ألم تعد الفلسطينيات يلدن؟

حجم الخط
0

كل من يتابع المشهد الفلسطيني وبالاخص بعد قيام السلطة الفلسطينية يلمس أن القضية الفلسطينية أخذت تتمحور حول الجدل في اختيار الشخوص الذين سيتولون المناصب في السلطة بدءا من رئيس السلطة ورئيس الوزراء ومرورا بالوزراء ووكلاء الوزراء والمدراء العامين وانتهاء بأدنى الموظفين درجة، ويرى أن الامر ازداد حدة بعد الانتخابات الفلسطينية الاخيرة، فأصبح كل شغلنا الشاغل السعي للاتفاق حول شخص من سيتولى رئاسة السلطة او رئاسة الحكومة أو الوزارات، وأخذنا نزاود على بعضنا البعض، وتحولت القضية الفلسطينية الى قضية شخوص او لنقل أننا شخصنا. نضالنا، فلا نضال ولا كفاح ولا وطن بدون هذا الشخص أو ذاك، وكأن أمهاتنا الفلسطينيات لم يعدن يلدن، ولن نجد بين الفلسطينيين اطفالا تجد الزعامة والقيادة والوطنية تتدفق من بين أعينهم مدرارا. هل يتجه الشعب الفلسطيني نحو الانقراض بحيث لا نجد بينه من يمكن أن يتولى الريادة والقــــيادة سوى تلك الشخوص التي قد لا يدري جل وأغلب الفلسطينيين كيف وصــــلت الى تلك المراتب وكيف وصلت الى درجة التأليه؟ ألم تعد الفلسطينيات يلدن وأصبـــــحن عقيمات بحيث لم يعد همنا الا تخليد شخصيات ولدت فقط للزعامة ولن تموت الا وهي على كرسي الزعامة؟! ايتها القيادات الفلسطينية، ألا يكفيـــــنا جدلا ونــــزاعا حــــول من الاولى منكم وحول من الاكثر وطنــــية؟! ألا يكفينا ما ذاقه ويذوقه أبناؤنا من ألم، ربما يعود أغلبه الى اخفاقاتكم على مدار سنوات بل وعقود؟! ازاء كل ذلك لا يجد المرء بدا الا أن يرفع يديه الى السماء داعيا الله، يا ليت أمهاتنا الفلسطينيات يصبن بعقم انجاب وولادة قادة وزعماء ووزراء ووكلاء وزراء ومدراء عامين! يا ليت أمهاتنا لا يلدن الا أناسا من الذين يسعون للحياة الكريمة، للحرية وللوطنية، الذين لا ينساقون نحو الهتاف للزعامات أو زيارة أضرحتهم ومقاماتهم، وليس من الذين يتناحرون تحت أقدام تلك القيادات وكأن لا وطن الا لتلك البقعة التي تقدسها شخوصهم والتي يدوسون عليها وعلى الذين عليها.

ألم يحن الوقت ليقوم طفل قائد من أطفال فلسطين رافعا هامته ليقول لتلك القيادات: كفى! لقد سئمناكم، أتركونا نناضل ونكافح بطريقتنا، بطريقة نعيد فيها بناء أنفسنا بعيدا عن النفاق والرياء والتملس بكم، بطريقة نبني فيها وطنا حرا لا وجود فيه للقيادات والزعامات، لانها وببساطة زعامات ولدتها أمهاتها ممسوخة.

مجدي عبد الوهاب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية