غواصون يشتبه بعلاقتهم بـ’الموساد’ يحدثون عطبا في محرك إحدى السفن خلال رسوها في ميناء تركيغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: في خطوة إسرائيلية هدفت إلى تعطيل انطلاق قافلة سفن ‘أسطول الحرية 2’ التي تحمل مساعدات إنسانية لسكان قطاع غزة المحاصرين، أقدم مجهولون يعتقد أن لهم علاقة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي على تعطيل إحدى محركات السفن المشاركة في القافلة، في حادثة هي الثانية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وقالت ‘الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة’ إحدى الجهات الأساسية المنظمة للأسطول أن مجموعة مجهولة، يشتبه بعلاقتها بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي ‘الموساد’، قامت بتعطيل سفينة أخرى من سفن ‘أسطول الحرية 2’، التي ترسو في أحد الموانئ الأوروبية.
وجاء تخريب هذه السفينة من خلال إحداث خلل في محركها بعد يومين من محاولة مشابهة عطلت خلالها السفينة النرويجية ـ السويدية.
وبحسب بيان الحملة فقد ذكر أن ‘عناصر مجهولة’ قامت بتخريب محرك السفينة الايرلندية التي ترسو في أحد الموانئ الأوروبية، مشيرة إلى أن طاقم الصيانة الخاص بالسفينة يعمل على إصلاح العطب.
يشار إلى أن السفينة النرويجية ـ السويدية كانت ترسو خلال عملية تعطيلها في أحد ميناء غوجيك التركي. وأكد ‘ائتلاف أسطول الحرية’ أن الطريقة التي جرى فيها تخريب محرك السفينة الأولى الاثنين الماضي في أحد الموانئ اليونانية، هي ذات الطريقة التي تم فيها تخريب السفينة الايرلندية، لافتة إلى أن هذا يدل على ‘فاعل واحد، ويترافق مع التهديد الإسرائيلي باستخدام شتى السبل لمنع الأسطول من الانطلاق نحو قطاع غزة المحاصر’. وقال الائتلاف، في بيان تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ‘التحقيقات التي أجراها الائتلاف استنادًا إلى خبراء، تظهر أن عمليتي التخريب اللتين استهدفتا السفينتين، في كل من اليونان وتركيا، كانتا مدبرتين ولجهة تعمل لتنفيذ مخطط واحد’. ولفتت النظر إلى أن الانطباع السائد هو ان ‘هناك فريق تخريب متكاملا، يضم مجموعة من الغواصين، الذين يشتبه بعلاقتهم بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجي الموساد، من أجل تخريب هذه السفن وإحباط مسعى تحرّكها باتجاه قطاع غزة.
وقالت ‘الأمر الذي يشير بشكل واضح إلى بصمات جهاز الموساد الإسرائيلي’، لافتة إلى ان الهدف من وراء التخريب ‘ليس تعطيل الأسطول فحسب، بل ارتكاب عمليات قتل بحق المتضامنين الأجانب’. وبحسب ما توفر من معلومات فإن عملية تخريب المحرك تمت ليل الأربعاء، وتحتاج عملية إصلاحه لعدة أيام. ونقل عن نشطاء سيشاركون في القافلة أنهم بدأوا بحراسة السفن الراسية في اليونان خشية تعرضها لأعمال تخريب أخرى.
وكانت ‘الحملة الأوروبية’ اتهمت السلطات الصهيونية بمحاولة قتل ركاب إحدى سفن ‘أسطول الحرية 2’، عبر التخطيط لتفجيرها عبر خلل فني، الأمر الذي كان سيسفر عن قتل ركاب السفينة الأوروبية، بهدف إغراقها في البحر خلال عملية الإبحار.
وأعلنت إسرائيل على لسان أكثر من مسؤول كبير أنها ستمنع وصول قافلة السفن هذه إلى شواطئ قطاع غزة، وأعطت بذلك أوامر إلى البحرية الإسرائيلية التي ستواجه السفن عند اقترابها من القطاع، كما فعلت مع الأسطول الأول نهاية ايار/مايو من العام الماضي، والذي أسفر وقتها عن مقتل تسعة متضامنين أتراك.
ودعت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للعمل على منع توجه هذه القافلة البحرية لغزة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ليفني عقب لقائها ليل أول أمس مع كي مون في نيويورك القول ‘هذه القافلة لا تعدو كونها استفزازا غير مقبول ويجب على المجتمع الدولي أن يوجه رسالة واضحة تعارض مثل هذا الاستفزاز’. من جهتها وعقب سيل التهديدات الإسرائيلية أكد المنظمون للأسطول على إصرارهم الشديد على المضي في تنفيذ رحلتهم الإنسانية إلى غزة.
وقالت ‘الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة’، ان هناك ‘إصراراً كبيراً على المضي في التحرك حتى تحقيق الهدف بالوصول إلى قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية التي تحملها السفن إلى المحتاجين إليها’. ونقلت الحملة عن عدد كبير من المتضامنين الأجانب الذين سيقدمون على ظهر السفن المشكلة للأسطول أن ‘التحريض الإسرائيلي، السياسي والعسكري والإعلامي، ضد أسطول الحرية 2 يأتي بنتائج إيجابية رغما عن الاحتلال’، وذكروا أن التهديدات الإسرائيلية باعتراض السفن ‘لفتت نظر العالم للمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة جراء الحصار المتواصل للسنة الخامسة على التوالي’. وقالت المتضامنة الايرلندية شينيد مكلوخلين ‘إن أحد الأهداف المهمة للأسطول إبراز قضية الحصار الجائر المتواصل في قطاع غزة في وسائل الإعلام، ونشر القضية على أوسع نطاق دولي، من أجل توعية الشعوب في العالم بمدى خرق الاحتلال الإسرائيلي للقانون’. وأضافت ‘الحملة التي تشنها السلطات الإسرائيلية بمختلف أذرعها السياسية والعسكرية والإعلامية حققت جانبا كبيراً من الهدف المنشود’. من جهته وصف المتضامن الفرنسي فرانك بيرت الدعاية الإعلامية الإسرائيلية ضد الأسطول بـ ‘الكنز الثمين الذي يبحث عنه المتضامنون مع غزة’. وقال ‘لولا أنني لا أعترف بشرعية الاحتلال لقلت لمؤسساته السياسية والإعلامية شكرا لكم على كشف جرائمكم بأنفسكم، ووفرتم علينا الجهد، ونقلتم رسالتنا في كل المحافل السياسية والإعلامية في كل أنحاء العالم’. يذكر ان منظمي الأسطول قالوا ان الإبحار نحو غزة سيكون نهاية الشهر الجاري بمشاركة 12 دولة أوروبية، وستقل هذه السفن على متنها مساعدات إنسانية إضافة إلى مئات النشطاء الأجانب بينهم سياسيون وصحافيون.
وفي السياق أبحرت السفينة الفرنسية المشاركة في الأسطول والتي تحمل اسم ‘الكرامة’ من اليونان أمس الخميس، تجاه نقطة الالتقاء في المياه الدولية قبل التوجه إلى غزة.
وقال الناشط في الأسطول ديفيد هيب انه من غير المعروف إن كانت هذه السفينة ستنتظر السفن الأخرى للالتحاق بها أم أنها ستبحر نحو غزة.
وأضاف هيب ان العمل ما زال جاريا على إصلاح الخلل المدبر الذي تعرضت له إحدى السفن المشاركة في الأسطول، وأكد أن السفن المشاركة في الأسطول تتعرض لمضايقات من السلطات اليونانية بدوافع سياسية.
وتحظى هذه الرحلة بتغطية إعلامية أكبر من السابقة التي تعرضت لهجوم من الكوماندوز الإسرائيلي أودى بحياة تسعة متضامنين أتراك.