طهران – رويترز: يزين السجاد العجمي كل منزل في إيران وكان في وقت ما ثاني أهم الصادرات الإيرانية.
لكن صناعة السجاد في إيران تتراجع حاليا أمام منافسة المنتجات الأجنبية ويعاني تجار السجاد اليدوي الآن كسادا متزايدا.
في وقت تشهد فيه إيران أزمة اقتصادية أصبح الإيرانيون يفضلون شراء السجاد المنسوج آليا والمستورد من الهند والصين وتركيا والمغرب والذي يباع بأسعار تصل إلى عشر أسعار السجاد العجمي المصنوع يدويا.
وقالت عاملة نسج السجاد اليدوي الإيرانية مهناز ولد بيكي (30 سنة) لتلفزيون رويترز ‘يحتاج نسج السجاد إلى كثير من المهارة والوقت. إنه عمل شاق. تراجع الإنتاج لأن السوق أصبحت ضعيفة جدا في الآونة الأخيرة. رغم العمل الذي يؤديه هؤلاء الناس الموهوبين تناقصت المبيعات بدرجة كبيرة’. وقال محلل اقتصادي طلب ألا يذكر اسمه إن الإجراء الذي اتخذه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالغاء دعم سنوي يعادل 100 مليار دولار كان له تأثير كبير على صناعة السجاد اليدوي التقليدي.
وتراجع عدد مصانع السجاد اليدوي في إقليم سستان وبلوخستان أحد مراكز إنتاج السجاد العجمي إلى 120 مصنعا من 340 مصنعا العام الماضي.
ومع الارتفاع المطرد في أسعار الكهرباء والوقود والمواد الغذائية الأساسية في إيران تحول العديد من مصانع السجاد إلى شركات عائلية صغيرة لتقليل التكاليف.
ويستغرق نسج سجادة من الحرير مساحتها 12 مترا مربعا نحو عام من العمل في المتوسط ويصل ثمنها إلى 8000 دولار بينما لا يزيد بسعر أفخر سجادة مستوردة مصنوعة آليا وبنفس المساحة على 1800 دولار.
وتراجعت صادرات السجاد الإيراني بدرجة كبيرة أمام المنافسة القوية من منتجات الدول الأخرى والكلفة البسيطة للعمالة في دول مثل الصين والهند.
وانحفضت قيمة صادرات السجاد من 480 مليون دولار في عام 2006 إلى 420 مليون دولار في 2008 وإلى 400 مليون دولار في 2010. وقال كاظم شفقي (32 سنة) أحد المساهمين في شركة شفقي للسجاد الإيراني ‘هناك أسباب عديدة لركود صناعة السجاد اليدوي الإيراني. السبب الأول هو أن إنتاج السجاد اليدوي في تبريز التي سيطرت على الصناعة طوال القرن الماضي تراجعت بدرجة كبيرة. لهذا السبب تراجع التصدير كثيرا. لماذا تراجع.. لأن آراء الناس تغيرت بخصوص السجاد اليدوي. إذا نظرنا إلى كثير من تجار السجاد الإيراني في العالم سنجد أنهم يبيعون سجادا منسجوا آليا من الصين والهند ونيبال وتركيا والمغرب’. ولجأ بعض التجار في إيران إلى بيع السجاد المستورد الأقل ثمنا حتى لا يتوقفوا عن العمل مع ركود سوق السجاد اليدوي.
ومن هؤلاء هوشنك سوادي بور مدير شركة إيران للسجاد الذي قال ‘السجاد الإيراني معروف في كل أنحاء العالم من ناحية القيمة والسعر. لكن مع الأسعار الباهظة التي نراها الآن أفضل أن أعرض السجاد الأجنبي الذي يباع بعشر السعر’. وأزاحت إيران الستار عام 2009 عما قالت إنها أكبر سجادة منسوجة يدويا في العالم وقال سوادي بور إن قيمتها في الوقت الحالي تصل إلى سبعة مليارات دولار. وتزيد مساحة السجادة الموجودة حاليا داخل مسجد في أبو ظبي على مساحة ملعب لكرة القدم.
كما أنتجت إيران عام 2010 أصغير سجادة منسوجة يدويا حيث لا تزيد مساحتها عن مساحة قطعة العملة المعدنية فئة يورو واحد وبيعت مقابل 200 الف دولار.