ظلت نوارس شعره محلقة رغم غربته الطويلة
رحيل الشاعر الفلسطيني حكمت العتيلي:نظام المهداويظلت نوارس شعره محلقة رغم غربته الطويلةانتقل فجر الخميس الموافق 23 شباط (فبراير) الي رحمته تعالي، في لوس أنجيليس بجنوب كاليفورنيا، الشاعر الفلسطيني الكبير الذي حمل هموم أمته العربية عامة وشعبه الفلسطيني خاصة، حتي آخر لحظة في حياته، حكمت العتيلي، عن عمر يناهز السابعة والستين عاما.ولد الشاعر العتيلي في 8/8/1938 في بلدة عتيل قضاء كولكرم، حيث انتقل بعد أن أتم دراسته الابتدائية هناك الي طولكرم، لينهي دراسته الثانوية وينتقل من طولكرم الي دار المعلمين، في عمان، لتؤهله ليصبح مدرسا للغة العربية. حصل لدي تخرجه علي مهنة معلم في مدينة معان الأردنية، لم يطل به المقام هناك، حيث عين مدرسا للعربية في أرامكو بالسعودية، وهناك عين بعد زمن ليس طويلا محررا لمجلة قافلة الزيت التي تصدر بالعربية، حيث أمضي ما مجموعه خمسة عشر عاما. انتقل في مطلع عام 1976 مع عائلته الي سان دييغو في جنوب كاليفورنيا، ليمضي هناك خمسة عشر عاما أخري من الغربة. وفي بداية التسعينيات انتقل الي منطقة لوس أنجيليس، حيث التقي بمجموعة من الشعراء والكتاب والصحافيين، وأسس معهم ما دعوه المنتدي الثقافي العربي الأمريكي، الذي ما زال قائما حتي الآن، وانضم الشاعر إلي تجمع الكتاب والأدباء الفلسطينيين في بداية تأسيسه وساهم بتأسيس لقاء الأربعاء في منطقة لوس انجيليس الذي ظل يساهم فيه سبع سنوات طويلة زاخرة بالأدب والشعر والثقافة.اقترن الشاعر العتيلي بالفنانة التشكيلية أمل عتيلي وانجب منها (جاد، عادل، سري)، وكانت زوجته أمل خير معين له في رحلة شقائه الطويلة والتي ظلت ملازمة له منذ كان شاباً يافعاً إلي ان انتهي به المقام علي فراش المرض.شكل صدور مجلة الأفق الجديد المقدسية، عام 1961، جامعة أدبية ينهل من رحابها عطشي الأدب، في الأردن وخارجه، علي أيدي الرواد الأوائل، كما علي أيدي جيل جديد من الأدباء والشعراء. ولعل من أبرز الأسماء التي وقف أمامها محبو الشعر، طويلاً وبكثير من الإعجاب، حينذاك، كان اسم الشاعر حكمت العتيلي، الذي قلما خلا عدد من مجلة الأفق الجديد من قصيدة جديدة له، والذي امتد اسمه الي خارج الأردن، واستحلت قصائده صفحات منيرة من كبريات المجلات الأدبية المتخصصة كالآداب والأديب.صدر للشاعر حكمت العتيلي ديوان وحيد في منتصف الستينيات حمل اسم (يا بحر) عن دار الآداب في بيروت. وبسبب سنوات غربته القاسية، لم يتسنّ للشاعر التواصل مع قرائه ومحبيه علي الرغم من أن لديه ما يقرب من ستة دواوين شعر جاهزة للنشر، نشر بعض قصائدها في مجلات ثقافية متخصصة مثل (إبداع)، (جسور)، (أخبار الأدب) كما تواصل بكتاباته النثرية والشعرية في صحف مهجرية كان أهمها صحيفة (الوطن) الأسبوعية التي تصدر في لوس انجيليس.منذ أكثر من سنتين بدأت صحته بالتدهور التدريجي، نتيجة مرض السكر، الذي استطاع أن يدمر طاقة كليتيه، بعد ذلك بدأ كل شيء لديه بالانهيار، ومنذ عام وهو يقيم اقامة شبه دائمة في المستشفي، الذي دخله قبل ستة أشهر تقريبا ولم يخرج منه الا للنهاية الأزلية. كان ـ رحمه الله ـ في غيبوبة دائمة منذ أكثر من شهر ونصف، الي أن سكن نبضه، لكن ظلت نوارس شعره تحلق في سماء بلدته عتيل وغربته الطويلة. كاتب واعلامي من فلسطين يقيم في امريكا0