محلل إسرائيلي يلمّح إلى أن قادة الأجهزة الأمنية بالدولة العبرية أحبطوا مخططا لنتنياهو باراك لقصف إيرانالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) الجنرال احتياط عاموس يادلين، في أثناء اشتراكه أمس في مؤتمر ‘مجلس السلام والأمن الإسرائيلي’ في تل أبيب، إن الخطر المصيري الوحيد الذي يتهدّد إسرائيل كامن في إيران في حال تحولها إلى دولة نووية بالمفهوم العسكري، مشيراً إلى أن إسرائيل لا يمكنها أن تؤثر في التغيرات الداخلية في إيران، لكن يمكنها أن تؤثر في جدولها الزمني المتعلق بإنتاج أسلحة نووية. وشدّد يادلين أيضاً، كما أفادت ‘يديعوت أحرونوت’ على أن تحوّل إيران إلى دولة نووية من شأنه أن يلحق أضراراً فادحة بعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن يجرّ دولاً أخرى في الشرق الأوسط إلى أن تحذو حذوها. وتطرّق يادلين إلى موجة الثورات الشعبية التي يشهدها العالم العربي، فأكد أنها بالنسبة إلى إسرائيل تنطوي على فرص أكثر مما تنطوي على مخاطر لأنها تؤدي إلى إضعاف المحور الراديكالي الذي يعمل ضدها.
وطرح يادلين رؤيته إزاء آخر الأوضاع السياسية والأمنية فأشار إلى أن الجبهة الإسرائيلية الداخلية ما زالت تعتبر نقطة الضعف الرئيسية، لكنه أعرب عن ثقته بقدرة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على توفير الردود الملائمة، مؤكدًا أنه يتعين على إسرائيل ‘التي تعرف كيف توفر الوسائل اللازمة لكبح التهديدات الماثلة أمامها أن تأخذ زمام المبادرة للدفع قدماً بعمليات سياسية تصب في مصلحتها.
من ناحيته، رأى المحلل للشؤون العسكريّة في الصحيفة، أليكس فيشمان، أنّ المناورات العسكرية الكبيرة التي تجريها إيران هذه الأيام لم تكشف حتى الآن عن تهديدات جديدة لا تعرفها إسرائيل. ومع ذلك فإن هذه المناورات تشكل دليلاً على المساعي والوسائل الهائلة التي تخصصها إيران في مجال إنتاج الصواريخ القصيرة المدى (حتى 1000 كيلومتر) والصواريخ المتوسطة المدى (1000- 2000 كيلومتر)، وكذلك في مجال الصواريخ الإستراتيجية التي يتراوح مداها بين 2500 إلى 3500 كيلومتر والتي يمكن أن تصل حتى إلى الولايات المتحدة. وبرأيه، ثمة ظاهرة أخرى معروفة متكررة اشتملت عليها هذه المناورات، وهي الحرب النفسية التي تخوضها إيران ضد سكان الغرب. وفي هذه المرة لوحظ أن تلك الحرب ركزت على منصات إطلاق صواريخ أرض – أرض تعمل من تحت الأرض، وهي منصوبة في أنفاق شبيهة بالأنفاق القائمة لدى دول نووية مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، ويتم في هذه الأنفاق تخزين صواريخ طويلة المدى مزودة برؤوس نووية تكون جاهزة لتوجيه ضربة ثانية في حال التعرّض لهجوم مفاجئ. وتابع فيشمان قائلاً إنّه يبدو أن الرسالة التي ترغب إيران في تمريرها من خلال هذه الأنفاق هي أنها جاهزة ومستعدة لتوجيه ضربة ثانية في حال تعرضها لهجوم عسكري كبير. ولا بد من القول إن وجود منصات إطلاق الصواريخ هذه تحت الأرض بات معروفاً أيضاً، وذلك بعد أن نشرت الولايات المتحدة قبل نحو عامين تفصيلات تتعلق بها وبأماكن وجودها.
وبحسبه، لعل الأمر الوحيد الذي لا توجد لدى إسرائيل والغرب معلومات كافية بشأنه هو الصواريخ الإيرانية العملانية التي يبلغ مداها 2500 كيلومتر أو أكثر. ومن المعروف أن إيران حصلت قبل 6 أعوام على صواريخ بحرية أوكرانية من طرازKH55 ، لكن ثمة شكوكاً كبيرة فيما إذا كانت نجحت في تحويلها إلى صواريخ أرض – أرض عملانية. وما يمكن تقديره هو أنه في حال خفّت وطأة الضغوط التي تُمارس على إيران فإن هذه الأخيرة ستنجح في مرحلة ما في تحويل هذه الصواريخ إلى عملانية، وقد دلت التجارب السابقة على أن الإيرانيين يحققون كل ما يهددون به، على حد تعبيره. في سياق ذي صلة، أشغلت تصريحات رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق، مئير دغان، في جلسات مغلقة عن مخاوفه من مغامرات نتنياهو وباراك الخطيرة بشأن إيران، خيال المحللين حول ما إذا كان الثنائي نتنياهو – باراك يخطط لحرب وشيكة في المنطقة، خصوصاً وأن الجبهة الداخلية الإسرائيلية شهدت الأسبوع الماضي أكبر تمرين لفحص جهوزية الجبهة الداخلية لسقوط آلاف الصواريخ التقليدية وغير التقليدية على المدن الإسرائيلية. وقد حاول المحلل السياسي في صحيفة (هآرتس)، ألوف بن، الإجابة على هذه التساؤلات، إذ كتب: هل توشك إسرائيل على شن حرب مدمرة على إيران، وأُنقذت من الخراب بفضل قوة وجرأة مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي والاستخبارات، صدوا مغامرة رئيس الحكومة ووزير الأمن عديمة المسؤولية والكوابح؟.
وأشار الكاتب إلى أنه عندما تولى نتنياهو منصبه في ربيع 2009 جعل في مقدمة أولوياته إفشال البرنامج النووي الإيراني. واجه سلفاه آريئيل شارون وإيهود أولمرت التهديد الأيراني بالتأليف بين الدبلوماسية وأعمال سرية. لم يستعدا استعدادا كافيا لعملية عسكرية برغم أن إيران في تلك الفترة كانت تملك وسائل أقل للمس بإسرائيل وتولى العمل في البيت الأبيض الرئيس الصديق جورج بوش الذي كان قد يؤيد هجوما إسرائيليا.
وأضاف: وبما أن الجهود السياسية والأعطال التقنية والعقوبات الدولية لم توقف الإيرانيين، فقد قرر نتنياهو أن يعززها بعرض خيار عسكري. وكما بيّن أكثر من مرة علنا، فإن الخيار العسكري الصادق وحده يستطيع أن يعزز العقوبات واجراءات ‘ليّنة’ أخرى. ومن أجل الامتناع عن استعمال القوة يجب أن يقتنع العدو بأن جميع الخيارات على الطاولة. وأوضح الكاتب أن سعى نتنياهو وباراك الذي شاركه في توجهه إلى ثلاثة أهداف، فقد أملا أن تعاظم القوة الإسرائيلية ستشجع الولايات المتحدة على أن تعمل ضد إيران وكان هذا وما يزال البديل الذي يفضلانه. أرادا تعزيز التفاهمات الإستراتيجية مع واشنطن، وأن يضمنا أن يحافظ الرئيس باراك أوباما على الردع الاسرائيلي وقد أُحرزت هذه الغاية. وأرادا الاستعداد لعملية إسرائيلية مستقلة إذا خيب المجتمع الدولي الآمال وواجهت إسرائيل وحدها معضلة ‘قنبلة أو قصف’. حظيت هذه السياسة بتأييد المجلس الوزاري المصغر وعُززت بميزانيات وبتوجيهات تخطيط لكنها لم تترجم قط إلى عمل.
وأردف الكاتب: لم يتحمس أشكنازي ودغان ورفاقهما. فقد ضايقتهم سطحية نتنياهو وحديثه عن المحرقة الثانية، وموقف باراك المتعدد المعاني. وقد خشوا بيقين حربا فاشلة تُلقى في نهايتها المسؤولية على الضباط لا على الساسة. لهذا خرجوا في عملية إحباط، ليست موجهة إلى إيران، بل ضد المسؤولين عنهم. فقد حذروا من أن بناء القدرة لمواجهة إيران سيضر بمهام أخرى ليست أقل حيوية وقدموا ادعاءات مقنعة، وهي أن الهجوم على إيران سيفضي إلى حرب إقليمية سيصعب على الجيش الإسرائيلي حسمها. وخلص إلى القول: يجب على من يريد قصف إيران أن يستعد قبل كل شيء لليوم التالي. امتنع نتنياهو وباراك عن نقاش كهذا فقد أرادا خيارا فقط لا حربا.