زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربيب قال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أمس الخميس إن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو تحادث هاتفياً مع رئيس الحكومة اليونانية جورج باباندريو وطلب منه أن يعمل على منع انطلاق قافلة السفن التي تنوي التوجه إلى غزة من الموانئ اليونانية. غير أن كبار المسؤولين في اليونان أكدوا لنظرائهم في إسرائيل، كما زاد المصدر نفسه، أنهم لا يملكون أي صلاحية قانونية لمنع انطلاق قافلة السفن هذه، وأن أقصى ما يمكنهم فعله هو وضع عراقيل تقنية أمامها.
وعلمت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أن الموظفين في الموانئ اليونانية تلقوا أوامر تقضي بتشديد الإجراءات الإدارية بحق السفن التي ستشترك في القافلة وبحق الناشطين الذين سيكونون على متنها، ومع ذلك فإن هذه الخطوات لا ترضي المسؤولين في إسرائيل الذين ما زالوا يشددون على مسامع نظرائهم في اليونان أن انطلاق قافلة السفن في الوقت الحالي يمكن أن يلحق أضراراً فادحة بمساعي استئناف عملية السلام.
من ناحية أخرى تعرضت سفينة أخرى من المفترض أن تشترك في قافلة السفن إلى غزة، وهي السفينة الأيرلندية ( سيرشا)، الأربعاء، لعملية تخريب في أثناء رسوها في أحد الموانئ التركية، الأمر الذي سيتسبب بتأخير انطلاقها عدة أيام.
وقالت مصادر مقربة من منظمي القافلة للصحيفة العبريّة إن عملية التخريب مقصودة، وتهدف إلى منع انطلاقها إلى غزة. وتابعت الصحيفة قائلةً إنّه تجدر الإشارة إلى أن مصادر أخرى مقربة من منظمي القافلة سبق أن اتهمت إسرائيل بالوقوف وراء عملية تخريب تعرضت لها سفينة (جوليانو) الراسية في ميناء بيريوس اليوناني. غير أن توماس سومر- هودويل، عضو لجنة تنظيم القافلة، أكد للصحيفة أن عمليات التخريب هذه لن تفت في عضد المنظمين ولن تحول دون انطلاق القافلة. لكن يبدو أن عملية الانطلاق لن تتم هذا الأسبوع وستؤجل إلى الأسبوع المقبل. في سياق ذي صلة، قال رونين برغمان، معلق الشؤون الإستراتيجية والاستخباراتية في ‘يديعوت أحرونوت’ إنّ الحملة الإسرائيلية على قافلة السفن المقبلة تهدف إلى تبرير وقائع عملية السيطرة على قافلة السفن السابقة، وبحسبه يبدو أن الهدف الرئيسي للحملة الإعلامية التي تؤججها إسرائيل إزاء قافلة السفن المقبلة إلى غزة هو تبرير ما أقدمت عليه لدى تنفيذ قوات الكوماندوس البحرية من فرقة (شييطت 13) عملية السيطرة على قافلة السفن التي كانت متجهة إلى غزة في أيار(مايو) 2010. ويمكن القول، أضاف بيرغمان، ان هذه الحملة موجهة بالأساس إلى مراقب الدولة الإسرائيلية، الذي عمّم في الأيام القليلة الفائتة مسودة التقرير الذي من المتوقع أن يصدر عن ديوانه قريباً بشأن وقائع عملية السيطرة هذه.
ومن المعروف أنه يدور في الآونة الأخيرة جدل حاد في هذا الشأن بين ديوان مراقب الدولة وبين عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين في إسرائيل الذين يوجه التقرير نقداً صارماً إليهم. ولعل أبرز هؤلاء المسؤولين هو الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) الجنرال احتياط عاموس يادلين، الذي يتمنى في قرارة نفسه ألاّ يُحسب آخر عام من ولايته في تاريخه العسكري، نظراً إلى حدوث عدة إخفاقات استخباراتية في ذلك العام وفي مقدمها عملية السيطرة على قافلة السفن وهي في طريقها إلى غزة.
غير أن الأمر لا يقتصر على يادلين وحده، قال المعلق الإسرائيليّ، وإنما يتعداه إلى مسؤولين إسرائيليين آخرين، ويبدو أن هؤلاء يحاولون من خلال تأجيج الحملة الإعلامية إزاء قافلة السفن المقبلة أن يقنعوا مراقب الدولة والجمهور الإسرائيلي العريض أن الخيار الذي لجأوا إليه في ذلك الوقت كان صحيحاً، على حد تعبيره.