الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قررت لجنة الدفاع عن حقوق العاطلين في الجزائر مواصلة حركاتها الاحتجاجية إلى غاية تحقيق مطالبها، والمتمثلة في القضاء على أزمة البطالة، وتوفير مناصب شغل للشباب العاطلين، خاصة في ظل الإمكانيات المتوفرة، مؤكدة على أن وزارة العمل والتشغيل تهربت من مسؤولياتها، وقالت أن مشكلة البطالة لا تعنيها.
وعقدت اللجنة أمس الثلاثاء اجتماعا من أجل مناقشة آخر تطورات ملف البطالة، وخاصة بعد اللقاء الذي جمعه بينهم وبين وزير العمل والتشغيل الطيب لوح بمقر وزارته الخميس الماضي عقب اعتصام نظمه العشرات من هؤلاء تضامنا مع زملائهم المعتصمين بمنطقة حاسي مسعود الواقعة بولاية ورقلة ( 900 كيلومتر جنوب العاصمة) منذ أكثر من 50 يوما، دون أن تتحرك السلطات المعنية لإيجاد حل عاجل لهذه القضية.
وأكد المشاركون في الاجتماع على أنهم في البداية وجدوا أن قرار استقبالهم من طرف الوزير شيء إيجابي ولفتة طيبة، ولكنهم فوجئوا بأن هذا الأخير أخبرهم منذ البداية أنه يستقبلهم كأفراد، وأنه لا يعترف باللجنة التي أسسوها، داعيا إياهم إلى التوجه لوزارة الداخلية من أجل الحصول على اعتماد، وهو ما رفضه العاطلون، لأنهم أسسوا اللجنة من أجل هدف واحد وهو حل أزمة البطالة وليس من أجل أغراض أخرى.
وقال الطاهر بلعباس الناطق باسم اللجنة الوطنية للعاطلين: إن الوزارة ترفض التعامل معنا كهيئة مستقلة، وتريد أن ترمي الكرة في مرمى وزارة الداخلية، لأن هدف اللجنة هو أن تكون شريكا اجتماعيا بالنسبة للوزارة فيما يتعلق بسياسة التشغيل، بهدف القضاء على البطالة، موضحا أن الوزير لوح أهان البطالين وحاول أن يعطيهم دروسا في الوطنية تارة، وتارة أخرى هددهم في حالة انضمامهم إلى النقابة المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية. وأشار إلى أن المسؤول الأول عن وزارة العمل اتهمهم بأنهم يمارسون السياسة، وأن لديهم اتصالا ً بجهات أجنبية، وهو الأمر الذي نفاه الشباب بحزم، مؤكدين على أن السياسة لا تعنيهم، وأن مطالبهم اجتماعية بالدرجة الأولى، ليصل في الأخير للقول أنه لا توجد مناصب شغل، وأن وزارته غير معنية بهذا الملف، وهو الأمر الذي استغرب له العاطلون. من جهة أخرى ناقش المشاركون في الاجتماع تطورات مشكلة البطالة في المناطق الجنوبية، مؤكدين على أن هناك مافيا حقيقية ممسكة بزمام سوق التشغيل هناك، رغم أن مناصب الشغل المتوفرة تتجاوز عدد العاطلين، ففي منطقة حاسي مسعود مثلا يوجد 700 بطال مقابل 20 ألف منصب شغل.
وشدد الطاهر بلعباس أن اللجنة أدركت أن الوزارة قررت غلق باب الحوار في وجهها، وأنها لا تريد الاعتراف بالتنظيم الذي شكله البطالون من أجل توحيد صفهم وصوتهم والتعامل بطريقة حضارية مع الوزارة الوصية بغرض الوصول إلى حلول من شأنها القضاء في المستقبل على أزمة البطالة، وهذا التصرف من الوصاية جعل البطالين، يقول نفس المتحدث، يقررون مواصلة العمل في الميدان وتنظيم حركات احتجاجية سلمية من أجل إسماع صوتهم بطريقة حضارية، ما دامت السلطات المعنية ترفض الإبقاء على باب الحوار مفتوحا.