساواة موضوعية وليست حسابية تقوم بين فرد وفرد ولكنها – أيضاً – تقوم بين محافظة ومحافظة، وإذا كانت محافظات مصر تمثل أشخاصاً معنوية لها حقوق وعليها واجبات فإن من مقتضى إعمال مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور، ان تتطاول المساواة الى المحافظات كما انها تطبق على الأفراد، وكفى محافظة المنوفية انها ظلت تحكم مصر لما يقرب من نصف قرن من الزمن من خلال رئيسين لم يسلم أي منهما من القيل والقال، ومات أولهما مقتولا أو شهيدا وخرج الثاني مخلوعا بأسلوب مهين سوف يظل عبرة لكافة الخلائق من إنس وجن ومسلمين وكفرة الى يوم الدين. يضاف لذلكوكما هو معلوم فإن الإساءة تعم والحسنة تخص ولهذا كان من الواجب ان يتحمل أبناء محافظته حظهم من المؤاخذة على تلك الإساءات البشعة إعمالا لقول الله تعالى: ‘وأتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا فيكم خاصة’ ولأنهم لو كانوا قد أحسنوا تربيته أو لاحقوه بالقيم اللازمة لتقويمه وإصلاحه والأخذ على يده ما حدث منه ما حدث من ذلك الظلم البالغ، وتلك المساخر السياسية المخزية.
ولهذا فإن عقابهم بالحرمان المؤقت من أن يكون رئيس بلدنا منهم أمر مبرر دستوريا ومستقيم من الوجهة الإسلامية ذلك ما أراه ولا ألزم به أي مسؤول عن صنع القرارات في بلدنا’. ما هذا المستوى الذي سمحت به جريدة دينية وامتد الى إهانة ملايين المصريين من أبناء محافظة المنوفية؟
رجال مبارك يجهزون عدتهم للإنقضاض على الثورةوبدلا من هذا الاقتراح، فإن زميلنا بـ’الوفد’ عادل صبري – رئيس تحرير الموقع الالكتروني للجريدة حذر من عودة مبارك قائلا يوم الأحد: ‘حدث ما توقعناه الأسبوع الماضي، بأن رجال مبارك جهزوا عدتهم للإنقضاض على الثورة، تمهيداً لعودتهم للحكم مرة أخرى، فلم تمض أيام على القسم الذي تفوه به أحد سدنة النظام الخارج من السجن على ذمة قضية موقعة الجمل، إلا وقد رأينا تنظيماً محكماً لتظاهرة سعت إلى أن تكون مليونية، للمطالبة بعدم رفع اسم مبارك من الشوارع والميادين. في نفس الميدان الذي انطلقت منه جحافل البلطجية والقوات المحمولة على الأحصنة والجمال بميدان مصطفى محمود بالمهندسين، وقفت مجموعة تحمل صور الرئيس المخلوع وتطالب بمنع محاكمته، وبعد أن فشلت المجموعة في تنظيم حملتها لجأت إلى مطاردة المارة وضرب السيارات لرغبتها في فرض حكمها بالقوة.
قد تبدو المجموعة الصغيرة غير مؤثرة في مشهد سياسي مزدحم بملايين المتظاهرين الذين يخرجون يومياً هنا وهناك، ولكن هذه المظاهرة جاءت مع صحوة رجل مبارك العائد من السجن، والذي أقسم ومعه آخرون أنه سيدفع كل ماله لتمويل مثل هذه الأعمال من أجل العودة إلى الحكم عما قريب.
قد يندهش البعض عندما يجد أنصار مبارك يزدادون عددا في القرى والمدن هذه الأيام تحت ضغوط زيادة معدلات الفقر والبطالة وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي، ولكنهم حتما سيزدادون مع زيادة المعارك السياسية بين القوة السياسية التي تنشق عن بعضها لدرجة التناطح اليومي وتنظيم مليونيات مرة تطالب بالدستور أولا وأخرى تدعو للانتخابات، هذه الانشقاقات شجعت فئة قليلة من أنصار مبارك على الخروج من أوكارها لتطلب إنقاذه من المحاكمة، وغدا بالتأكيد تطالب بمنع محاكمة أعوانه وعودتهم للحكم، ومن الطبيعي أن تنمو هذه الفئة عددا وقوة، بعد أن لاحظت اهتمام الرأي العام بها، وحصولها على شرعية التظاهر في مجتمع مفتوح أمام كافة التيارات’. والآن، إلى هجمات ضد مبارك، فيها ظرف وفرفشة، أولها لزميلنا أنس الديب المشرف الفني لمجلة ‘الأهرام العربي’، ورسم له عن حسين سالم الهارب في إسبانيا، وهو يرتدي كرافتة منقوش عليها علم إسرائيل، وهو يتلقى مكالمة من مبارك قال فيها: – وريت الفلوس فين يا حسين يا سالم؟
فقال له حسين: – ما قولتلك ياحسني، أجيبلك الجنسية الإسبانية وأنت مارضيتش.
ولم يكن الاثنان يعلمان بأن هناك من الصحافيين من يتجسس عليهما، ويسجل المكالمة، بعد أن توقفت مباحث أمن الدولة عن هذه العادة، وخرجا يشهران بهما ويسخران منهما، ومن سوء حظ مبارك وحسين، أن من تجسس عليهما من النوع الذي لا تبتل في فمه فولة، كما يقولون، فصرخ أولهما وهو زميلنا خفيف الظل وكاتب ‘صوت الأمة’ الساخر محمد الرفاعي داعياً أهل الحارة للتجمع حوله والاستماع إليه وهو يقول: ‘والله وعملوها الاسبان ولاد الأبالسة وطلعوا أصيع من الراجل بتاع عاوز عشر رجالة يكتفوني، دول بيصارعوا تيران ياعم الحاج مش هايقدروا يصارعوا حرامي؟! فبعد أن عكموا النصاب العالمي حسين سالم من قفاه، والذي كان الدراع اليمين والشمال والمخ والعضلات للحرامي الكبير بتاع شيلني وأشيلك، ما أنا برضه فرحتلك، وخلي عند أهلك دم، وراعيني قيراط، أراعيك قيراطين، قرروا أن يقلبوا الراجل، ويطلعوا منه بقرشين حلوين يفكوا زنقتهم، خصوصا أنها فلوس حرام، يعني عبي على قدر ما تقدر، وبعدين بقى ربنا يفرجها، ويشوفوا إذا كانوا يسلموه لمصر، بس تدفع الفدية ولا يخلوه متلقح عندهم في الحفظ والصون، ويجيبوا العيال الصيع بتوعهم يلاعبوه البرغوتة لحد ما ياخدوا هدومه وساعتها بقى، البلد اللي عوزاه، بالسلامة، وفوقه بوسة كمان، فقرروا تجميد تسعة وخمسين مليون دولار، بالصلاة على النبي، مش طمع ولا حاجة، بس عشان الراجل ده حرامي وجايز مستلف قرشين من أي واحد أسباني ومش عاوز يدفعهم أو بدل ما يخسرهم في القمار أو حد يضحك عليه ويقوله، ما تيجي نعمل مشروع مصارعة الحمير وننافس الاسبان، وياخذ اللي وراه واللي قدامه.
وفعلا، أفرجوا عنه بكفالة 27 مليون يورو، وهي أكبر كفالة في تاريخ اسبانيا من أيام الولية إيزابيلا، وحتى الآن ويابخت الأسبان بيك ياعم حسين، وجتنا نيلة في حظنا الهباب، على رأي خالد الذكر قاسم أفندي السماوي’؟ قاسم السماوي أصبح خالد الذكر؟ على العموم غمزة مقبولة لأنها جاءتني من خفيف ظل زيي كده.
أما الثاني الذي تنصت على المكالمة، ولم تبتل في فمه فولة، وأسرع بإذاعتها وهو خفيف ظل أيضاً فكان زميلنا بـ’الجمهورية’ سمير الجمل الذي كشف سرها في مجلة ‘أكتوبر’ بقوله وهو يداعب حسين وحسني. ‘يجب أولاً أن نقر ونعترف بأن ‘سحس’ هو رجل ‘نمس’، يتمتع بقدر كبير من الدهاء واللوع، لكن لكل حوت صياد ولكل ‘سالم’ وقعة تنكسر فيها رقبته، هو ومن أخفاه وأعطاه واحتواه ورباه وهو بالتأكيد ‘النمس الأكبر’، ورغم بعد المسافة بين ‘حسين’ الذي اتضح أنه اسباني وتوربيني، وبين ‘حسني’ القشاش الذي لم يترك محطة إلا وتوقف فيها، لكي يحصل الإيرادات ويقلب الركاب، وعلى أرض الواقع تبدو المسافة بينهما أقرب مما نتصور يا سبحان الله، كأنهما توأم ابن ‘سالم’ وابن ‘مبارك’ لأن خزانة الأسرار واحدة ورغم القبض على ‘حسين’ في إسبانيا، إلا أن إسرائيل لم تكن بعيدة، وأظن أنها لن تقف لكي تتفرج على ‘سحس’ وقد عمل نفس الفيلم ودخل المستشفى على طريقة قلبي قلبي، لكن بالإسباني’. واتضح أن ‘ماربيلا’ هي الوجه الآخر لـ’شرم الشيخ’ لأن حسين وحسني قد ظنا أن الحياة سوف تستمر بالنسبة لهما بمبي بمبي، والشراكة بين الحامي والحرامي ستظل في طي الكتمان والشعب نائم في ‘الذرة’، وكيف لا وهما يتاجران في الغاز والمحشي من أجل البلد، ويكفي أن يعيشا في القصور لكي ينعم سكان القبور، وأن يكونا في النعيم، والغلابة في الجحيم، فإذا أكلا شبعنا، وإذا أخذا غنمنا وربحنا، وقد رأينا كيف دفع ‘سحس’ الكفالة البالغة 27 مليون يورو أي ما يقرب من مائة وتسعين مليون مصري على داير مليم دفعها من قوتنا وعلى حساب صاحب المحل الذي هو ستره وغطاه لأن المصلحة واحدة بينهما. ‘حسني’ في شرم و’حسين’ في ‘ماربيلا’ والشعب في ‘التحرير’ والفلوس في الطراوة’. يا سبحان الله، من منكم كان يتوقع قبل الخامس والعشرين من يناير أن يحدث هذا لحسني وسحس؟
تضارب حول صحة مبارك بين طبيبه ووزارة الصحةأما أحدث ما نشر أمس عن مبارك على لسان محاميه فريد الديب في تحقيق زملائنا في ‘المصري اليوم’ عادل الدرجلي ورجب رمضان وأيمن أبو زيد وجاء فيه: ‘قال الديب في تصريحات لـ’المصري اليوم’ إن تصريحات الدكتور عبد الحميد أباظة، مساعد وزير الصحة للشؤون الفنية والسياسية، التي قال فيها إن الوزارة لا تمتلك أي مستند علمي يؤكد إصابة مبارك بالسرطان لا تنفي إصابة موكله بالسرطان، لأن التقارير التي تثبت ذلك لم تصدر عن وزارة الصحة وربما هذا هو سبب عدم علم أباظة بها. مرض مبارك بالسرطان ثابت في التقرير الذي وضعه اللواء طبيب بهاء الدين عباس عبد السلام مستشار الجهاز الهضمي بالقوات الجوية، والعميد طبيب محمد سعيد حسني، مستشار أمراض القلب والأوعية الدموية بالقوات الجوية، والدكتور محمد علي الديب مستشار القلب برئاسة الجمهورية في 10 مايو الماضي.
ووصف الديب الحالة الصحية لمبارك بأنها في غاية السوء وتنذر بخطر إذ يعاني من وهن شديد في العضلات يعوقه على المشي والحركة دون مساعدة، وأن زوجته هي التي تساعده على المشي وأنه في حالة ‘زعل مستمر’ ويقول إنه لم يكن يتصور أن يلقى كل هذا من بلده وشعبه الذي لا يذكر إلا السيئات، ولا يتذكر شيئاً طيباً فعله، أن مبارك لا يقرأ الصحف ولا يشاهد التليفزيون’. حالة مبارك قضية طبية وليست قضية قانونيةويبدو أن زميلنا في ‘الوفد’ والمتحدث الرسمي باسم الحزب محمد مصطفى شردي تأثر جدا بحكاية أن مبارك مريض وزعلان قوي لذلك قال امس ايضا: ‘اعتقد ان مسألة الإصابة بالسرطان من عدمه هي قضية طبية وليست قضية قانونية، فإذا كان محامي مبارك قد قرر وأعلن أن موكله مصاب بالسرطان وطالب بإحضار طبيب من الخارج، فمن المفترض أن تتحرك وزارة الصحة إما بأن تنفي عن دراية أو بأن تكتشف حقيقة الأمر، ومن غير المعقول ان تصبح الصحف هي مصدر أخبار الوزير المكلف بأن يكون هو مصدر الأخبار، لماذا لا تقوم وزارة الصحة بعقد مؤتمر صحفي مصغر أسبوعياً تعلن فيه أي تطورات في صحة مبارك وهكذا يكف أصحاب الشائعات عن الحديث.
مبارك أصبح متهماً ولكنه له حقوق يتابعها العالم ونحن كشعب أكرم وأفضل منه ومن رجاله أجمعين، وبالتالي يمكن لنا جميعاً أن ننهي هذه الحدوتة السخيفة التي لا معنى لها سوى شيء واحد فقط وهو أننا لا نعرف من الذي يدير وإلى أين نذهب، لا نعرف ماذا سيكون التصرف مع الرئيس المخلوع ومتى، بعد الثورات يكون صبر الشعوب في أقل درجاته، أرجو مراعاة هذا لأن الصبر قد نفد’. ابن القرضاوي: التيار السلفي عدو للثورةوإلى إخواننا السلفيين الذين يثيرون الزوابع بما يقولونه، ويطالبون به، والهجمات التي بدأوا يتعرضون لها من كثيرين ينتمون لاتجاهات مختلفة يتخوفون منهم ومن نواياهم سواء التي يعلنها بعضهم، أو التي يخفيها البعض الآخر، ويعلمها الكثيرون، ومنهم الشاعر والكاتب وابن الشيخ يوسف القرضاوي، ومن قادة الثورة، عبد الرحمن يوسف، الذي قال عنهم والشك يلمع في عينيه يوم الخميس في عموده اليومي – بيت القصيد – بجريدة ‘اليوم السابع’ اليومية الخاصة: ‘ أنا شخصياً مشكلتي مع التيار السلفي أنني لا أستطيع أن أنسى أن هذا التيار كان عدوا للثورة!
لقد أفتى كبار شيوخ التيار السلفي بأن كل ما قمنا به خلال ثورتنا المجيدة كان حراماً بل هو من الكبائر، بل شبهنا بعض هؤلاء الشيوخ بالخوارج.
وقد بدأوا هذه الفتاوى منذ وقت مبكر، فهذه الفتاوى سمعناها منذ عدة سنوات وأخذت تتصاعد مع ارتفاع مد حركات التغيير، وبلغت أشدها قبيل الثورة بشهور فأفتى بعضهم بحرمة الخروج على الحاكم، وكفر بعضهم بعض رموز التغيير من رجالات الدين والسياسة.
لا فارق عندي بين الأخ طلعت زكريا، وبين الأخ حسن يوسف وغيرهما وبين أكابر شيوخ التيار السلفي.
ما الحل إذن؟ الحل بسيط، لابد أن يعتذر هؤلاء الشيوخ عن هذه الخطب والتصريحات، تماما كما فعلت الممثلة سماح أنور! الآن نحن أمام خريطة جديدة، سوف يكون الحضور فيها للإسلام المعتدل، وسوف تغل فيه يد أمن الدولة، ومهما بلغت غواية المال السعودي فسوف يهزمها فهم المصريين للإسلام، لذلك سوف يتمصر التيار السلفي رويدا رويدا، لأن عوامل انتشاره ‘بشكله السعودي البدوي’ كانت استثنائية، سيصعب تكرارها، وأنا – بكل أمانة – لا أشعر باحترام أو ارتياح تجاه هذا التيار الذي حرم الثورة، ثم يريد الآن أن يحصل على نصيب الأسد في الغنائم بعد النصر، أو بعد غزوة الصناديق!’. زحف سلفي وهابي تصدره لنا شبه الجزيرة العربيةوأسرعت بمساندته يوم السبت الأستاذة بجامعة الأزهر الدكتورة آمنة نصير، بقولها في حديث نشرته لها ‘الدستور’ وأجراه معها زميلانا مجدي فكري ومنى أبو رية: ‘- هناك زحف سلفي وهابي تصدره لنا شبه الجزيرة العربية، وهناك جهات رسمية وأهلية تمول الجماعات السلفية في مصر بهدف تحقيق أجندات بعينها، وأنا أرى الزحف السلفي على مصر شديدا كأنه الزحف التتاري ولو عدنا للأصول الإسلامية لوجدنا الإسلام بريئاً من هؤلاء وكلمة سلفي لا تنطبق إطلاقاً على من يسمون أنفسهم ‘السلفيين’، وأنصحهم بأن يراجعوا أنفسهم وأجنداتهم العميلة لشبه الجزيرة العربية التي تمزق نسيج الشعب المصري ولا توحده.- بكل أسف لا يوجد رد فعل مناسب من قبل الحكومة باستثناء مؤسسة الأزهر الشريف التي تحاول التمسك بمبادىء الوسطية، وهناك دور جيد لوزارة الأوقاف من أجل استعادة المساجد وتعيين أئمة من الأزهر الشريف ينشرون قيم السماحة والوسطية، لكن السعودية تضغط دائماً على الحكومة المصرية لعدم التنكيل بالجماعات السلفية وكانت هي الداعم والراعي للفضائيات السلفية التي انتشرت مؤخرا في مصر بأموال سعودية وهابية.- شيخ الأزهر تعاملت معه لأكثر من ثلاثين عاماً وأكن له الاحترام والتقدير لكني أتحفظ على فتحه الباب للفصيلة السلفية وإعطائهم دعماً لا يستحقونه فأزعجوا المجتمع.- الشيخ حسان بيلعب بالبيضة والحجر، ويعرف كيف يوظف الإعلام لخدمته بعكس باقي الدعاة السلفيين كالحويني’. طبعاً، والبيضة والحجر، اسم فيلم سينمائي بطولة الفنان الراحل أحمد زكي ومعالي زايد.
رؤية اصحاب اللحى تسبب للناس رعباوثاني دعم وصل الى عبد الرحمن يوسف جاءه يوم الأحد من زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي الذي نشرت له ‘الأهرام’ حديثا أجراه معه زملاؤنا عاطف حزين وعطية أبو زيد وهاني يونس ومحمد عبد العزيز، وكان مقدمة لعودة فهمي للكتابة في ‘الأهرام’ كل ثلاثاء، قبل وقفه. قال هويدي: ‘تذكرون صاحب عبارة ‘غزوة الصناديق’ وفي اليوم التالي عندما رأى الموضوع زيادة عن اللازم تراجع وقال: ‘أنا كنت بهزر’ فلو كان يقول هذا الكلام بعيدا عن الإعلام، كان من الممكن أن يمر، ولكن المشكلة أن عندك الكلام الآن كله ‘على الهواء’ فأعط فرصة للناس تتعلم التجربة والخطأ جعلني أتعلم وأخطىء.
فعندما ترى خمسمائة أو ستمائة واحد منهم باللحى سيسبب ذلك رعبا لهم، ولكن السلفيين مثلا، كم عددهم، وكيف تتعامل معهم فهؤلاء الناس لا حل معهم إلا عن طريقين إما الإبادة وهذا غير ممكن، أو تقول لهم أهلا وسهلا، لكم حق المشاركة في ضوء القانون والدستور، وبالمناسبة إسرائيل التطرف فيها في البرلمان، فالبرلمان الإسرائيلي يحكمه متطرفون، فالكفاءة السياسية تكون في كيفية توظيف التطرف، أريد تطرفا يخدم البلد، نحن لسنا عندنا أحد يقول لنا كيف نتعامل مع هؤلاء، وتستفيد البلد بهم، فليس لنا خيار إلا أن نبيدهم، أو نتعامل معهم، أما الخيار الثالث وهو السجن، فهو خيار لا ديمقراطي، ولا إنساني، فأنت يجب أن تتعامل معهم، ومستوى التعامل على طريقتين أولا محاولة احتوائهم وتوظيفهم وثانيا تكون عندك ثقافة لترشيدهم’. ولأنني تعبت من كثرة التجول على الصحف وراء السلفيين، وأنا المريض العجوز، فستكون النهاية معهم في مجلة ‘أكتوبر’، مع زميلنا محمود عبد الشكور الذي تبرع لهم بفقرتين فقط لا غير من بين ثلاث عشرة فقرة في عموده – فض فضة – وهما: ‘- أخشى أن يكون الإخوان سلفيين يلعبون سياسة، والسلفيون إخوان يلعبون الكاراتيه.- دعوة لإطلاق مليون لحية قبل شهر رمضان هي ثورة مضادة للحلاقين’. لماذا تم اجراء استفتاء عسكري حول مرشحي الرئاسة؟
وإلى بعض من المعارك الكثيرة التي انتشرت وازدادت عنفا، حول الكثير من القضايا، وكان من بينها الاستقصاء الذي يقوم به المجلس العسكري في صفحته على الفيس بوك، عن المرشحين لرئاسة الجمهورية، وأثار تساؤلات الكثيرين، منهم زميلنا عبد الفتاح علي أحد مديري تحرير جريدة ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة وقوله عنه: ‘لماذا تم إجراء هذا الاستطلاع، وما الهدف منه خاصة ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة من المفترض انه جهة محايدة، أو هكذا يقول؟ البعض ارجع المسألة الى نظرية المؤامرة، ووصف الاستطلاع بأنه محاولة جديدة للإلهاء أجادها المجلس العسكري بامتياز، بداية من الاستفتاء الذي قسم المصريين إلى قسمين وشق صف توحدهم خلف الثورة مرورا بلوغاريتم محاكمة مبارك، وحتى قضية الدستور أولا الذي لا يريد حتى الآن حسمها. أنصار هذا الرأي يرون أن النموذج التركي القديم يتم استدعاؤه من جديد بعد ان لفظه الأتراك أنفسهم، وقاموا بادخال تعديلات عديدة أفرغت النموذج الأول من معناه، وباتت القوى السياسية المنتخبة هي صاحبة السلطة الحقيقية هناك بدون مشرف أو مراقب أو متابع او حارس لأي توجه ضد توجه آخر’. الجيش لم يلتزم الناحية العلمية في الاستطلاعطبعاً، عبدالفتاح قال ما أراده من خلال عرض وجهتي نظر، وكذلك عرض أصول عملية استطلاع الرأي من الناحية العلمية التي لم يلتزم بها المجلس في عمليته، ولكن المقال يأتي في إطار الرد بشكل غير مباشر على استدعاء رئيس التحرير عادل حمودة وزميلته رشا عزب من جانب النيابة العسكرية لسؤالهما في الاتهامات الموجهة إليهما، بنشر معلومات كاذبة على لسان مصدر عسكري، وبتكدير السلم العام، وذلك عن اجتماع المجلس مع ممثلي الشباب. ونفى الدكتور ممدوح حمزة ما نشرته رشا، وقال انها لم تكن موجودة في الاجتماع، ورشا نفسها اكدت ان المعلومات التي نشرتها كانت على لسان بعض من حضروا الاجتماع عن إساءة المعاملة التي تعرض لها بعض الشباب في السجن الحربي.
الاستطلاع من قبل العسكر غير قانوني وغير مقبولأيضا سارعت زميلتنا والكاتبة سحر الموجي بمهاجمة هكذا استطلاع رأي بقولها يوم الأحد في ‘المصري اليوم’: ‘الاستطلاع يأتي من الجهة التي تدير البلد في هذه المرحلة، وهو ما يدفع للتساؤل: هل يعرف المجلس العسكري أن ما يقوم به بلا مضمون؟ أم أنه يعرف لكنه يحاول إلهاء المصريين بقضية جديدة تبعدهم ميلا آخر عن أهداف الثورة التي لم تتحقق بعد، وتضيف فصلا آخر الى فصول المسرحية المستمرة على مدار الساعة، وهو الأمر الذي يهدف الى الإبطاء من مسيرة الثورة ‘على ما تفرج’. تطرح هزلية استطلاع الرأي هذا وطريقة تلقيه من قبل الإعلام عدة تساؤلات: هل أولويات المرحلة واضحة في ذهن المجلس العسكري الحاكم، وهل تتطابق الأولويات مع مطالب الثورة؟ متى نشعر بأن الخطوات السياسية التي تتم على أرض الواقع هي خطوات مدروسة وجدية وتتسم بعقلانية وأسس منهجية صلبة؟ ومتى يخرج الإعلام من جلبابه القديم ليصحح ويقوم ويقود مسيرة النهضة المأمولة بدلا من التقافز وراء كرات الثلج التي يقذف بها التيار’؟’. ونفس الشكوك والرفض جاء في تحقيق نشرته ‘صوت الأمة’ الاسبوعية المستقلة لزميلنا عنتر عبد اللطيف جاء فيه: ‘عصام الإسلامبولي الحقوقي البارز أكد ان المجلس العسكري ليس له صفة حتى يجري هذا الاستفتاء الذي من الممكن أين يؤول ويفسر بطرق قد تفقد الانتخابات القادمة مصداقيتها فضلا عن وجود مؤشرات خطيرة مثل طرح أسماء لم تعلن ترشحها للانتخابات من الأساس مثل أحمد شفيق وهو شخصية كانت عسكرية واحتل المركز الثالث في الاستطلاع، فهل هذه رسالة معينة؟ أيضا اللواء مجدي حتاتة أعلن عن ترشح نفسه وهو شخصية كانت عسكرية أيضا ولم يحصل علي أي أصوات فما مدلول ذلك الأمر؟
، أما المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق فقال انه ليس من مسؤولية المجلس العسكري إجراء الاستفتاءات التي تقوم بها جهات بحثية. وطالب الجمل المجلس العسكري بالكشف عن أهداف هذا الاستفتاء’.