فتح وخطر التآكل الداخلي
فتح وخطر التآكل الداخليشهد اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح الذي انعقد مساء امس الاول في مدينة رام الله شتائم واشتباكات بالايدي بين عدد من الاعضاء جري استخدام الاحذية في احدها، وهو امر يكشف مدي تدهور الاوضاع في العمل السياسي الفلسطيني وانحداره الي هذا المستوي المتدني وغير المسبوق.المشكلة الاساسية تكمن في ضعف القيادة، وفي شخص الرئيس محمود عباس قائد هذا الفصيل الذي قاد العمل الفلسطيني الوطني علي مدي اربعين عاما علي الاقل، وقدم الآلاف من الشهداء والجرحي.فمنذ اغتيال الرئيس ياسر عرفات مسموما في مقر قيادته في مدينة رام الله، والحركة تواجه نكسات متتالية، انعكس ابرزها في انشقاقات علي كل المستويات، واتساع الهوة بين القيادة والقاعدة.وربما يفيد التذكير بان الحركة كادت تخوض الانتخابات التشريعية الاخيرة بقائمتين متنافستين، الاولي بقيادة الرئيس محمود عباس، والثانية بقيادة مروان البرغوثي المعتقل حاليا في سجون الاحتلال، ولولا جهود وساطة اللحظة الاخيرة ونجاحها في توحيد القائمتين، لاستمر هذا الانشقاق وتطور، واصبحت فتح مثل التنظيمات الفلسطينية، وخاصة الجبهة الشعبية، التي مزقتها الانشقاقات الانفصالية واضعفتها.لا احد يريد ان تتطور الاوضاع الداخلية في هذا التنظيم الفلسطيني الذي كان بمثابة البوصلة التي تحكم العمل النضالي الفلسطيني الي هذه الدرجة من الانحدار، لان النتائج ستكون كارثية علي الشعب الفلسطيني بأسره.وربما لا نبالغ اذا قلنا ان ضعف قيادة التنظيم وعجزها عن ملء الفراغ الذي تركه الرئيس الشهيد ياسر عرفات، والحفاظ علي وحدة هذا التنظيم، كلها اسباب ساهمت في اندلاع الصدامات التي تشهدها الارض المحتلة حاليا، وادت حتي الآن الي مقتل اربعين شخصا علي الاقل.فالرئيس عباس الذي يهدد باجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، كمخرج من الاوضاع المتدهورة حاليا في الاراضي المحتلة، وكخطوة لاقالة حكومة منتخبة، لم يقم بأي خطوات اصلاحية داخل حركة فتح ولم يدع لعقد المؤتمر العام لها، وبما يؤدي الي تجديد اطرها، وضخ دماء جديدة شابة في قمة مؤسساتها.فاللجنة المركزية للحركة تعاني من شيخوخة معظم اعضائها الذين لم يتغيروا منذ عشرين عاما علي الاقل. والشيء نفسه يقال عن المجلس الثوري، الجسم الوسط بين اللجنة المركزية والمؤتمر العام للحركة. وهذا الجمود انعكس علي العمل السياسي الفلسطيني بشكل عام واصابه بالشلل الكامل. وابرز مثال في هذا الخصوص اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.حركة فتح بحاجة الي اصلاح جذري يطيح بكل الاغصان المتيبسة في قياداتها، وبما يفسح المجال لعناصر شابة نظيفة شريفة تعيد لهذه الحركة الرائدة مكانتها في صدارة العمل السياسي والعسكري الفلسطيني المقاوم.9