اشتباكات عنيفة في ميدان التحرير اثر اعتداءات على اسر الشهداء

حجم الخط
0

الشرطة انسحبت امام المتظاهرين.. والحكومة تتخبط بشأن اجراء مباراة الاهلي والزمالكالقاهرة ـ (رويترز) من باتريك ور وياسمين صالح: أطلقت الشرطة المصرية الغاز المسيل للدموع امس الأربعاء على مئات الشبان المحتجين الذين رشقوها بالحجارة بعد اشتباكات وقعت الليلة الماضية أصيب فيها أكثر من 1000 شخص.

واندلعت الاشتباكات في ساعة متأخرة ليل أمس الثلاثاء في حي قريب من وسط القاهرة حيث تجمعت عائلات أشخاص قتلوا في الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك للمشاركة في حفل تكريم للضحايا.

ووصل اقارب قتلى آخرين وشكوا من أن أسماء قتلاهم لم تذكر في الحفل مما تسبب في اشتباكات انتقلت إلى ميدان التحرير في وسط العاصمة ووزارة الداخلية وفق ما ذكره مسؤولون.

وهذه هي أول أعمال عنف من نوعها تقع منذ أسابيع في ميدان التحرير المسرح الرئيسي للانتفاضة التي أطاحت بمبارك في 11 شباط فبراير. وقالت وزارة الصحة إن 1036 شخصا اصيبوا بينهم 40 شرطيا على الأقل.

وفي صباح اليوم كان شبان تعرى كثيرون منهم حتى خصورهم مازالوا يرشقون الشرطة بالقرب من وزارة الداخلية بالحجارة أثناء توجه الموظفين الى أعمالهم.

وقال مصريون عاديون إن الذين شاركوا في أحداث العنف كانوا عازمين على الاشتباك مع الشرطة وليس الاحتجاج. واعتبر بعضهم أن العنف حركته على ما يبدو عوامل سياسية.

وقال أحمد عبد الحميد (26 عاما) وهو عامل في مخبز كان في الموقع الذي شهد أعمال عنف ‘الناس غاضبون لتأجيل محاكمات كبار المسؤولين’. وكان يمسك بحجارة في يديه.

وبعد ظهر امس شوهدت ثماني سيارات إسعاف في ميدان التحرير وكانت الشرطة قد غادرت الميدان. ومنع عشرات المراهقين حركة المرور من التدفق عبر ميدان التحرير مستخدمين الحجارة وقطعا معدنية. وقاد البعض دراجات نارية في اشكال دائرية حول الميدان بطرق أثارت غضب المارة. وهتف رجل كبير السن في الميدان قائلا ‘بلطجية.. بلطجية يسيطرون على ميدان التحرير’. وأثارت الاشتباكات القلق في السوق المالية حيث ألقى متعاملون باللوم على العنف في انخفاض مؤشر إي.

جي.

اكس 30 القياسي بنسبة 2.3 في المئة مسجلا أكبر انخفاض له منذ الثاني من حزيران يونيو.

وعالج مسعفون أناسا معظمهم مصابون جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع. وشاهد مراسل لرويترز عدة أشخاص معظمهم مصابون بجروح طفيفة وبعضهم مصاب بجروح في الرأس. وقال بعض الأشخاص الذين ظلوا متجمعين في الميدان امس إنهم غضبوا من الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع الحشد الليلة الماضية.

وقال مجدي ابراهيم (28 عاما) ويعمل محاسبا في بنك القاهرة ‘أنا هنا اليوم لأنني سمعت عن الطريقة العنيفة التي تعاملت بها الشرطة مع المحتجين الليلة الماضية’. وقال محسن مراد مساعد وزير الداخلية لأمن القاهرة إن قوات الأمن لم تدخل ميدان التحرير الليلة الماضية وتعاملت فقط مع ما بين 150 و200 شخص حاولوا اقتحام وزارة الداخلية وقذفوا بالحجارة وألحقوا اضرارا بسيارات وبعربات للشرطة.

واشعل شبان النار في إطارات سيارات بشارع قريب من الوزارة امس الأربعاء مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الأسود في الهواء.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط نقلا عن مسؤول أمني إن تسعة اشخاص احيلوا إلى النيابة العسكرية للتحقيق معهم للاشتباه في تحريضهم على العنف.

وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة على صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي إن الأحداث ‘لا مبرر لها إلا زعزعة أمن واستقرار مصر وفق خطة مدروسة ومنظمة يتم فيها استغلال دم شهداء الثورة بغرض إحداث الوقيعة بين الثوار والمؤسسة الأمنية في مصر لتحقيق هذه الأهداف’. وفي تصريح للتلفزيون الحكومي قال عصام شرف رئيس الوزراء إنه يتابع التطورات وينتظر تقريرا كاملا بشأن الاشتباكات.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن مستشفى المنيرة القريب من موقع الأحداث استقبل مدنيين اثنين و41 شرطيا مصابين بجروح وكدمات وبحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع. وأضافت الوكالة أن معظم المصابين خرجوا بعد تلقي العلاج باستثناء مدني مصاب برصاصة وشرطي مصاب بارتجاج في المخ.

وصدر حكم بالسجن ضد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في قضية فساد لكن لا يزال يحاكم هو ومسؤولون آخرون في اتهامات لها صلة بقتل المتظاهرين. ورشق متظاهرون سيارات الشرطة بالحجارة أثناء جلسة محكمة يوم الأحد.

واستخدمت الشرطة الهروات والغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية ضد محتجين في الأيام الأولى للانتفاضة التي استمرت 18 يوما قبل أن تصدر لهم أوامر بالانسحاب من الشوارع وتحرك الجيش. ثم تخلى مبارك عن السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويتلقى الرئيس السابق العلاج في المستشفى ويواجه اتهاما بالتحريض على قتل المتظاهرين وقد يواجه عقوبة الإعدام. وستبدأ محاكمة مبارك في الثالث من آب أغسطس. وقال المحلل السياسي حسن نافعة إن هناك نقصا في المعلومات بشأن ما حدث وإن التفاصيل غير واضحة. وأضاف أن الشيء المؤكد هو أن المصريين في حالة توتر وسبب ذلك هو أن المسؤولين يتأخرون في محاكمة مبارك والمسؤولين السابقين. ودعا النشطاء الى اعتصام مفتوح في الميدان، فيما حذر المجلس العسكري الحاكم مما وصفه بـ’خطة مدروسة’ لزعزعة استقرار البلاد. وحثت حركة ‘6 ابريل’، وهي واحدة بين عدة حركات تدعو لانتفاضة شعبية، بالقول ‘ندعو كل المصريين، من اجل شعبنا واستكمالا لثورة ما زالت مستمرة واستجابة لنداء دماء الشهداء،.. الى النزول’ الى ميدان التحرير. وتابعت ‘مهما كانت حرارة الشمس، فسيتأكدون.. من ان حرارة وصمود ثورتنا اكثر قوة من لهيب الشمس’. ودعت الحركة الى البدء بالاحتجاج المقرر في 8 تموز/يوليو للدفع باتجاه اصلاحات ديمقراطية، ومواصلة الاعتصام حتى تبدر اشارات واضحة على الاستجابة لمطالبهم. غير ان الجيش دعا المحتجين الى عدم الانسياق وراء ما وصفه بالدعوات التي تهدف لاثارة الفوضى. وأشار بيان المجلس الاعلى للقوات المسلحة الى ما وصفه بـ’الاحداث المؤسفة التي تحدث في ميدان التحرير.. والتي لا مبرر لها الا زعزعة امن واستقرار مصر وفق خطة مدروسة ومنظمة يتم فيها استغلال دم شهداء الثورة بغرض احداث الوقيعة بين الثوار والمؤسسة الامنية في مصر لتحقيق هذه الاهداف’. ودعا الجيش المحتجين الى ‘عدم الانسياق وراء تلك الدعوات والعمل على.. اجهاضها’. من ناحية اخرى قالت وزارة الداخلية ان مباراة لكرة القدم بين الفريقين الرئيسيين في مصر، الاهلي والزمالك، ستجري في موعدها مساء الاربعاء، بعد ان كان اتحاد الكرة المصري قد اعلن عن الغائها. وتصاعد دخان ابيض فوق ميدان التحرير قبل الفجر مع اطلاق قوات الامن الغاز المسيل للدموع بشكل متكرر لتفريق المتظاهرين الذين كانوا بحسب مصور لفرانس برس بالالاف. واتهمت وزارة الداخلية عائلات ضحايا الانتفاضة حيث قالت ان بعضهم اقتحموا مبنى كان يقام فيه حفل تأبين لمن سقطوا في الانتفاضة الشعبية. وقال مسؤول امني ان اشتباكات اندلعت ثم انضم الى عائلات الضحايا مئات المحتجين الذين بدأوا بالقاء الحجارة قبل ان يتوجهوا الى ميدان التحرير. غير ان النشطاء قالوا ان الشرطة ضربت اسر الضحايا وحالت دون انضمامهم لحفل التأبين. وكتب الناشط عرباوي على مدونته ‘بعد منعهم من المشاركة في الاحتفال، اندلعت مواجهات بين المتظاهرين والعناصر الامنيين. فتدخلت الشرطة وبدأت بضرب اسر الشهداء’. يذكر ان قرابة 850 شخصا قتلوا خلال الانتفاضة الشعبية التي انهت حكم مبارك الذي ناهز الثلاثين عاما. وقال شهود لفرانس برس ان شبانا نزلوا من حافلات مزودين بسكاكين وعصي، متهمين ‘بلطجية’ النظام السابق بزرع الفوضى. وكانت السلطات قد استأجرت ‘بلطجية’ لقمع الاحتجاجات بعد اندلاعها ضد مبارك في 25 كانون الثاني/يناير. وقد اندلعت الاشتباكات الثلاثاء بعد ساعات من اصدار محكمة بالقاهرة امرا بحل المجالس المحلية في مختلف انحاء البلاد، والتي هيمن عليها جميعا اعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الان والذي كان مبارك يتزعمه. وقال شاهد عيان عبر قناة اون تي في ‘لا اعتقد ان توقيت هذه المواجهات هو مجرد صدفة’، محملا انصار مبارك مسؤولية ما جرى. وقال الشاهد من ميدان التحرير ‘لقد جاءت مباشرة بعد حل المجالس المحلية، وهو القرار الذي اعرف تماما انه سيثير سخط الكثيرين (من النظام السابق)’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية